لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
( هذا الموضوع هو تلخيص لبحث موسع للدكتور عدنان طرابلسي , في كتاب سألتني فأجبتك)
تعني العدالة الإلهية شيئاً مختلفاً بين الأرثوذكس والكاثوليك.
بالنسبة للآباء, العدالة الإلهية هي القضاء على الشيطان, والموت, واستعادة الإنسان كاملاً ( جسداً وروحاً) إلى عدم الموت, وعدم الفساد, وإلى معرفة الله في مجده.
وحتى يحدث هذا, لا داع لإحداث تبدّل في الله , ولا تكفير, ولا دفع فدية للتعويض القضائي. فالناس " مبرّرون مجاناً بنعمته, بالفداء الذي بيسوع المسيح"(رو3-24) .
إن فكرة التكفير غير موجودة عند الآباء, لأنهم كانوا يعرفون أن عدالة الله هي محبة مجانية لا تطلب شيئاً بالمقابل.
إن موت خليقة الله, وموت البار, هو أمر غير عادل, لأن الله لم يخلق الموت, ولا يستلذ بموت خليقته.
لكن الموت دخل إلى العالم بسبب الشرير, بسبب سقوط الإنسان وخطيئته.
الغرب يساوي بين الموت والعدالة الإلهية, أما في الأرثوذكسية فالموت غير عادل.
الشيطان والموت كانا دائماً العدو الذي هزمه الرب بموته على الصليب, ولم يكونا أبداً أداة أو شريكاً لله (كما يفهم أوغسطينوس ومعه الغرب) .
إن فهم الغرب للعدالة الإلهية, يحمل تشابهاً هائلاً مع العدالة البشرية .
فهو يحصر مفهوم الخلاص, على أنه كفارة استرضائية لإله غاضب منتقم, وهي وجهة نظر تعبّر عن بقايا إيمان وثني.
قال أوغسطينوس : "الله هدّد آدم بعقاب الموت إذا أخطأ" ولا يمكن لله إلا أن يطلب دماً وثأراً كضريبة على تعديات الإنسان ضد القانون الإلهي, لأنه ( أي الله) مقيّد بضروريات العدالة الإلهية.
إن الحاجة الإلهية للثأر والجزاء ضد الإنسان, هما السبب الرئيسي للموت.
رغم ذلك كان موت كامل السلالة البشرية غير كافياً. كان لا بد من ولادة من كان دمه كافياً للدفع. هذه الضرورة كانت السبب الرئيسي للتجسد برأي الغرب.
المسيح ولد لأنه كان الوحيد القادر على دفع الفدية المطلوبة الكافية لصنع التكفير الضروري غير المحدود , والذي سيغيّر موقف الله نحو الإنسان, والذي سيمكّن الله من منح العفو القانوني أو حلّ الخطايا.
إن تعليم الغرب عن الكفارة هو إعلان لا لبس فيه عن وجود الضرورة في الله.
الضرورة في الله حلّت محل حرية الله, ومحبته غير الأنانية في علاقته مع أولاده , وأملت التجسد.
الآباء من جهة, عرّفوا العدالة الإلهية على أنها قضاء الكلمة المتجسد على الشر والموت , أعداء البشرية.
ومن جهة أخرى رأى أوغسطين الشيطان والموت أدوات عقابية بيد الله. ورأى الخلاص أنه مفرّ الإنسان من براثن الله.
كل الشر في العالم يأتي من المشيئة الإلهية المعاقِبة, وعلى العكس يشرح غريغوريوس اللاهوتي إجماع الآباء قائلاً:
" لم يكن بواسطة الآب أننا ظُلمنا, على أي أساس ابتهج الآب بدم ابنه الوحيد , هوالذي لم يكن ليقبل حتى اسحق عندما قدّمه والده, بل غيّر الذبيحة, واضعاً كبشاً مكان الذبيحة البشرية. أليس من الواضح أن الآب يقبله ( دم المسيح) لكنه لا يطلبه ولا يتطلّبه, لكن بسبب تدبير التجسد, ولأنه على البشرية أن تتقدس بناسوت الله, حتى يُعطينا نفسه ويغلب الطاغية, ويجذبنا إليه بواسطة ابنه".
نظرية التكفير
الكتاب المقدس يُظهر الخلاص بأنه حقيقة ذات وجوه متعددة.
