هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
[align=justify]أتذكر محاضرة حضرتها في أحد المخيمات الدينية التي كنت مشاركاً فيها وكان موضوع المحاضرة يدور يحول كيفية قراءة الكتاب المقدس. أتذكر وقتها أن المحاضر قال “ينبغي أن نفهم الكتاب المقدس بالطريقة التي فسره بها آباء الكنيسة” ورغم أنه لا اعتراض لدي حول الجملة السابقة بحد ذاتها لكن ما أثار استهجاني هو إلحاق المحاضر لها بجملة أخرى “يمكنني أن أعطي أمثلة كثيرة عن مقاطع نفهمها بشكل خاطئ وعندما نقرأ تفسيرات آباء الكنيسة لها نجد أن لها تفسيراً مختلفاً” ورغم أن المحاضر حصر فكره كثيراً في هذه النقطة الأخيرة إلا أنه (والحمد لله) لم يستطع أن يعطي أي مثال.
ما المشكلة في النقطة التي طرحها المحاضر؟ المشكلة هي أن معنى كلامه هو أنه حين نقرأ الكتاب المقدس لا ينبغي أن نفهم شيئاً لأنه في حال فهمنا شيئاً ما فإنه من المحتمل جداً أن نفهمه بشكل خاطئ! طبعاً إذا صدق أحد هذا الكلام فإن التصرف المنطقي هو أن يبتعد كلياً عن قراءة الكتاب المقدس إلا إذا قرأه كواجب ديني بدون أن يربطه بأي أمر أو موقف يحدث معه في حياته.
قد يقول قائل أنه يمكن فهم هذا الكلام بمعنى أن قراءتنا للكتاب المقدس يجب أن تقترن بقراءات تفاسير الآباء والتفاسير المعتمدة رسمياً من الكنيسة، بالطبع أوافق كلياً على هذه الفكرة فإن الذي يرفض سماع آراء الآخرين ولاسيما الذين شهدت حياتهم وتعاليمهم وأجيال المؤمنون الذين أجلّوهم على قداستهم وطهر أفكارهم هو بلا شك مريض بمرض الكبرياء الكريه الذي لا شفاء له عند بني البشر.
لكن حين نتمادى في هذا الكلام ونقول أنه لا ينبغي لنا أن نفهم أي فهم خاص بنا سوى أن نقتبس حرفياً تفاسير الآباء فهنا لدي مليون اعتراض … سأكتفي منها بأربعة!
أولاً إن الكتاب المقدس لا يحتاج إلى تفسير بمعنى أنه كلام غير مفهوم بحد ذاته، فأنا غير مستعد للاقتناع بأن الله أرسل لنا رسالة مشفرة غير قابلة للفهم وبعث بكلمة السر لفك التشفير إلى بعض الأشخاص هؤلاء الذين ندعوهم آباء. هناك بعض المقاطع من الكتاب المقدس ينطبق عليها تقريباً هذا الوصف وهي الأمثال، أي القصص الرمزية التي حكاها السيد المسيح والتي لم يشرح منها على حسب علمي إلا اثنين وهما مثل الزارع وكذلك قوله أن ليس ما يدخل الإنسان ينجس الإنسان بل ما يخرج من الإنسان، وهذه المقاطع مميزة وواضحة الأسلوب الأدبي وبالتأكيد للرب حكمته في طرحها بشيء من الغموض ولكن لا يمكن أن نعمم هذا على مجمل الكتاب المقدس.
ثانياً إن هذا القول يعني أن هناك تفسير واحد جاهز عند الرب للكتاب المقدس، وفي هذا الحال لماذا أعطانا الرب الكتاب المقدس؟ لم لم يرسل لنا هذا التفسير الجاهز ببساطة؟
من ناحية ثالثة هذا القول يعني أن كل تفاسير الآباء وكل كلمة نطقوا بها تتعلق بمحتوى الكتاب المقدس تلقى قبولاً مطلقاً من الكنيسة وكذلك أن الآباء متفقون على تفسير مشترك واحد لأي مقطع من الكتاب المقدس وكلا الأمرين غير صحيح ويعلم هذا على الأقل المتعمقون قليلاً في الدراسات اللاهوتية.
