الطوائف والبدع المسيحية
مع ملحق عن البدع في الكتاب المقدس
الأب د. جورج عطية
مدرس مادة العقائد في جامعة البلمند
منشورات البلمند
لأول مرة على الإنترنت
وكل من يريد نقل هذا الموضوع إلى أي منتدى أو موقع اخر فنرجوا منه وضع وصلة للرابط الأصلي.
هدية لألوس
عرض للطباعة
الطوائف والبدع المسيحية
مع ملحق عن البدع في الكتاب المقدس
الأب د. جورج عطية
مدرس مادة العقائد في جامعة البلمند
منشورات البلمند
لأول مرة على الإنترنت
وكل من يريد نقل هذا الموضوع إلى أي منتدى أو موقع اخر فنرجوا منه وضع وصلة للرابط الأصلي.
هدية لألوس
الـــــفـــــهــــــرس
مقدمة
مقدمة تاريخية:
• سؤال: نحن الذين نُسمى روم ما هو أصلنا؟
نشوء الطوائف المسيحية الحالية:
1. الطائفة الآشورية
2. الطوائف غير الخلقدونية
3. الطائفة الغربية {الكاثوليكية}
4. من الطوائف التي انضمت لروما {الكاثوليكية}:
I- الموارنة
Ii- الأرمن الكاثوليك
Iii- المتحدون في أقطار أوربا الشرقية
Iv- الكلدان الكاثوليك
V- السريان الكاثوليك
Vi- الروم الكاثوليك (الملكيون)
Vii- الأقباط الكاثوليك
الفروق العقائدية بين الكنيستين الشرقية الأورثوذكسية والغربية الكاثوليكية
انبثاق الروح القدس من الآب والابن
رؤية الله فقط بحسب الجوهر في الحياة الآتية، والنعمة هي مخلوقة
الحبل بلا دنس
رئاسة بطرس الرسول
عصمة البابا
المطهر
الأسرار (غير متوفر حالياً)
البروتستانت (غير متوفر حالياً)
التسليم (غير متوفر حالياً)
نشوء البدع المسيحيّة الحاليّة:
1. شهود يهوه
2. الأدفنتست السبتيّون
3. المُورمُون
نُشوء تيّارات مُرتبطة بشيع حديثة:
1. المتجدّدون
2. الكاريزماتيك
ملحق: الكتاب المقدس والبدع
1. موقف العهد القديم
2. موقف العهد الجديد
مقدمة:
نشر في جريدة السفير الصادرة في الولايات المتحدة أنه في أمريكا يوجد 2000 كنيسة مسجلة رسمياً، وهذا العدد يكبر باستمرار. وهنا السؤال يطرح نفسه، هل الرب يسوع أراد أن يكون كل هذا العدد! هل الرب يسوع هو من أسس كل هذه كنائس!... أم أسس كنيسة واحد؟
قبل تأسيس العالم، اختار الله أن يؤسس كنيسة واحدة تجمع "كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض" {أفسس1: 10}. وعندما تجسد ابن الله ومات وقام وصعد إلى السماوات، صار رأساً واحداً للجسد الواحد {أفسس 1: 22} أي الكنيسة الواحدة التي يبنيها "على هذه الصخرة أبن كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" {متى 16: 18}. أرسل الرب يسوع تلاميذه ليبشروا الخراف الضالة، الذين ليسوا من أولاد إبراهيم {أي من كل الأمم}، كل هؤلاء مدعوين ليكونوا رعية واحدة، والراعي واحد,
ورغم تأكيد المسيح ورسله على أنه سوف تكون هناك انشقاقات، وأن الشرير سوف يزرع الزؤان {متى 13: 24-20} والزؤان سيبقى مع الحنطة، والذئب سيهاجم الخراف، "ولكن كان أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلّمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً" {2 بط 2: 1}. رغم ذلك لم يكن المسيحيون الأوائل سيتصورون أنه سكون هناك وقت ينقسم فيه المؤمنون إلى كل هذه الطوائف والشيع والبدع، إذاً نحن لا نستغرب إذا كان من القرن الأول معروف أنه سيوجد هراطقة، وحتى القديس يوحنا في رسالته يبين أنه يوجد أناس في زمانه هراطقة ومبتدعين "أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم" {1 يو 4: 1}.
مقدمة تاريخية:
أولاً بشر التلاميذ في أورشليم وبعدها انطلقوا إلى أنطاكية وبعدها في أرجاء الأمبراطورية الرومانية، وهذا يعني أن إطار الكنيسة الأولى كان في أرجاء المملكة الرومانية. وكانت تستعمل كلمة كاثوليك حتى بداية القرن الثاني، ومعناها الجامعة، حيث يشار إلى الكنيسة ككل بمداها الجامع. ولكن هذا لا يعني أن كلمة كاثوليكية أو جامعة لا تشير إلى الكنيسة ذاتها، حتى ولو كانت قرية أو رعية، فهي أيضاً جامعة، لأن المعنى الجامع هو متحقق فيها وبعلاقتها مع بقية الكنائس، لأن الرب يسوع هو الرأس ونحن الأعضاء. لم تكن الكنيسة مقسمة منذ البدء، بل آمن المسيحيون بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، أي كان يوجد في البداية كنيسة واحدة تحمل إيمان واحد، مثل كنيسة أنطاكية وكنيسة أورشليم... إلخ. واليوم نجد أن الكنيسة ليست واحدة، ونجد أعداد هائلة من الفئات والشيع المختلفة، ولكن هذا لا يدعنا نفاجئ إذا عرفنا بأن الرب يسوع نفسه والرسل من القرن الأول قد عرفوا أنه سوف يظهر أناس يشكلون فئات، وهذا الفئات ليست ضمن الكنسية التي أسسها الرب يسوع.
إن موضوع الابتداع وتغير الإيمان كان لابد أن يحدث، لذلك نحن في القرن الواحد والعشرين نرى أنه قد أفرزت الأحداث فئات مختلفة تدَّعي أنها مسيحية، وتقول أن معها الحقيقة وكل الحقيقة، وتحمل الإيمان الحقيقي، وتتكل على الكتاب المقدس وتفسيره صحيحاً. ويمكننا القول أن هذه الفئات لم تظهر إلا بسبب أهواء البشر وضعفاتهم ورغباتهم، وطبعاً الشيطان كان له الدور الأهم في ذلك.
سؤال: نحن الذين نُسمى روم ما هو أصلنا؟
نحن لا نسمى روم نسبة إلى أصل معين؛ نحن نسمى روم لأننا ننتمي إلى المسيحية الأولى التي كانت ضمن الأمبراطورية الرومانية، والت بشر فيها الرسل، والتي هي الكنيسة الأولى. إلى هذه الكنيسة المسيحية نحن ننتمي، وليس هناك انتماء عرقي أو قومي أو سياسي، بل انتماء ديني حضاري للكنيسة الأولى. ومن الضروري أن نتمسك بهذه التسمية لأنها الصفة التي تدل على القدم وعلاقة انتماءنا إلى الكنيسة الأولى، التي هي الكنيسة الرومانية المسيحية، وبالتالي نحن لم نخرج عن الكنيسة الأولى وأسسنا كنائس. وهي –كلمة روم- لا تعني التعصب، بل الانتساب إلى الكنيسة الأولى الرسولية.
إن بيئة الأمبراطورية الرومانية هي البيئة التي أخذت فيها الكنيسة طابعها الثقافي والحضاري الأول، ولهذا اكتسب تقليدها طابعاً مسكونياً جامعاً أطلق عليه التقليد الروماني المسيحي، أو التقليد الرومي المسيحي، وهو تقليد الرسل نفسه المعبر عنه بالروح القدس بكل وسائل الحضارة المعروفة في ذلك الوقت، كاللغة، الأدب، الشعر، الموسيقى، التصوير والتي كانت كلها رومية. وحتى الآن فإننا نسمى الأيقونات أو الموسيقى بالأيقونات أو الموسيقى الرومية.
نشوء الطوائف المسيحية الحالية:
نتيجة لتطورات مختلفة ترجع لأسباب عقائدية وبشرية متنوعة، تشكلت مع الزمن كل من الطوائف الرئيسية التالية:
1. الطائفة الآشورية:
ينتسب أبناء هذه الطائفة إلى شعوب قديمة كانت تقطن شرقي أعالي نهري دجلة والفرات، تنصرت مبكراً منذ القرون الأولى المسيحية، وكانت تسمى كنيسة المشرق أو الكنيسة الشرقية الآشورية. لم تستطع المشاركة في المجمع المسكوني الثالث {افسس 431}، ولم توافق فيما بعد على قراراته بالحكم على نسطوريوس. ولا سيما بعد أن استقبلت الحكومة الفارسية النساطرة الملاحقين من الحكومة الرومانية، وسمحت لهم بتأسيس مدرسة لاهوتية في نصيبين، حيث صارت مركزاً لنشر النسطورية. أعلنت رسمياً قطع شركتها مع الكنيسة الرومية، وشجبها للتعاليم المخالفة للنسطورية سنة 499م.
2. الطوائف غير الخلقدونية:
بدأت بوادر تشكل هذه الطوائف مع الاضطرابات التي نشبت من البعض احتجاجاً على قرارات مجمع خلقيدون {المجمع المسكوني الرابع سنة 451}. واكتمل هذا التشكل في النصف الثاني من القرن السادس بعد فشل المحاولات العديدة من أباطرة الروم في معالجة الوضع المعقد الناتج عن عوامل بشرية وقومية واجتماعية متداخلة، إضافة إلى سوء تفاهم عقائدي متفاقم حول موضوع شخص المسيح {Christology}.
وهذه الطوائف هي:
I- القبطية: سميت هكذا لأن معظم أعضائها كانوا من الأقباط {من Egypt اليونانية} أحفاد المصريين القدامى المتنصرين، والذين كانوا يشكلون غالبية سكان مصر. وقد أثر على موقفهم بشكل خاص حرم بطريركهم ديوسقوروس في مجمع خلقدون.
II- الحبشية: يعود تأسيس هذه الكنيسة إلى بداية القرن الرابع. وبسبب إتباعها لكنيسة الإسكندرية فقد مالت مع الأغلبية فيها، منذ القرن الخامس إلى التمسك بالاعتراف بالطبيعة الواحدة لشخص المسيح، ورفض قرارات مجمع خلقيدون.
III- السريان: شكّل السريان، وهم خليط من الشعوب الشرقية القديمة، التي تنصرت منذ فجر المسيحية، أحد العناصر الرئيسة في كنيسة أنطاكية. وقد كان الأسقف يعقوب البرادعي الدور الأكبر في رسامات إكليريكيي هذه الطائفة التي رفضت مجمع خلقيدون في النصف الثاني من القرن السادس، ولذلك عرفت أيضاً باليعقوبية. تتبع الطائفة السريانية الأنطاكية، طائفة سريانية في الهند يقدر عدد أفرادها ببضع ملايين {رسم أو جثليق عليها سنة 1964}.
