يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
منذ فترة ليست بطويلة طُرح في المنتدى موضوع يتحدث عن ابو يوسف النجار بحسب الإنجيلي لوقا
إذ يذكر الإنجيل في الاصحاح الثالث 23: وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي
وقد أثارت قناة الحياة (لا أعرف لأي جماعة تتبع، ولكنها خرجت من عباءة الجماعة الأنجليكانية) هذا الموضوع في هذه الأيام وقالت أن هالي هنا هو أبو العذراء مريم، ونسب يوسف إليه كون أنه لم يُنجب ذكوراً، فتكنى زوج ابنته باسمه.
ومن حينها انتشر هذا التفسير على نطاق واسع بين المسيحيين العرب. إلا أن هذا الموضوع على مستوى اللغة العربية قد طُرح منذ عقود طويلة، ولكن هو دليل على أننا شعب لا يقرأ. بل يحب دائماً ما يأتيه على طبق من فضة.
لا علينا، والمهم الآن أنه وبحسب تقليد وتعليم الكنيسة وآباء الكنيسة، إن هالي هو أبو يوسف الشرعي وأن يعقوب المذكور في متى 1: 16 هو أبو يوسف الطبيعي.
الشرعي هو من يتزوج فيموت دون أن يُنجب فيتزوج من امرأته أحد أقاربه (نبدأ بالأقرب إلى الأبعد) وإن أنجب هذا الزوج الجديد فيُكنى الابن باسم الزوج السابق.
لأن اليهود كانوا يرون في النسل استمرار لوجود الشخص بطريقة ما. وكانت من أعظم المصائب هو ألا يكون للشخص من يحمل اسمه فيُمحى اسمه من بني اسرائيل.
إلا أنه من القرن الخامس عشر ظهرت نظريات جديدة وآراء متعددة تقول بأن هالي هو ابو مريم العذراء ولا علاقة له بيوسف إلا علاقة المصاهرة. وأيضاً تستند إلى الكتاب المقدس في جواز نسب الصهر إلى والد الزوجة في مواضيع محددة.
التفسيرين لهما ما يدعمهما في الكتاب المقدس بعهد القديم. أي أن يكُنى الزوج باسم والد زوجته، أو أن يُكنى الابن باسم الزوج المتوفي (وبنفس الوقت يجوز تكنيته باسم الوالد الطبيعي).
فالاحتكام للكتاب المقدس فقط لا نستطيع من خلاله ترجيح رأي على الآخر. والاحتكام للتقليد يؤدي إلى بنا إلى رفض الآراء الجديدة.
وبكل الأحوال هذا الرأي ليس بهرطقة وليس ببدعة. فهو على ما أعتقد رأي في موضوع ثانوي، لم تعيره الكنيسة يوماً هذا الثقل.
وكما سنرى لاحقاً، أن هذا الرأي قد يُقنع الكثيرين وقد يختلف معه الكثيرين، ولكنه يبقى رأياً محترماً لا نستطيع إلا أن "نرفع له القبعة".
المهم من الذين كتبوا حول هذا الموضوع واستفاضوا به، كان الأب يوسف درة الحداد، المتوفي في نهاية سبعينات القرن الماضي.
وإليكم -في المشاركة القادمة- بحثه هذا، دون أن أدخل في دراسة هذا البحث التي سنتركها لما بعد، أي بعد أن تقوموا بقراءة ما سيأتي. وسيكون لنا أيضاً وقفة مع رأي آخر وهو رأي الأب متى المسكين سيتبع في المشاركة التي تليها.
أتمنى أن يشدكم البحث وتقرأوا جيداً كلماته.
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
والآن هذه دراسة بسيطة للأب متى المسكين، لقد تم اقتطاع أول سطرين منها لأن موضوعها موضوع آخر، وكذلك تم حذف بضعة أسطر من بعد دخوله في شرح لوقا 3: 23 واكتفيت فقط بعرض ماقاله حول هذا الموضوع الذي نحن بصدده، لنقرأ سويةً:
..... بالرغم من أن كثيراً من العلماء يرى أن تقديم سلسلة أنساب المسيح من آدم تُحسب غير مناسبة أبداً مع التقليد الثابت الإنجيلي من جهة ميلاده العذري المبارك دون رجل!([1]) خصوصاً وأن لقب ابن الله جاء ليغطِّي شخصيته المسيَّانية ذات الأصول الإلهية الكاملة؛ ولكن الواقع أننا لو فحصنا فكر ق. لوقا نفسه نجده لم يَرَ في إيراد ميلاده العذري المقدَّس ما يعارض ذكر نسبه البشري، وكأن يوسف خطيب مريم من اللائق أن يغطِّي دور الأبوين مع مريم العذراء في نظر العالم الذي لا يتسع ذهنه لمفهوم أبوة الله الحقيقية للمسيح. لأننا لو تتبعنا الوضع الرسمي ليوسف خاصة بعد الاكتتاب نجده محسوباً رسمياً وفي مضابط التعداد الرومانية أنه يمثِّل الأب للمسيح في فكر العالم. وهذا نجده يمر بسهولة مطلقة عند الذين ألَّفوا جدول أنساب المسيح من يوسف وكأنه أمر عادي.
ويؤكِّد لنا العالِم يواقيم إرميا([2]) اليهودي المتنصِّر أن حفظ الأنساب في أيام المسيح كان ضرورة حتمية كعمل رسمي هام جداً للعائلات الكهنوتية والعائلات غير الكهنوتية على السواء. وأن هذه الأنساب لم تكن تلفَّق بل كان يُتَّخذ فيها الحيطة الدقيقة بمنتهى الدقة على قدر كبير من الاجتهاد العاملين في تسجيلها، حتى ولو حدث فيها بعض الفجوات فهذا لا يثني القائمين بالأمر من تكميل التسجيل على أكثر صحة ممكنة.
كما يمدنا العالِم م. د. جونسون([3]) أنه كان هناك اهتمام شديد بنقاوة الأنساب، وكانت العائلات تحتفظ دائماً بتاريخ أنسابها كتابة وشفاهاً، وكانت حاضرة دائماً في أذهانهم وعلى لسانهم، لذلك أصبح من غير العدل أن لا يُعترف بها تاريخياً. ولهذا أصبح هناك ضرورة لاعتبار نسب المسيح المذكور هنا على مستوى تاريخي إلى حد قاطع.
ولكن يقابلنا في سجلاَّت النسب التي وُضِعَت للمسيح في إنجيل ق. متى وإنجيل ق. لوقا اختلافات ليست بسيطة، حيث نجد الأنساب في سجلاَّت ق. متى تبدأ من إبراهيم إلى المسيح، بينما نجدها عند ق. لوقا تسير في الاتجاه المخالف، إذ تبتدئ من المسيح عائدة إلى خلف، كما نجدها مطوَّلة. ونجدها أيضاً تمتد بالتسجيل من إبراهيم إلى آدم ثم الله لتعطي ما مجموعه 78 اسماً. وبينما ق. لوقا يضع في الحقبة الزمنية من إبراهيم إلى المسيح 57 اسماً نجد ق. متى يضع 41 اسماً. أمَّا في الحقبة من داود إلى المسيح فيختلف التسجيل بين ق. متى وق. لوقا اختلافاً كلياً ولا يتقابلان إلاَّ في اسمي شألتئيل وزربابل، بل ويختلفان حتى في الاسم الذي أُعطي للشخص الذي يمثل أبا يوسف حتى أصبح من العسير الحصول على توافق بين تسجيل إنجيل ق. متى وإنجيل ق. لوقا.