رابعاً - وأعتقد انه الأمر الأهم - من قال أن نعمة الروح القدس لم تعد تعمل في المؤمنين اليوم؟ حسب تعليم الكنيسة والآباء والكتاب المقدس نفسه إن الذي يفسر حسب تحليله المنطقي وهواه بدون أن يسترشد الروح الإلهي سيضل حتماً، لكن … أليس الروح القدس حاضراً معنا حسب الإيمان المسيحي؟ يقول الكتاب “ يقول الرب إني أجعل شريعتي في بواطنهم أكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ولا يعلم بعد كل واحد قريبه وكل واحد أخاه قائلاً “اعرف الرب” لأن جميعهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم ” ( ارميا 31 : 31-34 ) ( عبرانيين 8 : 6 - 11 ) وغير صحيح أن القديسين فقط يحق لهم تفسير الكتاب المقدس.
هذا ناهيك عن الاستعمال غير العلمي لعبارة “يقول الآباء” حيث قد يكون المتحدث أو الكاتب قد سمع الكلام من أحدهم ويقول ببساطة ” يقول الآباء ” من دون أن يعرف من هم هؤلاء الآباء وما هو عددهم وما الذي قالوه بالضبط.
إذاً كيف نفهم الكتاب ونفسره وكيف نحكم على صحة تفسير سمعناه أو قرأناه؟
لست بمعرض التعرض لمدارس التفسير المختلفة والمقارنة بينها لأن هذا فوق مقدرتي العلمية بكثير، لكن يمكنني أن أقول ببساطة أن التفسير في جوهره هو ترجمة، ترجمة نص كتابي كتب في عصر معين وأسلوب معين ولغة معينة إلى حل لمشكلة راهنة أو إجابة على تساؤل راهن. إن هذا يشرح جدوى التفسير لأن النص الكتابي كتب بأسلوب معين وفي عصر معين ومن غير الممكن أن يحوي كتاب واحد على إجابات لجميع الأسئلة والقرار المناسب الواجب أخذه في كل حدث وحالة وعصر. كذلك إن هذا يعني أنه لا يمكن الاكتفاء بالتفاسير القديمة وفي كل عصر نحن في حاجة إلى تفاسير جديدة لا تناقض التفاسير القديمة بل تستنير بها، إن هذا لا يمكن أن يكون إلا بعيش الإنجيل في حياتنا وطرح السؤال دائماً وأمام كل موقف ” ما هو التصرف الصحيح الذي يرضي الرب“.
هل هناك شيء اختلف في أيامنا عن مئات السنين السابقة يدعونا إلى قراءات جديدة في الكتاب المقدس وصياغة تفاسير بلغة جديدة؟ أعتقد أن الإجابة هي بكل تأكيد نعم، والذي اختلف ( حتى عن جيل آبائنا ويظهر أكثر في الأجيال الصاعدة ) هو انتشار العلم والعقلية العلمية في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، اليوم نعرف بنظرية داروين التي تطرح أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة، نعرف أن الدماغ المسؤول عن الفكر هو عبارة عن مجموعة من العصبونات وأن الإنسان في النهاية عائلة كبيرة من الخلايا المؤلفة بدورها من ذرات تخضع لقوانين ثابتة وأن الحياة هي مجموعة تفاعلات ميكانيكية وكهربائية وكيميائية … الخ، أين إذاً الحرية البشرية وأين الروح وأين الضمير وألف سؤال وسؤال يطلب المؤمنون اليوم إجابات دقيقة لا تنفعها تفاسير آباء القرون الأولى الذي كانوا يتحدثون بلغة فلسفة أفلاطون وأرسطو، حتى اليوم عندما نقرأ هذه التفسيرات لا نفهمها لأنها مكتوبة بلغة غريبة عنها ولربما أصبح بعضها بحد ذاته يحتاج إلى تفسير.