في العصور الوسطى قام اللاهوتي أنسلموس رئيس أساقفة كانتربري (1033- 1109) باختراع نظرية التكفير التي سادت في الغرب حتى اليوم .
يقول أنسلموس أن خطيئة الإنسان كانت إهانة لله ( في العصور الوسطى لم تكن الجريمة ضد الشعب أو الدولة بل كانت ضد شخص الملك) بما أن الخطيئة كانت ضد الله , فالذنب كان غير محدود لأن الله غير محدود.
والإنسان المحدود لا يمكنه أن يكفّر عن ذنب غير محدود , لهذا دعت الحاجة إلى وجود إله–إنسان أي إلى إله متجسد ليكفّر بآلامه وموته عن خطايا البشرية.
وضع اللاحقون ( كاثوليك وبروتستانت) نبرات مختلفة في نظرية أنسلموس : البعض قال أن العدالة الإلهية هي التي يجب أن تُرضى. آخرون قالوا أنها كرامة الله المجروحة بخطيئة الإنسان, آخرون قالوا بأن غضب الله يجب أن يُطفأ.
لم يختلف البروتستانت مع الكاثوليك حول كل ما سبق , لكنهم اختلفوا فيما إذا كان الإنسان يستطيع أن يُضيف أي شيء على التكفير بواسطة أعمال التوبة.
نظرية التكفير مهمة جداً ومؤثّرة وقوية في الفكر الغربي. فلو ارتكب إنسان ما جريمة قتل, وحكمَ عليه القاضي إما بأن يدفع فدية أو يُقتل, جاء المختار ودفع الفدية عن المجرم. فأعلن القاضي براءته وأطلقه مبرّراً.
ولكن هل غيّر هذا من طبيعة الإنسان أو من أهوائه أو من شرّه. بالطبع لا. هكذا أيضاً في نظرية التكفير .
هذا ما يفعله البروتستانت في مؤتمراتهم واجتماعاتهم: المسيح دفع الفدية عنك. أنت خاطئ. اقبل فدية المسيح تصير مبرراً. خلال دقائق يخرج الإنسان من خاطئ مصيره الجحيم ,إلى قديس عظيم قد ضمن الملكوت!
توجد 3 مشكلات لاهوتية في هذه النظرية.
المشكلة الأولى: أنها مبنية على أن الله ذو خصائص بشرية, فهو يغضب, ويحقد, ويثأر, ويُهان, وتُجرح كرامته .. الخ . لكننا نعرف أن الله لا يتغيّر.
بحسب هذه النظرية الله لم يكن غاضباً قبل خطيئة الإنسان , لكن الخطيئة غيّرته .ومن الذي أحدث هذا التغيير ؟ هو الإنسان. إذاً الإنسان قادر أن يغيّر في الله!
المشكلة الثانية: أنها تجعل الخطيئة مشكلة الله بالأحرى لا مشكلة الإنسان. إحدى أوجه هذه النظرية أن الله رحيم وعادل بنفس الوقت. رحمته تريد خلاص البشر, لكنه لا يستطيع أن يَنتهِك عدالته الإلهية.
لذلك فالخطيئة عملياً هي مشكلة الله! المشكلة هنا ليست ما تفعله الخطيئة بالإنسان, بل ما تُحدثه من تأثير على الله وعلى موقفه من الإنسان.
الأرثوذكسية تنظر إلى الخطيئة على أنها مرض يصيب الإنسان, لكن بحسب نظرية التكفير الغربية , هذا المرض يصيب الطبيب أكثر من المريض, والشفاء يعتمد على موقف الطبيب نحو المريض, أكثر بالحري من صحة المريض.
المشكلة الثالثة: الخلاص في نظرية التكفير الغربية يبقى خارجياً بالنسبة للإنسان, وبالتالي يبقى الإنسان بدون تغيير. فالخلاص يعني أن ذنب الإنسان قد زال.
وإن كان هذا الذنب هو مجرد موقف قضائي قانوني أمام الله, فهذا يعني أن الإنسان سيبقى بدون تغيير في طبيعته وبدون شفاء لأمراضه.
