ربنا يبارك تعبك اخي ارميا
تابعت وبشغف ومتابعة الى النهاية
اطلب اليك ايها الرب الاله ان يكون ما قرأت لمعرفة اكثر بك ضمن نور حقك على الدوام
عرض للطباعة
ربنا يبارك تعبك اخي ارميا
تابعت وبشغف ومتابعة الى النهاية
اطلب اليك ايها الرب الاله ان يكون ما قرأت لمعرفة اكثر بك ضمن نور حقك على الدوام
الموضوع التاسع (سعادة القديسين الكاملة)
يزعم اللاتين أن القدّيسين يحصلون على السعادة الكاملة قبل الدينونة العامة.
أما الكنيسة الأورثوذكسية فتبطل هذا الزعم و تقول أن أرواح هؤلاء الذين اتموا مشيئة الله الآب على الأرض و ماتوا في حال النعمة خالصين تنتقل في الحال إلى الفرح و السرور و لكنها لا تنال الفوز كاملاً و أنما يتم لها ذلك بعد القيامة العامة حين تتحد النّفس بالجسد الذي سلكت و هي فيه سلوكها الحسن فقد قال الكتاب "حينئذ يذهبون أما الخطأة إلى العذاب الدائم و أما الصدّيقون إلى الحياة الأبدية"
وردت بنفس الصورة في سفر دانيال "وكثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الابدية وهؤلاء الى العار للازدراء الابدي" (دا12:2) "هلموا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم" (مت25:34) فالقول "رثوا" و "معد لكم" يوم الدينونة العامة دليل على أنهم يتسلمون آنذاك هذا المجد السماوي الكامل.
و في رسالة العبرانيين قال بولس الرسول "فهؤلاء كلهم مشهودا لهم بالايمان لم ينالوا الموعد, اذ سبق الله فنظر لنا شيئا افضل لكي لا يكملوا بدوننا" (عب39:11)
فالقدّيسون في العهد القديم بقوا غير حائزين على كمال السعادة حتى و بعد الفداء العظيم حتى يكمل نظراؤهم في العهد الجديد إلى يوم الدينونة: فقد جاء في سفر الرؤيا:
"ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض. فأعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم ايضا العتيدون ان يقتلوا مثلهم" (رؤ9:6-11)
فإذا كان الشهداء لم يحصلوا على تمام السعادة بعد موتهم و قبل الدينونة العامة و الله صريحا يعلمنا بفم يوحنا الحبيب و يأمرهم بالاستراحة حتى يكمل نظراؤهم فماذا يقول البابا المعصوم في هذه الأقوال الصريحة ؟!
يتبع الموضوع العاشر (عبادة قلب يسوع)
مجهود رائع أخي ارميا...
يا ريت بعد التكملة يكون كله بملف pdf واحد لسهولة القراءة والتحميل
صلواتك
الأخوة الأحباء .........." أما الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم ما قلته لكم " ( يوحنا 14: 26 ).
يتساءل الكثيرون عن أقنوم الروح القدس عقيدة وعملاً فهل هو ينبثق من الآب دون الابن؟ ولماذا أضافت الكنيسة لفظة ( الابن ) على قانون الإيمان الذي أصدره مجمع نيقية سنة 325م " نؤمن بالروح القدس المنبثق من الأب ".
هذه الأسئلة تحتاج إلى شرح وتبسيط حتى نتفهم أسس دياناتنا المسيحية، وعقيدتنا الكاثوليكية وهى عقيدة الكنيسة الجامعة الرسولية.
بنعمة الله تعالى وتنوير وإرشاد الروح القدس واهب الحكمة والمتكلم على لسان الرسل الأطهار وخلفائهم ورؤساء الكنيسة والآباء الكهنة – يطيب لي الإجابة عن الأسئلة التي ترواد شبابنا اليوم.
الأخوة الأحباء....
تتفق كافة الكنائس عامة والرسولية خاصة كاثوليكية وارثوذكسية على ما يلي:
1- إن الله واحد مثلث الأقانيم الأب والابن والروح القدس.
2- للأقانيم الثلاثة طبيعة (شخص) واحدة وجوهر واحد وذات واحدة غير منقسمة لذا هم اله واحد.
3- الاقانيم الثلاثة متساوون في جميع الكمالات.
4- الله الأب يسمى أباً بالنسبة للابن (ولا أبوة بدون بنوّه)، والابن يدعى ابناً بالنسبة للأب (ولا بنوّه بدون أبوّه) والروح القدس يدعى تيار المحبة الضرورية للأب والابن.
الأخوة الأحباء.......
قبل تعرضنا لإثبات عقيدة إنبثاق الروح القدس من الأب والابن – وجدت من الأفضل أن نعطي موجزاً تاريخياً عن هذه العقيدة مع ملاحظة إن كنيستنا القبطية المصرية كانت ومازالت بعيدة كل البعد عن تعليم الهرطوقي فوتيوس الغير سليم [بطريرك القسطنطنية 810 – 895 انقطع عن الباباوات الرومانيين نقولاوس الأول وأدريانوس الثاني ولكن البابا يوحنا الثامن صالحه نهائياً سنة 879 ].وهذا ما سنراه وندرسه بتمعن وتعمق.
أولاً: الخلفية التاريخية للعقيدة:
إن تعليم الكنيسة عن الوهية الروح القدس ومساواته لله الأب والابن قد تحدّد في مجمع القسطنطنية المسكوني الثاني 381م الذي أقره واعتمده البابا داماس وفيه حرم تعليم مكدونيوس الذي أنكر لاهوت الروح القدس وأنه خلق من الأب.
وبكل آسف لم يعبّر هذا المجمع المذكور بالكفاية في قانون الإيمان عن هذه الحقيقة، وإن كان الشرق والغرب مع اتفاقهما في المعني إلاّ إنهما اختلفا في التعبير:
- الشرقيون: كانوا يقولوا: الذي من الأب بواسطة الابن ينبثق.
- الغربيون: كانوا يقولوا: الذي ينبثق من الأب والابن.
وفي الجيل الخامس ظهرت ميول الغرب لإضافة والابن لقانون الإيمان – وهذا ما كان في مجمع طليطلة الأول سنة 447م، ومجمع طليطلة الثالث 589م[ كل من لا يؤمن بأن الروح القدس ينبثق من الأب والابن وأنه أزلي مثلهما وأنه مساو للأب والابن فليكن محروماً]. كما أكد هذه العقيدة مجمع طليطلة الخامس سنة 633م.
وكانت كنيسة أسبانيا هي أول من إضافة في قانون الإيمان لفظة والابن سنة 589م وانتشرت هذه العبارة (المنبثق من الأب والابن) في بلاد فرنسا والبرتغال واسبانيا وانجلترا، كما أن بولون أسقف اكيلا قبل العبارة في مجمع فريول 796م كما قبلتها ألمانيا إذا نجدها في كتب شارلمان عن انبثاق الروح القدس ومخطوط مجمع فرنكفور سنة794م.
وفي مجمع فرنجوس بفرنسا سنة 796م " إن الآباء القديسين الراسخين في ثبات هذا الإيمان اعترفوا بموجب الإيمان الكاثوليكي قائلين إن الروح القدس ينبثق من الأب ونعترف نحن أيضاً بافتخار أنه ينبثق من الأب والابن".