إذاً ما الذي يضمن لنا أن تفسيراً ما يأتي به أحدهم هو تفسير صحيح؟ أولاً ينبغي ألا يتناقض صراحة مع التعاليم العقائدية للكنيسة وأعني بها حصراً قوانين المجامع المسكونية المتعلقة بالأمور العقائدية، وألا يتناقض كذلك بشكل صريح مع تفسيرات سائدة قال بها عدد كبير من الآباء والمعلمين في الكنيسة.
إن الاستنارة بالقوانين الكنسية وتفاسير الآباء يضمن على الأقل أننا نسير في الطريق الآمن ولكن لا يعني أن التفسير صحيح وكلمة صحيح علمياً تعني مفيد وهنا تعني مفيد وبناء روحياً للروح والذهن والضمير، الإفادة لا تكون إلا بالالتجاء إلى نعمة الروح الإلهي لأن كل فائدة حقيقية وكل عطية صحيحة هي حتماً منحدرة من فوق. آمين.[/align]
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
أولاً إن الكتاب المقدس لا يحتاج إلى تفسير بمعنى أنه كلام غير مفهوم بحد ذاته، فأنا غير مستعد للاقتناع بأن الله أرسل لنا رسالة مشفرة
عندك حق ... بالذات العهد الجديد من الكتاب المقدس ....أرى ان اى شخص يستطيع القراءة ممكن يفهمه ببساطة عدا بعض المقاطع التى تحتاج لمساعدة الآباء
[quote]إن الاستنارة بالقوانين الكنسية وتفاسير الآباء يضمن على الأقل أننا نسير في الطريق الآمن ولكن لا يعني أن التفسير صحيح وكلمة صحيح علمياً تعني مفيد وهنا تعني مفيد وبناء روحياً للروح والذهن والضمير، الإفادة لا تكون إلا بالالتجاء إلى نعمة الروح الإلهي لأن كل فائدة حقيقية وكل عطية صحيحة هي حتماً منحدرة من فوق. آمين.[/
quote]
مقال قيم ....شكرا" لك
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
ليكن الرب معكم يا أخوتي في كل وقت وكل حين
شكرا يا أخي على طرحك موضوع هام جدا الا وهو كيف نقرأ الأنجيل وكيف نفهمه
بالنسبة لي انني ارى أن الانجيل المقدس هو من الكتابات الحية والمتجددة في حياتها
فهو يتميز بروح متجددة كل وقت , وليس كتاب جامدا بكلماته , والدليل على ذلك استمراريته لوقتنا الحالي , فعندما تقرأ نفس الاصحاح مرتين متتاليتين تشعر بنفسك وانك تكتشف فيه اشياء جديدة , وكنوز جديدة لم تنتبه لها من قبل
فالروح القدس يضع يده فيك لدى قرائتك الكتاب المقدس , شريطة قراءته بقلب صافي بعيدا عن أي تعقيدات او البحث عن التعقيدات
ان تفاسير الآباء للكتاب المقدس جاءت بمعونة من الروح القدس التي ساعدتهم على تفسير الكتاب المقدس , ومن الجميل ان نستعين بها لمعرفة مالا نعرفه , ولكن ارجع واقرأ الاصحاح الذي قرأت تفسيره فسوف ترى نفسك انك اكتشفت كنزا جديدا موجود في ذلك الاصحاح
صلواتكم يا أخوتي
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
أخي المحبوب بالرب
بعد التماس العذر من محبتك على مخالفتي لك في الرأي فيما تفضلت بطرحه في موضوعك , الذي أراه بالغ الأهميةً , لأنه يعبّر عن فكر يدور اليوم في الكنيسة , وحتى في معاهد اللاهوت الأرثوذكسية المحترمة.
فإذا كانت الظروف الصعبة التي مرّت بها الكنيسة الأرثوذكسية قد أجبرتها على التواضع , فتمسّكت بأمانة بالتقليد المسلم لها مرة من القديسين , فإنها اليوم وقد ارتاحت من الضربات الخارجية , بدأ المحارب يحاول مهاجمتها من الداخل.