بمعنى آخر, الإيمان بكفارة المسيح على الصليب, بحسب نظرية التكفير الغربية , لا يمحو خطايا المؤمن , بل لا يُعدّ هذا المؤمن متّهماً بعد بهذه الخطايا. و يبقى الإنسان في الجوهر خاطئاً.
هذا يعني أن الله والإنسان يبقيان طوال حدثية الخلاص خارجييّن أحدهما بالنسبة للآخر. فالإنسان لا يُغيَّر أو يصبح خليقة جديدة , بل يُعلَن أنه "غير مذنب" Not guilty وحسب.
هذا لأن نظرية التكفير تفترض أن الله والإنسان لا يمكنهما أن يتحدا على أي مستوى سوى مستوى الطاعة الأخلاقية. هذا إنكار عملي للتجسد الإلهي في الفكر الغربي.
بالنسبة للأرثوذكس الحالة هي العكس تماماً. ليست المسألة هي الموقف الأخلاقي للإنسان نحو الله, ولكنه تغرّب الإنسان عن الهدف الذي خُلق من أجله, وهو الشركة مع الله, أن يكون معه ويتحد به.
المصير البشري الضائع قد استُعيد بالمسيح ( آدم الجديد الثاني) .. فما هو عليه بالطبيعة نصير نحن عليه بالنعمة.
لهذا ترفض الكنيسة الأرثوذكسية نظرية التكفير بالفداء لأنها تخالف أبسط مبادئ اللاهوت المسيحي, ولأنها تترك الإنسان بدون تغيير.
بالنسبة للأرثوذكس , أن تخلص يعني أن تستعيد صحتك الروحية.
ليس هو موقف الله نحو الإنسان الذي بحاجة إلى تغيير, وإنما بالحري حالة الإنسان.
يقول القديس يوستينوس بوبوفيتش (عن الآباء) : الخلاص في اللاهوت الأرثوذكسي ليس هو حالة البرارة الغربية Not guilty بل هو التأله الذي نحصل على بذرته في المعمودية, ونبلغ ذروته في الجهاد الروحي المرير المكلل في القيامة العامة بالتلألؤ كالمسيح على الجبل.
آمين
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
الأب متى المسكين تناول الموضوع دة بالتفصيل فى كتابه عن القديس بولس فى أكثر من مائة و خمسين صفحة! هحاول أضع مُلخص له قريباً.
شكراً أثناسى على الموضوع القيّم (f)
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
اخي الحبيب ممكن افهم شي بسيط للتوضيح
كلامك دا بيقول ان مافيش حاجه اسمها عقيدة الكفارة والفداء
ما هي نظرتك لعقيده الكفارة ؟
ياريت في كام جمله تشرح لي مفهوم المقاله لاني مش قادر افهمها كويس حاسس اني مش فاهم حاجه
تحياتي
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
عزيزي أوريجنوس
حدد إذا أمكن ما الذي لم تفهمه بالضبط.
الأرثوذكسية لا تقول أن المسيح لم يبذل دمه على الصليب من أجلنا, لكنها تختلف مع الغرب في كيفية فهم هذا الفداء و غايته.
السبب هو اختلاف فهم الطرفين لموضوع السقوط.
( خطأ يجرّ آخر )
أعتقد أن الموضوع واضح.
وإذا أردت توضيح نقطة معينة تراها غامضة , أرجو أن تشير إليها بدقة.
بعد أن تعيد قراءة الموضوع على مهلك.
طاناسي
3 مرفق
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
أعتذر من أخي طاناسي على التدخل..
ولكن أخي ارويجانوس قد قلت:
اقتباس:
ياريت في كام جمله تشرح لي مفهوم المقاله لاني مش قادر افهمها كويس حاسس اني مش فاهم حاجه
بصراحة أستغرب هذا الطلب.. لماذا كل شيء تريده في بضعة جمل؟
موضوع الخلاص ألّفت فيه مؤلفات جمّة وتريد من الأخ طاناسي أن يشرحه بكم جملة؟
وأجيبلك من الأخر.. النظرية اللي ناقشها الأخ طاناسي هي نظرية التكفير التي اخترعها اللاهوتي انسلموس Anselm رئيس أساقة كانتربري (1033-1109) ومن ثم أخذ بها لوثر وكالفن وطوّراها والإنجيليين والبروتستانت وشيعهم يحذون بحذوهم.. وبعد مايقارب 1000 عام نرى أن البابا شنوده يدافع عنها في كتابه "بدع حديثة".. وهذا ما سوف يجعلك كأغلب الأقباط حتى اللاهوتيين منهم، ترفض أي شيء يُقال لك.. فأنت تؤمن وتعتقد وتسلّم بما يقوله البابا شنوده. وإن لم ترفض فستعاند من أجل انتماءك للقومية القبطية التي تعتقد أنها مهددة!!!