وقد قام العالِم القديم أنيّوس الذي من فيتربو([4]) (سنة 1490م) ببحث هذه الأنساب فقال: إنه بينما يعطي ق. متى أنساب المسيح من يوسف، فالقديس لوقا يعطيها من العذراء مريم. فإذا أخذنا بهذه الأبحاث يكون والد العذراء هو هالي كما جاء في إنجيل ق. لوقا هكذا: » ولمَّا ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يُظن ابن يوسف ابن هالي ... «(على اعتبار أن يوسف يُدعى تجاوزاً ابن حميه هالي). ولكن هذا التسلسل لا يأخذ في الاعتبار تركيز ق. لوقا بأن يوسف “من بيت داود” (لو 27:1)، فلم يُؤْخَذ به.
ثم قام عالِم آخر هو المدعو بالأفريكانوس([5]) ووضع خريطة أنساب معقَّدة انتهى فيها إلى أن يوسف خطيب مريم كان حقـًّا ابن هالي كما جاء في إنجيل ق. لوقا. ولكن قام علماء نُقَّاد ولم يأخذوا بنظرية أفريكانوس.
أمَّا النظرية التي اكتسبت حديثاً قبولاً عاماً فهي نظرية لورد أ. هارفي([6]) إذ يقول: إن ق. متى يعطي الخط الرسمي المنحدر من داود محققاً مَنْ هو المستحق لعرش داود في كل حالة. أمَّا القديس لوقا فيعطي المنحدرين من داود كفرع الأسرة التي ينتمي إليها يوسف.
أمَّا دقائق الأبحاث لهذه النظرية فهي تختلف من محقِّق لمحقِّق. وقد جاء أحد الأبحاث التي توفِّق بين سلسلة الأنساب هذه بين الإنجيليين: فهو يعتقد أن يعقوب في سجل إنجيل ق. متى كان بدون أولاد ذكور، وأن يوسف الابن الجسدي لهالي المذكور في سجل ق. لوقا اعتُبر أنه وريثه. ولكن قامت بعض المشاكل في الخطوط التالية بالنسبة لمتثات (في لوقا) ومتَّان (في متى) إذ يُسأل هل هما شخصان أم هما شخص واحد؟ يطرح هذا السؤال ويرد عليه العالِم البحَّاثة ماشين (صفحة 207-209 من بحثه المذكور أسفله) إذ يقدِّم بحثاً يخص إمكانيات حلَّها. وقد قامت مشاكل وصعوبات بالنسبة لهذه النظرية أيضاً. ولكن يبدو أنها ليست بلا حل.
ولكن يحق لنا فقط أن نقول: إن المشكلة الحادثة بسبب وجود مسلسلين للأنساب هي لا زالت بلا حل بالنسبة للأبحاث التي تمَّت وتحت أيدينا، ولكن لا يمكن أن نجزم بالقول إن هذين المسلسلين هما مجرَّد عملين تأليفيين([7]). على أية حال يمكن بوضوح أن نستخرج من مسلسل أنساب المسيح في إنجيل ق. لوقا، الذي ينتهي بوصف المسيح كابن الله، معنىً عميقاً يهدف إليه ق. لوقا بحكمة وتأنٍّ عبر سلسلة الأنساب التي أجهد نفسه في جمعها ليبلغ بها إلى تأكيد القول الإلهي الصادر من الآب في السماء: » أنت ابني الحبيب بك سررت «(لو 22:3)، مؤكِّداً ومتحدِّياً للشيطان الذي يشك وحده في كون المسيح ابن الله: » إن كنت ابن الله «مرَّتين: (3:4 و9:4). فالقديس لوقا لا يقف أبداً عند مجرَّد أسماء وألقاب بل ينشغل أصلاً بأن يُظهر أن كل الأسماء التي أوردها من يوسف حتى آدم ما هي إلاَّ أبوَّة واحدة عظمى تفقد مفهومها التناسلي لتبلغ بالمسيح إلى أبوَّة الله الفريدة، متحدية هذه الأنساب جميعاً التي تتضاءل حتى وكأنها تتلاشى في معجزة ميلاده من عذراء بالروح القدس.
فالقديس لوقا لا يمانع بأن يعطي جدول أنساب المسيح كما يظن العالم وكما يشتغل الكهنة والربيُّون، وبآن واحد ليعطي ميلاده الإلهي بالروح القدس بلا أب جسدي ليحقِّق أنه وإن كان مولوداً من عذراء فهو الابن الوحيد المحبوب للآب. فهو حقـًّا ابن آدم أو ابن الإنسان ولكنه بآن ابن الله الوحيد.
فالقديس لوقا إن كان قد أعطى نسبه البشري لآدم فلكي يضعه ضرورة ضمن جنس البشرية المخلوقة بيد الله، فإن نسبه لآدم جسدياً فلكي ينسبه إلى ابن العصيان، وإن كان قد نسبه لله روحاً ولاهوتاً فلكي يظهره كابن الحضن الأبوي المحبوب لكي يحتمل ثقل العصيان كله ويرفعه عن كاهل البشرية كلها ليلبسها حب الآب في ذاته. فهو وإن لُقِّب حقـًّا بابن آدم فلكي يرفع بنوَّة آدم العاصية إلى بنوَّة الله المحبوبة.
كما لا ننسى أن كون ق. لوقا ينسب المسيح لآدم فهو لكي يجمع الدنيا كلها في حضنه ويلملم البشرية التي تمزَّقت وتفرَّقت وتفتَّت، في ذاته، في إنسان واحد كامل كمال الله!! ليمحو التشوُّه الذي أصاب وجه الإنسان ومن ورائه الخليقة كلها، وليعود بالصورة إلى شبهها ومثالها الإلهي الذي خُلقت على أساسه كصورة الله وأكثر. فآدم في المسيح لم يعد آدم الجنة بل دخل في المسيح ليملك مع الله ويرث ميراث الابن الوحيد.
23:3 «وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي».
................... أمَّا قوله: » ابن هالي «ففُهِمَت على أن هالي والد للعذراء القديسة وبذلك يُحسب المسيح أنه ابن لجدِّه هالي أبي مريم. ولو أن هذا يغاير كثيراً التقليد القبطي الكنسي الذي يؤكِّد أن يواقيم هو والد القديسة العذراء مريم. والبعض يعتقد أن هالي هو والد يوسف. أمَّا اسم هالي فهو بالعبرية: “إيلي” = élî = 'Hl….
الأب متى المسكين، تفسير إنجيل لوقا، ص 177-181 بحسب الترقيم الإلكتروني (قد يكون موافقاً للمبطوع، لا علم عندي)
هوامش الدراسة
([1]) J. Weiss, cited by I. H. Marshall, The Gospel of Luke, p. 157.
([2]) J. Jeremias, Jerusalem in the Time of Jesus, London, 1969, pp. 213-221, 275-302.
([3]) M. D. Johnson, The Purpose of the Biblical Genealogies, Cambridge, 1969, p. 238.
([4]) Annius of Viterbo, cited by Marshall, p. 158.
([5]) Euseb., H. E. 1:7.
([6]) Lord A. Hervey, cited by Marshall, The Gospel of Luke, p. 158.
([7]) ملاحظة: مَنْ يُريد أن يتعمَّق في أبحاث جدول أنساب المسيح فعليه أن يرجع إلى المراجع الآتية:
n A. Hervey, The Genealogies of our Lord and Saviour Jesus Christ, London,1853.
n F. F. Bruce in NBD (New Bible Dictionary, London, 1962), p. 458 f.
n J. G. Machen, The Virgin Birth of Christ, London, 1932², pp. 202-209; 229-232.
n J. Jeremias, Jerusalem in the Time of Jesus, London, 1969, pp. 213-221; 275-302.
نلتقي بعد القراءة...
صلواتكم
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
حقيقي مش عارف بس علي الاقل ندرس جميع الاراء ونشوف الحقيقه الكتابيه انهي
هكتب بعض الاراء علشان ندرسها كلها
يوسف إبن يعقوب أم هالى
(متى 1: 16) وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.
(لوقا 3: 23) وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي
متى يذكر أن يوسف إبن يعقوب، ولوقا يذكر أن يوسف إبن هالى وهذا تناقض.