IV- الأرمنية: يرجع تثبيت دعائم هذه الكنيسة وتنظيمها في أرمينا إلى بداية القرن الرابع. لم تشترك الكنيسة الأرمنية في مجمع خلقدون بسبب الحروب الطويلة التي كانت تدور رحاها بين الأرمن الفرس المحتلين. فيما بعد، ونتيجة لنشاطات بذلها القائلون بالطبيعة الواحدة، أعلنت موقفها الرسمي الرافض لمجمع خلقيدون من خلال مجامع عقدتها في القرن السادس. في السبعينيات من القرن الماضي {العشرين} صارت لقاءات وحوارات غير رسمية بين الكنائس الخلقدونية واللاخلقدونية، بين لاهوتيين يمثلون هذه الكنائس. اجتمعوا وقاموا بأربعة مؤتمرات، وكانت نتيجة لقاءاتهم أنهم وصلوا إلى القول بأنه، لا وجود للاختلاف العقائدي، بل الاختلاف هو في التعابير المستخدمة، هنا اتفاق في جوهر الإيمان. وبعدها في الثمانينات والتسعينات انتقلت هذه الحوارات إلى رسمية وصارت عدة لقاءات، وأعلنوا بعد الدراسة: أن ما يريد أن يقوله الطرف الآخر هو تماماً ما نريد أن نقوله نحن، لكن مع التحفظ على التعابير. واتفقوا على حل بعض المشكلات، مثل عدد المجامع المسكونية، القديسون المحكوم عليهم من كنيسة وهم قديسون في الكنيسة الأخرى.
في كنيسة أنطاكية، حصلت لقاءات وحوارات بين كنيسة الروم الأرثوذكس وكنيسة السريان الأرثوذكس، وهذه اللقاءات للبحث العلمي الرعائي، حيث يوجد أوضاع معينة ممكن أن تتعاونان من خلالها.
3. الطائفة الغربية {الكاثوليكية}:
كانت هذه الطائفة في زمن الأمبراطورية الرومانية تضم القسم الغربي منها، أي كل الكنائس التي كانت تتبع لروما القديمة. وأيضاً كانت تضم قبائل جرمانية تعيش شمال وسط أوربا {قبائل رحل} غير متحضرة. ظروف الحياة دفعتهم أن ينزلوا إلى حدود الأمبراطورية الرومانية {نهر الدانوب} في القرن الثالث، ثم استخدموا في الجيش، وبعدها قوت شوكتهم حتى استطاعوا في القرن الخامس من الاستيلاء على القسم الغربي من الأمبراطورية الرومانية. وأصبحوا هم الحكام فعلاً، والشعوب الرومانية والأقوام التي كانت ضمن الدولة هي عبيد لهم. الإفرنج احتلوا غاليا {فرنسا} ، والأنكلوساكسون استلوا على جزيرة بريطانيا {إنكلترا}، والقوت استولوا على إيطاليا وإسبانيا، ورما لم تحت من قبل هذه القبائل. كانوا وثنيين بالأغلب، ولكن قسم صغير منهم {الغوط} كانوا مسيحيين آريوسيين، وبالتالي جميعهم يضطهدون المسيحيين.
صارت محاولات من البابا من أجل ضمهم إلى الكنيسة، وبعدها أُرسل القديس أُغسطين إلى إنكلترا وبشر هناك، وشيئاً فشيئاً ابتدأت هذه الشعوب تتنصر، حتى أصبحوا مسيحيين، وأصبحوا يتزوجون من مسيحيات. وهم كشعوب أعداء للشعوب الشرقية لم يقبلوا التراث الشرقي، وبدأوا بإيجاد تراث جديد بالاعتماد على بعض الآباء الخاصة بهم على أساس تفسير البشر، مما ساعد على تشكيل ظروف خاصة بهم، ممارسات وأشكال مختلفة عن إيمان وحياة الكنيسة الواحدة الجامعة التي كانت ضمن الأمبراطورية الرومانية، مثل الصوم يوم السبت، قضية الفطير، بتولية الكهنة... الخ. لم تكن مهمة بمقدار المشاكل العقائدية.
أول مشكلة عقائدية مهمة ظهرت منهم هي فيلو كفه {والابن}، وهي تعلم أن الروح القدس ينبثق من الآب والابن. لذلك في مجمع توليدو {586} أضافوا كلمة والابن على دستور الإيمان النيقاوي – القسطنطيني، والحجة كانت أن يقبلوا الآريوسيين ويجعلوهم يؤمنون ويتركون آريوسيتهم، وظهرت هذه الحجة في إسبانيا الموجود فيها القوت. وبما أنهم أشخاص يفتقرون إلى اللاهوت –فهم لم يتسلموا التعليم الصحيح- امتدت هذه الأفكار إلى أرجاء كثيرة من الدول الأوربية. الملك شارلمان طلب من البابا لاون الثالث أن يضيف "والابن" إلى دستور الإيما، رفض البابا هذا العمل، وكتب على لوحين من الفضة دستور الإيمان بدون إضافة "والابن" ويقول: هذه كتبتها أنا لاون حفاظاً على الإيمان الأورثوذكسي، المستقيم الرأي". وعلقها على كنيسة القديس بطرس. هذه كانت بداية الإنحرافات في كنيسة الغرب.
ولكن الأمبراطورية الجرمانية بقيادة هنري الثالث، تحتل روما سنة 1009م. عندها البابا الروماني يوحنا الثامن عشر يستقيل، ويُعين بدلاً عنه بابا جرماني هو سرجيوس الرابع. هذا عندما أرسل دستور الإيمان إلى البطاركة الآخرين أضاف كلمة "والابن". ويكون هو أول بابا يعترف بهذه الإضافة ويذكرها. وبعد الكثير من المفاوضات مع بطريرك القسطنطينية، لم يصلوا إلى حل، وبقي البابا مصراً على رأيه، محى البطريرك أسم البابا من الذبيتيخا، وهكذا انقطعت الشركة بينهم. وفي سنة 1054م تعود المحاولات من جديد، ويبعث البابا لاون التاسع وفد برئاسة الكاردينال هومبيرتو –وهو غير محاور ومنتفخ أيضاً- ولم تسر الأمور كما يشاء، وفي نفس الوقت يموت البابا لاون التاسع، بعدها يضع الكاردينال الحرم على مائدة كنيسة الحكمة المقدسة، لأنه لا يريد المفاوضات. وهكذا انقطعت العلاقات بشكل نهائي بين الكنيستين ويثبت سنة 1054م.
بعد هذه الحوادث وجدت أمور أخرى ساهمت في ازدياد الانحرافات الموجودة في الكنيسة الغربية. منها:
في القرن التاسع تعرف الجرمان على الفلسفة، وقليلاً قليلاً تحضروا ووضعوا الحروف واللغة، وبدأوا بترجمة الكثير من كتب الفلسفة، أعجبوا بها، لذلك بدأوا ينظرون إلى الأمور الإلهية بطريقة فلسفية، ونشأت الكثير من المدارس الفلسفية {مثل مدرسة توما الإكويني}، هذه ما نسميها بالمدارس السكولاستيكية، أي تتعامل مع الأمور الإلهية بطريقة التحليل الفلسفي العقلي للأمور اللاهوتية، أي صار اللاهوت المسيحي رهن لهذه الآراء والأفكار الفلسفية البشرية. وبناء عليه أصدروا أفكار عديدة لاهوتية، أغلبها انحرافات عن إيمان الكنيسة الأول، والأبشع من هذا أن الباباوات بسبب قوتهم وسلطتهم، أصبحت سلتطهم أعلى من المجامع المسكونية، يدعون لعقدها متى يشاؤون، حتى أنهم يستطيعون أن يصدروا مرسوماً بابوياً يحددون فيه أي عقيدة أو أي تحديد يخص الكنيسة. وهكذا بدأت تزداد هذه الإنحرافات وهي مثبتة لأنها صادرة عن أعلى سلطة روحية عندهم. عددهم 21 مجمعاً مثلا. أربعة عشر مجمع منهم عقدوا في الغرب، فيها أشياء جديدة {مبتدعة} لا تعرفها الكنيسة الشرقية، وأشياء تتفق مع الإيمان، وأشياء كثيرة لا تتفق مع الإيمان.
بعد انقطاع الشركة { 1054م } صارت محاولات لإعادة الوحدة، هذه المحاولات لم تعطي نتيجة، ومن ضمن هذه المحاولات عقد مجمعين، مجمع ليون سنة 1274م، ومجمع فلورنسا سنة 1428 – 1439م اللذان يفترض أنهما مسكونيان. لكن امبراطورية الروم كانت في وضع سيء للغاية، وهي على وشك الإنهيار، مما جعل الأمبراطور البيزنطي يرغب في الحصول على مساعدة البابا ضد العثمانيين، مما جعل البابا يستغل هذا الوضع، وأراد أن يفرض آراءه على الكنيسة الشرقية حتى تخضع له، لذلك رفض آباء الشرق هذان المجمعان. سنة 1453م عند سقوط القسطنطينية، تنقطع العلاقات تماماً بين الغرب والشرق، لذلك يكون الغرب طريق حديد، وهو يقوم على الاقتناص بوسائل متعددة، إرسال وفود، مرسلين، طغمات رهبانية. حتى يضموا الكنيسة الشرقية، وإن كان ليس بشكل كامل، وهكذا كل الكنائس التي اصبحت غربية اتحدت مع روما بهذا الشكل.
4. من الطوائف التي انضمت لروما {الكاثوليكية}:
نتيجة للجهود التي بذلت منذ وقت مبكر، مثل نشاطات المرسلين والطغمات الرهبانية والديبلوماسيين الغربيين، والكليات المجانية المخصصة للطوائف في روما، والمدارس والمساعدات وتأسيس مجمع انتشار الإيمان الكاثوليكي سنة 1622، استطاعت روما عبر انشقاقات وصراعات متنوعة أن تضهم إليها كلاً من الطوائف التالية:
I- الموارنة: أصل هذه الطائفة فريق من السريان كان قد قبل مجمع خلقدونية، وفيما بعد اقترح الأمبراطور هرقل بشأن المشيئة الواحدة. بدأ نوع من الاتحاد بينها وبين روما سنة 1181م نتيجة للاتصال بها أثناء الحروب الصليبة. حضر بطريركهم مجمع اللاتران الرابع سنة 1215م. بعد انقطاع العلاقات لفترة طويلة، منح البابا سنة 1515م بطريركهم درع التثبيت ولقب بطريرك أنطاكية. سنة 1741م عقد المجمع اللبناني الذي تم في تبني العادات اللاتينية والانضمام النهائي لروما.
II- الأرمن الكاثوليك: في القرن الحادي عشر أنشأ الأرمن إمارة مستقلة في كيليكية، اتحدت مع روما في القرن الثاني عشر ودام الاتحاد زهاء ثلاثة قرون. سنة 1743م تأسست أول بطريركية للأرمن الكاثوليك في لبنان.
III- المتحدون في أقطار أوربا الشرقية: بعد وقوع أوكرانيا تحت احتلال بولونيا، استطاع ملكها الكاثوليك وبمساعدة اليسوعيين، أن يفرض على أورثوذكس بولونيا سنة 1596م طائفة عرفت باسم كاثوليك الطقس الشرق، بينما اعتبرت حينها الكنيسة الأورثوذكسية غير موجودة. على مثل هذه الطائفة تشكلت فيما بعد طوائف متحدة مع روما في أقطار أوربا الشرقية الأخرى مثل سلوفاكيا ورومانيا وصربيا وبلغاريا... إلخ.
IV- الكلدان الكاثوليك: استفاد المرسلون الغربيون من فرصة خلاف حول تعيين أحد بطاركة الطائفة الآشورية لكي يعين البابا على قسم منها أول بطريرك على من أسماهم الكلدان الكاثوليك سنة 1553م.
V- السريان الكاثوليك: تأسست بطريركيتهم سنة 1662م.
VI- الروم الكاثوليك {الملكيون}: تأسست بطريركيتهم سنة 1724م.
VII- الأقباط الكاثوليك: بعد محاولات متعددة فاشلة تأسست بطريركيتهم أخيراً سنة 1947م.