استميحك عذراً ولكن هذه حقيقة ملموسة من الأخوة الأقباط..
معلومة
| | خارجاً عن الموضوع:
هناك أحد الأخوة الأقباط الذين كانوا منفتحين جداً.. وكنت أعتقد أنه افضل من غيره.. ولكن الظروف اخذتنا وكلمته عن "فريضة العشور" في الكنيسة القبطية.. فأنكر "فريضة العشور" وقال لي أنها ليست موجودة. ثم أثبتُ له هذا الأمر فما كان منه إلا أن قال لي: "جرّب وادفع العشور وشوف كيف رح تكون مرتاح وانتوا ناس حاقدين وانا لن أدخل هنا مرة أخرى. والكلام موثق في الرسائل الخاصة.. واتمنى لهذا الأخ كل الخير.
| |
فإذاً هي مشكلة في التكوين البسيخولوجي للأقباط.. قبول الخطأ من اكليروس الأقباط ورفض القويم عندما يأتي من خارج الاكليروس القبطي..
وأستطيع أن أتتبأ بمشاركتك القادمة.. لكن دعنا ننتظر..
المهم... استميح الأخ طاناسي أن أضع نص الدراسة كاملة كما وردت في الكتاب.. تراها في المرفقات.
إن اللاهوت الأرثوذكسي ينطلق من:
هل الله يتغير ويتبدل؟ هل كان على حال قبل الخطيئة (راضي على الانسان)؟ ثم على حال بعض الخطيئة (غاضب على الإنسان)؟ ثم على حال بعد الصلب (راضي على الإنسان)؟ أم أن الله هو هو اليوم وأمس وإلى الأبد؟
هل الخطيئة هي مرض يصيب الله تجعله يشعر بإهانة الإنسان له؟ وبالتالي لا تزول هذه الإهانة إلا بصليب المسيح؟ أي تجعله يحوص ويلوص (يارب ارحمني انا الخاطئ) ويتقيّد ضمن تحقيق عدله وتحقيق رحمته؟ وهل الله مقيّد؟
أم أن الخطيئة هي مرض يصيب الإنسان تفصله عن الله؟ ولا يعيده إلى الأحضان الأبوية إلى صليب المسيح؟
وبتعبير شعبي: من الذي وُضِعَ في خانة اليك YAK بعد خطيئة الإنسان؟ الله أم الإنسان؟
(تعبير شامي وهو مستمد من لعبة الزهر عندما يتم حصر حجرة من أحجار الخصم في خانة اليك YAK فلا يعود قادراً على الحراك)
صلب وموت المسيح كان شفاءاً لِمَن؟ للإهانة التي وجهها الله للإنسان؟ أم لمرض الإنسان؟
ارجو غفرانك وصلواتك
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
حقيقي يا اخي انا احتارت كل ما نتكلم في موضوع اجد انكم مختلفين معنا مع اننا ارثوذكس زي بعض !!!