الرد:
بالرجوع إلى العادة اليهودية التى تسمح للشخص أن يحمل اسم أبوين، أحدهما بالميلاد الطبيعى والثانى بالمصاهرة يكون التفسير كالآتى:
لوقا تحدث عن المسيح "وهو على ما كان يُظن ابن يوسف أبن هالى.." لم يكن يجوز إدخال النساء فى سلسلة الأنساب اليهودية. فإذا انتهت العائلة بامرأة أدخلوا اسم قرينها فى النسب واعتبروه ابن قرينته، وعلى هذا كان المسيح حسب هذه ابن يوسف (كما يُظن من قبل الناس) وبما أن يوسف رجل مريم وهالى (أبو مريم الحقيقى) لم يكن له أولاد ذكور، نُسب يوسف إلى هالى والد مريم وهذه هى بنوة بالمصاهرة مع العلم أن يوسف ومريم من عائلة واحدة، وتناسل كلاهما من زربابل، يوسف من أبيهود الابن الأكبر، ومريم من ريسا الابن الأصغر. أما بالنسبة إلى متى فقد ذكر اسم أبوى يوسف الحقيقى وهو يعقوب مبيناً أن المسيح هو الوارث لعرش الملك داود.
* ملاحظة هامة: أهم نقطة يجب ذكرها هنا أن اليهود وهم علماء فى الأنساب لم يجدوا ما يعترضون عليه في سلسلتي نسب السيد المسيح حسب متى ولوقا. أما الذين اعترضوا فهم الذين لم يعرفوا العادات اليهودية وطرقهم في سرد الأنساب وحفظها.
ومن الحقائق الواضحة أن نسب الإنسان محدد بسلسلتين من النسب لا ثالث لهما
إحداهما النسب الطبيعى والثانى النسب بالتبنى.
فبالنسبة للنسب الأول جاء المسيح بحسب الجسد من سلسال نسب يوسف رجل مريم التى كانت تشترك مع يوسف فى سلسلة واحدة من النسب لهذا انتهى نسب بحسب متى إلى أن يسوع المسيح جاء من سلسلة نسب يوسف رجل مريم التى ولد منها المسيح.
فقد ذكر متى سجل نسب يسوع المسيح ابن الله الذى بحسب سلسلة الولادات الجسدية بالقول " هذا كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم. وذكر سلسة الأنسال من إبراهيم إلى داود الذى ولد سليمان, ثم من سليمان إلى يوشيا, ومن يوشيا إلى متان الذى ولد يعقوب الذى ولد يوسف رجل مريم التى ولد منها يسوع الذى يدعى المسيح " (متى 1: 1 - 16).
أما لوقا فقد ذكر سجل نسب يسوع المسيح الذى بحسب شريعة التبنى بالقول " ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالى بن متثات.. بن ناثان بن داود.. بن ابراهيم.. بن آدم ابن الله " (لوقا 3: 23 - 38).
فالمسيح كان ابنا ليوسف رجل مريم بالتبنى, ويوسف أيضا كان ابنا لهالى بالتبنى حيث أن والده الحقيقى هو يعقوب كما جاء فى إنجيل متى.
وتفسير ذلك أنه بعد ولادة يوسف توفى يعقوب أبيه فتزوجت أمه من هالى الذى تبنى يوسف رجل مريم.
وعليه ذكر لوقا سلسلة نسب المسيح التى حسب شريعة التبنى.
وجدير بالذكر أن السلسلة تبدأ بيسوع المسيح ابن الله الحقيقى الذى صار ابن إنسان بالتبنى من يوسف الذى كان بدوره ابنا بالتبنى لهالى وتنتهى السلسلة بآدم ابن الله بالتبنى.
ولا يظن أحد أن اسم " يسوع " محدث وأن المسيح ابن الله تسمى به بمناسبة تجسده بل أن هذا الاسم هو اسم الله الحقيقى الذى أخفاه تدبيريا من أجل خلاصنا وأظهره فى العهد الجديد (يوحنا 17: 6 , 12, 26) لكى تجثو باسمه كل ركبة مما فى السماء وعلى الأرض وتحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو الرب لمجد الله الآب (فيلبى 2: 10 - 11).
وهذا الشرح البسيط يزيل فوراً ما يزعم المعترض أنه تناقض! وبرغم أن الحقائق الصادقة قد شرحت على مر القرون, فإن الذين أعماهم التحامل يستمرون في كيل هذه التهمة الصبيانية أن متى ولوقا متناقضان!
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
هناك حقيقة تحيّر القارئ اليوم، ولكنها كانت عادية للغاية عند اليهود، وهي أن الشخص الواحد كان يمكن أن يحمل اسم أبوين، وينتمي إلى سبطين، أحدهما بالميلاد الطبيعي، والثاني بالمصاهرة. فقد كان اليهود أحياناً ينسبون الرجل لوالد زوجته. ونجد هذا في أماكن كثيرة في العهد القديم، فيقول: »ومن بني الكهنة، بنو حبايا، بنو هقّوص، بنو برزلاي الذي أخذ امرأة من بنات برزلاّي الجلعادي، وتسمَّى باسمهم« (عزرا 2: 61 قارن نحميا 7: 63). وحدث الأمر نفسه مع يائير بن حصرون الذي تزوج من ابنة ماكير أحد رؤساء منسّى، فسمُّوه يائير بن منسّى (1أخبار 2: 21 و22 و7: 14 قارن العدد 32: 40). وقارئ اليوم يتحيَّر في ذلك، ولكن قارئ التوراة من اليهود لم يكن يجد في ذلك ما يحيّر، لأنه يعرف عادات قومه. وعلى المعترض اليوم أن يدرس ويتروَّى قبل أن يهاجم ويعترض.
فمريم ابنة هالي، ويوسف هو ابن يعقوب. ولما لم يكن لهالي ابن، نُسب إليه يوسف. ويوسف ومريم من عائلة واحدة، فإن كلاً منهما تناسل من زربابل. فيوسف من أبيهود ابنه الأكبر كما في متى 1: 13، ومريم من ذرية ريسا ابنه الأصغر كما في لوقا 3: 27.
وبهذا نرى أن سلسلة أنساب لوقا هي سلسلة أسلاف العذراء أم المسيح وسلسلة أنساب متى تضمنت نسب يوسف أبو المسيح بالتبني. وهذه وتلك لم تشير للعذراء فاليهود ما كانوا يدخلون النساء في جداول نسبهم. وكانوا إذا انتهت العائلة بامرأة أدخلوا قرينها في النسب واعتبروه ابن والد قرينته.
ولاحظ أغسطينوس أن لوقا يقول يوسف ابن هالي ولم يقل هالي ولد يوسف كما قال متى يعقوب ولد يوسف. ورأي في هذا أن يوسف منسوب لهالي دون أن يكون بالضرورة أباه الحقيقي. فمتي يهتم بالنبوة الطبيعية ولوقا يهتم بالبنوة الشرعية أو التبني. ولاحظ أن متى الذي يهتم بأن يثبت أن المسيح ملك اليهود يسير وراء خط يعقوب الذي يصل للنسل الملكي عن طريق سليمان.
بعد أن ذكر متى جدول نسب يوسف، أوحى الله إلى لوقا أن يوضح نسب مريم، ليبيّن لنا أن المسيح تناسل حسب الجسد من داود، ليس من جهة يوسف خطيب مريم فقط، بل من جهة مريم أمه الحقيقية. صحيحٌ أن يوسف ومريم من ذرية داود، ليس من جهة أبيه فقط، بل بواسطة أمه أيضاً. وبما أنه ليس لمريم أخ كانت هي الوارثة، واعتُبر زوجها حسب الشريعة اليهودية من عائلة أبيها، فكان يوسف ابن يعقوب طبعاً وحقيقة، وابن هالي شرعاً بالمصاهرة.