الفروق العقائدية بين الكنيستين الشرقية الأورثوذكسية والغربية الكاثوليكية:
1. رئاسة بطرس الرسول لجميع الرسل واعتباره نائباً للمسيح على الأرض ورئيساً منظوراً للكنيسة كلها.
2. خلافة بابا رومية للقديس بطرس في رئاسته الأولى.
3. عصمة بابا رومية من الغلط العقائدي والإداري.
4. المطهر.
5. الغفارين وعلاقته باستحقاقات القديسين وصكوك الغفران.
6. الرش أو السكب في المعمودية بدلاً من التغطيس. وتأخير إعطاء الميرون والمناولة للأطفال.
7. منع العلمانيين عن مناولة الدم الإلهي.
8. تحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه حالما ينتهي كلام التقديس.
9. استعمال الفطير بدلاً من الخبز المخمر وعدم كسر الخبز.
10. رؤية الله فقط بحسب الجوهر في الحياة الآتية، والنعمة مخلوقة.
11. انبثاق الروح القدس من الآب والابن.
12. كمال الإنسان التام عند خلقه بسبب المواهب الفائقة للطبيعة.
13. نتائج الخطيئة الأصلية هو فقدان هذه المواهب وحلول غضب الله وسخطه على كل واحد من ذرية آدم وحواء بسبب اعتبار خطيئتهما خطيئة الجنس البشري كله.
14. انمحاء الخطيئة الأصلية باستحقاقات يسوع المسيح، الذي استحق لنا التبرير بآلامه على الصليب كتكفير عن الإهانات التي لحقت بالله بالخطيئة.
15. الحبل بالعذراء بلا دنس.
انبثاق الروح القدس من الآب والابن:
لقد دخلت هذه العقيدة في الكنيسة الغربية لأنهم كانوا في صراع مع الآريوسيين، والآريوسيين عليا يعتبرون أن الابن غير مساوٍ للآب بمعنى أن الابن ليس له طبيعة الآب ذاتها وطبيعته مخلوقة. فلأنهم ضد الآريوسيين ولتأكيد مساواة الابن للآب يقولون إذاً الآب يبثق الروح القدس والابن مساوي للآب إذاً يجب أن يبثق أيضاً الروح القدس.
"ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من لدن الآب روح الحق المنبثق من الآب فهو يشهد لي" {يو 15: 26}، في القسم الأول من هذه الآية يتكلم الرب عن المعزي الذي يرسله الرب يسوع من عند الآب، وإذا أردنا، فإن الآب والابن والروح القدس هم الذين يرسلون الروح القدس كألسنة نارية، أي يرسلون مواهب الروح القدس، وليس الروح القدس كأقنوم، وقد تم هذا الإرسال في الزمن، في العنصرة. وبذلك يثبت أن الروح القدس ينبثق أزلياً وسرمدياً من الآب، ولكن في الزمن أرسلت المواهب فقط. كما أن للآب مواهب، وللابن مواهب، وكذلك الروح القدس لديه مواهب.
نتيجة العمل الفدائي الذي قام به الرب يسوع، أرسل الروح القدس ولكنه لم يرسله وحده، بل هذا الإرسال هو عمل ثالوثي مشترك، للآب والابن والروح القدس {فكل الأعمال الإلهية ثالوثية}. الانبثاق هو غير الإرسال، لأن الانبثاق يتعلق بالأقنوم، أي بالروح القدس، أما الإرسال فهو من الآب والابن والروح القدس، ولتوضيح هذه الفكرة فلنأخذ الآية : "ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من عند الآب" الفعل أرسل يدل على عمل الابن {الإرسال}، والضمير في ارسله يدل على عمل الروح القدس {المفعول به}، من عند الآب هي عمل الروح القدس {المصدر}. أما في النصف الثاني من الآية فهو يوضح حقيقة أخرى تتعلق بالمصدر الأزلي للروح القدس، "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي".
ولكن في الكتاب المقدس هناك آيات يوجد فيها روح الابن، روح يسوع المسيح، "ثم بما أنكم أبناءّ، أرسل الله روح اابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أب الآب" {غلا 4: 6}. إن روح الله من الله ينبثق، فإذا قلنا روح الابن، فهو إذاً من الابن ينبثق. لكن بما أن الابن أخذ طبيعة بشرية، هذه الطبيعة امتلأت من مواهب الروح القدس بسبب كل عمله الخلاصي والفدائي على الأرض، وهذا الامتلاء من مواهب الروح القدس هو بالنسبة لنا سبب حياتنا في الكنيسة، لأنه إذا كان الرب يسوع هو رأس الكنيسة، ونحن متحدون معه، فكل الأسرار الإلهية، أي النعم التي نأخذها بممارسة الأسرار الإلهية نستمدها بالنهاية من علاقتنا مع الرأس الذي هو الرب يسوع المسيح، نستمد المواهب التي امتلأت بها الطبيعة البشرية.
الآباء يميزون بين الصفات الجوهرية والصفات الأقنومية؛ الصفات الأقنومية تميز الأقانيم، وهي لا تعمم، الآب لا بدء له ولا يأخذ مصدره من آخر بل هو المصدر، الابن مولود قبل كل الدهور، الروح القدس منبثق. أما الصفات الجوهرية التي تميز الجوهر الإلهي الواحد، الله حاضر في كل مكان، الله أزلي أبدي، الضابط الكل، الكلي القدرة، الذي له سلطان على الجميع. الصفات الأقنومية إذا عممت فقد بطل أن يكون ثالوث، فأصبحوا واحد. وهذا هو الغلط في الفكر الكاثوليكي، الابن مساوٍ للآب، الآب والابن يستطيع أن يبثق الروح القدس، وبذلك يصبحون واحداً في الجوهر والأقنوم.
إذا كان الابن مساوٍ للآب فهو يبثق الروح القدس، وإذا كان الروح القدس مساوٍ للآب، فلماذا لا يبثق نفسه، أو لماذا يولد الابن، وهكذا دواليك. هذا الموضوع كان السبب الأول في قطع الشركة بين الشرق والغرب.
رؤية الله فقط بحسب الجوهر في الحياة الآتية، والنعمة هي مخلوقة:
الموقف الغربي، هو أن الإنسان لا يمكن أن يتعرف أو يرى الله في هذه الحياة. ولكن بعد الموت أو استمراراً في الحياة الفردوسية، إن نفوس القديسين ترى الذات الإلهية {الجوهر الإلهي} رؤية علانية وجهاً لوجه، بل إن الجوهر الإلهي هو يظهر ذاته جلياً.
أما الآباء فإن موقفهم مخالف تماماً، إذ يقولون أنه يستحيل على أحد أن يرى الجوهر الإلهي، لا في هذه الحياة ولا في الحياة الثانية، ولا حتى الملائكة. وهي في نظر الآباء هرطقة، ويمكننا أن نقول أيضاً أنها هرطقة إذا اعتقدنا أنه ليس لنا رجاء على رؤية الله، ليس بحسب الجوهر بل بحسب القوى، بحسب النعمة، بحسب النور الإلهي. هذه تصدر عن الله، تصلنا بالله، هي ليست الجوهر الإلهي الذي يبقى خفياً بالكلية، وغير قابل للمعرفة أو الشركة.
"كل شيء دفع إلي من أبي، وليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له" {متى 11: 27}، هذه المعرفة الجوهرية التي تخص الآب والابن، ويمكننا أيضاً أن نرى أن هناك معرفة تعطى للبعض، لأنقياء القلوب، وهذه المعرفة تعطى من الابن {مت 5: 8}، هي معرفة خاصة، تشبه معرفة بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل التجلي، إذ عرفوه كابن للبشر وابن لله بحسب مجده الإلهي، ولم يتجلى بجوهره الإلهي، أي لم يعرفوه بجوهره الإلهي.
"لأن مَن مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحدٌ إلا روح الله" {1كو 2: 11}، وهنا معرفة خاصة بالثالوث، الأقانيم وحدها تعرف بعضها.
"قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي، لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً، ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس، يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع، أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت أرنا الآب، ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ" {يو 14: 6- 10}، العبة الأولى للمعرفة هي الإيمان، والإيمان يكبر ويتحول إلى نوع من المعرفة، الرؤية. "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك" {يو 17: 3}، فالقديس نتيجة جهادهم، نتيجة إيمانهم، يعرفون الله معرفة بحسب القوى أو المجد أو النور. "ملكوت الله في قلوبكم" {لو 17: 20}، وكيف يكون ملكوت الله داخل الإنسان؟ الرسل كلهم عرفوا ملكوت الله تماما في قلوبهم في العنصرة، عند حلول الروح القدس على التلاميذ "روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم... في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم. الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه أبي وأنا احبه وأظهر له ذاتي" {يو 14: 18-20}. الذين يحل الروح القدس في قلوبهم، هم يعرفون الروح القدس، يعرفون الابن، وعندما يعرفون الابن يعرفون الآب. وبالتالي نستنتج أن كل العمل الفدائي هو لإرسال الروح القدس، وبالتالي ليعطي ملكوت السماوات "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" {متى 3: 2}، "ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه" {متى 11: 12}، وبالتالي الحديث هنا ليس عن شيء سيحدث في الحياة الثانية، كما يقول الكاثوليك، بل ملكوت الله هنا في هذه الحياة.
الحبل بلا دنس:
نتيجة فهم مغلوط للخطيئة الأصلية، ظهرت هذه الهرطقة. الإنسان عندهم يرث الخطيئة الأصلية، يولد الإنسان هو مغضوب عليه من الله، هو معاقب بحرمانه من معرفة الله في هذه الحياة، والرب يسوع جاء ليزيل هذا العقاب، وهكذا تمحى الخطيئة الأصلية بالمعمودية؛ لأن الرب على صليبه أخذ الاستحقاقات بأن تمحى الخطيئة الأصلية. بالنسبة للغربيين كل شخص حامل ذنب الخطيئة الأصلية.
الملاك قال لمريم: سلام عليك أيتها لمنعم عليها. وقد فهموا ذلك بأن مريم مجردة من الخطيئة الأصلية –لأنه بالخطيئة سحبت النعم الفائقة الطبيعة من الإنسان- وبالتالي مريم وحدها لم يكن عندها دنس الخطيئة الأصلية، وذلك لأنه حبل بها من والديها دون دنس الخطيئة الأصلية.
أما عند الكنيسة الأرثوذكسية فنحن لا نرث الخطيئة الأصلية، نحن نرث نتائج الخطيئة الأصلية، الفساد {جذر فاسد يخرج ثمار فاسدة}، فالإنسان ليس مسؤول عن خطيئة آدم وحواء ولذلك هو معاقب، بل مسؤوليته تجاه خطاياه وحده. الله ليس معاقب لنا، بل هو كان حزين لذلك دبر لنا خلاصنا. هم يهينون مريم إذ يقدسونها رغماً عنها، أي أن الله أشاء ذلك، ولغوا دور العذراء في قداستها. وهي مثال لنا في القداسة، أكرم من الشاروبيم لأن أبويها قديسين وعاشت عيشة قداسة، وجاهدت وصلت وصارت فعلاً أقدس من كل القديسين. هم ينكرون دور المسيح في خلاص مريم "تبتهج روحي بالله مخلصي" {لوقا 1: 47}، "لأنه يولد لكم مخلص" {متى 1: 21}.