& ولكن عندما عاد بعض الرهبان من بلاط شارلمان إلى ديرهم اللاتيني على جبل الزيتون (القدس) واضافوا لفظة والابن على قانون الإيمان في القداس الإلهي قامت مشكلة كبرى فاعتبرها رهبان دير القديس سابا بالقرب من أورشليم هرطقة – ولكن أهل مدينة رها في الأراضي المقدسة استشهدوا بعادة الكنيسة الرومانية وكتبوا للبابا لاون الثالث الذي فحص الدعوى وبعث بشهادة الإيمان التالية :" نؤمن بالروح القدس المنبثق بطريقة مساوية من الأب والابن ".
& في نفس الوقت طلب الإمبراطور من أوليان نيود أن يضع مؤلفاً عن الروح القدس، وفي سنة 805م عقد مجمع كبير في اكس لا شايل (اسيا الصغرى) فيه دافع الآباء بشدة وقوة عن الإيمان القويم. كما أن في القرن الحادي عشر عندما زال كل خوف من مقاومة اليونان سمح الباب بندكتوس الثامن بأن تضاف لفظة والابن على قانون الإيمان بصفة رسمية.
ثانياً: أزمة فوتيوس واشقاق الشرق
هناك أسباب كثيرة مهدت لانشقاق فوتيوس من بينها سوء التفاهم بين الشرق والغرب، والهرطقات العديدة التي وقع فيها اليونان، ثم التهم المتبادلة بين اللاتين واليونان.
قصة فوتيوس: بعد موت البطريرك القديس ميثور سنة 846م، ارتقى عرش البطريركية القسطنطنية القديس اغناطيوس ابن ميخائيل الامبراطور، وقد امتاز بغيرته الرسولية وقداسته – وحاول تطهير البلاط الملكي من الفساد، فتآمر عليه برداس شقيق الامبراطور ميخائيل الثالث، حتى نفى البطريرك والامبراطوره إلى أحد الأديرة وخلع اغناطيوس عن كرسية وتولى فوتيوس البطريركية سنة 859م وطلب تثبيته من البابا نقولاوس الأول بابا روما، لكن البابا رفض ولام الامبراطور ميخائيل الثالث وفوتيوس لتصرفهما الشائن وعدم احترامهما القوانين.
إزاء هذا رغب فوتيوس في الانتقام والتشفي، فقام بالتشهير بالكنيسة الغربية والبابا في منشورات ووزعها على الكنائس الشرقية منتقداً الآتي
1- اضافة لفظة والابن على قانون الإيمان
2- يحتقرون الكهنة المتزوجين
3- يصرحون بأكل البياض في الصوم
4-يصلون على خبز الفطير بدلاً من الخمير
هذه الأقاويل الهزيلة التي لا تمت للإيمان والعقيدة بصلة جوهرية، جعل الكنيسة تعقد المجمع القسطنطيني الثامن ستة 867م وفيه حرم فوتيوس وتعاليمه الفاسدة.
&كما أنه في نفس السنة آتى باسيليوس الأول المكدوني وخلع الامبراطور ميخائيل الثالث وأرجع البطريرك القديس اغناطيوس الذي رجع إلى كرسيه بأمر البابا – وتمت الوحدة مع اليونان ولو ظاهرياً وكان أتباع فوتيوس لا يستهان بهم وقد ملأ الحقد والضغينة نفوسهم
الضعيفة مظهرين مقتهم وعنادهم لكنيسة روما ولكن مع البابا يوحنا الثامن صالح فوتيوس نهائياً سنة 879م.
وفي سنة 1430م عاد اليونان معترفين علناً بالإيمان في مجمع الفلورتيني بحضور بطريرك القسطنطنية واساقفتها، وبحضور الملك يوحنا باليلوغوس ملك القسطنطنية تحت رئاسة قداسة البابا اوجاثيوس معترفين بالتالي:
1- بانبثاق الروح القدس من الابن كما ينبثق من الأب.
2- جواز تقديم الذبيحة الإلهية على خبز الفطير كما خبز الخمير
3- وجوب عقيدة المطهر للذين بعد فعل الندامة الصادقة توفوا في حال محبة الله قبل أن يفكروا عن القصاص المتبقي عليهم.
4- يتمتع الأبرار بالسعادة الأبدية في ملكوت السموات قبل يوم القيامة الأخيرة.
5- بابا روما هو رأس الكنيسة وله الرئاسة على جميع اساقفة المعمورة،(منشور الاتحاد الموقع عليه من آباء الكنيسة اليونانية واللاتينية في المجمع الفلورتيني سنة 1430م).
وإذا كانت الكنيسة اليونانية لم تستمر على العقيدة التي نادت بها ووقعت عليها في شخص بطريركها وأساقفتها فلم ينشأ ذلك إلا عن روح التمسك بالعناد والاستقلال وحب المقاومة.
وقد ساعدت الظروف السياسية على استمرار الانشقاق بعد وفاة الملك يوحنا باليلوغوس بدون نسل، تخاصم وتنازع أخواه على الملك ولم يتفقا فتدخل السلطان مراد الثاني في أمرهما وأجلس قسطنطين الأخ الأكبر على كرسي المملكة سنة 1448م خلف مراد الثاني ابنه محمد الفاتح الذي طمعت نفسه ليستولي على القسطنطنية دخلها لوسيط صلح بين الأخوين وحاصرها حصاراً عنيفاً وكان ذلك يوم عيد الفصح سنة 1452م وانتهى الأمر بدخول الملك الفاتح مدينة القسطنطنية يوم العنصرة الذي هو عيد الروح القدس، نسبت ذلك كل الطوائف إلى انكارهم سر انبثاق الروح القدس من الأب والابن.
أثناء ذلك الحصار قتل قسطنطين الملك وهو آخر ملوك الروم على القسطنطنية وجلس محمد الثاني وبعده سلاطين آل عثمان واستمر الانشقاق وزاد النفور بين الكاثوليك وغير الكاثوليك لتملقهم للدولة العثمانية حتى أنهم اتهموا بطاركة الكاثوليك بأنهم جواسيس روما.
بعد هذه النبذة التاريخية الوجيزة يتحتم علينا الخوض في إثبات عقيدة انبثاق الروح القدس من الأب والابن فنسرد الأدلة الكتابية وأقوال الآباء وممارسات الكنيسة القبطية:
أولاً: الأدلة الفلسفية
1- إننا نؤمن إيماناً ثابتاً أن الله هو الجوهر الفرد الذي لا يمكن تجزئته، هو إله ذو عقل وإرادة يدرك ذاته تمام الإدراك- من هذا المنطق يلد كلمته الأزلية وبهذا الاعتبار ندعوه أباً وندعو كلمته الأزلية ابناً، كما ندعوه معقول العقل وابن الفكر أو كلمته العقلية، وقد سمى هذا الاقنوم كلمة الله أو ابن الله بحكم صدوره من الله الأب، ولما كان الابن هو صورة الأب الجوهرية وجب أن تكون علاقة بين الأب وكلمته وهي علاقة الحب المتبادل فالأب يحب صورته الجوهرية وهذه الصورة تنعطف إلى مصدرها فينبثق عن هذا الحب الروح القدس الذي هو علاقة جوهرية من الأب والابن إذ لا حب من طرف واحد.