فبتنا نسمع من بعض أهم الأساقفة اليوم, قولاً يريدون به الآباء القديسين ( ألسنا نحن رجال وهم رجال؟) وأيضاً (نحن لا نريد أن نكون كنيسة جثث) ( يقصد الآباء)!!
إن مثل هذه الأفكار, ولو بنية سليمة , هي التي قادت إلى الهرطقة . وهل الشيع البروتستانتية إلا نتاج لفكرة , مفادها أن تفسير الكتاب المقدس هو من حق كل مؤمن , وليس حكراً على الآباء ..
ولا يجب أن ننسى أن كل الشيع والهراطقة ومنهم شهود يهوه والمورمون , يدعون أنهم لم يتوصلوا إلى تفاسيرهم الضالة والمضللة , إلا بمعونة الروح القدس , وطلب استرشاده. فمن قال أن الروح قد توقف عن العمل ؟
وبتنا اليوم نقرأ في أحد المطبوعات الصادرة عن واحد من أهم المعاهد اللاهوتية , كالبلمند مثلاً , قولاً عن الكتاب المقدس بأنه ( لم ينزل من السماء , بل هو عمل بشري , وأنه نتاج فكر علمي نقدي)
وهل أفرغ الكنائس في بلاد الغرب الغني, إلا الكرازة بمثل هكذا لاهوت.
ولماذا تُقبل أعداد متزايدة في الغرب اليوم إلى الأرثوذكسية ؟
هم يقولون أنهم أخيراً اكتشفوا كنيسة العهد الجديد , كنيسة العصر الرسولي , كنيسة الآباء.
تصفح يا صديقي موقع معتمدية المملكة المتحدة وإيرلندا الأرثوذكسية الأنطاكية (http://www.antiochian-orthodox.co.uk/index.html ) , واقرأ خبرات يرويها كبار اللاهوتيين والمبشّرين الغربيين , كيف اكتشفوا أخيراً كنيسة المسيح الواحدة المقدسة الرسولية .
فقط لأنها تعيش في عبادتها وحياتها و ليتورجيتها, فكرَ المسيح من خلال تمسكها بتعليم الرسل والآباء .
لذلك عزيزي اسمح لي أن أعلق على بعض العبارات التي سقتها في موضوعك
اقتباس ......( أولاً إن الكتاب المقدس لا يحتاج إلى تفسير بمعنى أنه كلام غير مفهوم بحد ذاته،فأنا غير مستعد للاقتناع بأن الله أرسل لنا رسالة مشفرة غير قابلة للفهم وبعث بكلمةالسر لفك التشفير إلى بعض الأشخاص هؤلاء الذين ندعوهم آباء)
أعتقد أن الرسول بطرس يخالفك في الرأي عندما يقول في رسالته الثانية 3-16 وهو يتكلم عن رسائل القديس بولس ومن خلالها عن كل الكتابات ( والتي فيها أشياء صعبة الفهم, يحولها عن معانيها أناسٌ لا علم عندهم ولا رسوخ , كما يفعلون في سائر الكتابات , لهلاك نفوسهم)
اقتباس .......(وغير صحيح أن القديسين فقط يحق لهم تفسير الكتاب المقدس.)
أعتقد أن القديس غريغوريوس اللاهوتي يخالفك في الرأي عندما يقول (ليس للكل أن يتكلموا عن الله , ولا الأمر سهلاً بالنسبة للذين أتوا من التراب. بل فقط للذين امتُحنوا ووصلوا إلى الرؤيا ( الثيوريا) بعد أن طهروا النفس والجسد , لأنه ليس لغير الطاهر أن يلمس الطاهر ويظل بأمان, مثلما لا يستطيع النظر الضعيف أن يحدق في أشعة الشمس القوية)
فهو يتكلم عن الذين امتُحنوا , أي الذين صارعوا مع الله وقدروا, أي جاهدوا , وأحبوا الله من كل قلبهم وفكرهم وقدرتهم, وقريبهم كنفسهم ..... , فتطهروا, وتنقّت قلوبهم , فوصلوا إلى الرؤيا ( المعاينة) , (طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله), والرب يسوع يربط معرفة الله (وبالتالي تفسير كلمته) برؤيته , عندما يقول في يوحنا 14-6 ( ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه)
هؤلاء الذين رأوا الله , هم القديسون ( الآباء) الذين وحدهم ( وليس أي مؤمن) يستطيعون فهم كلمة الله .