رئاسة بطرس الرسول لجميع الرسل واعتباره نائباً للمسيح على الأرض رئيساً منظوراً للكنيسة كلها، خلافة بابا رومية للقديس بطرس في رئاسته الأولى، عصمة بابا رومية من الغلط العقائدي والإداري:
في المجمع الفاتيكان الأول {1870م} أعلن رسمياً عن رئاسة البابا، رغم أنها كانت ممارسة قبلاً، ولكن هذا المجمع ثبت هذا الشيء إيمانياً. مستندين إلى بطرس الرسول عنده هذه الرئاسة، وبابا رومية خلف بطرس الرسول في روما، أخذ عنه كل هذه الصلاحيات الرئاسية التي كانت لبطرس الرسول.
رئاسة بطرس الرسول حسب المجمع الفاتيكاني الأول: من قال أن السيد المسيح لم يقم الطوباوي بطرس الرسول رئيساً على جميع الرسل، ورأساً منظوراً للكنيسة كلها. أو قال أن سيدنا يسوع المسيح أولاه رئساً ومباشرة رئاسة الشرف، لا رئاسة الولاية الحقيقة الخاصة. فليكن محروماً.
رئاسة البابا: من قال أن ليس من وضع السيد المسيح نفسه، وبالتالي من الشرع الإلهي أن يكون للقديس بطرس دوماً خلفاء، يرأسون الكنيسة كلها رئاسة عليا. فليكن محروماً.
طبيعة رئاسة البابا: من قال أن وظيفة الحبر الروماني في الكنيسة كلها تتوقف عند حد الإشراف والإرشاد، لا في أمور الإيمان والآداب فقط، بل أيضاً في الأمور التي تتعلق بتنظيم الكنيسة وإدارتها في كل أطراف المعمورة. أو من قال بأن للحبر الأعظم القسط الأكبر من الولاية العليا لا ملء الولاية. أو من قال بأن سلطته هذه العليا ليست عادية ومباشرة بحيث تتناول الكنيسة جملة وأفراداً والرعاة والمؤمنين جملة وأفراداً والرعاة والمؤمنين جملة وأفراداً. فليكن محروماً.
ويمكننا أن نرى هنا، أنه على هذه الأرض نحن نتعامل مع المنظور، أي الرئيس المنظور، وهو البابا. وبالتالي لم يبقى للمسيح أي من السلطان، أُخذ كله وأُعطي للبابا.
المجمع الفاتيكاني الثاني {1963م}، عقد في ظروف انفتاح مسكوني، وكان ينتظر منه أن يخفف قليلاً من وحدة هذه الرئاسة، ولكنه ثبتها. وأضاف أن السلطة الأسقفية لها سلطان، وهذا السلطان مرتبط بالبابا. "بيد أن الهيئة الأسقفية أو الجسم الأسقفي لا سلطان لها ما لم نتصورها متحدة بالحبر الروماني خليفة بطرس اتحادها برئيسها، محتفظاً بسلطانه الرئاسي الأعلى كاملاً على الجميع، سواء كانوا رعاة أو مؤمنين. ذلك أن الحبر الروماني بحكم مهمته كنائب للمسيح وراعي للكنيسة كلها، يملك في الكنيسة السلطان الكامل الأعلى الجامع، وله أن يمارسه على الدوام وبدون أي قيد. وأما الهيئة الأسقفية التي تخلف الهيئة الرسولية في سلطان التعليم والتدبير الرعوي، بل فيها يستمر الجسم الرسولي على الدوام هي أيضاً بالاتحاد مع الرئاسة في الحبر الروماني الأعظم، وليس أبداً بمعزل عن هذا الرئيس، تملك السلطان الأعلى والكامل على الكنيسة كلها، وإنما لا يمكن أن تزاوله إلا بموافقة الحبر الروماني، فالرب قد جعل من سمعان وحده صخرة الكنيسة وله وحده سلم مفاتيحها، وأقامه راعياً على قطيعه...". وهذا معناه أنه لم يترك على الأطلاق سلطان لا للمسيح ولا لأحد أخر.
"دفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا كل الأمم" {متى 28: 18-19}، دفع إليَّ لا لبطرس، وأنا أعطيكم إياه، أي لكل التلاميذ وليس لواحد منهم. "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" {متى 28: 20}، أي أن الرب لم يترك الرسل، ولن يتركهم. وهو معهم إلى الأبد، ولم يتخلى عن سلطانه لأحد، سلطانه موجود ولكن بشكل غير منظور، وهذا السلطان واضح من خلال عمل الروح القدس، الذي يرسله الرب يسوع، إن سلطان يسوع ليس في السماء بل على الأرض، "كل سلطان في السماء وعلى الأرض". وهنا المشكلة، بأنهم يسرقون سلطان المسيح بكليته، ولم يتركوا له شيء إطلاقاً، هم يأخذون مكان المسيح ويضعون مكانه البابا {هرطقة}.
يستند الكاثوليك على: "من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان، ... وأنتم من تقولون، فأجاب سمعان بطرس وقال أنت المسيح ابن الله الحي، ... وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" {متى 16: 13-18}، من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان، سؤال مهم جداً، كان السؤال من هو المسيح، وليس من هو بطرس. ويتبعه بسؤال ثاني مهم أيضاً، وأنتم من تقولون أني أنا، بعد أن عاش الرسل مع المسيح يسألهم من أنا، وهنا نلحظ تقدم واضح عند الرسل، فيجيب عنهم بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي. بطرس لم يتكلم عن نفسه فقط، بل عن التلاميذ أيضاً. ومن الطبيعي أن يمدح المسيح بطرس: طوبى لك...
سمعان بطرس يعبر عن حقيقة إيمانية، أن المسيح هو ابن الله الحي، ليس مجرد إنسان في نظرهم، بل هو الإله الحقيقي. أن يصل الإنسان إلى إيمان كهذا لا يتم إلا بمعونة الآب السماوي، هذا الإيمان لم يكن بمجرد تفكير بشري عقلي، بل هو إعلان من الآب والابن والروح القدس لبطرس. المسيح هو ابن الله الحي هي الحقيقة المهمة جداً، وعلى هذه الحقيقة تُبنى الكنيسة. اسم بطرس دعاه به بسوع، لأنه عرفه وعرف إيمانه الصخري مسبقاً، أنت صخر بالمذكر، وعلى هذه الصخرة بالمؤنث، إذاً ليس بطرس هو المقصود.
هناك علاقة بين إيمان بطرس الصخري، والصخرة هي الحقيقة بأن المسيح هو ابن الله الحي، وهذه الصخرة التي تبنى عليها الكنيسة. هذا واضح جداً، حيث أنه منذ تأسيس الكنيسة دعا المسيح الرسل ليؤمنوا به أنه ابن الله، وإلاَّ لا يمكنهم أن يكونوا أعضاء في الكنيسة. وهذا ما تردده كنيستها في المعمودية "نعم أومن"، وهذا ما قاله أيضاً الحارس في السجن عندما قال لبطرس وسيلا، ماذا أفعل لأخلص، قالا له: آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك. لو كان المسيح مجرد إنسان كان مات وانتهت قصة المسيح، لكن كونه ابن الله هو حاضر في كل مكان وزمان، ونحن نؤمن به وبناءاً على هذا الإيمان نحن نصبح أعضاء ونولد من جديد من الماء والروح.
صخرة الكنيسة هو المسيح وليس بطرس، نحن في صلاتنا نقول: "يا ربي يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، ارحمني أنا الخاطئ". لا يمكن أن يكون هناك كنيسة دون وجود ابن الله.
"اذهب عني يا شيطان" {متى 16: 21}، أين هذه الصخرة التي يقولون عنها، هو إنسان- وحتى ناداه يا شيطان- هو إنسان يمكنه أن يعثر، وأن يتخلى عن إيمانه. "لذلك هكذا يقول السيد الرب، هاأنذا أؤسس في صهيون حجراً، حجر امتحان، حجر زاوية كريماً أساساً مؤسساً" {أش 28: 16}، يوضح تماماً في الصخرة. "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح هو حجر الزاوية" {أفسس 2: 21}. "فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وضع، الذي هو يسوع المسيح" {1كو 3: 11}، الرسل يضعون أساساً والأساس هو الرب يسوع. "وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" {1كو 10: 4}.
أما الكاثوليك فهم يستندون إلى: "... ارع خرافي، ارع غنمي.." {يو 21: 15-18}، يسوع يقول بطرس ثلاث مرات ارع غنمي وخرافي، يعني أنه نصبه راعٍ على الكنيسة كلها، وهذا الشيء تم من الرب نفسه. ولكن الرب لم يقل له أن يكون راعٍ للكنيسة كلها، وإنما قال له ارع غنمي، هنا توجد يا المتكلم. وبطرس حزن لأن الرب قال له ثلاث مرات أتحبني، فقبلاً كان بطرس قد قال: "لو أنكرك الجميع أنا لا أنكرك"، وهنا الرب يذكره بأنه سينكره ثلاث مرات، ولهذا هو حزن. هل هذه العملية هي تنصيبه على الكنيسة.
الرب يقول: "من يعترف بي أمام الناس، أعترف به أمام أبي الذي في السماوات"، من كان ينكر الرب أيام الاضطهاد، كان يعتبر أنه خسر خلاصه، لذلك خطيئة بطرس ليست أقل من خطيئة يهوذا بغض النظر عن التوبة، هل هو راعي في الكنيسة، أو رئيس الرعاة، وهل كلمة الراعي تخص بطرس وحده. بطرس كان خجلاً من المسيح، والمسيح يستدعيه ويسأله أتحبني، وبناءً على هذه المحبة ارع غنمي.
حتى بطرس نفسه يقول: "... ارعوا رعية الله... ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى" {1بط 5: 1-4}. الراعي الصالح هو المسيح، والذين يرعون هم بارتباط مع المسيح "أما الذين يدخل من الباب فهو راعي الخراف... الحق الحق أقول لكم إني أنا باب الخراف" {يو10: 1-7} بطرس ليس إلا أحد أولئك الذين يدخلون من الباب، مثله مثل الكثيرين، هو لايستطيع أن يصبح رئيس الرعاة، "معلمكم واحد هو المسيح وأنتم جميعكم أخوة" {متى23: 9}، وهو كلام صريح وواضح. "فدعاهم يسوع وقال لهم: أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونهم والعظام يتسلطون عليهم، فلا يكون هكذا فيكم، بل من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً" {متى 20: 25-26}، {لو 22: 24-29}. لو كان بطرس هو الرئيس لقال الرب ذلك علانية، ولكن رغم ذلك، كنيستنا تعتبر بطرس أول بين الرسل، وهذا التقدم شرفي ليس إلاَّ. وهذا الأولية ناتجة عن إيمانه الصخري، وهو الأول في المبادرة، ولمحبته للمسيح.
"أما المعتبرون أنهم شيء مهم كانوا لا فرق عندي، الله لا يأخذ بوجه إنسانٍ... فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا <<صفا يعني بطرس بالآرامية>> ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة..." {غلا 2: 5-9}، وبالتالي يمكننا أن نرى أن بولس يعتبر بطرس ثانية بعد يعقوب، رغم أنهم كانوا ثلاثة أعمدة، يعقوب هو كان أسقف أورشليم فكان الأول بين الجماعة، أي بين متساوين. وإذا اعتبروا هؤلاء الثلاثة أعمدة، فهم أيضاً أعمدة بين متساويين، هذا التقدم إكرامي لا رئاسي.