2- لقد أصاب العلماء عندما بسطوا لنا سر الثالوث الأقدس في تشبيه النفس البشرية استناداً إلى سفر التكوين 1: 26 ( إن الله خلق اإنسان على صورته ومثاله ). ولما كانت صورة الله غير منطبعة في اإنسان من حيث جسده لأن الله روح بسيط خالي من كل حصر وامتداد فلزم القول أن تكون صورة الله في الإنسان من حيث نفسه، فالنفس باعتبار كونها كائنة، فهي تفكر وتريد- هي مثال الثالوث الكائن، المفكر، المحب لفكرته، لأن من يفكر ينشأ
3- في ذهنه صورة مطابقة لموضوع المعرفة وندعو هذه الفكرة بنت الوجود أو بنت عقلنا وهي عرض في الإنسان أما في الله- هذه الفكرة الذاتية والمستقرة تقوم مقام الكلمة المساوي لله الأب في الجوهر، ولما كان الإنسان ذا إرادة فيريد ما سبق عقله، ففعل الإرادة في الإنسان يستلزم قيام النفس واصدار الفكرة ولا يمكن أن يقوم بدونهما كذلك الروح القدس الذي هو فعل الإرادة الإلهية المستقرة ذاتياً وأزالياً في الله لا يمكن أن تقوم بدون الأب والابن اللذان يصدران كمبدأ واحد بنفخة واحدة.
مع هذا التوضيح والتبسيط لا يصعب اطلاقاً إدراك حقيقية انبثاق الروح القدس من الأب والابن بل يتحتم الإقرار بها.
ثانياً: الأدلة الكتابية
الدليل الأول: مبني على الآيات الصريحة المنصوص فيها إن الروح القدس هو روح الابن كما سمّى روح الأب.
أ*- أمَّا أنتُم فلا تَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ، بَلْ سَبيلَ الرُّوحِ، لأنَّ رُوحَ الله يَسكُنُ فيكُم. ومَنْ لا يكونُ لَه رُوحُ المَسيحِ، فما هوَ مِنَ المَسيحِ(رومية 8: 9 ).
ب*- في إنجيل القديس متى3: 16- 17 " وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: "هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ".
ت*- وفي غلاطية 4:6 "الدَّليلُ على أنَّكُم أبناؤُهُ هوَ أنَّهُ أرسَلَ رُوحَ اَبنِهِ إلى قُلوبِنا هاتِفًا: «أباً، ايها الأب".
ث*- وفي 2كور3 : 17" فالرَّبُّ هوَ الرُّوحُ، وحَيثُ يكونُ رُوحُ الرَّبِّ، تكونُ الحُرِّيَّةُ".
من هذه الآيات يتضح أنه إذا كان الروح القدس دعى روح الرب لأنه ينبثق من الأب – فيلزم القول أيضاً أنه ينبثق من الابن إذ يدعوه الكتاب المقدس " روح الابن أيضاً " وبالتالي أنه بنفخة واحدة انبثق من كليهما.
الدليل الثاني: قال السيد المسيح عن الروح القدس: " سيُمَجِّدُني لأنَّهُ يـأخُـذُ كلامي ويَقولُهُ لكُم. وبالمقابلة مع قوله (وكُلُّ ما لِلآبِ هوَ لي)، لذلِكَ قُلتُ لكُم: يأخُذُ كلامي ويَقولُهُ لكُم (يوحنا 16: 14- 15 ). والحال من المعروف والمقرر دون جدل أو شك عند جميع المسيحين أنه في الثالوث الأقدس لا يمكن أخذ أو أعطاء شئ إلا عن طريق الإصدار ، فالاقنوم الذي يأخذ شيئاً من آخر هو صادر منه بدليل قول السيد المسيح يوحنا7: 16 " فأجابَهُم يَسوعُ: «ما تَعليمي مِنْ عِندي، بل مِنْ عِندِ الذي أرسَلَني". وهو أيضاً الذي قال " الذي أرسلني هو حق والذي سمعته منه به أتكلم في العالم".
& فكل شئ هو مشترك ومشاع في اللاهوت بين الاقانيم الثلاثة ما لم تمانع مضادة النسب، ولما كانت لا توجد أي مضادة نسبية بين الابن والروح القدس فيلزم القول بأن الروح القدس هو صادر من الابن كما هو صادر من الأب، وإلا لما صحّ قول المسيح عن الروح القدس " يأخذ مما لي ويخبركم " – هذا ومع التأمل في عبارة السيد المسيح المطلقة الواردة بها صراحة " إن جميع ما للأب هو لي ".
وبتعين الاستنتاج: كما أن للأب قوة على إصدار الروح القدس فلابد أن يكون للابن نفس هذه القوة لمشاركته للأب في الطبيعة الإلهية.
الدليل الثالث: قال السيد المسيح " صَدِّقوني، مِنَ الخَيرِ لكُم أنْ أذهَبَ، فإنْ كُنتُ لا أذهَبُ لا يَجيئُكُمُ المُعزِّي. أمَّا إذا ذَهَبتُ فأُرسِلُهُ إلَيكُم"يو 16: 7 .
والحال : لا يصح القول إن الابن يرسل الروح القدس ما لم يكن صادراً منه وذلك الراسل إما ان يكون رئيس المرسل فيأمره ويكون صاحب رئاسة عليه ، وإما أنه ينصحه لما له عليه من نفوز فيكون صاحب رئاسة أدبية عليه- واما أنه يرسله بحكم علاقة كائنة بينه
وبين المرسل منه من حيث العله أو المصدر – كما ترسل الشجرة ثمرتها وعليه لا يمكن القول بوجود سلطة فعلية أو أدبية ما بين الاقانيم الثلاثة حتى يسوع يقول إن الابن ارسل الروح القدس بمقتضى سلطته الفعلية او الأدبية، إنما يرسله بحكم كيفية صدور اقنوم عن لآخر ويسمي انبثاق – لان كل نظام الترتيب الكائن بين الثلاثة أقانيم الإلهية لا علة له سوى ترتيب الصدور وما عدا ذلك فكل شيء في الاقانيم متساوي ولذا لم يرد قط أن الأب أرسله أحد الاقانيم ولكن ورد أ، الابن أرسله الأب، وأن الروح القدس قيل عنه تارة أرسله الأب وأخرى أرسله الابن- مما يفيد بوضوح صدور الروح القدس من الأب والابن كمن مبدأ واحد وبنفخة واحدة وربما نسأل لماذا قال السيد المسيح في يوحنا 15: 26 " عن الروح القدس روح الحق الذي من الأب ينبثق".
قطعاً ايها الأخوة الأحباء تعلمنا منطقياً أن العبارة إيجابية والجملة الإيجابية تثبت نفسها ولا تنفى غيرها- بدليل قوله في نفس الآية " أرسل لكم المعزي"- وقد سبق وشرحنا معنى الصدور فكون الروح القدس ينبثق من الأب لا يعني أنه غير منبثق من الابن بل هو صادر منهما وصدوره نتيجة طبيعية للعلاقة الناشئة بين الصادر عنه فهو المحبة المتبادلة بين الأب والابن.
الدليل الرابع: أقوال الآباء
لقد أيّد الآباء شرقاً وغرباً عقيدة انبثاق الروح القدس من الأب والابن لا سيما آباء كنيسة الاسكندرية وإليكم أقوالهم:
1- القديس اثناسيوس الرسولي
أ*- يعلم ويقول " إن الروح القدس هو من الأب والابن ليس بمصنوع ولا مخلوق ولا مولود بل منبثق. [ فقرة 22 من قانون اثناسيوس الرسولي- مخطوط رقم 74 لاهوت 349 بالمتحف القبطي بمصر القديمة اعتماد مار اثناسيوس الرسولي]، [ القديس مرقس سميكة باشا فهارس المخطوطات القبطية جزء أول ص38 ].