وتوهم عبارة المعترض أن ناثان ليس من أولاد داود، مع أنه من أولاده. ولا يخفى إن عائلة سليمان وناثان اجتمعتا في شألتئيل وزربابل، ثم افترقتا ثم اجتمعتا باقتران يوسف ومريم. والحقيقة هي أن يوسف كان ابن هالي الشرعي ووارثه، مع أنه كان ابن يعقوب الطبيعي الحقيقي، فيكون متّان تناسل من سليمان واقترن باستا، ومنها خلف يعقوب. وبعد وفاة متان اقترن متثات الذي كان من سبط يهوذا ولكنه من عائلة أخرى، بأرملة متان، فولد هالي. فكان يعقوب وهالي من أم واحدة. ومات هالي بدون عقب، فتزوج أخوه أرملته، وولد يوسف، فكان ابن هالي الشرعي.
يرى العلامة أوريجينوس أن قول الإنجيلي "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة، وهو على ما كان يظن ابن يوسف" [23]. يذكرنا بيوسف بن يعقوب حينما بلغ حوالي الثلاثين من عمره (تك 12: 2) حيث تحرَّر من السجن وصار وكيلاً لفرعون على مخازن القمح يقوم بتوزيعها في وقت الجوع، هكذا السيِّد المسيح إذ يحمل مخازن القمح الروحي من كلمة الشريعة وكتابات الأنبياء، يفيض على تلاميذه الجائعين ليُشبعهم روحيًا من القمح الجديد بلا خمير عتيق!
قال المعترض:
»ورد في لوقا 1 أن زوجة زكريا كانت من بنات هارون، ومريم كانت قريبة لزوجة زكريا، وهذه كانت من بنات هارون قطعاً، فتكون من بنات هارون أيضاً«.
وللرد نقول:
إن مجرد قرابة أليصابات التي من سبط لاوي إلى مريم التي من سبط يهوذا لا يدل على أن مريم كانت من سبطها، فإنه كان يجوز للأسباط الاقتران بأسباط أخرى، والدليل على ذلك أن هارون ذاته اقترن بزوجة من سبط يهوذا (أنظر خروج 6: 23 و1أخبار 2: 10). فاقترانه بها لم يُخرجه عن سبطه. وقد قال الملاك جبرائيل للعذراء مريم: »أليصابات نسيبتك هي حبلى« (لوقا 1: 36). فالقرابة هي قرابة نسب.
قال المعترض:
»لو كانت مريم بنت هالي لظهر هذا الأمر للقدماء«.
وللرد نقول:
أوضحنا أن الأناجيل كانت مشهورة عند المسيحيين في الجيل الأول، وكانت متداولة بينهم يتعبّدون بتلاوتها في معابدهم، بل كانت منتشرة بين أعداء المسيحية، سواء كانوا من الوثنيين أو اليهود في القرن الأول، هو برهان كافٍ على صحة جدول النَّسب، ولا سيما أن اليهود والوثنيين كانوا بالمرصاد للمسيحيين. فلو وجدوا خطئاً لشنَّعوا فيهم. لقد قالوا إن يسوع ليس هو المسيح، ولكنهم كانوا مسلِّمين أنه من ذرية داود، ولم يطعنوا في ذلك.
أما ادعاؤه بأن أقوال متى ولوقا تدل على أن النسب هو ليوسف فهو في غير محله، فمتى يقول: »يعقوب ولد يوسف« أما لوقا فيقول: »وهو على ما كان يُظن ابن يوسف«. فكلمة »ولد« ليست مثل قوله »ابن«.
وبعض الردود الاجنبيه
اقوال راباي يهود تثبت ان نسب متي البشير صحيحه
``Simeon ben Azzai says, I found in Jerusalem, (Nyoxwy tlgm) , "a volume of genealogies", and there was written in it''
سيمون بن عزاي
وجدت في ارشليم كتاب الانساب وكانت مكتوب فيه هذا النسب
T. Bab. Yebamot, fol. 49. 2.
Again F11, says R. Levi,
``they found a "volume of genealogies" in Jerusalem, and there was written in it that Hillell came from David; Ben Jarzaph from Asaph; Ben Tzitzith Hacceseth from Abner; Ben Cobesin from Ahab; Ben Calba Shebuah from Caleb; R. Jannai from Eli; R. Chayah Rabba from the children of Shephatiah, the son of Abital; R. Jose be Rabbi Chelphetha from the children of Jonadab, the son of Rechab; and R. Nehemiah from Nehemiah the Tirshathite.''
راباي ر ليفي
ووجدوا كتاب الانساب في اورشليم وقد كتب فيه نسب هليل لديفد كامل وذكر ما هو موجود في انجيل القديس متي
T. Hieros. Taanith, fol. 68. 1. B. Rabba, sect. 98. fol. 85. 3.
Once more F12, says R. Chana bar Chanma, when the holy blessed God causes his
``Shechinah to dwell, he does not cause it to dwell but upon families, (twoxwym) , "which are genealogized" in Israel.''
راباي شانا ابن شنما
عندما يرسل الله المبارك شكينته للمسكن هو لنم يسكن وانما علي العائلات التي كانت نسبها لاسرائيل
T. Bab. Kiddushin, fol. 70. 9.
Now if Matthew's account had not been true, it might easily have been refuted by these records. The author of the old F13 Nizzachon takes notice of the close of this genealogy, but finds no fault with it; only that it is carried down to Joseph, and not to Mary; which may be accounted for by a rule of their own F14, (txpvm hywrq hnya Ma txpvm) "the mother's family is not called a family", whereas the father's is. It is very remarkable that the Jewish Targum F15 traces the descent of the Messiah from the family of David in the line of Zorobabel, as Matthew does; and reckons the same number of generations, wanting one, from Zorobabel to the Messiah, as the Evangelist does, from Zorobabel to Jesus; according to Matthew, the genealogy stands thus, Zorobabel, Abiud, Eliakim, Azor, Sadoc, Achim, Eliud, Eleazar, Matthan, Jacob, Joseph, Jesus; and according to the Targum the order is this
لو كان نسل متي غير صحيح كان ظهر تزويره من هذه السجلات
ولقد راجعها اليهود ووجدوا انها صحيحه بدليل ان
راباي ياباموت
العائله الام كما هي موجوده في الترجوم ترقب مجيئ المسايا من نسل داوود في خط زربابل وقد كتبه الانجيلي كما هو موجود في الترجوم وايضا متي زربابل عوبيد الياقيم عازر صادوق اخيم اليود اليازر مثان يعقوب يوسف يسوع
Mat 1: 1
Mat_1: 8 —Is Joram the father of Uzziah or of Ahaziah?
PROBLEM: Matthew says “Joram begot Uzziah.” However, 1Ch_3: 11 lists “Joram [and then] his son, Ahaziah.” Which one is correct?
SOLUTION: Ahaziah was apparently the immediate son of Joram, and Uzziah was a distant “son” (descendant). Just as the word “son” in the Bible also means grandson, even so the term “begot” can be used of a father or grandfather. In other words, “begot” means “became the ancestor of,” and the one “begotten” is the “descendant of.” Matthew, therefore, is not giving a complete chronology, but an abbreviated genealogy of Christ’s ancestry. A comparison of Mat_1: 8 and 1Ch_3: 11– 12 reveals the three generations between Joram and Uzziah (Azariah):
Mat_1: 8 1Ch_3: 11-12
Joram Joram
… Ahaziah
… Joash
… Amaziah
Uzziah Uzziah (also called Azariah)
Mat 1: 9
Mat_1: 9 —Did Matthew make a mistake concerning the father of Jotham?
PROBLEM: In 2Ki_15: 1-7, the Bible mentions the father of Jotham as Azariah, and in 2Ki_15: 32 and 34 , Jotham’s father is named Uzziah. Some have concluded that the Bible made a mistake by listing two different people as the father of Jotham.