بحسب التحديدات العقائدية الكاثوليكية يجب أن يكون بولس مرؤوس لبطرس، لأنه تلميذ جديد، ولكن في البداية نرى أن بطرس أعطي مهمة أن يهتم بالذين هم من أهل الختان، بينما بولس يهتم بالذي هم من الأمم، وبالتالي على روما أن تتبع بولس وليس بطرس. لا يوجد توزيع رئاسي، فالذي أعطى بطرس، أعطى بولس أن يهتم. "لأني احسب أني لم انقص شيئاً عن فائقي الرسل... أهم كمختل العقل، فأنا افضل. في الأتعاب أكثر، في الضربات أوفر، في السجون أكثر، في الميتات مراراً كثيرة." {2 كو 11: 5، 22-23}. لا يوجد في الإنجيل نص يقول بأن المهمة الرسولية تنتقل إلى خلفاء الرسل، ولا يوجد نصر يقول بأن سلطان بطرس الرئاسي هو من الرب يسوع، وأن هذا السلطان ينتقل إلى خلفائه.
موقف الكنيسة تبينه المجامع المسكونية، في المجمع الثاني القانون الثالث، وفي المجمع الرابع القانون الثامن والعشرون. تقدم الكرسي في روما هو تقد كرامة فقط، والخمسة كراسي هم متساوون، هذا التقدم ليس له أي علاقة بالناحية اللاهوتية، لو كان له علاقة فالمفروض أن تكون أورشليم الأولى، ففيها المسيح ولد وعلم وصلب ودفن ثم قام وصعد، والثانية أنطاكية ففيها دعي المسيحيين أولاً، وفيها حملة تبشيرية لبولس وبرنابا. روما هي مؤسسة الأمبراطورية، هي عاصمتها، لذلك أسقفها يتمتع بالأولية، وبعدها القسطنطينية {روما الجديدة} أيضاً لاعتبارات مدنية ليس إلاّ. وبعدها الأسكندرية، أنطاكية، وأخيراً أورشليم.
عصمة البابا:
المجمع الفاتيكان الأول: "إن الحبر الروماني حين يتكلم من منصة التعليم "الكاتدرا" أي حين يقوم بوظيفة راعي المسيحيين ومعلمهم جميعاً، ويحدد يسلطانه الأعلى تعليماً في الإيمان والآداب، يتعين معصوماً من الغلط. تلك العصمة التي أراد المخلص الإلهي أن يزود بها كنيسته في تحديد التعليم في الإيمان والآداب كما وأن تحديدات الحبر الروماني هذه هي بذاته لا لموافقة الكنيسة عليها، غير قابلة للتحديد والإصلاح".
لما البابا يتكلم من منصة التعليم بوصفه راعي المسيحيين ومعلمهم جميعاً، يلزم أن تكون العصمة عنده هو وهو فقط، فهذا التعليم صحيح ومنزه عن الخطأ. وفي المجمع الثاني قالوا بأن هناك عصمة للكنيسة وهذه العصمة هي عصمة البابا، ويجمعون في شخص الحبر الروماني الكنيسة الجامعة وهي تستقر فيه بصفة فريدة، وإذا الهيئة الأسقفية لديها العصمة، فهي متحدة بصورة فريدة بعصمةالبابا. الرب يسوع لم يعد لديه مكان.
من يملك العصمة: الرب يسوع هو وحده يملك العصمة، والرب يسوع أسس الكنيسة والكنيسة هي جسده، وهو أرسل لنا الروح القدس وبالتالي الكنيسة عندها عصمة، وأي أن كل ما تعلمه الكنيسة من خلال المجامع المسكونية هو معصوم عن الخطأ. الآباء القديسون، الرسل، والأنبياء هم أيضاً معصومون عن الخطأ، لأنهم حاملون الروح القدس، وهنا يتضح لنا قول الرب: "لا أترككم يتامى، ها إني أرسل لكم..." (يو 16: 6-7، 16: 13-14). وحده الروح القدس يرشد إلى الحق، هو يقول الحق، لذلك من يمتلك الروح القدس هو يقول الحق، وبذلك تكون كنيسة الله هي التي تملك العصمة.
بطرس نفسه لم يكن معصوماً عن الخطأ "اذهب عني يا شيطان" (متى 16: 22). "ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً" (غلا 2: 11). هم يعتبرون أنه ليس بالضرورة أن يكون الباباوات قديسين معصومين عن الخطأ، ولكن كونه مرسوماً بابا، وهو واقف على المنصة، عندها يكون معصوماً عن الخطأ. ويمكننا أن نرى عبر التاريخ أنه وجد بابوات لم تكن سيرتهم أو تصرفاتهم موافقة لآداب الكنيسة، هل نتوقع أن يكون هؤلاء معصومين عن الخطأ!! كيف ذلك؟.
البابا مركيلوس (القرن الرابع) ذبح للأصنام حسب شهادة المغبوط البابا داماسيوس خلفه.
وقع البابا بالباريوس اعتراف آريوسي في القرن الرابع بعد سئم النفي لمدة سنتين، بشهادة القديس أثناسيوس.
البابا فيجيليوس حكم عليه المجمع الخامس في القرن السادس.
البابا أنوريوس سقط في هرطقة أصحاب المشيئة الواحدة، وحكم عليه المجمع السادس بأنه هرطوقي وقد اعترف خلفائه بهذا الحكم.
البابا لاون الثالث رفض عقيدة الانبثاق من الآب والابن، وكل الباباوات الذين بعده حتى سنة 1009 جميعه رفضوا عقيدة الانبثاق، بعد 1009 كل الباباوات قبلوها.
والكنيسة البابوية تعترف بكل البابوات على كنيستها أنهم بالكلية معصومين منذ نشأت الكنيسة حتى الآن.
المطهر:
هذا الموضوع من إفرازات اللاهوت السكولاستيكي. حيث في المنشور العقائدي الذي اسمه "بنديكتوس ديوس" سنة 1336م، البابا بنديكتوس الثاني عشر يقول: "إن نفوس الأبرار الطاهرة تماماً تذهب إلى السماء فوراً بعد موتها وذلك قبل قيامة الجسد والدينونة العامة، وإنها تتمتع برؤية الذات الإلهية مباشرة، وتنعم حقاً بالسعادة بينما النفوس التي هي في حالة الخطيئة المميتة تذهب حالاً بعد موتها إلى الجحيم حيث تقاسي عذاباً أبدياً"". في مجمع تريدوندت يقولون: "إن الذين يخرجون من هذه الحياة هم نادمون حقيقة وفي محبة الله، ولكن قبل أن يكفروا عن خطاياهم في أعمال التوبة كاملة، تتطهر نفسهم بعد الموت بعقوبات مُطهرة". وفي مجمع ليون ومجمع فلورنسا يقولون: "إن التائبين الذين ماتوا بعد أن غفرت خطاياهم يجب عليهم أن يؤدوا في الحياة الأخرى ما تبقى عليهم من التعريض المفروض".
هم تائبون، يحيون لله، غفرت خطاياهم، ولكن بعد موتهم يجب أن يقدموا عنها التكفير والتعويض المفروض. هل هذا العمل موافق للإنجيل؟
ما هو التكفير: (ما هي عقوبة المطهر تحديداً)؟ في المطهر يميزوا بين عقوبة الخسران وعقوبة الحس، الخسران هي الحرمان المؤقت من الرؤية الطوباوية (الذات الإلهية). أما عقوبة الحس، هي عذاب الحواس، هي نار فيزيقية بحسب الآباء اللاتين وعلما المدرسة السكولاستيكيين. الله يعذبهم رغم توبتهم.
إلى متى يدوم المطهر: من بعد موت الإنسان إلى يوم الدينونة العامة المطهر موجود، كل واحد عنده فترة خاصة ليكفر فيها عن خطاياه، ولا سبيل إلى معرفة المدة، لأن كل نفس حسب خطاياه. مجمع تريدنت يقول: "في المطهر النفوس السجينة تُغاث بإسعافات المؤمنين ولا سيما ذبيحة المذبح الطاهرة، والصلوات والصدقات وسائر أعمال التقوى التي درج المؤمنون على تقديمها بعضهم لأجل بعض وفقاً لقوانين الكنيسة".
هل موضوع المطهر يتفق مع الكتاب المقدس والإيمان المسيحي الذي سلمنا إياه الرب؟ المعذبون في المطهر، ليسوا الأبرار ولا الأشرار، بل هم النادمون ولكن لم يكفروا عن خطاياهم. لكن لماذا قدم الرب ذبيحته؟ ألم يقدم ذبيحته كفارة عن خطايانا. هذا الموضوع واضح تماماً عند سائر الرسل، والرب نفسه قال: "لم يأتي ابن الإنسان ليُخدم بل ليخدم" (متى 20: 28). إن أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، هو كفارةّ لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً" (1يو 2: 1-2). "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو 1: 9). "متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإهمال الله" (رو 3: 24-25). "ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه ليسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة" (2 كو 5: 18). كل هذه الآيات تؤكد أن الرب يسوع هو كفارة عن خطايانا، ونحن مطلوب منَّا التوبة فقط.
الرب يسوع تكلم عن الابن الشاطر، وكيف يفرح عندما يعود. "يا أبت أخطأت إلى السماء وأمامك وليس مستحقاً أن أدعى لك أبناً فاجعلني كأحد أجرائك" (لو 15: 11-32). بحسب المفهوم الكاثوليكي، عليه أن يكفر عن خطاياه حتى ولو تاب، ويعوض عن الأموال والسنين التي اهدرها. هو قبله بفرح، أعطاه الحلة الأولى، الخاتم، ذبح له العجل المسمن، لم يعاتبه قط.
رسالة المحبة التي صارت بعد القيامة، "هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم" (لو 24: 46-47). الكرازة باسم يسوع هي التوبة ومغفرة الخطايا، هو على الصليب حل خطايانا وكفر عنها.
كيف يمكننا أن نحصل على ملكوت السماوات بالتوبة ونحن خاطئين جداً؟: بناء على توبتنا فقط، لأن الرب حمل خطايانا، هم لا يفترضون أنهم سينالون غفران خطاياهم يفترضون وجود مكان (نار) لعقاب التائبين، وليس لعقاب الأشرار. وهم يستندون إلى بعض الآيات الكتابية لتأكيد أن المطهر يسلمك الخصم إلى القاضي ويسلك القاضي إلى الشرطي فتلقى في السجن. الحق أقول لك لا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الأخير" (متى 5: 25-26). "ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي" (متى 12: 32). "وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته فيضرب كثيراً، ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلاً" (لو 12: 47-48).
وأهم هذه الآيات "ولكن إن كان أحد يبني على هذا الأساس ذهباً فضة حجارة كريمة خشباً عشباً قشاً، فعمل كل واحد سيصير ظاهراً لأن اليوم سيبينه، لأنه بنار يستعلن وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو، إن بقي عمل أحد قد بناه عليه فيأخذ أجرة، إن احترق عمل أحد فيسخسر وأما هو فسيخلص ولكن كما بنار" (1كو 3: 12-15)، ولكن هذا يتلكم عن أشخاص مكلفين بالبشارة، هناك أساس هو الرب يسوع، وكل واحد يبني على هذا الأساس، إما بفضة وحجارة أو بقش لأنه يفرض وجود نار. المسيحي يبني على الأساس الذي هو يسوع المسيح، هذه الأعمال إما أن تكون مثل معادن وتثبت، أو تحترق إن كان قش. بالنسبة لهم اليوم هو يوم الوفاة، عندها سيذهب إلى المطهر. من الآباء القديسين من يقول بأن اليوم هو يوم الدينونة العامة، "عندها بنار سيستعلن"، الرب يتلكم عن نار معنوية، هي نار يأتي بها عندما يأتي بمجد عظيم، هذا المجد هو النار الذي به سيستعلن. القديس يوحنا الذهبي الفم يوضح المقصود بعبارة "سيخلص" أنه الخلاص من الاضمحلال والفناء، "كما بنار" لا يفنى بل يبقى مستمراً في العذاب.