ب*- وفي كتاب الثالوث والروح القدس فصل 19 يقول القديس اثناسيوس " ارسل الله روح ابنه إلى قلوبنا فاذ نشاهد الابن الوحيد ينفخ في وجوه الرسل قائلاً لهم " خذوا الروح القدس" يلزم أن تفهم أن نسمة الابن الباقية في حياته وفي جوهره هي الروح ولنعلم أنه غير مولود ولا مخلوق من الابن.... أنه ليس مولود منه لأنه ليس كلمته وحاشا لنا أن نقول عن الروح أنه مخلوق.... وقد علمنا من الكتب المقدسة أنه نسمة ابن الله فتقول إذ أن الابن أيضاً هو مصدر الروح".
2- القديس باسيليوس- ضد اونوميوس فــ 5:
" الروح القدس يظهر بالابن اذ يسميه روح الابن كما سمّاه روح الله ودعاه روح المسيح كما دعاه روح الله".
3- القديس اغسطينوس: تعليمة عن الثالوث الأقدس: لقد عالج الموضوع لاهوتياً وروحياً بطريقة مبسطة فتكلم عن الطبيعة الإلهية الواحدة البسيطة التي هى ثالوث وتبسيط في شرح نظرية النسب، هذه الأقانيم هي نسب تتميز عن الجوهر أو الطبيعة إذ ليست هي شيئاً مطلقاً ولكنها ليست عوارض فهي جوهر للطبيعة أزلية وضرورية مثلها- الأب يدعى أباً بالنسبة للابن والابن يسمى أبناً بالنسبة للأب والروح يسمى هكذا أي روحاً بالنسبة للأب والابن.
& إن الروح القدس ينبثق أولاً وأصلاً من الأب الذي هو مبدأ ومصدر، كما أنه ينبثق من الابن لأنه العلاقة الطبيعية للأب والابن.
& وفي كتابه ( ق اغسطينوس) الاعترفات سنة400م أن الإنسان هو صورة الثالوث بالكيان والمعرفة والإرادة [ تاريخ الآباء للدكتور المرحوم الأب ميخائيل صليب خزام ص19-20 محفوظة بالكلية الاكليريكية بالمعادي].
الدليل الخامس: طقوسنا القبطية
1- القداس الإلهي: صلاة التحليل – الخولاجي " ايها السيد يسوع المسيح الابن ...الذي نفخ في وجه تلاميذه القديسين ورسله الاطهار وقال لهم اقبلوا الروح القدس.... من غفرتم خطاياهم غفرت لهم ومن أمسكتموها عليهم أمسكت"
2- بعد كلمات التقديس يتلوا الكاهن تحليل أو حلول الروح القدس مخاطباً السيد المسيح " نسألك أيها المسيح الهنا نحن عبيدك الخطأة غير المستحقين نسجد لك بمسرة صلاحك ليحل روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة...الخ.
3- وفي صلاة تحليل الأب: " أنت الذي قلت لأبينا بطرس أعطيك مفاتيح ملكوت السموات ما ربطته على الأرض يكون مربوطاً في السماء ...ليكن يا سيد عبيدك آبائي وأخوتي وضعفي محللين من فمي بروح قدسك أيها الصالح محب البشر".
4- عند الرشم داخل الكأس: " مبارك الرب يسوع المسيح الذي قدسها بروحه القدوس.
5- صلوات اللقان:
أ*- لقان العنصرة: أني اسكب من روحي على أخوتي الرسل وأعطي اصدقائي في السماء، المسيح الهنا ملك الدهور رئيس خلاصنا أرسل لنا المعزي". ويرتل الشمامسة والشعب: صعد إلى أعلى السموات وأرسل لنا الباراقليط روح الحق المعزي.
ب*- لقان خميس العهد: أنعم لنا بغفران خطايانا بحلول روحك القدوس علينا ليطهر نفوسنا وأجسادنا وارواحنا طهر هذا الماء بقوة روح قدسك".
6- صلوات القسمة المقدسة:
أ*- في صوم الرسل: أنت هو كلمة الأب ..... أرسلت الروح القدس على الرسل في يوم البنطيتصي ( العنصره ) وحل عليهم مثل السنة نار.... الخ.
ب*- بعد اربعين يوماً صعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه الصالح وأرسل لنا الباراقليط مثل السنة نار.
ت*- قسمة الابن في القيامة والخمسين: المسيح قام من بين الأموات...أقبلوا الروح القدس....أرسل لنا المعزي روح الحق مثل السنة نار.
ث*- قسمة الصعود: المسيح صعد إلى السموات وأرسل لنا الباراقليط روح القدس أنعم لنا بالحياة لنفوسنا....أرسل لنا المعزي.
7- صلاة الأجبية: قطع الساعة الثالثة: " روحك القدوس الذي أرسلته يارب على تلاميذك القديسين ورسلك المكرمين في الساعة الثالثة...لا تنزع من روحك القدوس....
خاتمة:
وبعد ....أمام هذه الأدلة الصريحة الواضحة الا نسجد لله شكراً لأنه حفظ كنيستنا الاسكندرية في الإيمان السليم لعقيدة انبثاق الروح القدس من الأب والابن كما وضحت من النصوص الكتابية وطقوسنا وتعاليم آبائنا القديسين.....نعم لربنا المجد والتقديس والإكرام والخلاص لنفوسنا آمين.
عرض إشكاليّة إنبثاق الروح القدس من الآب والابن
1. لاهوت الثالوث بين الشرق والغرب
ý لاهوت الثالوث حسب الشرق
- ينطلق من الأشخاص الإلهيين
- الله الواحد هو الآب الذي يُعطي الإلوهيَّة للابن
- يقبل الروح إلوهيته بواسطة الابن.
- يشدد على أن الآب هو المبدأ الأصل.
- ينبثق الروح من الآب بواسطة الابن
- الروح هو أقصى حد الله.
- الروح هو تدفق حب اللآب والابن في الخليقة وفي تاريخ الإنسان.
- يمكننا رسم تصوِّر اللاهوت الشرقي بالخط:
الآب ــــــ الابن ـــــــ الروح
- يُشدد هذا التصور على تمايز الأشخاص الإلهيين، وترتيبهم في الحياة الإلهية
ý لاهوت الثالوث حسب الغرب
- ينطلق من الطبيعة الإلهيَّة الواحدة، التي تربط بين الأقانيم الثلاثة.
- هذه الطبيعة تربطهم في المعرفة التي يملكها الآب لذاته.
- الآب يلد الابن الكلمة،
- من الحب المتبادل بين الآب والابن ينبثق الروح.
- يمكننا رسم التصور الغربي بالمثلث أو الدائرة
-
الابن الروحالآب
- ينبثق الروح من الآب والابن.
- يظل الآب هو المصدر الأول في الحياة الثالوثية.
