بركة الرب تحفظكم جميعاً آمين:
![]()
نصّ كتابي: يقول الرسول بولس في رسالته الثانية لأهل رومية:
10وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالسَّلَامُ لِكُلِّ مَنْ يَعْمَلُ الصَّلاحَ الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً، ثُمَّ الْيُونَانِيِّ. 11فَلَيْسَ عِنْدَ اللهِ تَحَيُّزٌ.12فَإِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا وَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ، فَبِلَا شَرِيعَةٍ يَهْلِكُونَ؛ وَجَمِيعُ الَّذِينَ أَخْطَأُوا وَهُمْ تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، فَبِالشَّرِيعَةِ يُدَانُونَ. 13فَلَيْسَ سَامِعُو الشَّرِيعَةِ هُمُ الْأَبْرَارُ أَمَامَ اللهِ؛ بَلِ الْعَامِلُونَ بِالشَّرِيعَةِ يُبَرَّرُونَ. 14إِذَنِ الْأُمَمُ الَّذِينَ بِلَا شَرِيعَةٍ، عِنْدَمَا يُمَارِسُونَ بِالطَّبِيعَةِ مَا فِي الشَّرِيعَةِ، يَكُونُونَ شَرِيعَةً لِأَنْفُسِهِمْ، مَعَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ. 15فَهُمْ يُظْهِرُونَ جَوْهَرَ الشَّرِيعَةِ مَكْتُوباً فِي قُلُوبِهِمْ، وَيَشْهَدُ لِذلِكَ ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِي دَاخِلِهِمْ، إِذْ تَتَّهِمُهُمْ تَارَةً، وَتَارَةً تُبْرِئُهُمْ. 16(وَتَكُونُ الدَّيْنُونَةُ) يَوْمَ يَدِينُ اللهُ خَفَايَا النَّاسِ، وَفْقاً لإِنْجِيلِي، على يَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.(رو2: 10- 16)
اذا تأملنا في كلام الرسول بولس هذا نجد بوضوح أن الإنسان بفطرته يحمل امكانية التمييز بين ماهو حق وماهو باطل (الضمير) وهذا مبين بكلام الرسول "...الذين بلا شريعة عندما يمارسون بالطبيعة مافي الشريعة... مع أن الشريعة ليست لهم" وهكذا فالإنسان يملك الناموس الطبيعي والشريعة الإلهية المكتوبة في قلبه. ويشرح القديس باسيليوس الكبير قول اشعياء النبي "أعطي ناموساً للإعانة" بقوله: (عظيمُ في الحقيقة الميل الطبيعي الذي عندك نحو الخير، لكن أعظم منه ما أعطاك إياه الله من ناموس إضافي من أجل إرشادك وتأديبك)؟
لكن هنا يراودنا سؤال يستحق الوقوف عنده وهو لماذا أعطي الناموس المكتوب أيضاً طالما أن الناموس الطبيعي يحمل الحق الإلهي في قلب الإنسان وقادر أن يوجه هذا الإنسان الى الصواب؟؟؟
هناك عدة اتجاهات للإجابة على هذا السؤال لكنني سأتخذ ما ينسجم مع السؤال المطروح بما يخص خلاص غير المسيحي وباختصار نوعا ما لأن الموضوع يحتاج بحث طويل.
فنقول إن الناموس الطبيعي اصبح معرض للنسيان والتشويه نتيجة السقوط – أما الناموس المكتوب فهو مرجع للإنسان لإيقاظه وتذكيره بأن هناك اله خالق لهذا الكون وأن هناك حساب على المخالفات المرتكبة من الإنسان والتي هي ضد الناموس الطبيعي الموجود فيه وبالتالي ضد الله، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى والأهم أن خيارات الله في تعريف الإنسان عن شخصه ابتداءً من نوح فإبراهيم فموسى كاتب الشريعة لم يكن القصد منها فقط وضع القوانين المنظمة لحياة الإنسان بقدر ماكان بادئة في الحوار بين الله والإنسان لغاية الوصول الى العمل الخلاصي والفداء الذي كان بيسوع المسيح، وعودة الإنسان الى الحضرة الإلهية، لكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون هذا الوصول الى الخلاص لابد من أن يكون تدريجيا ومسبقا بسجل حياتي مثبت بأحداث وتعاليم وأقوال ونبوءات (كتب العهد القديم) لكي يستطيع الإنسان أن يفهمه ويعيه فلو تم العمل الخلاصي دفعة واحدة وبدون هذا السجل الحياتي والإخبارات الإلهية، لن يكون هناك نجاح مع الإنسان في قبوله لله المخلص، وحاشى لله أن يكون مخطئاً في مساراته وخياراته ومعرفته للضعف البشري.
اذاً في آخر المطاف وفي الوقت المناسب الذي اختاره الله تم العمل الخلاصي بيسوع المسيح بموته وقيامته وصعوده الى السماء وارسال روحه القدوس على التلاميذ، وأيضاً هذا العمل يسبقه سجل تاريخي اضافة الى كتب العهد القديم هو فترة البشارة والتعليم الذي عمله الرب يسوع المسيح أثناء وجوده بين الناس مسنداً كما نعلم بالأقوال والأفعال عن ملكوت الله ومظهراً سلطته الذاتية أمام الجميع. إذاً لقد تم الحدث الخلاصي بسجل مكتوب ومثبت تاريخياً وفي الضمير البشري - وهذا عمل إلهي جاد وليس فيه محاباة.
فكل من يعرف ويصله خبر هذ العمل وهذه البشارة ولم يؤمن، يضع نفسه تحت الدينونة ويكون خارج العمل الخلاصي، وهو بالتالي غير مخلص - أما الذين لم تصلهم البشارة فسوف يدانون بحسب الناموس الطبيعي الموجود عندهم كما هو واضح من مقطع الرسالة أعلاه.
لأنه بالحقيقة لا خلاص الا بالمسيح يسوع الذي له المجد والإكرام الى الأبد آمين.
صلواتكم