النور والنار ذاته مجد الرب العظيم، هو سيكون الحياة الأبدية للبعض، لأنهم يتهيئون ليعيشوا النور، وبالنسبة للذين لم يتهيؤا سيكون نار.
استحقاقات القديسين: المطهر مرتبط بموضوع استحقاقات القديسين بنظرهم، لأن الأعمال الصالحة تساعد الذي يقوم بها، لكي يُخلَّص من العقوبات المطهرية عن طريق استعمال استحقاقات القديسين. هذا وقد أقر هذه القضية البابا سنكديوس الرابع سنة 1477م.
استحقاقات المسيح: يعلم المجمع التريدنتيني: أن العلة الاستحقاقية للتبرير هي يسوع المسيح، ولكن بالنسبة لهم الخطيئة الأصلية إنما انمحت باستحقاقات يسوع المسيح التي تنسب بالمعمودية إلى كل إنسان. المسيح كفَّر ولكن عن الخطيئة الجدية، أما خطايانا فلم يفكر عنها (1يو 1: 6-8). والأعمال الصالحة هي أيضاً طريقة ثانية لغفران الخطايا.
القديس كليمندس السادس: "إن استحقاقات (تعويضات) أم الله والمختارين كلهم من أولهم إلى أخرهم تعمل على زيادة الكنز الذي منه تستقي منه الكنيسة الغفارين". يوجد زيادة، هم عملوا أعمالاً صالحة أكثر مما هو مطلوب، هذه الزيادة تسمى استحقاقات توضع في خزانة القديسين.
ما هي الغفارين؟: الغفران هو ترك العقوبات الزمنية المتبقية بعد محو الخطيئة، تمنحه الكنيسة من كنزها التعويضي للأحياء بطريقة الحل، والأموات بطريق الصلاة. مجمع تريدنت يحرم من يقول أن هذه الأستحقاقات غير موجودة وغير معمول بها، في البداية وضعت أصوله المدرس السخولاستيكية في بداية القرن الثالث عشر. وبعدها البابا لاون العاشر (القرن السادس عشر) اصدر مرسوم ""للبابا السلطان المطلق أي غير المحدود بمنح الغفارين بوصفه صاحب الوصاية العليا على الكنيسة، ولا يستطيع الأساقفة بقوة سلطانهم العادي أن يمنحوا الغفارين إلا لرعاياهم وبمقدار الحق القانوني، وكذلك للكرادلة في منح الغفارين سلطة محدودة".
ظهرت هذه الفكرة أيضاً مع بدء الحملات الصليبية. فالبابا أوربانوس الثاني قال: "إن هذا السفر هو بدل كل الكفارة". يعني أن من يذهب مع الحملة تغفر له كل خطاياه مهما فعل وهو ذاهب ليحارب.
الأعمال الصالحة التي تساعد على منح شيء من خزانة الكنز (الإستحقاقات):
أ. المشاركة في الحملات الصليبية.
ب. الموضوع المالي، كحاجة الكنيسة إلى الأموال لبناء كنيسة القديسن بطرس وبولس في روما.
ت. الحج، زيارة بعض الأماكن المقدسة، في روما مثلاً.
وهذه الأشياء مستمرة حتى الآن، ففي عام 2000م، فتح البابا كل أبواب كنيسة القديس بطرس، لأن من يدخل من هذه الأبواب تغفر خطاياه. ربما نحن نقلدهم في موضوع المزار المنتشر في الكثير من أديرتنا، فهذه لم تكن موجود قبلاً. يطلبون من المؤمنين الأعمال الصالحة كوضع النقود في كنائس خاصة وعندها تغفر لهم خطاياهم.
هل انتهى الموضوع بالنسبة للكاثوليك؟: كلا؛ لأن هذا القرار صادر عن المجامع (دستور بابوي <<للمطالعة كتاب"دستور رسولي في عقدية الغفرانات لبابا بولس السادس وقواعد في اكتساب الغفرانات صادرة عن ديوان التوبة المقدس">>) والبابا معصوم عن الخطأ كما نعلم.
نشوء البدع المسيحيّة الحاليّة:
ما هو مُشترك في تاريخ الأنبياء والمعلّمين الكذبة الجُدُد الّذين أنتجوا البدع المسيحيّة الحاليّة – وقد يكون هو النقطة المشتركة التي يختلفون بها عن الطوائف المسيحيّة – هو رفضهم الكلّي للكنيسة الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة التي أسّسها المسيح, مع تسليمها وحياتها عبر القرون, وادّعاء كلّ منهم – مُسيّراً من أهوائه وعقله المتشامخ – أنّه النبيّ المُرسل من الله الذي توصّل وحده لأن يعرف مقاصده وأسراره ومواعيده, مُعتمداً على الكتاب المقدّس وحده {وحتى الكتاب المقدّس قد حرّفته أكثرية البدع}, وهو ما أفسح في المجال لتكاثر لا يتوقّف من شيع وبدع.
من البدع الخطرة على الخلاص، سوف نكتفي بأن نُعطي لمحة خاطفة عن بعضها، ممّا وصل منها إلى بلادنا:
1. شهود يهوه {Jehovah's Witnesses}:
أسّس هذه البدعة تشارلز رصُل {Charles Russell} في ولاية بنسيلفانيا الأميركيّة سنة 1872, بعد دراسته للكتاب المقدّس, إثر تأثّره بتبشير الأدفنتست { المجيئيين Adventists} أنه قد اقتربت عودة المسيح وقيام مُلكه الألفيّ. فحدّد هو أيضًا مواعيده الخاصّة بعودة المسيح، مُدّعيًا أنّه النبيّ السابق لها. فأثبتت الأيام تكرارًا أنه نبيّ كاذب, إضافة إلى ثمار حياته الخاصّة الشاهدة عليه, ومنها حُكمان صدرا ضدّه من محاكم بلاده. كتب آراءه ونبؤاته في سبعة مجلّدات, كما أسّس مجلّة برج المراقبة وجمعية للنشر. وقد أكمل أتباعه بعد موته تقوية هذه البدعة وتنظيمها, ومنها إعطاؤها اسم شهود يهوه {كان إسمها "جمعية تلاميذ التوراة"}, من خلال مؤتمر عقدوه سنة 1931, في عهد خليفته رذرفورد {Rutherford} الذي كان أيضًا نبيًا كاذبًا وصهيونيًا بامتياز . من اعتقادات هذه البدعة التي تؤدّي جذريًا إلى خسارة الخلاص والحياة الأبدية, رفضهم للثالوث القدّوس واعتبارهم الربّ يسوع خليقة يهوه الأولى {أله مخلوق}, وإنكارهم صليبه وقيامته وصعوده بالجسد, ورفضهم الكنيسة والأسرار والقداسة وتبشيرهم بملكوت أرضيّ بدل الملكوت السماويّ إلخ...
2. الأدفنتست السبتيّون:
سبق وليم ميللر {وهو أيضاًمن الولايات المتحدة الأمركية}, رصُل في تنبّؤه الكاذب عن حضور الربّ الثاني القريب ومملكته الألفيّة. وقد حدّد هذا الحضور عام 1844, الذي انتظره هو وأتباعه فخابت آمالهم. ومع هذا فقد بقيت قلة منهم مُصرّة معه على المناداة بمجيء المسيح القريب, ولذلك سُمّوا بالأدفنتست {المجيئيين}.
إضافة إلى موضوع المجيء, قبلت هذه القلّة {ومنهم السيّدة إلن هُوايت التي يؤمنون أنها نبيّة ومُرسلة من الله}، من شيعة المعمدانيين السبتيين بدعة ضرورة تطبيق وصيّة حفظ يوم السبت من العهد القديم, فكوّنوا نواة الأدفنتست السبتيين الّذين امتدّوا فيما بعد إلى أقطار عديدة.
من الأمور التي يتفرّد بها هؤلاء أيضاً عن الفرق البروتستانتيّة، إيمانهم بحكم المسيح الألفيّ, وبعدم وجود حياة بعد الموت {إنكار خلود النفس}, وبمعمودية الكبار, إلخ...
3. المُورمُون {Mormons}:
ادّعى جوزف سميث {من الولايات المتحدة الأميركيّة}, النبيّ الكاذب لهذه البدعة, أنّه في إحدى رُؤاه, رأى ملاكاً دلّه على لوائح ذهبيّة مدفونة كان قد كتب عليها نبيّ اسمه مُورمُون باللغة الهيروغليفيّة المُعدّلة {لغة لا يعرفها أحد غير جوزف سميث!} إنجيلاً أعطاه المخلّص لشعوب قديمة سكنت القارة الأميركية أصلها من أورشليم. وقد ترجمه جوزف إلى الإنكليزيّة مُستنداً إلى حجريّ الأوريم والتميم المدفونين مع اللوائح{!}, ومن ثمّ أسّس كنيسته عام 1830 التي سمّاها: "كنيسة يسوع المسيح لقدّيسي الأيام الأخيرة" {The Church of Jesus Christ for the saints of latter days}. كذلك رأى 135 رؤية, نُشر معظمها في كتابين كبيرين يعتبرهم المؤمنون به, إلى جانب كتاب المورمون {وقد تُرجم إلى لغات كثيرة منها العربيّة}, كتابين سماوييّن. وبسبب العداوة الشديدة من الأهالي لسميث وأتباعه لدجلهم وممارستهم تعدّد الزوجات, كانوا يرتحلون {كالغجر} من ولاية إلى ولاية إلى أن استقرّوا في ولاية يوطا {Utah}, حيث نجحوا في أن يصبحوا قوّة اجتماعية واقتصادية وسياسية مرموقة {أصبحت يوطا الولاية الأميركية الوحيدة التي يُسمح فيها بتعدد الزوجات}.
في أيامنا هم ينتشرون بسرعة في سائر أنحاء العالم معتمدين على وسائل متطوّرة للاتصال مع البشر, ومنها قرع الأبواب من قبل شابين يحملان الإنجيل وكتاب "مورمون". وقد وصلوا إلى الشرق الأوسط وبوابته لبنان.
من الهرطقات الكثيرة التي يُدخلونها في الوقت المناسب في عقول البُسطاء, أنّ يسوع المسيح هو ثمرة علاقة جنسيّة بين إلوهيم ومريم وهو أخ شقيق ل"لوسيفر الشيطان", وهو أحد آلهة كثيرة سعت للخلاص مثله ونالته. وأنّه تزوّج كثيرات وأنجب منهنّ أطفالاً. هناك ثلاثة آلهة الآب والأبن والروح القدس ومعهم عدد لا متناهي من الأشخاص الإلهييّن المقدّسين الآهلين في عوالم {على كواكب مختلفة!} وجميع هؤلاء الآلهة متغيّرين ومادييّن أجسادهم من لحم وعظام ولهم نشاط جنسيّ{!} الخ...الخ...