- يشدد هذا التصور على الوحَدة بين الأشخاص الإلهيين، وعلى تساويهم في الإلوهية
2. العرض التاريخي للإشكاليّة
3. نحو صيغة توافقية
تحت الدفع المسكوني الذي سببه المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني 1965، وتنامي الحركة المسكونية والتقارب بين الكنائس، تحققت خطوات متقدمة على طريق إيجاد صيغة إيمان مقبولة من الجميع، تُحافظ على خصائص وميزات تقليد كل كنيسة، من هذه الخطوات الرسالة التي وجهها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى البطريرك المسكوني ديمتريوس الأول يميز فيها بين قانون الإيمان المشترك بين الكنائس، والتعليم حول العلاقة الأزلية بين الابن والروح، وأخيراً الوثيقة الصادرة عن المجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين 1996، والتي تشير إلى الاتفاق الجوهري بين الشرق والغرب حول تعليم الثالوث الأقدس: « على رغم التمايز في التعبير والمفاهيم والتقليد اللاهوتي والليتورجي والروحي، فالجميع متفقون على أن موضوع إنبثاق الروح لا يجب أن يُشكِّل عقبة في طريق الوحدة بين المسيحيين، من جهة يوافق الشرقيون مع الغربيين على أن الابن ليس غريباً عن انبثاق الروح، ومن جهة أخرى، يوافق الغربيون الشرقيين على أن الآب هو المبدأ المصدر الوحيد في الثالوث. الثالوث هو شراكة أشخاص متحدين في إرادة واحدة وعمل واحد ومحبة واحدة».
الأب/ يوسف رمزي
الإسماعيلية 15/11 / 2009
سلطان التعليم الكنسي و عصمة البابا بحسب الإيمان الكاثوليكي
سلطان التعليم الكنسي و عصمة البابا
بحسب الإيمان الكاثوليكي
للأب د. يوأنس لحظي جيد
إن الباب الخامس عشر من القانون الكنسي يتعرض لموضوع سلطان التعليم الكنسي ورسالتها التي تنبع وتتأسس على إرادة مؤسسها السيد المسيح، الذي أنشأها ليواصل من خلالها عمله الخلاصي. وفي ذلك تكمن عظمة الكنيسة، هذه العظمة التي لا تنبع من استحقاقاتها البشرية ولكن من غنى نعمة مؤسسها ("لا بحسب استحقاقاتنا ولكن كعظيم رحمتك"). هذه النعمة التي تتجاوز أي تقصير وتتخطى أي ضعفٍ بشري. ولهذا فالكنيسة، بحسب وعد المسيح لهامة الرسل القديس بطرس وللرسل مجتمعين، ستظل قائمة وشامخة حتى انتهاء الدهور ولن تقوى عليها ابواب الجحيم: "قالَ لَه يَسوعُ: هَنيئًا لَكَ، يا سِمْعانُ بنَ يُونا! ما كشَفَ لكَ هذِهِ الحَقيقةَ أحدٌ مِنَ البشَرِ، بل أبـي الَّذي في السَّماواتِ. وأنا أقولُ لكَ: أنتَ صَخرٌ، وعلى هذا الصَّخرِ سأبني كَنيسَتي، وقوّاتُ الموتِ لنْ تَقوى علَيها. وسأُعْطيَكَ مفاتيحَ مَلكوتِ السَّماواتِ، فما تَربُطُهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ، وما تحُلٌّهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ"(مت16/17-19، وأيضا يو 21/15-19).
وقد أكد المسيح بعد قيامته رسالة الكنيسة وسلطانها التعليمي بقوله: "نِلتُ كُلَ سُلطانٍ في السَّماءِ والأرضِ. فاَذهبوا وتَلْمِذوا جميعَ الأُمَمِ، وعَمَّدوهُم باَسمِ الآبِ والابنِ والرٌّوحِ القُدُسِ، وعلَّموهُم أن يَعمَلوا بِكُلٌ ما أوصَيْتُكُم بِه، وها أنا مَعكُم طَوالَ الأيّامِ، إلى اَنقِضاءِ الدَّهرِ" (مت28/ 18-20). ومن ثمَّ يمكننا القول بأن سلطة التعليم ووجود الكنيسة هما وجهين لعملة واحدة فلا كنيسة حقيقية بلا تعليم ولا تعليم مستقيم بلا كنيسة.
ولأن الكنيسة الكاثوليكية تعتبر رسالة التعليم من أؤلوياتها المطلقة نجدها تهتم اهتماما منقطع النظير بترسيخ ابنائها على الإيمان المستقيم بطرق ووسائل تتوافق وتتناسب مع متطلبات العصر الحديث، جامعة بين الأمانة المطلقة للوحي الإلهي وللتقليد المقدس من ناحية، وبين الاساليب والوسائل الحديثة من جهة أخرى. وهي بذلك تضرب بجذورها في التاريخ العريق وتتفرع بأغصانها في المستقبل، لتحتضن وتحيا الحاضر.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أي سلطة في الكنيسة تعاش لا على أساس أنها امتياز تسلطي بل على كونها خدمة للجميع وبالأخص للأكثر احتياجا، تمثلا بالمسيح الذي لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم، والذي بعد ان غسل أرجل تلاميذه قال لهم: "أنتُم تَدعونَني مُعَلِّمًا وسيِّدًا، وحسَنًا تَفعَلونَ لأنِّي هكذا أنا. وإذا كُنتُ أنا السيِّدُ والمُعَلِّمُ غَسَلتُ أرجُلَكُم، فيَجِبُ علَيكُم أنتُم أيضًا أنْ يَغسِلَ بَعضُكُم أرجُلَ بَعضٍ. وأنا أعطيتُكُم ما تَقتَدُونَ بِه، فتَعمَلوا ما عَمِلتُهُ لكُم. الحقَ الحقَ أقولُ لكُم: ما كانَ خادِمٌ أعظَمَ مِنْ سيِّدِهِ، ولا كانَ رَسولٌ أعظَمَ مِنَ الذي أرسَلَهُ. والآنَ عَرَفْتُم هذِهِ الحَقيقَةَ، فهَنيئًا لكُم إذا عَمِلْتُم بِها" (يو13/ 13 - 17). والكنيسة التي تسلمت من المسيح سلطان التعليم، وسلطان التبشير، وسلطان التقديس، تعتبر أن رسالتها الأساسية هي التعليم، وأنها من خلال التعليم تحيا التبشير والتقديس: "أذهبوا وعلموا..." (مر10/5).
وقد أكد القانون الكنسي جذرية رسالة الكنيسة التعليمية، انطلاقاً من التبشير بالمسيح وإعلان الخبر السار لكل الأمم، لا بناءً على قواها البشرية المحضة بل مدعومة بقوة الروح القدس وبمعزل عن اي سلطان أو أي تدخل بشري، لأن التبشير واجب وحق، لكل مؤمن، لا يجب ان تحدّه او تعوقه أو تحدده أو تضعفه أي قوة بشرية.
وقد حدد القانون الكنسي ق. 596 أن "مهمّة التعليم باسم الكنيسة من اختصاص الأساقفة لا غير" واضعاً على عاتق الأساقفة مسئولية "مهمة التعليم" و"السهر على سلامة التعليم"، وحفظ شعلة الإيمان متوهجة ومضيئة ومشتعلة، وامتحان أي تعليم فاسد وحراسة القطيع الذي أؤتمن عليه بحيث لا يتسرب إليه "الرعاة المأجورين" ولا يأتي الذئب ويبتدده ، مفضلا أن يقدم حياته "لكي لا يهلك أحد منه"، وذلك بغيرة رسولية تنبع من أنه ذات يوم سيقدم حساباً أمام مَنْ أتمنه على قطيعه.
هذا الحبر الروماني الذي وحده "يتمتّع ، بحكم منصبه، بالعصمة في سلطان التعليم، إذا ما أعلن على وجه قطعي تعليما ما كملزم في مادّة الإيمان أو الأخلاق، بصفته الراعي والمعلّم الأعلى لجميع المؤمنين، الذي من واجبه أن يثبّت إخوته في الإيمان" ق. 597.