لماذا؟
فقط لأنهم ممتلئون من الروح القدس , والروح هو الذي يفسر كما يشدد على ذلك الرسول بطرس في رسالته الثانية (1: 20) عندما يقول ( عالمين قبل كل شيء , أنه ما من نبوة في الكتاب تكون بتفسير فرد من الناس, لأنها لم تأت نبوة قط عن إرادة بشر, بل إنما بإلهام الروح القدس تكلم رجال الله القديسون)
لذلك نحن نعرف أن شرط التفسير والتكلم باللاهوت ليست المعرفة بالعلم العالمي ( الذي ينفخ) بل الامتلاء من الروح القدس (كما يقول أوريجنوس)
ولنتذكر أن الرب يسوع لم يرسل الرسل إلى الكرازة إلا بعد حصولهم على شهادة الماجستير في اللاهوت , وبعد أن ناقشوا رسالات الدكتوراه في اللاهوت المقارن, ونظرية دارون, وتشريح الجملة العصبية.
الحقيقة طبعاً أنه لم يرسلهم إلا عندما امتلأوا من الروح القدس...
أما كلامك عزيزي الذي تقول فيه ....
اقتباس...(يطلب المؤمنون اليوم إجابات دقيقة لا تنفعها تفاسير آباء القرون الأولى الذي كانوايتحدثون بلغة فلسفة أفلاطون وأرسطو، حتى اليوم عندما نقرأ هذه التفسيرات لا نفهمها لأنها مكتوبة بلغة غريبة عنا)
فأدعوك عزيزي لقراءة (تفسير انجيل متى للقديس يوحنا الذهبي الفم), وهو متوفر اليوم باللغة العربية , ولن تجده يتحدث بلغة أفلاطون وأرسطو, بل بلغة الروح القدس.
وأنا على يقين أنه سيلامس قلبك وعقلك, وسيدهشك بإجاباته عن ( معنى الحرية البشرية, والروح, والضمير, وألف جواب وجواب) وسيأخذك معه إلى التأمل في جمال الله ومحبته لنا, فيتخشع القلب ويتواضع ويدخل في الصلاة , فلا يرذله الله..
بعكس المفسرين الحديثين ( المتنورين !) من المدرسة الألمانية وغيرهم, الذين لم أشعر وأنا أقرأ تفاسيرهم إلا بجفافٍ روحي , وصقيعٍ داخلي, إذ تجدهم يتعاملون مع الكلمة الإلهية وكأنهم يكتبون في مجال الفلسفة أو الرياضيات أو الحقوق أو حتى القانون الدولي.
وأحب أن أذكّر محبتك بمقطع من خدمة المعمودية في الكنيسة الروسية يسأل فيه الكاهن من سيعمده ( أو العراب) قائلاً : ( أتعترف بأن الكتاب المقدس يجب أن يُقبل ويُفسّر بحسب الإيمان الذي كان يتمسك به الآباء القديسون , هذا الإيمان الذي كانت أمنا الكنيسة الأرثوذكسية المقدسة تتمسك به ولا تزال تحفظه ؟)
واسلم للداعي لك بالسلام
طاناسي
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
أخي المحبوب بالرب
بعد التماس العذر من محبتك على مخالفتي لك في الرأي فيما تفضلت بطرحه في موضوعك , الذي أراه بالغ الأهميةً , لأنه يعبّر عن فكر يدور اليوم في الكنيسة , وحتى في معاهد اللاهوت الأرثوذكسية المحترمة.
أنا سعيد جداً بمشاركتك التي تناقش جوانب مختلفة من الموضوع، أثرت العديد من النقاط وأرجو أن تسمح لي بالتعليق على بعضها.