ممكن يا اخي توضيح بسيط
اولا ما هي مجمل الاختلافات بين ارثوذكس ( انطاكية والاقباط ) ياريت تضعهم كنقاط لكي اعرفهم
ما هو نقاط الاختلاف بينا ؟
ثانيا : من كلامك ان الارثوذكس لا يؤمنون بعقيده الكفارة والفداء نهائي ؟
تسمح لي اعرض لك نظرنا علي الكفارة في الارثوذكسيه القبطيه وتقولي الاختلاف بينا وبينكم من خلال المقاله ؟
تحياتي
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
حسنا اخ اثناسي علي ماذا تعترض
اعتقد انك تنتظر مني هذا السؤال
شكرا علي كتاب عدنان طرابلسي
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
اقتباس:
تسمح لي اعرض لك نظرنا علي الكفارة في الارثوذكسيه القبطيه وتقولي الاختلاف بينا وبينكم من خلال المقاله ؟
أخي العزيز .. الموضوع موجود مسبقا ً :
عقيدة الكفاره والفداء واعلان محبة الله وعدله علي الصليب
اقتباس:
هل الله يتغير ويتبدل؟
هل كان على حال قبل الخطيئة (راضي على الانسان)؟
ثم على حال بعد الخطيئة (غاضب على الإنسان)؟
ثم على حال بعد الصلب (راضي على الإنسان)؟
أم أن الله هو هو اليوم وأمس وإلى الأبد؟
نقطة مفصلية جميلة .. شكرا ً حبيبنا .. :smilie_: :smilie_ (15):
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
اقتباس:
يقول القديس يوستينوس بوبوفيتش (عن الآباء) : الخلاص في اللاهوت الأرثوذكسي ليس هو حالة البرارة الغربية Not guilty بل هو التأله الذي نحصل على بذرته في المعمودية, ونبلغ ذروته في الجهاد الروحي المرير المكلل في القيامة العامة بالتلألؤ كالمسيح على الجبل.
الحبيب اوريجانس القبطي
لتسكن فيك نعمة الروج القدوس وتنير حياتك يوماً بعد يوم من اجل معرفته ولمجد اسمه القدوس ، آمين.
بعد كل ما قاله الأحبة athnasi + Alexius لا اعتقد ان هناك ما يمكن ان يضاف عليه للتوضيح . إلا اذا اردنا تبسيط الموضوع لمستوى ابسط و ادنى من المستوى الذي قاموا به .
واسمح لي ان اساهم بهذه الكلمات محاولا التبسيط علّني افيدك بشيئ .
بعد ان سقط الإنسان في معصية الله القدوس يقول الفكر الغربي ان الله اصيب في كرامته واعلن غضبه على الإنسان .
اقتباس:
قال أوغسطينوس : "الله هدّد آدم بعقاب الموت إذا أخطأ" ولا يمكن لله إلا أن يطلب دماً وثأراً كضريبة على تعديات الإنسان ضد القانون الإلهي, لأنه ( أي الله) مقيّد بضروريات العدالة الإلهية.
إن الحاجة الإلهية للثأر والجزاء ضد الإنسان, هما السبب الرئيسي للموت.
يعني أنه في هذه الفترة مابعد السقوط يكون الله قد فقد صفة المحبة وتحول إلى اله منتقم حاقد ثائر ينتظر الإنتقام من عدوة الإنسان العاصي أوامره الملوكية !!
وكان الإنتقام ضرورة !!! وكأن الله صار مهدداً بفقدان ملوكيته وهيبته إذا ما تخلى عن الثأر والإنتقام واجبار الإنسان على دفع الثمن ، ليسترد هيبته وليظهر عدله!!! ولكن السؤال هو : لمن يدفع الثمن؟ مادام أن الله هو مقدم الفدية والله هوالمقدمة اليه! ؟ !
هذا كلام لا يليق بالطبيعة ولا بالجوهر الإلهي .
فهو الله الذي لا تحول فيه ولا تغير ولا تبدل .
وكيف تبدو لك صورة الله الغاضب الذي يبحث عن ثمن مقابل الرضى على الإنسان .
الله يطلب ثمن ! ونعلم جميعاً لو ان البشرية كلها قدمت نفسها ذبيحة طالبة محو الذنب الذي ارتكبه آدم بحق الله لما كان ذلك كافياً . وليس من ثمن يمكن ان يقدمة انسان يوازي الذنب الي ارتكبه بحق الله .
ولكن وهنا المهم : كيف هو شكل هذا الإله الذي لكي يرضى علينا وتهدأ ثورته ويشفي غليله ( والي حط راسو براسنا ومش حيرضى والسما زرقا إلا بان يموت ابنه ببهدلة ولا اشنع ، وبعدها يرتاح ويرضى ؟؟؟)
ما هذا الإله الذي يحب نفسة لدرجة انه يميت ابنه حتى يرتاح باله، ويقدمم لنفسه دم ابنه المذبوح على طبق ليستعيد هدوءه !!!! بذه الحال يبقى طلب هيرودوس برأس يوحنا المعمدان اكثر واقعية من طلب الله بشأن الثأر من الإنسان!!
نحن نعلم ان الله الآب قدم ابنه ذبيحة ... ولكن لمن ؟ لنفسه !!!