SOLUTION: These are two different names for the same person. For different reasons, the Bible occasionally gives two different names for one individual. For example, Paul was also named Saul (Act_13: 9). Also, in Judges, Gideon receives the second name, Jerubbaal (6: 32 ; 7: 1). Jehoiakim’s son Jehoiachin is also known as Jeconiah (cf. 2Ki_24: 6 and 1Ch_3: 16). Daniel, Hananiah, Mishael, and Azariah were all given new names. They are Belteshazzar, Shadrach, Meshach, and Abed-nego (Dan_1: 7). Also, some of Jesus’ disciples had two names, for example, Simon (Peter) and Lebbaeus (Thaddaeus) (Mat_10: 2-3).
Mat 1: 17
Mat_1: 17 —How many generations were listed between the captivity and Christ, 14 or 13?
PROBLEM: Matthew says the generations “from the captivity in Babylon until the Christ are fourteen generations” (1: 17). However, he lists only 13 names after the captivity is counted. So, which is correct, 13 or 14 ?
SOLUTION: Both are correct. Jeconiah is counted in both lists, since he lived both before and after the captivity. So, there are literally 14 names listed “from the captivity in Babylon until the Christ,” just as Matthew says. There are also literally 14 names listed between David and the captivity, just as Matthew claims (Mat_1: 6-12). There is no error in the text at all.
Luk 3: 23
Luk_3: 23 —Why does Luke present a different ancestral tree for Jesus than the one in Matthew?
PROBLEM: Jesus has a different grandfather here in Luk_3: 23 (Heli) than He does in Mat_1: 16 (Jacob). Which one is the right one?
SOLUTION: This should be expected, since they are two different lines of ancestors, one traced through His legal father, Joseph and the other through His actual mother, Mary. Matthew gives the official line, since he addresses Jesus’ genealogy to Jewish concerns for the Jewish Messiah’s credentials which required that Messiah come from the seed of Abraham and the line of David (cf. Mat_1: 1). Luke, with a broader Greek audience in view, addresses himself to their interest in Jesus as the Perfect Man (which was the quest of Greek thought). Thus, he traces Jesus back to the first man, Adam (Luk_3: 38).
That Matthew gives Jesus’ paternal genealogy and Luke his maternal genealogy is further supported by several facts. First of all, while both lines trace Christ to David, each is through a different son of David. Matthew traces Jesus through Joseph (his legal father) to David’s son, Solomon the king, by whom Christ rightfully inherited the throne of David (cf. 2Sa_7: 12ff). Luke’s purpose, on the other hand, is to show Christ as an actual human. So he traces Christ to David’s son, Nathan, through his actual mother, Mary, through whom He can rightfully claim to be fully human, the redeemer of humanity.
Further, Luke does not say that he is giving Jesus’ genealogy through Joseph. Rather, he notes that Jesus was “as was supposed” (Luk_3: 23) the son of Joseph, while He was actually the son of Mary. Also, that Luke would record Mary’s genealogy fits with his interest as a doctor in mothers and birth and with his emphasis on women in his Gospel which has been called “the Gospel for Women.”
Finally, the fact that the two genealogies have some names in common (such as Shealtiel and Zerubbabel, Mat_1: 12 ; cf. Luk_3: 27) does not prove they are the same genealogy for two reasons. One, these are not uncommon names. Further, even the same genealogy (Luke’s) has a repeat of the names Joseph and Judah (3: 26 , 30).
The two genealogies can be summarized as follows:
واخيرا اقوال البابا شنوده الثالث
أسئلة عن الكتاب المقدس
هناك ثلاثة إختلافات في سلسلة الأنساب بين ما سجله متى الإنجيلي، وما سجله لوقا الإنجيلي, نريد أن نسأل عنها الآن. وهي:
1- يوجد خلاف بين الأسماء التي يوردها كل من الإنجيليين.
2- القديس متى يبدأ سيرة السيد المسيح بسلسلة الأنساب. أما القديس لوقا فلا يعرض لها إلا بعد أن يروى قصة العماد.
3- القديس متى يسرد الأنساب نازلاً من الآباء أولاً إلي الأبناء. بينما القديس لوقا يصعد بالأنساب من الرب يسوع إلي آدم إلي الله.
فهل من شرح لكل هذه الإختلافات؟
الإجابة:
1- الخلاف في الأسماء: -
في الواقع أن متى Mathew الإنجيلي سرد من جانبه النسب الطبيعي للسيد المسيح، بينما سرد لوقا Luke النسب الشرعي أو الرسمي. ولتفسير هذا نقول الآتي:
نصت شريعة موسى علي أنه إن توفى رجل بدون نسل، يجب أن يدخل أخو المتوفي علي أرملة أخيه، وينجب لأخيه المتوفي نسلاً منها، أي أن الابن الذي ينجبه يصبح من الناحية الشرعية إبناً رسمياً لخيه المتوفي، وإن كان يعتبر إبناً غير طبيعياً لهذا الأخ الذي أنجبه من صلبه.
وبهذا يكون لمثل هذا الابن أبوان: أب طبيعي وهو الذي أنجبه وأب شرعي وهو عمه المتوفي بدون نسل.
وهذا هو ما ورد في سفر التثنية عن هذا الأمر:
"إذا سكن أخوة معاً، ومات منهم وليس له ابن, فلا تصر إمرأة الميت إلي خارج لرجل أجنبي. أخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجه، ويقوم لها بواجب أخي الزوج. والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه المتوفي، لئلا يمحى اسمه من إسرائيل" (تثنية 25: 5،6).
فإذا حدث أن هذا المتوفي بدون أولاد لم يكن له أخ, فإن أقرب أقربائه يأخذ امرأته ليقيم له نسلاً، لأن الابن الذي يولد ينسب لهذا المتوفي حسب الناموس، وإذا كان النسيب الأقرب لا يريد أن يأخذ زوجة المتوفي حسبما كلف، فإن النسيب الذي يليه في القرابة لابد أن يقبل هذا الزواج، لأن الشريعة تحرص علي إقامه نسل لذلك المتوفي بدون إنجاب بنين. وهذا النوع من الزواج يسمى (الفك)، وله مثل واضح في سفر راعوث في قصتها مع بوعز. وفي تفصيل ذلك يقول القديس ساويرس بطريرك أنطاكية:
"وبهذه الطريقة فإن يوسف خطيب القديسة العذراء ينتسب في الواقع إلي أبوين إثنين: لأنه حيث أن هالي اتخذ له امرأه ومات دون أن ينجب بنين، فإن يعقوب – الذي كان أقرب الأنسباء إليه – تزوج امرأته لكي ينجب له نسلاً منها حسبما أمرت الشريعة. فلما أنجب منها يوسف، صار يوسف هذا إبناً شرعياً لهالي المتوفي، وفي نفس الوقت ابناً طبيعياً ليعقوب". ومن أجل هذا قال متى من جانبه إن يوسف هو ابن يعقوب. ولوقا من الجانب الآخر قال إنه ابن هالي. أحدهما أورد النسب الطبيعي, والاخر أورد النسب الشرعي.
ومتى من جانبه ذكر الآباء الطبيعيين ليوسف ولوقا من الجانب الآخر ذكر الاباء الشرعيين. ووصل لوقا بالنسب الشرعي للمسيح حتى ناثان بن داود, ومتى وصل بالنسب الطبيعي حتى سليمان بن داود. وتلاقي الإثنان عن داود.. وبين متى ولوقا كان المجرى يتشابه أحياناً، ثم ينقسم متنوعاً، ثم يعود فيتحد ثم ينفصل..
وبهذا سواء من الناحية الطبيعية أو الشرعية يثبت نسب المسيح.. من حيث أنه ابن لداود وابن لإبراهيم وابن لآدم???
2، 3 – الخلاف في الصعود والهبوط، وعلاقة ذلك بالعماد:
وبدأ متى إنجيله بقوله "كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داود بن ابراهيم.."