أولاً أريد أن أكون واضحاً في أني لم أدع إلى رفض تفاسير الآباء وعدم الأخذ بها بل بالعكس دعوت في مشاركتي إلى رفض ما يخالف صراحة تفاسير وتعليم سائدة قال بها آباء الكنيسة، وكل ما في الأمر أني رفضت فكرة أنه يجب رفض كل تفسير لا يكون اقتباساً حرفياً عن تفسير أحد الآباء.
إن الأرثوذكسية هي الطريق المستقيم الذي ينبغي أن نتجنب أن نحيد عنه سواء يمنةً أو يسرةً وإذا كنت أرفض الحيدان لأحد الاتجاهين فهذا لا يعني أنني بالضرورة أدعو إلى الحيدان بالاتجاه الآخر. أما بالنسبة لما أثرته في مشاركتك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
فبتنا نسمع من بعض أهم الأساقفة اليوم, قولاً يريدون به الآباء القديسين ( ألسنا نحن رجال وهم رجال؟) وأيضاً (نحن لا نريد أن نكون كنيسة جثث) ( يقصد الآباء)!!
إن مثل هذه الأفكار, ولو بنية سليمة , هي التي قادت إلى الهرطقة . وهل الشيع البروتستانتية إلا نتاج لفكرة , مفادها أن تفسير الكتاب المقدس هو من حق كل مؤمن , وليس حكراً على الآباء ..
ولا يجب أن ننسى أن كل الشيع والهراطقة ومنهم شهود يهوه والمورمون , يدعون أنهم لم يتوصلوا إلى تفاسيرهم الضالة والمضللة , إلا بمعونة الروح القدس , وطلب استرشاده. فمن قال أن الروح قد توقف عن العمل ؟
لا أرى خطأ في كلام هؤلاء الأساقفة ( الذين لم أعرف من تقصد بهم ) من نحن لندينهم ونقول أن الروح القدس لا يعمل فيهم؟ من قال أن الروح القدس توقف عن العمل في أبناء الكنيسة وما هو التاريخ الذي يمكن لنا أن نحدده الذي لا يجوز لأي كان بعد من وضع فهم متجدد لنصوص من الكتاب المقدس؟
أعتقد أن الرأي الذي يقوله أهم الأساقفة ( حسب تعبيرك ) ويدور بشكل واسع في الكنيسة ومعاهد اللاهوت المحترمة يستحق منا وقفة تأمل ومحاولة فهم.
إن الشيع البروتستانتية لم تنتج عن فكرة أن التفسير ( أو الفهم الخاص ) من حق كل مؤمن بل عن ما هو أخطر بكثير أي رفض قداسة الآباء ورفض تعاليمهم ورفض تعاليم المجامع المسكونية والسماح بالإتيان بتفاسير جديدة تخالف تماماً تفاسير كل الآباء وهذا أمر مختلف، و من جهة ثانية أعتقد أن تطرف الكنيسة الكاثوليكية الذي وصل إلى حد منع نسخ الكتاب المقدس وطباعته وقراءته خوفاً من وجود تفسيرات مخالفة للتفسير البابوي أدى بالحري إلى التطرف بالاتجاه المعاكس ونشوء البوتستانتية
يمكن لأي كان القول أن تفسيره هو من الروح القدس وهذا لا يعني أن كلامه صحيح كما لا يعني أن كل من قال هذا القول هو كاذب.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
وبتنا اليوم نقرأ في أحد المطبوعات الصادرة عن واحد من أهم المعاهد اللاهوتية , كالبلمند مثلاً , قولاً عن الكتاب المقدس بأنه ( لم ينزل من السماء , بل هو عمل بشري , وأنه نتاج فكر علمي نقدي)
...
ولماذا تُقبل أعداد متزايدة في الغرب اليوم إلى الأرثوذكسية ؟
هم يقولون أنهم أخيراً اكتشفوا كنيسة العهد الجديد , كنيسة العصر الرسولي , كنيسة الآباء.