كمثل انني غضبت على ابني الذي اهانني وتركني وسافر . وانا اردت الإنتقام منه فاشتريت من مالي سيارة فخمة وقدمتها لنفسي هدية حتى ارضى عليه وكرم نفسي بنفسي !!!ولكن ابني مش سائل ولا عمل اي شيئ لكي يسترد محبتي . سوى انه بيكذب علي كل يوم ويقول سوف يطيعني وهو يفعل العكس ( ومابخدش منو غير كلام ).
الله له المجد لم يغضب على أدم بمعنى انه اراد الإنتقام منه .
وإلا فما تسمي عمل الله للأقمطة التي اخاطها الله بيده وستر بها عورة آدم وحواء قبل خروجهما من الجنة ؟؟ اليس فعل محبة ؟ أين روح الإنتقام هنا؟؟؟
دعوة ابراهيم هل هي للإنتقام ؟؟ قيادة العبرانيين في الصحراء إلى ارض تدر سمناً وعسلاً هو للإنتقام؟؟؟ دفاع الله عن الشعب بوجه اعدائه والإنتصار لهم ، هل يبدو انتقاماً ؟؟؟!! غير ممكن طبعاً .
صحيح ان الله قدم ابنه ذبيحة عنا . لأنه لم يجد انساناً قبل أو استطاع ان يكون مسيح الرب كما كان يريد من ملوك اسرائيل كما سميَّ داود وغيره بحسب ما جاء في العهد القديم . لم يوجد انسان بار ولا واحد يمكنه ان يقود البشرية إلى المصالحة مع الله وقبول التحدي وكسر سلطان الشيطان على حياتنا . فأرسل الله ابنه الوحيد وصار انساناً ليقهر الشيطان، ويرينا ان الامر ممكناً ، إن جعلنا الله ابانا وربنا وله نسمع .
يسوع قدم نفسه فدية عنا وقبل الالم والموت بدلاً منا ليهبنا النصر به على سلطان الشرير الذي كبله إلى يوم الدين .
لذلك المصالحتنا مع الله لا تتم بمجرد موت المسيح على الصليب . فالمسيح دفع عربون المصالحة وهو صالحنا مع الله بدمة المسفوك , ولكن على الإنسان ان يقبل هذا الذي فداه لكي يكون مشتركاً في المصالحة و مشاركاًً فيها . موت المسيح لا يهبنا الحياة إن لم نموت نحن معه عن العالم ونشاركه حياة الطاعة لله الآب .
فإن ثمن المصالحة دفعه الرب مجاناً واعلن لنا فتح ابواب الفردوس الذي دشنه عنا وبنا نحن الذين اخذ منا طبيعتنا البشرية وانتصر بها وارتفع بها إلى يمين المجد.
ولكن إن نحن قبلناه، عندها يكون لنا فداءاً وعربون مصالحة . وهذا ما نعِّبر عنه بقبولنا له بالمعمودية وتكريس حياتنا للمسيح . فمن آمن واعتمد يخلص ، ومن لم يؤمن يدان.
رد: لماذا ترفض الأرثوذكسية نظرية الكفّارة
عندى سؤال ...... هل يصح ان نقول أن عدل الله تحقق فعلا" لأننا نحصد كل يوم نتيجة ما زرعنا .... بمعنى انه فى كل يوم نرى حروب و أمراض و مشاكل على الأرض و هذا كله نتيجة تعدينا على وصية الرب أمس و اليوم ....... و نرى من ناحية أخرى المسيح الذى بتجسده يريد أن يعيدنا لطبيعتنا الأولى .....ألا نستطيع القول هنا أن العدل و الرحمة يتحققان معا"....يعنى بنحصد نتيجة خطايانا و لكن فى نفس الوقت نجد الرحمة و الغفران و التوبة .
أنتم فاهمين سؤالى و لا لأ :smilie_ (28):
قدرت أوصل فكرتى :confused: .... مش عارفة :smilie_ (28): .... انا ساعات بيكون عندى سؤال لكن مش عارفة اعبر عنه كويس :smilie (41): ..... لو فى مشكلة اسألوا :smilie (6): .... بس متضحكوش عليا .....انا شايفاكم من ورا الكمبيوتر :smilie (63):