وبعد هذا مباشرة شرح الأنساب إذ قال "ابراهيم ولد اسحق، واسحق ولد يعقوب". وبعد أن ذكر أولئك الذين ولدوا من معاشرات فيها أخطاء, أتى في النهاية إلي إحصاء الأجيال. ثم قال مباشرة "وأما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا.."
وهكذا بعد أن شرح الفساد والموت الذي مرت به كل تلك الأجيال، وصل إلي ولادة السيد المسيح الطاهرة التي من الروح القدس ومن العذراء مريم.
أما لوقا فروى البشارة, وميلاد المعمدان, وميلاد المسيح وتدرج حتى وصل إلي عماد الرب في سن الثلاثين. وهنا ذكر الأنساب الشرعيين..
ويشرح القديس ساويرس بطريرك أنطاكية هذا الموضوع فيقول:
إن لوقا شرح الأنساب الشرعية, التي تذكرنا بمن مات دون نسل, ثم أقيم اسمه بعد موته, بابن ينتسب إليه, بطريقه فيها مثال للتبني والقيامة..
وذكر تلك الأنساب بعدما أورد قصة العماد.. ذلك لأن المعمودية تعطي التبني الحقيقي السمائي, في إظهار أولاد الله لذلك ذكر الأنساب الشرعية التي تعطي للتبني. لإظهار أن هذا المثال قد تثبت بالحقيقة, وأن الحالة المرضية التي للناس, قد أعيدت إلي الصحة بواسطة النعمة.
ولهذا السبب صعد بالأنساب من أسفل إلي فوق وأوصلها إلي الله، ليظهر أن النعمة التي تأتي بالمعمودية ترفعنا وتصعد بنا إلي النسب الإلهي، حيث تجعلنا أولاداً لله.
تماماً كما أن اتحاد الزواج الذي تم بعد كسر آدم وحواء للوصية وإنجاب البنين الذي نتج عن ذلك, جعلنا نهبط إلي أسفل. لإتمام هذه الصورة نزل متى بالأنساب الطبيعية إلي أسفل.
ويقول القديس أوغسطينوس:
متى ينزل بالأنساب, مشيراً إلي ربنا يسوع المسيح نازلاً ليحمل خطايانا. لأنه من نسل ابراهيم تتبارك جميع الشعوب (تكوين 12: 3). وهكذا لم يبدأ من آدم.
المراجع
تفسير ابونا انطونيوس فكري
وابونا تادرس يعقوب ملطي
وردود القس الفاضل منيس عبد النور
تفسير جون جيل
وبعض القواميس اليونانية والعبرية
اقوال راباي عن سلاسلاة الانساب
T. Bab. Yebamot, fol. 49. 2.
F11 T. Hieros. Taanith, fol. 68. 1. B. Rabba, sect. 98. fol. 85. 3.
F12 T. Bab. Kiddushin, fol. 70. 9.
F13 P. 186.
F14 T. Bab. Yebamot, fol. 54. 2. Bava Bathra, fol. 109. 2. & 110. 2. Bereshit Rabba, fol. 6. 1. Jucbasin, fol. 55. 2.
وايضا مراجع اجنبية مثل
When critics ask
Ascensio Isaiae vatis, opusculum pseudepigraphum, multis abhinc seculis, ut ...
By Richard Laurence
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
شكراً أخي أوريجانوس للمشاركة.. وننتظر رأي الأخوة الآخرين قبل أن أدلو بدلوي، وخاصةً رأي الأخوين طاناسي ومكسيموس :)
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
شكراً عزيزي أليكسيوس على اهتمامك برأينا (أنا وأبو سيرافيم)
أنا عموماً لا أميل أبداً إلى النظريات التي يضعها دارسو الكتاب المقدس, مع أن بعضها يلفت انتباهي أحياناً إلى أمور مهمة. ولكن كل نظرية تجد لها عوامل تقويها بالإضافة لعوامل تضعفها.
لقد تعلّمنا أن تقليد الكنيسة وإجماع الآباء هو الذي نعوّل عليه دائماً في كل أمورنا الروحية.
يقول الذهبي الفم أن الانجيل عندما يورد نسب يوسف فهو يورد أتوماتيكياً نسب العذراء (لأن العذراء باعتبارها وارثة لأبيها كونها وحيدته, فالشريعة توجب زواجها إلى أقرب أقربائها من نفس العشيرة).
ويقول أيضاً أن الانجيل يعطينا نسب ليوسف بحسب الطبيعة في متى , وبحسب الشريعة في لوقا.
وهذا يكفينا.
صلواتك حبيب القلب
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
أخي طاناسي لا شكر على واجب، وخاصةً أنكما في الموضوع السابق من تطوع للتعقيب على الموضوع. فكان من المفيد أن تُعيدوا مشاركتكما.
ولكن المنحى الذي اتخذه الموضوع لاحقاً، أدى إلى أغلاقه ولم يأخذ حقه من الحوار والمناقشة.
[[[[ملاحظة: لمن لا يحب القراءة يستطيع أن يذهب إلى آخر المشاركة]]]]
أما بالنسبة لمقارنة الدراسات الحديثة التي ظهرت بعد عصر الطباعة واشتدت مع القرن التاسع عشر من جهة وماقاله الآباء من جهة أخرى. لا أستطيع عن نفسي أن أغض النظر وكأنه لا يوجد هناك عدة آراء.
والآباء كانوا دارسي للكتاب المقدس مثلهم مثل غيرهم من الذين شهدناهم في العصور الأخيرة. فالقديسون عندما فسّروا وشرحوا الإنجيل لم يكن حينها قد تم إعلان قداستهم وإن كانت حياتهم تفوح برائحة القداسة.
وهنا لابد أن نذكر القديس غريغوريوس بالاماس الذي تم محاربته وحرمانه في بداية الأمر.. والقديس نيقوديموس الآثوسي كذلك الأمر.
كليهما عندما طرحا إيمانهما (الجديد-القديم "جديد بالتعبير عنه وقديم بجوهره وحقيقته") لاقا معارضة شديدة من الكنيسة، وحُرقت كتب القديس نيقوديموس في ساحات اليونان.. فلو عاملنا كل تعليم جديد وكأنه بدعة، لما كنا الآن نطلب شفاعة القديسين المذكورين.
ودعني أسوق حادثةً أقدم، في المجمع المسكوني الأول انقسم الآباء إلى فريقين. فريق مؤيد للمصطلحات الجديدة وفريق يرفضها ويعتبرها بدعة لعدم وجودها في الكتاب المقدس أو تعليم الآباء السابقين.
فلو كانت نظرتهم أن ما كُتب قد كُتب ولا يجوز ادخال شيء جديد لم يعرفه آباؤنا، لكنا أشقى الناس جميعاً.
ولكن لأن واضع هذه الاصطلاحات الحقيقي هو الروح القدس فقد تمت الموافقة عليها وفيما بعد أصبحت تقليداً لا بل تعليماً رئيسياً لا تستقيم بدونه عقيدتنا. لم يدخلوا تعليماً جديدأً بل مصطلحات جديدة.
فليست العبرة في القدم فقط، بل في الحق الإلهي.
التقليد هو ليس خزانة نخرج منها مانريد قوله فنعيد استنساخه، بهذا يكون التقليد ميتاً ونحن ميتون. ويقول الأب جورج فلوروفسكي في كتابه "الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد": إننا نخطئ إذا اقتطعنا من النصوص الآبائية قطعاً وفصلناها عن المنظور الذي وُضعت فيه. وهذا يشبه خطأ استخدام آيات من الكتاب المقدس بعد نزعها من إطارها. ولذلك تبقى عادة "اقتباس" أقوال الآباء وعباراتهم خطرة إذا عزلناها عن المحيط الذي تأخذ فيه معناها الحقيقي وتصبح مليئة بالحياة. "إتِّباع الآباء" لا يعني فقط "اقتباس" أقوالهم والاستشهاد بها، بل يعني اقتفاء "فكرهم" وعقلهم (phronema).