عقيدة "عصمة البابا"
إن عقيدة "عصمة البابا" هي عقيدة كاثوليكية، بمعنى أنها ايمان كاثوليكي يُلزم الكاثوليك وليس سواهم، والقانون الكنسي يؤكد أن "مَن أنكر إحدى الحقائق التي يجب الإيمان بها كإلهية وكاثوليكية، أو شكّك فيها، أو جحد الإيمان المسيحي برمّته، وأُنذِر على وجه شرعي ولم يرتدع، يُعاقب بالحرم الكبير كهرطوقي أو جاحد، والإكليريكي يمكن أن تُنزل به فضلا عن ذلك عقوبات أخرى بما في ذلك [عقوبة] الحطّ" ق. 1436 بند 1. وهي عقيدة تنبع من الإيمان بأن أسقف روما هو خليفة القديس بطرس هامة الرسل ومؤسس كنيسة روما، وهو ينعم بنعمة "العصمة" عندما يعلن بشكل علاني ونهائي وبصفته السلطة العليا في الكنيسة عقيدة أو تعليما يهدف إلى إنماء وحماية وفهم "الإيمان المستقيم". وعصمة البابا لا تتعلق بحياته الشخصية، فالبابا يخطئ ويمارس سر التوبة ويعترف عن خطاياه، ولكن تتعلق فقط بإعلان البابا لعقيدة أو لتعليم كنسي بصفة نهائية ومن فوق "كرسي روما" وبصفته أسقف وبابا الكنيسة.
وقد يعاب على الكاثوليك إيمانهم بهذه العقيدة التي يرى البعض أنها تمنح البابا قدرات إلهية، فالله وحده هو المعصوم من الخطأ، وهذا كما سبق وأوضحنا غير صحيح، ويكفى النظر لهؤلاء المعترضين ولتلك الكنائس التي لا توجد فيها هذه العقيدة مكتوبة ومحددة ولكنها معاشة ومطبقة، بمعنى أن ما يقوله البابا أو السلطة التعليمية، وحتى بصفة شخصية وأحيانا مخالفا للمجامع وللتعليم المستقيم، يعتبر عقيدة لا يمكن حتى أن تناقش، وهذا ما يطلق عليه (البابا الفرعون). وبالتالي فعقيدة عصمة البابا لدى الكاثوليك ليست توسيعا لسلطه التعليمية للبابا ولكن تحديدا لها، فليس كل ما يقوله البابا عقيدة.
ومن ناحية أخرى، يجب التأكيد بأن "عقيدة العصمة" لا تقوم على إصدار أو ابتداع عقائد جديدة ولكن على توضيح وشرح وتأكيد عقائد الإيمان والوحي والتقليد المقدس، لأن الإيمان لا يمكن أن يتغير او ان يتبدل، ولكنه يحتاج إلى شرح وتوضيح وتأكيد وإعلان يتناسب مع لغة وعقلية العصر، هذا الإعلان يقوم على الإيمان بعمل "الروح القدس" الذي يتم في الكنيسة من خلال رجالاتها القديسين.
ختاما
الحبر الروماني، رأس مجمع الأساقفة بهذه العصمة بحكم وظيفته عندما يعلن، بتحديد مطلق، التعليم المتعلق بالإيمان والخلاق، بصفته أعلى راعٍ ومعلم لكل المؤمنين والذي من واجبه "أن يثبت أخوته في الإيمان" (لو 22/23). إن تعليم الحبر الأعظم، الصادرة عنه شخصيا بهذه الصفة (بصفته بابا)، غير قابلة للتعديل أو المراجعة من أي سلطان آخر كنسياً كان أم بشرياً. ويتمتع الأساقفة المجتمعين في مجمع مسكوني، بناء على دعوة منه أو من من يمثله، بالعصمة ذاتها... لا سلطة لمجمع الأساقفة أو للجسم الأسقفي إلا باتحادها بالحبر الروماني، كرأس لها" (نور الأمم، 25 و 22). وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يسقط تحت العقوبة كل مَنْ أيّد تعليمًا أدانه كخاطئ الحبر الروماني أو هيئة الأساقفة لدى ممارستهم سلطان التعليم الرسمي، وأُنذِر على وجه شرعي ولم يرتدع (ق. 1458 بند 2).
وختاماً نؤكد أن بهاء وعظمة الكنيسة الكاثوليكية يتلخص في وصفها "أم ومعلمة" أي في كونها منارة الخلاص، حصن الإيمان، هذا الإيمان الذي لا تقوى قوى بشرية ان تغيّره او تبدله. هذا الإيمان الذي يتسم بصفتين: الأولى انه محدد وقاطع: أي غير متروك لمزاجات وطباع وأفكار البشر بل يحميه الروح القدس والسلطة الكنسية العليا. والثاني أنه "غني"، بمعنى ان الإنسان كلما تبحر فيه أكتشف جهله به، ولمس حاجته إلى مزيد من التعمق، وهنا يأتي دور الكنيسة التي تضع مهمة "التعليم" وشرح الإيمان في أولى اهتماماتها، وعصمة البابا ليست إلا تأكيدا على ذلك. فيكفي أن نفتخر بأن في كنيستنا الكاثوليكية عقائد الإيمان قد تمّ جمعها وشرحها في كتاب "تعليم الكنيسة الكاثوليكية" هذا الكتاب الذي قد يتطور بحسب متطورات العصر ليشرح لكل إنسان ولكل ثقافة ولكل لغة "حقيقة الإيمان الواحدة"، ولكنه لن يتغير بتغير الباباوات ولن يتبدل بحسب آرائهم الشخصية.
الأب د. يوأنس لحظي جيد
منقول من كنيسة الاسكندريةالكاثوليكى
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
اولا عقيدة عصمة البابا هي تلزم الكاثولكيكين وليس غيرهم.فهي نعمة في الكنيسة الكاثوليكية كباقي النعم الموجدة في هذه الكنيسة المقدسة الرسولية
عصمة البابا : كل انسان ليس معصوم عن الخطأ وحتى قداسة البابا ايضا فهو يقوم بسر التوبة والاعتراف لان العصمة في الكاثوليكية لا تتحدث عن العصمة في الحياة الشخصية و ما الى ذلك انما بمعنى اخر تعتبر عصمة الكنيسة.
معنة كلمة العصمة: عصمة تعنى المنع من شىء معين كعصمة من الخطأ لكن لم يذكر احد ان هناك شخص غير المسيح معصوم من الخطية و العصمة تكون فى حالة الخطية اذا تكلمنا عن المسيح فقط له المجد لان الله لا يخطىء.
فعصمة البابا هي عصمة الكنيسة المقدسة . فهو ينعم في هذه النعمة من اجل ان "يثبت اخوته في الايمان " لوقا22,23
ان تعاليم الحبرالاعظم، الصادرة عنه شخصيا بهذه الصفة (صفته بابا)، غير قابلة للتعديل او المراجعة
من اي سلطان اخر كنسيا كان ام بشريا. ويتمتع الاساقفة المجتمعون في مجمع مسكوني، بناء
على دعوة منه او من من يمثله، بالعصمة ذاتها ... لا سلطة لمجمع الاساقفة او للجسم الاسقفي الا
باتحادها بالحبر الروماني، كرأس لها" (نور الامم, 25,22).