[COLOR="Red"]نُشوء تيّارات مُرتبطة بشيع حديثة:[/COLOR]
إلى هذه البدع الثلاث {هناك الكثير غيرها}, لا بدّ من الإشارة إلى تيّارين خطرين نشأ كلّ منهما, بالتدريج وبتفاعل متبادل, عبر شيع متعدّدة وأزمنة متفاوتة وبلدان مختلفة في أوساط بروتستانتيّة, وفيما بعد كاثوليكيّة. وكان الدافع لنشوء كلّ منها هو الحاجة أو الرغبة للحصول على ثمار المواهب المتعدّدة التي ظهرت في حياة الكنيسة الأولى وتحدّثت عنها أسفار العهد الجديد. ولأن المسيحيين عامة يشعرون في كثير من الأحيان بهذه الحاجة أو الرغبة ذاتها, لذلك يُستخدم هذان التيّاران الآن في العالم المسيحي، وعلى نطاق واسع، كطُعمٍ مُغرٍ من قبل الجماعات التي تهدف إلى التأثير على الآخرين واقتناصهم:
1. المتجدّدون: بدأت الدعوة إلى التجدّد الروحيّ مع الفئات التي طالبت بإعادة المعمودية منذ القرن السادس عشر, وعبر القرون اللاحقة في انكلترا مع الشيع التي طالبت باختبار الولادة الروحية {Born Again Christian } مثل الكويكرز Quakers والمعمدانيين Baptists والمورافيين والأخوة {الدرابيست} وبصورة خاصة الميثوديست Methodists. هؤلاء كانوا يقومون باجتماعات هدفها إذكاء الحماس الروحي مما أدّى إلى بلورة تيّار التجدّد الذي انتقل في بداية القرن 19 إلى الولايات المتحدة الأميركية {Revival Movement}. هناك عبّروا عنه بطرق مختلفة منها اجتمعات ضمن ساحات مكشوفة, مُركّزين على ضرورة الإهتداء الشخصيّ والولادة الجديدة التي تتمّ في وقت مُعين أو لحظة غير منتظرة يتولّى تحريكها عادة الواعظ أو المبشّر. من أشهر روّاد حركة التجدّد في أيامنا بيلي غراهام {Billy Graham} المعمدانيّ الذي لديه ارساليّات تبشيريّة عديدة(1). {هناك كتاب على الموقع نظرة أرثوذكسية لجماعة المتجددين للأب جورج عطية}
وبالطبع فالتجدُّد الروحيّ الحقيقيّ ليس وهمًا ولا تخيُّلاً, ولا يحصل عبر تحريك خارجيّ عاطفيّ أو انفعاليّ في لحظة معيّنة. إنه ثمرة سُكنى الروح القدّس في القلب بعد تنقية تدريجيّة "من كلّ دنس الجسد والروح" {2 كو 7: 1} تصنعها أسرار كنيسة الله, "بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" {تيط 3: 5}، لمن آمن بالربّ يسوع وحفظ وصاياه {يو 14: 15-21} وحمل صليبه {مت 16: 24-25}, وهو ما لا يؤمن به المتجدّدون.
[i]أهمّ هذه الإرساليات والتي تتّجه أيضاً نحو الشرق الأوسط: "الشباب للمسيح", "الرؤية العالمية". وهو يذيع بشارته من بورتوريكو عبر الأقمار الصناعية إلى أكثر من 165 بلد في آن معاً.
2. الكاريزماتيك {Charismatic}:
تشتقّ هذه الكلمة من لفظة "خاريزما" {Carhzma} اليونانيّة والتي تعني في أسفار العهد الجديد "هبة مجّانيّة من الله". ولأن بعض المواهب الخاصة, مثل: "مواهب شفاء أو عمل قوّات أو نُبوّة أو تمييّز الأرواح أو أنواع ألسنة أو ترجمة ألسنة" {1 كو 12: 9-10}, أُعطي بكثافة, في الفترة الرسوليّة الأولى بسبب الحاجة الماسّة إليها حينها من أجل البشارة, فقد تشكّلت شيع كثيرة في أوساط بروتستانتيّة وكاثوليكيّة, في بلدان مختلفة, بناء على رغبتها المتأججة في الحصول على هذه المواهب في أيامنا.
من هذه الشيع ما سُمّيت بالشفائييّن {مثل الأنطونييّن في بلجيكا والمسيحية العلميّة في أميركا Christian Science إلخ...}, وبصورة خاصة ما سُمّيت بحركة العنصرة {Pentecostal}. هذه بدأت في مطلع القرن العشرين مع الذين سعوا في الولايات المتحدة الأميركية أن يتعمدوا "بالروح القدّس" وأن يتكلّموا بألسنة كما حصل في العنصرة.
بعد هذا انتقلت إلى بريطانيا مع القسّ المثوديستي {Methodist} بارات {Barrat} حيث صارت حركة كاريزماتيّة نشيطة تُقاد غالبًا من علمانييّن. وقد ازداد نشاطها وانتشارها في العالم بعد الربع الأول من القرن العشرين, ولاسيّما في الجزر البريطانيّة وأميركا الشماليّة واسكندينافيا والبرازيل. وكان أن وصل امتدادها أيضاً إلى الأوساط الكاثوليكيّة في الستّينات, حيث عمّت وانتشرت حتى أصبحت ظاهرة شائعة في كلّ الأقطار ينخرط فيها الاكليريكيُّون والرُهبان والعلمانيُّون مع تأييّد رسميّ من الرئاسات الكاثوليكيّة على أعلى المستويات. وقد تأثّر بعض الأرثوذكس بهذه الحركة ولاسيّما في لبنان...
بالتأكيد، المواهب، ولأنها هبة خاصة من عند الله, لا تحصل لمجرّد رغبة الإنسان في الحصول عليها. الله وحده يعرف متى وكيف يُعطيها في الزمان والمكان المناسبين, وبما يتناسب مع حالة الشخص الذي يريد أن يعطيه إيّاها، ومع خير الكنيسة, لئلا تُصبح دينونة له: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا ربّ يا ربّ أليس باسمك تنبّأنا وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرخ لهم إني لم أعرفكم قط. إذهبوا عني يا فاعلي الأثم." {مت 7: 22}.
الله يعطي مواهبه, في الوقت المناسب، لا للمتحمّسين الطالبين بهياج أن تحلّ عليهم, بل للذين سلّموا أنفسهم لمشيئة الله ولم يطلبوا لأنفسهم شيئًا, فتطهّروا جسدًا ونفسًا ووصلوا بعد جهاد مرير بمعونته إلى القداسة والفضائل وأوّلها مسكنة الروح واتّضاع القلب, لا خطر عليهم إذا أُعطوها.
وأخيراً، لا يمكننا أن نتجاهل ارتباط عدد كبير من الشيع والبدع التي تأتي إلى بلادنا مع مُخططات سياسيّة للصهيونيّة أو للعالم الجديد، يهُمّها أن تفتّت وتُخضع وتغسل الأدمغة بما يتوافق مع مصالحها. إنّما الأهمّ أن نتذكر تحذيرات الربّ بشأنها لئلا نقع في براثنها فنضلّ ونخسر خلاصنا: "حينئذٍ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدّقوا. لأنه سيقوم مُسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويُعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلّوا لو أمكن المُختارين. ها أنا قد سبقتُ وأخبرتُكم." {مت 24: 23-25}.
ملحق
هذا الملحق ليس ضمن الكتاب المطبوع ولكنه لنفس الكاتب {الموقع}.
1. [موقف العهد القديم من الأنبياء الكذبة ]:الكتاب المقدس والبدع
لم تستعمل أسفار العهد القديم اصطلاح البدع، بخصوص التعليم الكاذب الذي لا يتفق مع مشيئة الله. وإنما أدانت بشدة ماسمتّه النبوءات الكاذبة، حيث كان هناك نوعان من الأنبياء الكذبة الذين ادعوا أنهم يتكلمون باسم الإله، وهما:
1. الأنبياء الوثنيون الكذبة مثل أنبياء البعل وأنبياء السواري أيام النبي إيليا الذين كانوا يأكلون على مائدة الملكة ايزابل الوثنية، امرأة الملك أخاب، ويضللون الشعب".
2. الأنبياء العبرانيون الكذبة، مثل حننيا بن عزور الذي تنبأ بالكذب أيام أرميا النبي ليرضي الملك والشعب فقال له: "اسمع يا حننيا. إن الرب لم يرسلك وأنت قد جعلت هذا الشعب يتكل على الكذب. لذلك هكذا قال الرب. ها أنذا طاردك عن وجه الأرض. هذه السنة تموت لأنك تكلمت بعصيان على الرب. فمات حننيا النبي في تلك السنة في الشهر السابع".
موقف الله الصارم تجاه كلا النوعين من الأنبياء الكذبة، يلخِصّه قوله الواضح في سفر تثنية، من بين أمور أخرى:
"وأما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصهِ أن يتكلم به، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي ...".
2. [ موقف العهد الجديد من الأنبياء والمعلمين الكذبة ]:
جاء كلام الله أعلاه في العهد القديم، المكتوب في سفر التثنية {أي: "وأما النبي الذي يطغي..."} تكملة مباشرة لنبوءة يعلنها موسى عن نبي من نوع خاص يقيمه الله. الذي وإن كان إنساناً من وسط أخوته مثله، إلا أنه كان أيضاً حاملاً لصوت الرب الإله نفسه، مخفٍ لناره العظيمة التي تميت:
"يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من أخوتك مثلي. له تسمعون. حسب كل ما طلبتَ من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلاً لا أعود أسمع صوت الرب إلهي ولا أرى هذه النار العظيمة أيضاً لئلا أموت قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلّموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمّهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه. وأما النبي الذي يطغي...".
ولذلك فكما أنذر الله في العهد القديم الأنبياء الكذبة، يحذِّر أيضاً نبي العهد الجديد، الذي هو الرب يسوع نفسه، من الأنبياء الكذبة:
"احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة".
"لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلّوا لو أمكن المختارين أيضاً".
كما يعطي مثل الزوان المزروع في وسط الحقل. ليؤكد هذه الحقيقة، أن إبليس يزرع دائماً زواناً {الذين هم بنو الشرير} في وسط الزرع الجيّد الذي زرعه ابن الإنسان في الحقل الذي هو العالم.
لذلك عندما أرسل رسله كي يبشروا جميع الأمم ويعمدّوهم أوصاهم أن يعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصاهم به".
من هنا كان هاجس الرسل دائماً أن يشدّدوا على المحافظة على الوديعة الشفهية والمكتوبة التي سلّموها ومنها قول الرسول بولس:
"فاثبتوا إذاً أيها الأخوة بالتسليمات{paradosis} التي تعلمتموها سواءً كان بالكلام أم برسالتنا". أو "تمسّك بصورة الكلام "الصّحيح" الّذي سمعته منّي في الإيمان والمحبّة التّي في المسيح يسوع. إحفظ الوديعة الصّالحة بالرّوح القدس السّاكن فينا".
وهنا نلفت الانتباه أنّ صفة الصّحيح{uJgiaivnousa} والتّي تلازم عادة "الكلام" أو "التعليم" عند الرّسول بولس هي مرادفة لصفة "القويم" أو "الصّحيح" {ojrqhv} والتّي تلازم عادة "الرأي" مشكلة معه صفة واحدة "القويم الرّأي" {ojrqovdoxoò}. هذه الصّفة الأخيرة أي الأرثوذكسيّ سوف يستعملها آباء الكنيسة كثيراً ليصفوا بها من تمسّك بصورة "الكلام الصّحيح" الّذي تسلّمته الكنيسة عن الرّسل، على عكس المبتدعين الّذين تبنّوا بدعة أو هرطقة{aJivresiò} أي ابتدعوا رأياً غير قويم لم تتسلّمه الكنيسة عن الرّسل.