ويقول أيضاً في نفس المرجع:
التقليد الحقيقي هو "تقليد الحق" (traditio veritatis) الذي يستند، عند القديس إيريناوس، إلى "موهبة الحق الأكيدة" (charisma veritatis certum) التي "أُودعت" في الكنيسة منذ البدء والتي حفظها تعاقب الأساقفة غير المنقطع. فما "التقليد" في الكنيسة استمراراً للذاكرة الإنسانية وللأعراف والطقوس لأنه تقليد حيّ و"وديعة حيّة" (depositum juvenescens)، كما قال القديس ايريناوس. ولذلك لا نقدر أن ندرجه "بين الشرائع المميتة" (inter mortuas regulas). فهو استمرار لحضور الروح القدس المقيم في الكنيسة واستمرار للتوجيه الإلهي والإنارة الإلهية. إن الكنيسة لا تُقيّد "بالحرف"، لأن الروح يحركها دائماً. فالروح نفسه، أي روح الحق، الذي "تكلم من خلال الأنبياء" وأرشد الرسل هو يستمر في قيادة الكنيسة إلى فهم أكمل للحق الإلهي، فيقودها من مجد إلى مجد.
وهذا المجد الذي يتكلم عنه الأب جورج لن يتوقف حتى نرى ابن الإنسان في مجيئه الثاني...
فافتراض كل جديد أنه بدعة يحتاج إلى إعادة نظر حتى لا نقع في اخطاء أجدادنا. ولكن كل جديد لا يكون مبنياً على ضوء تعليم الكتاب المقدس والآباء أي تعليم الكنيسة بالنسبة للحقائق والعقائد الإلهية فهو أمر مرفوض. لكن هناك دائماً مجال للاختلاف فحتى الآباء في عصر واحد اختلفوا في التفسير، فمنهم من قال في "خبزنا الجوهري أعطنا اليوم" أن المقصود فيه هو الخبز اللازم لكي نتابع حياتنا على الأرض ومنهم من قال المقصود به هو سر الافخارستيا.
فإن تبنيت هذا الرأي أو ذاك، لا تكون مخالف لتعليم الكنيسة بأن: الله يهتم بحياتنا الأرضية وصلى لنا حتى نُحفظ في هذا العالم، وفي نفس الوقت الهدف النهائي للإنسان هو أن يتحد بالمسيح.
ولكن إن تبنّينا حرف هذين الرأين فلا بد أن يصطدما. إذ في هذا الحالة لا يمكن أن يكون لنص واحد أكثر من تفسير... إلا أن كتابات الآباء تشهد بأن هناك عدة تفاسير دائماً لنصٍّ واحد ليس بالضرورة أن يتفقا وليس بالضرورة أن يتصادما، فقد يكونا فقا لا يلتقيا في التفاصيل ولكن تصب نهايةً في في نفس المصب.
وأحياناً يعتبر رأي أحد الآباء هو رأي محترم ولكنه غير صحيح. وهنا أسوق مثالاً من كتاب "إنجيل مرقس قراءة وتعليق" والنص هو: 46 وَجَاءُوا إِلَى أَرِيحَا. وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ، كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِسًا عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. 47 فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ، ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ:«يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!» 48 فَانْتَهَرَهُ كَثِيرُونَ لِيَسْكُتَ، فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا:«يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». 49 فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى. فَنَادَوُا الأَعْمَى قَائِلِينَ لَهُ:«ثِقْ! قُمْ! هُوَذَا يُنَادِيكَ». 50 فَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَقَامَ وَجَاءَ إِلَى يَسُوعَ. 51 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ لَهُ الأَعْمَى:«يَا سَيِّدِي، أَنْ أُبْصِرَ!». 52 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَ يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ. (مرقس 10: 46-52، متى 20: 29-34، لوقا 18: 35-43).
يقول الدكتور يوحنا:
اقتباس:
بالنسبة للأناجيل الإزائية ترتبط هذه العجيبة مكانياً بأريحا وزمنياً بمرحلة ما قبل الصعود إلى أورشليم. عند لوقا تحصل الحادثة "لما اقترب من أريحا"، بينما عند مرقس تحصل عند خروجه مع تلاميذه من أريحا. إضافة إلى ذلك يتكلّم متّى عن شفاء أعميين. ولذلك يُطرح السؤال جدّياً عما إذا كان الإنجيليون الثلاثة يتكلّمون عن الحدث نفسه أم أنهم يتكلّمون عن أحداث مختلفة! لقد أُعطيت أجوبة مختلفة منذ القديم لهذا السؤال:
1- عند الكثيرين من المفسّرين القدماء تسود النظرية القائلة إن متّى كشاهد عيان هو الأقرب من الوقائع التاريخية عندما يذكر أعميين. ومن بين هذين الأعميين يذكر مرقس ولوقا الأشهر. أي أنهما يذكران ذاك الذي كان مشهوراً ومعروفاً في المنطقة ربما بسبب انتمائه المسيحي الذي اكتسبه بعد شفائه (يتبنّى هذه النظرية كل من ثيوفيلكتوس، فكتور الأنطاكي...).
2- يرفض المفسّر زيغافنوس هذه النظرية إذ يعرض وجهة نظره: "وأنا أعتقد أنه مختلف عن الأعميين الآخرين (عند متى). الأعمى عند مرقس طرح عنه الرداء من أجل السرعة وحصل على الشفاء بدون أي لمس، في حين أن الذي جاء عند لوقا حصل على الشفاء بينما كان يسوع يقترب من أريحا وليس عند خروجه منها". والجدير بالذكر أن وجهة النظر هذه تتفق مع رأي القديس يوحنا الذهبي الفم. هذه النظرية التي تتكلّم عن أحداث مختلفة وعن أربعة عميان موجودة عند أوريحنس (Origene) الذي يضع الأحداث بالتسلسل التالي: "يمكن أن يكون أعمى لوقا قد ظهر عند اقتراب يسوع من أريحا، وأعمى مرقس عندما دخلها، وأعميا متى عندما عبر عنها". يعطي أوريجنس هذا التفسير للذين يهتمون فقط بالتاريخ "الدقيق" وبالمقارنة بين الروايات الإنجيلية. أمّا بالنسبة للذين يفتشون عن جوهر الروايات فيقول: "لقد عُرض موضوع واحد في أشكال مختلفة". وبعدها يعرض تفسيره الرمزي الذي يقول (انسجاماً مع التفسير الرمزي لمثل السامري الشفوق) إن أريحا هي العالم، والخروج منها هو الابتعاد عن الاهتمامات الدنيوية، والأعميان هما مملكتا إسرائيل ويهوذا، والأعمى الواحد (حسب رواية مرقس ولوقا) هو الشعب كله الجالس على "الطريق"، طريق الناموس والأنبياء، يستعطي الشفاء من عماه من يسوع العابر فيستجيب هذا الأخير لطلبه.
3- يقول القديس امبروسيوس أن الأعميين قُدّما إلى يسوع عند دخوله أريحا طالبين الشفاء، ثم حصلا على مطلبهما عند الخروج من المدينة. إلا أن هذه النظرية لا تنطبق على أّية من الروايات الإنجيلية.
4- حسب المغبوط أوغسطين، من بين الأعميين المذكورين عند متى، شُفي الواحد عند الدخول إلى المدينة الثاني عند الخروج منها.
5- وحسب البعض الآخر تُحلّ المشكلة إنْ أخذناها بعين الاعتبار المعلومات الواردة عند يوسيفوس الذي يقول أن هناك مدينتين باسم أريحا وهما أريحا القديمة وأريحا الجديدة، وأن العجيبة حصلت عند الخروج من الواحدة والدخول إلى الأخرى. ويتكلّم متى ومرقس عن المدينة القديمة ولوقا عن الجديدة.