وهنا تجدر الاشارة الى انه يسقط تحت العقوبة كل من ايد تعليما ادانه كخاطئ الحبر الروماني أو هيئة
الاساقفة لدى ممارستهم سلطان التعليم الرسمي، وانذر على وجه شرعي ولم يرتدع
نستطيع القول بان بهاء وعظمة الكنيسة الكاثوليكية يتلخص في وصفها "ام ومعلمة" اي كونها منارة
الخلاص، حصن الايمان، هذا الذي لا تقوى قوى بشرية ان تغيره او تبدله.
هذا الايمان الذي يتسم بوسمين: الاول انه محدد وقاطع: اي غير متروك لمزاجات وطباع وافكار البشر
بل يحميه الروح القدس والسلطة الكنسية العليا. والثاني انه غنى، بمعنى الانسان كلما تبحر فيه
لمس حاجته على المزيد من التعمق.
وهنا يأتي دور الكنيسة التي توضع مهمة "التعليم" وشرح الايمان في اولى اهتماماتها، وعصمة البابا
ليست الا تاكيدا على ذلك.
اولاً، الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بأن الروح القدس هو الذى يتخذ القرارات و يجعل الناس تتفوه بكلام يليق بشريعة الله كقول المسيح:"لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس." (مر 11:13) (لو 12: 12) لان الروح القدس يعلّمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه. "واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 1:26)
هنا نرى ان الروح القدس هو الذى يتكلم بنا سواء كنا تلاميذ الرب او الناس مدام نحن نطلب من الله ان ينعم علينا بالروح القدس ، فقبل ان يتخذ بابا روما قرار يصلى الجميع ان يتكلم الروح القدس على لسانه كالاية التى تقول:"فكم بالحري الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه" (لو 13:11).
ثانياً، يتم قول العقيدة من الكتاب المقدس و اكيد كل يؤمن ان الكتاب المقدس ليس فيه اى شىء مخالف لكلام الله."اما الكتاب موحى به من الله"
ثالثاً، لا يقول البابا عقيدة الا بعد تفكير و صلاة حارة الى الله لذلك يعتبر البابا خليفة بطرس الرسول الذى قال له المسيح ان معه مفاتيح الملكوت و كما ان الكنيسة هى الحصن فى هذا العالم و الله يتواجد فيها مع قديسينه فاكيد فاكيد الله يباركها دائماً.
اولاً، الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بأن الروح القدس هو الذى يتخذ القرارات و يجعل الناس تتفوه بكلام يليق بشريعة الله كقول المسيح:"لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس." (مر 11:13) (لو 12: 12) لان الروح القدس يعلّمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه. "واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 1:26)
هنا نرى ان الروح القدس هو الذى يتكلم بنا سواء كنا تلاميذ الرب او الناس مدام نحن نطلب من الله ان ينعم علينا بالروح القدس ، فقبل ان يتخذ بابا روما قرار يصلى الجميع ان يتكلم الروح القدس على لسانه كالاية التى تقول:"فكم بالحري الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه" (لو 13:11).
ثانياً، يتم قول العقيدة من الكتاب المقدس و اكيد كل يؤمن ان الكتاب المقدس ليس فيه اى شىء مخالف لكلام الله."اما الكتاب موحى به من الله"
ثالثاً، لا يقول البابا عقيدة الا بعد تفكير و صلاة حارة الى الله لذلك يعتبر البابا خليفة بطرس الرسول الذى قال له المسيح ان معه مفاتيح الملكوت و كما ان الكنيسة هى الحصن فى هذا العالم و الله يتواجد فيها مع قديسينه فاكيد فاكيد الله يباركها دائماً.
نعمة وبركة و محبنا ملكنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح مع جميعكم
مصادر: يوانيس لحظي، من اجمل ما كتب، مصر، دار القديس بطرس للبرمجة والنشر 2006.
HERTLING Ludwig, Storia della Chiesa, Roma, Città Nuova 1981
بتمنى يكون خلص النسخ و اللصق ..
خلينا ناخد حالة محددة :
برأيكم من الباباوات كان معصوم من الخطأ .. اللي قالوا ( المنبثق من الآب ) أو اللي قالوا ( المنبثق من الآب و الابن ) .. ؟؟ ..
مكسيموس
مرحبا
اول شي بدي قلك اياه الي الاخ شربل وضح عقيدة الانبثاق مانها عقيدة مختلفة هي نفسها ولكن الاختلاف بمعنى الكلمات في اللاتينية و ووقع الخطأ عندما ترجم للعربية
لذلك السبب كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك صححت ذلك الخطأ لانه ينافي الايمان الكاثوليكي و لو ما كان ينافي الايمان الكاثوليكي لكان اعتراض من قداسة البابا على الروم الكاثوليك لانهم يغيرون عقيدة
لكن لم يعترض لانه تفهم الشي بان اللغة العربية دقيقة ولا يصح استعمال الانبثاق بنفس المعنى من الكلمة اللاتينية
اولاً إن موضوع الآب والإبن قد عولج واوضحنا الخلاف اللغوي سابقاً... ثانياً ان العصمة البابوية هي عصمة في اعلان العقيدة فقد يكون البابا هرطوقي كشخص ولكنه لا يعلن عقيدة هرطوقية و ذلك برعاية المسيح الاله فلقد رأينا ان هناك بابوات حرمها المجمع لاسباب عقائديه ولكن لم يتجرأ احد ان يعلن عقيدة منافية لكتاب المقدس والايمان القويم
اقتباس:
كما ذكر سانت فيلوباتير يجب قبل كل شيء نفي الفهم الخاطيء للتعليم،و ترك جانبا الظنون السابقة. فالعصمة لا تعني مطلقا أن البابا لا يخضع للتجربة أو لا يخطأ في سلوكه أو ادارته للشؤون الزمنية للكنيسة. فالمسيح نفسه خضع في ناسوته لتجربة ابليس. والبابا مثل سائر المؤمنين يمارس سر التوبة فيعترف بخطاياه لدى الكاهن. و ثانيا لا نتصور أن الكنيسة تخلق تعاليم من عندها. ان كل ما تعلنه الكنيسة يستند الى مصدر الأيمان و الأخلاق أى الكتاب المقدس و التقليد الذي تسلسل الينا من الرسل عبر الأجيال عن طريق السلوك المسيحي وتفسيرالكتاب المقدس المعزى الى الرسل انفسهم.
و هكذا " فالعصمة " تعني أن للبابا امتيازا خصه به الرب وهو ألا يخطـأ عندما يعلن ، باسم المسيح نفسه ، تعليما يخص العقيدة والأخلاق المسيحيين. ويفعل ذلك عندما يشعر بأن الحاجة تدعو اليه لدحض التعاليم الدنيوية الخاطئة و الفاسدة التي تكون قد تسربت الى الأيمان المسيحي بواسطة بعض المؤمنين - أساقفة كانوا او كهنة او علمانيين -، و لضمان نور الحقيقة حتى لا تقلق بل تطمـئن النفوس الى استقامة ما تؤمن به. تحتاج الكنيسة من حين لآخر بلورة مفاهيمها و رفع الغبار الذي يكون قد هب عليها من الخارج. ولهذا لم تعلن كل العقائد دفعة واحدة. تماما كماحدث لعقيدة العصمة المعلنة سنة 1970في مجمع عام. و ربما سوف تعلن الكنيسة مستقبلا عقيدة ثابتة ما يتناقش به اليوم. و عندئذ لن يجوز مجادلة تلك العقيدة بل تطبيقها و التصرف على ضوء ما تؤكده.