وعلى ذكر البدع والانحرافات عن التّسليم الرّسوليّ، فمن المعروف للجميع موقف الآباء الصّارم والثّابت ضدّها في جميع عصورهم، والّذي ينتقدهم عليه كثيرون من المسيحيّين في زمننا الحاضر لأسباب مختلفة، وحتّى يستهزئون به. وهنا لا بدّ من التّوضيح أوّلاً أنّ موقف الآباء هذا لم يكن موقفاً خاصّاً بهم ابتدعوه هم، بل كان موقف الرّسل ذاته الّذي تسلّموه عنهم. وقبل الكلّ كان موقف ربّ الجميع الإله المتجسّد يسوع.
هاهو الرّسول بولس يؤكّد لأعضاء الكنائس – وفقاً لما تسلَّمه من الرّبّ – أنّه لابدّ أن يكون بينهم بدع، وأنّه "سيدخل بينهم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرّعيّة"، وحتّى من بين شيوخ الكنيسة نفسها "سيقوم رجال يتكلّمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التّلاميذ وراءهم". "لأنّه سيكون وقت لا يحتملون فيه التّعليم الصّحيح بل حسب شهواتهم الخاصّة يجمعون لهم معلّمين... فيصرفون مسامعهم عن الحقّ وينحرفون إلى الخرافات".
وبالفعل ظهرت في أيّامه جماعات انحرفت عن "التّعليم الصّحيح" الّذي سلّمه الرّسل مثل الّذين تمسّكوا بالنّاموس اليهوديّ كشرط أساسيّ للخلاص، أو خضعوا لتأثيرات فلسفيّة أو وثنيّة مثل أصحاب المعرفة{gnw`siò الغنّوصّيين} وغيرهم. لهذا كان موقفه حازماً غير متساهل تجاه هؤلاء جميعاً، مع تشديده المستمرّ على التّمسّك بتعلّم الرّسل الصّحيح والمحافظة على الوديعة:
"وأطلب إليكم أيّها الإخوة أن تلاحظوا الّذين يصنعون الشّقاقات والعثرات خلافاً للتّعليم الّذي تعلّمتموه واعرضوا عنهم. لأنّ مثل هؤلاء لا يخدمون ربّنا يسوع المسيح بل بطونهم. وبالكلام الطّيّب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السّلماء".
"إنّي أتعجّب أنّكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الّذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل {بشارة} آخر ليس هو آخر غير أنّه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحوّلوا إنجيل المسيح. ولكن إن بشّرناكم نحن أو ملاك من السّماء بغير ما بشّرناكم فليكن أناثيماً. كما سبق فقلنا. أقول الآن أيضاً إن كان أحد يبشّركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيماً.
"يا تيموثاوس احفظ الوديعة معرضاً عن الكلام الدّنس ومخالفات "المعرفة" {gnw`siò} الكاذبة الاسم الّتي إذ تظاهر بها قوم زاغوا من جهّة الإيمان".
"الرّجل المبتدع بعد الإنذار مرّة ومرّتين أعرض عنه عالماً أنّ مثل هذا قد انحرف وهو يخطئ محكوماً عليه من نفسه".
وهاهو بطرس الرّسول يؤكد تحقيق أقوال المسيح الرّبّ عن ظهور الأنبياء الكذبة في العهد الجديد. ومن يكون هؤلاء سوى المعلّمين الكذبة الّذين يقولون للنّاس كذباً باسم الرّبّ ما يودّون سماعه؟ أي ما يتّفق مع أهواء سامعيهم وشهواتهم، لا ما يتّفق مع مشيئة الرّبّ؛ تماماً كما كان يفعل الأنبياء الكذبة في العهد القديم. لذلك يجلبون على أنفسهم وعلى الكثيرين الّذين يتبعوهم هلاكاً سريعاً:
"ولكن كان أيضاً في الشّعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلّمون كذبة الّذين يدسّون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرّبّ الّذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً وسيتبع كثيرون تهلكاتهم الّذين بسببهم يُجدف على طريق الحقّ".
ولماذا يكذب الهراطقة باسم الرب؟ الدافع الحقيقي هو أيضاً أهواؤهم وشهواتهم ولذلك "يرتدون عن الوصية المقدسة المسلمة لهم" التي تؤدي إلى الحياة، فيواجهون الدينونة الحتمية والهلاك الأبدي:
"وهم في الطمع يتجرون بكم بأقوال مصنعة الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى وهلاكهم لا ينعس".
وهاهو يهوذا يخصّص رسالته الوحيدة كلها تقريباً للموضوع ذاته الذي خصّص له بطرس الرسول الجزء الأكبر من رسالته الثانية، أي لمهاجمة الأنبياء الكذبة الذين قد يكونون المبتدعين أنفسهم الذين عناهم الرسول بطرس. وعلى ما يبدو فإن أولئك المعلمين الكذبة كانوا يجمعون بين الهرطقة الإيمانية وبين الدعوة لإباحة الفجور دون الخوف من عقاب الله، ولهذا ينذرهم مذكّراً بأمثلة مختلفة معروفة عند اليهود، بدينونة أبدية لا مفرّ منها:
"لأنه دخل خلسة أناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة فجّار يحولون نعمة إلهنا إلى الدعارة و ينكرون سيدنا الوحيد وربنا يسوع المسيح...".
أما الهدف من الكتابة فهو حرصه على خلاص المؤمنين محذراً من الهرطقات ومذكّراً إياهم بأن "يبنوا أنفسهم على إيمانهم الأقدس"، "المسلم مرة للقديسين".
هاهو الرسول الحبيب يوحنا بدوره يذكر أعضاء الكنائس في رسالته الأولى، بما سبق أن سمعوه من الرسل عن نبوّات المسيح المتعلقة بالأنبياء الكذبة وضد المسيح. فيؤكد لهم أن ساعة تحقيق هذه النبوات قد بدأت، لأنه "قد صار الآن أضداد المسيح كثيرون". كما شدد على الحاجة إلى امتحان الأرواح وعدم تصديق كل روح "لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم". وبالتأكيد فهؤلاء هم هراطقة مسيحيون تحديداً، لأنه:
"منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا أنهم ليسوا جميعاً منّا" و هرطقتهم الأساسية هي أنّهم "لا يعترفون بيسوع المسيح أنّه قد جاء في الجسد"، ولذلك ليسوا هم من الله.
أمّا موقفه الصّارم منهم فهو يظهر بوضوح أكبر في رسالته الثّانية:
"لأنّه قد دخل إلى العالم مضلّون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً في الجسد. هذا هو المضلُّ والضّدُّ للمسيح... كلّ من تعدّى ولم يثبت في تعليم المسيح فليس له لله. ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له الآب والابن جميعاً. إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التّعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. لأنّ من يسلّم عليه يشترك في أعماله الشّريرة".
هكذا يتّضح لنا بجلاء أنّ موقف أباء الكنيسة الحازم على مدى الأزمان من البدع هو بالذّات موقف جميع الرّسل دون استثناء، والّذي بلا شكّ تسلّموه بدورهم عن ربّهم ومعلّمهم الّذي كان أول من حذّر من خطورة ضلال مَن وصفهم بالأنبياء الكذبة والذّئاب الخاطفة:
"احترزوا من الأنبياء الكذبة الّذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنّهم من الداخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشّوك عنباً أو من الحسك تيناً... كلّ شجرة لا تصنع ثمراً جيّداّ تقطع وتلقى في النّار".
"ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلّون كثيرين...".
وبالطبّع فموقف الّذي "السماء والأرض تزولان ولكن كلامه لا يزول" لا يمكن أن يتغيّر بتغيّر الأزمان، لأنّه "هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد". أوضح دليل لعدم تغيّر موقفه تجاه البدع هو الرّسائل النّاريّة الّتي وجّهها بعد صعوده إلى ملائكة الكنائس السّبع من خلال رؤيا يوحنّا اللاّهوتيّ. في هذه الرّسائل والّتي يطلب من الّذين أرسلت إليهم أن يتمسّكوا بالتّعليم الّذي عندهم إلى أن يجيء ، يظهر مقاومته وبغضه الواضحين للهرطقات الّتي تحاول تغيير هذا التّعليم، وخاصّة ذات الصفّة الإباحيّة مثل النِّقولاّويّين. من هذه الرّسائل رسالته إلى ملاك كنيسة أفسس وفيها يؤنّبه على ترك محبّته الأولى طالباً منه بإنذار أن يتوب، إنّما يستدرك مظهراً ما يشفع له:
"ولكن عندك هذا أنّك تبغض أعمال النِّقولاّويّين الّتي أبغضها أنا أيضاً".
وعلى العكس من ملاك أفسس، فهو يأخذ على ملاك كنيسة برغامس أنّه يتساهل مع النِّقولاّويّين، على الرّغم من مديحه له في أمور أخرى، طالباً منه التّوبة:
"هكذا عندك أنت أيضاً قوم متمسّكون بتعاليم النِّقولاّويّين الّذي أبغضه. فتب و إلاّ فإنّي آتيك سريعاً وأحاربهم بسيف فمي".
على مثال كنيسة برغامس، هناك ثناء على ملاك الكنيسة الّتي في ثياتيرا. لكن هناك توبيخ بشأن التّساهل مع المرأة ايزابل الّتي تعلّم مدّعية كذباً بالنبوّة:
"لكن عندي عليك أنّك تسيب المرأة ايزابل الّتي تقول إنّها نبيّة حتّى تعلّم وتغوي عبيدي أن يزنوا ويأكلوا ما ذبح للأوثان... ها أنا ألقيها في فراش والّذين يزنون معها في ضيقة عظيمة إن كانوا لا يتوبون عن أعمالهم. وأولادها أقتلهم بالموت...".
وفي الحقيقة هل كان ممكناً أن تتحقّق تلك الأعجوبة الكبرى فلا يتغيّر جوهريّاً إيمان كنيسة المسيح وحياتها من خلال ألفين من السنين، لولا موقف آبائها الّذين جاهدوا بمعونة الثّالوث بثبات ومرارة حتّى الدّم، فحافظوا بأمانة على ما تسلّموه من الرّسل والرّبّ يسوع. ولذلك بقي موقفهم هو هو نفسه ضدّ كلّ بدعة وانحراف "أمساً واليوم وغداً".
----انتهى---
لو سمحتوا هل بإمكاني تحميل وقرائة هذا الكتاب ؟؟؟؟
محبتي
امل
اخت أمل الكتاب امامك ولا من يمنعك من الاحتفاظ به...
لكن هل تسمحي لي أن أسأل:
لماذا هذا الكتاب الذي ترغبين في قراءته؟
اي بعبارة أخرى لماذا ترغبين في تسلق السلم دون المرور على درجاته الأولى؟
اذكريني في صلواتك
thanks and regards
شكرًا لك الرب يباركك ويعوضك عن تعب محبتك:smilie (7):
شكرا عالمجهود الرائع في تنوير الناس باركك الله.
[align=center]
نور يسوع المسيح
يحميك
و يحفظك أخ حبيب
كل موضوع لك يعطي لنا جميعا تمسكنا بإرثوذكسيتنا
و بإيمانا القويم
سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلبك بسلام
أخوك بالرب الفادي يسوع المسيح
إبرهيم ابن فلسطين
[/align]
أخي الكريم
بدايةً اعتذر لعدم الرد - لأني لم أنتبه للمشاركتكم
اردت من الكتاب معرفة الفروقات بين هذه الطوائف المسيحية ودراستها جيدا.
لن اذكرك في صلاتي لأني لستُ مسيحية ( انا لادينية) ولكن سأذكرك في دعائي وطلباتي وصلاتي لله الذي أبحث عنه ان وجدته .
شكرا على المجهود الذي تقومون به في هذا الموقع المتميّز .
محبتي
امل
:smilie (17)::smilie (185): ألف شكر