6- إذ أخذنا بعين الاعتبار التفاسير الحديثة لمدرسة تاريخ الإشكال (Formgeschichte) للأناجيل والصلات اللغوية الموجودة بينها، نجد بسهولة أن الروايات هذه تشهد قبل كل شيء على سلطة يسوع المسيانية قبيل آلامه بوقت قصير. والحدث نفسه يُعرض بأشكال مختلفة عند الإنجيليين الثلاثة طبقاً للتقليد الذي كان في ذهن كل واحد.
هذه النظرية الأخيرة، التي هي الأصح حسب وجهة نظرنا، تدعمها العناصر التالية: يريد الإنجيليون الثلاثة بجملتهم أن يقولوا من خلال رواياتهم أنَّ يسوع، الذي لم يعرفه الجمع ولا تلاميذه، يعترف به العميان كمسيّا ("ابن داود"). والرواية ما هي إلاّ مثال يقدّمه الإنجيليون بمناسبة زيارة يسوع لأريحا قبل آلامه. طبعاً لا يعني هذا أن يسوع شفى أعمى واحداً إذ نعلم أنه قد منح "النظر" إلى عميان كثيرين. فالإنجيليون يتكلّمون في أماكن عدة عن شفاء جماعات من العميان (أُنظر متّى 12: 22...، 15: 30، 21: 14 وغيرها). لكن الإنجيليين الثلاثة لا يهدفون من خلال رواياتهم أن يعطوا توقيتاً لتحرّك يسوع وأعماله الشفائية اليومية بشكل متسلّسل. إنهم يختارون من بين هذه الأشفية الكثيرة التي صنعها يسوع نماذج تشدّد كلها على حقيقة واحدة: سلطة يسوع المسيانية وتحقيق نبوءات العهد القديم به. إن كان شفاء أعمى أريحا المسياني قد ورد بأشكال مختلفة في الأناجيل الثلاثة، فهذا يعود إمّا إلى التقليد الكنسي الذي كان لدى كل واحد منهم أو إلى الأهداف التي يسعى وراءها الإنجيليون الثلاثة. هكذا فإن تقليد متّى يتكلّم عن أعميين وعن شفائهما عند خروج يسوع من أريحا، ويتفق تقليد مرقس مع ذلك مضيفاً اسم الأعمى الذي شُفي، أمّا تقليد لوقا فيضع شفاء الأعمى قبل دخول يسوع إلى أريحا عندما كان يقترب من المدينة.
نحن الآن أمام معضلة حقيقية، فإن اردنا الاحتكام للآباء فقط واستنساخ أقوالهم، فلن نصل إلى نتيجة وسيبقى لدينا آراء متضادة بين القديسين أنفسهم! فأيِّ منهم نختار؟
وهنا يُطرح سؤال جديد، على ضوء هذا الاختلاف بين آراء الآباء، هل يجوز لي أن أُعمل الوزنة والموهبة التي أعطاني إياه الله؟ أم علي أن أقف صامتاً؟ إن الدكتور يوحنا مُدرس العهد الجديد في تسالونيكي والذي يمدحه سيدنا أفرام ومن شدة تأثره به قام بترجمة هذا الكتاب تبنى الرأي الحديث الذي لم يتبناه أيّاً من الآباء. ولكن هذا التبني للدكتور يوحنا لم يأتِ من فراغ، بل على ضوء تعليم الآباء القديسين، وهو أن الإنجيليين لاهوتيين قبل أن يكونوا مؤرخين. وعندما يروون حادثة فليس الهدف منها تاريخي بل لاهوتي تعليمي. هذا موضوع آخر لن ندخل به الآن.
[[[لمن لا يحب القراءة يستطيع من هنا المتابعة]]]
أسف على الإطالة في الأعلى
على ضوء تفسير "خبزنا الجوهري" نعود لموضوعنا
نستطيع أن نقول أن غاية الرأيين أو الهدف الرئيسي لكليهما أن يثبتا أن يوسف هو ابن شرعي لهالي ويجوز نسب الولد إلى الوالد أو الأب الشرعي.
ولكن السؤال يبقى هل يستند الرأيين إلى حقٍّ مُعلن؟ أو قواعد راسخة؟ أما أنهما اجتهادات لكليهما؟ أم إلى آراء شخصية هنا وهناك؟
كما بيّنا أعلاه يوجد بعض الآراء الشخصية التي تختص بعض التفاصيل غير العقائدية لأن الوحي الإلهي لم يُلغي بشرية القديسين. أما في ناحية العقائد فلم يكونوا هم المتكلمين.
إلا أن هذا النص عليه إجماع آبائي منقطع النظير، باستثناء الاجماع على العقائد، بأن يوسف هو ابن هالي الشرعي. ولكن هذا الاجماع الآبائي هو مضمن في النظرية الحديثة وهي بدورها لا تناقض هذا التعليم أن يوسف هو ابن شرعي لهالي.
وحتى لو اعتمدنا التقليد فقط على أن اسم والد العذراء هو يواكيم، فإننا لن نصل إلى نتيجة تُخالف تعليم الكتاب المقدس. لأن حينها قد يحتج المحتجون بأن التقليد هذا اعتمد على كتاب غنوسي. أو سيقولون كما جاء في المشاركة الثانية أن يواكيم هو نفسه هالي.
سأبدأ بالتعقيب على هذا الرأي بعد أن اسمع رأي أخي الحبيب مكسيموس. لن أتكلم لكي أتبنى ماقاله الآباء، بل لكي أبين أن ماقاله الآباء صحيحاً.
إذ يجب أن نقدم جواباً مقنعاً فيه شيء من المنطق وليس كلاماً جافاً ونقول هو هكذا.
ليس دائماً المنطق يستطيع أن يقرّب الامور، بل أحياناً يضربها في مقتل لأنها فوق المنطق البشري، وهنا أخص بالذكر سرّي الثالوث القدوس والتجسد ونعمة الروح القدس.. عدا ذلك يتطلب دائماً قليلاً من المنطق، وما اختلاف الآباء أعلاه إلا لأنهم يحاولون أن يقدموا جواباً منطقياً.
اخي مكسيموس مارح أستنى كتير لأنو الاخوة بكونوا عم يستنوا...
صلواتكم
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
اووووووف .. كل هدووووووول .. !!
الأرجح ما لحق إقرا مزبوط بهالسهرة .. و لهيك رأيي عالمزبوط الأرجح إنو بكرا ..
بس من حيث المبدأ :
1- الموضوع ما سبق إنو مرق عليي أو اهتميت فيه ..
2- إذا اللي بالانجيل سلالة بحسب الدم و سلالة بحسب الشريعة .. ما بيكفي ؟؟
بكل الأحوال ببقى بقرا الموضوع .. و شكراً لمحبتك حبيبنا ألكسيوس .. :smilie (16):
رد: يواقيم بحسب التقليد أم هالي بحسب الكتاب المقدس؟ وعلاقة يوسف النجار بهالي
اخي ابو سيرافيم العظيم
لأنو الموضوع القديم للأسف أخد منحى متشنج نوعاً ما، فلم يأخذ لا الموضوع والمتحاورين حقهم.
بالنسبة لـ 1، فياعزيز قد سبق ومر عليك.. بس انت ما اهتميت فيه. اما بالنسبة لـ 2 كلا الرأيين الآباء والحديث لا يخرجان بالنهاية عن أن أحد الأبوين هو أب طبيعي والثاني هو أب شرعي.
لكن النظرية الحديثة تصطدم مع التقليد حيث أننا نقول أن اسم والد السيدة هو يواكيم.
طبعاً الاب يوسف الحداد قام بحل هذه المشكلة، من وجهة نظره.
ولكن أود أن نبحث هذا الموضوع بشكل أعمق...
ونحن كلنا مستنين...
صلواتك