و هذه العقيدة تستند الى كلام الرب نفسه المدون في الأنجيل. فــمتى 16: 18 ينقل قول الرب لبطرس :" أنت الصخرة. وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي. و أبواب الجحيم لن تقوى عليها".
أى بطرس - و خلفاؤه الذين يصبحون أساقفة روما - هو الذي يقود كنيسة المسيح. والكنيسة التي هي المسيح نفسه ممتدا عبر الأجيال و متحدا بالمؤمنين به ، لاسيما هيئة الرسل/الأساقفة لا يمكن
أن يغلبها ابليس و يجرها الى الخطـأ و الفساد. هذا لا يعني أن الأفراد لا يخطأون في سلوكهم. انما التعليم لن يمسه ضلال، بل يبقى نورا يشع الحق ليستنير به العالم." أنا نور العالم " قال الرب و " أنتم نور العالم".! وقالها الرب حرفيا لبطرس أنه لن يسمح أن يضعف ايمانه أو يتشوه؛ " سمعان ، هوذا الشيطان طلبكم ليغربلكم ..لكني دعوت لك ألا تفقد ايمانك. و أنت متى رجعت ثـّبت اخوتك "(لو22: 31-32).كما أكد الرب أنه يشاركه سلطانه الألهي نفسه بحيث ما يقرره بطرس - ايمانيا لصالح ملكوت الله - يثبته الله قانونا الزاميا؛ فيقول:" سأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات. فما ربطت في الأرض يكون مربوطا في السماوات. و ما حللت في الأرض يكون محلولا في السماوات"(متى 16: 19).
و تبرز متحدة بعصمة بطرس ايضا عصمة الكنيسة ككل.أى العصمة من عدم الخطأ تشمل المصف الأسقفي مجتمعا معا لمــّا يعـّلمون جماعيا باسم المسيح أو يعلنون عقيدة ما. فالأساقفة مجتمعين معا و مع بطرس اذا اتفق غالبيتهم على تعليم ما و اعلنوه باسم المسيح عندئذ يضمنون
الحقيقة و يجب ان يقبلها الكل كذلك حتى الأساقفة الذين سبق وآختلفت آراؤهم عما أعلن عنه. يجب ان يخضعوا له وليس أن يتمردوا عليه لأى سبب كان . لأن المسيح وعد العصمة للبابا و ايضا للأساقفة معا وليس لكل أسقف، ولا لأقلية منهم. هل يعقل أن تصح فئة قليلة من الأساقفة
لم يوعدوا بالعصمة و يخطأ بطرس ، أو خليفته، وأغلبية الأساقفة المتفقين والمتحدين معه؟؟ و قد مارس بطرس نفسه هذا السلطان و الأمتياز لما اقترح اختيار بديل ليهوذا(أع1: 15-26).و لما حسم النقاش حول الختانة (أع 15: 7 و12). و جدير بأن نلاحظ ان بطرس يدعم تصرفه بالكتاب المقدس من جهة ، و يسنده الى عمل الروح القدس من جهة ثانية حيث قال:" رأى الروح القدس و رأينا نحن..."(أع 15: 28). و قبل أن يختم يوحنا الوحي ، وكمسك له ، يثبت بطرس في أوليته و عصمته :" ارع حملاني...ارع خرافي...ارع نعاجي.."(يو21: 15-18).رغم أن بطرس نكره وأخطـأ تجاه معلمه. و حتى بعد القيامة لم يخل بطرس من ضعف و أخطاء(غل 2: 11-14). انما لم يضعف في ايمانه و تعليمه.
_________________
الأب بول ربان
قبل الاستمرار .. خلينا نشوف القضية من أساسها ..
القصّة قاموا بتركيبها على القديس بطرس .. على أساس إنو هوّي أول أسقف لروما .. و على أساس إنو كان معصوم بشكل من الأشكال ..
1- هل كان بطرس أول أسقف لروما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بطرس كان مسؤولاً عن تبشير اليهود فقط, أما روما الوثنية فبشرها بولس وبرنابا واستشهدا فيها, فإذا جاز لنا اعتبار الرسل أساقفة ( وهذا لا يجوز) فأسقف روما هو بولس وليس بطرس.
7 بل بالعكس اذ راوا اني اؤتمنت على انجيل الغرلة كما بطرس على انجيل الختان* 8 فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في ايضا للامم* 9 فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب و صفا و يوحنا المعتبرون انهم اعمدة اعطوني و برنابا يمين الشركة لنكون نحن للامم و اما هم فللختان
غلاطية 2 : 7
2- هل كان بطرس معصوم في أمور العقيدة ؟؟؟؟
قبل ما نحكي ملاحظة مهمة : التعليم مانو بس اللي ( من فوق المنبر ) .. في مقولة رائعة للبابا شنودة بما معناه : أعمالنا و الطريقة اللي منعيش فيها هيي عظة صامتة ..
و خصوصاً لما يكون هالشخص رسول = قدوة للكل ..
و بالتالي : إيمان و أفعال الشخص هيي جزء من المسيحية اللي عم يوصّلها للناس .. مو بس لما يمسك مكروفون ..
كلنا منعرف من الانجيل أخطاء القديس بطرس متل الانكار 3 مرات و متل لما قللو المسيح إذهب عني يا شيطان .. بس هدول ما رح نعتبرهم شي أساسي لأنو كل التلاميذ ماكانوا حصلوا بعد على موهبة الروح القدس بالعنصرة ..
طيب خلينا نلقي نظرة على ما بعد العنصرة .. هل كان القديس بطرس معصوم ؟؟؟؟
حتى بعد العنصرة , بطرس لم يكن معصوماً في أمور العقيدة والإيمان, بل سلك ضد حقيقة الإنجيل ( أي التعليم المستقيم) .. منقراها برسالة القديس بولس إلى غلاطية :
و لكن لما اتى بطرس الى انطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما* 12 لانه قبلما اتى قوم من عند يعقوب كان ياكل مع الامم و لكن لما اتوا كان يؤخر و يفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان* 13 و راءى معه باقي اليهود ايضا حتى ان برنابا ايضا انقاد الى ريائهم* 14 لكن لما رايت انهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت و انت يهودي تعيش امميا لا يهوديا فلماذا تلزم الامم ان يتهودوا*
(غلاطية 2 : 11)
وقد استلزم هذا الأمر انعقاد أول مجمع للرسل للبت بخصوص العقيدة الصحيحة .
لأن العصمة في العقيدة والإيمان هي للكنيسة كلها, وليس لأي شخص من كان, حتى لو كان بطرس نفسه.
3- هذه العقيدة (عصمة البابا)هي مستحدثة ولم يذكرها أي من المجامع المسكونية السبعة.
بكل المجامع المسكونية كان أسقف روما يحضر متلو متل أي أسقف تاني .. و نفس الأمر في اتخاذ القرارات ..
أما إعطائه الأولوية الشرفية ( لأنه أسقف العاصمة = ليس للموضوع علاقة ببطرس ) .. هذا كان بدون أي سلطة على باقي الأساقفة ..
الحصيلة :
إذا كان الرسول العظيم بطرس لم يكن معصوماً من الزلل بتعليمه ( بالاقتداء ) فكيف يمكن لأي شخص آخر أن يكون معصوماً ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!