بالتأكيد الكتاب المقدس ليس منزلاً وهذا لا يعني أنه كتب بمعزل عن الروح القدس فهو حسب إيماننا موحى به وليس منزلاً. وبالتأكيد أيضاً ليس هو مجرد نتاج علمي. لكن لا يمكن لي التعليق على النص إذا لم أقرأه من مصدره.
وأيضاً أنا لا أقول أنا الكنيسة الأرثوذكسية لا يجب أن تكون كنيسة الآباء وكنيسة التعليم الرسولي، ولا أدعو إلى عدم قراءة هذه التعاليم ولا إلى عدم الاستنارة بها.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
...
أعتقد أن الرسول بطرس يخالفك في الرأي عندما يقول في رسالته الثانية 3-16 وهو يتكلم عن رسائل القديس بولس ومن خلالها عن كل الكتابات ( والتي فيها أشياء صعبة الفهم, يحولها عن معانيها أناسٌ لا علم عندهم ولا رسوخ , كما يفعلون في سائر الكتابات , لهلاك نفوسهم)
أعتقد أن الرسول بطرس يتحدث هنا عن أن في كتابات بولس بعض الأشياء صعبة الفهم ولا يعمم ذلك على كل الكتاب المقدس، وكونها صعبة الفهم فهذا ينتج عن أسلوب بولس الشديد الاقتضاب والبعيد عن البلاغة وعن الفصاحة، أما ما يعممه بطرس الرسول فهو أنه يوجد أناس يمكن أن يفسروا أي نص مقدس بطريقة خاطئة تؤدي إلى الهلاك ومما يدعوه إلى قول ذلك هنا هو توضيح أن صعوبة فهم بعض رسائل بولس ليس هو السبب في التفسير الخاطئ بل إظلام ضمير من يفسر.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
اقتباس .......(وغير صحيح أن القديسين فقط يحق لهم تفسير الكتاب المقدس.)
أعتقد أن القديس غريغوريوس اللاهوتي يخالفك في الرأي عندما يقول (ليس للكل أن يتكلموا عن الله , ولا الأمر سهلاً بالنسبة للذين أتوا من التراب. بل فقط للذين امتُحنوا ووصلوا إلى الرؤيا ( الثيوريا) بعد أن طهروا النفس والجسد , لأنه ليس لغير الطاهر أن يلمس الطاهر ويظل بأمان, مثلما لا يستطيع النظر الضعيف أن يحدق في أشعة الشمس القوية)
...
هؤلاء الذين رأوا الله , هم القديسون ( الآباء) الذين وحدهم ( وليس أي مؤمن) يستطيعون فهم كلمة الله .
...
لذلك نحن نعرف أن شرط التفسير والتكلم باللاهوت ليست المعرفة بالعلم العالمي ( الذي ينفخ) بل الامتلاء من الروح القدس (كما يقول أوريجنوس)
لم أقصد بكلامي أبداً أن التفسير يكون عن طريق المعرفة العلمية بل هو بالتأكيد عن طريق الامتلاء بالروح القدس، وما قصدته هو أنه ليس فقط القديسون المطوبون يحق لهم التفسير لأنها سنصل وقتها إلى تناقض منطقي واضح فلا أحد عاقل يقول عن نفسه أنه قديس والقديس لا يطوب إلا بعد الوفاة بسنين طويلة. لكن من ناحية أخرى من قال أن زمن القداسة انتهى وكل واحد منا يعرف لحظات قرب من ربه ولحظات ابتعاد يعني يعرف لحظات قداسة ولحظات ضعف ومن نحن لندين كل من يأتي بتفسير؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
أما كلامك عزيزي الذي تقول فيه ....
اقتباس...(يطلب المؤمنون اليوم إجابات دقيقة لا تنفعها تفاسير آباء القرون الأولى الذي كانوايتحدثون بلغة فلسفة أفلاطون وأرسطو، حتى اليوم عندما نقرأ هذه التفسيرات لا نفهمها لأنها مكتوبة بلغة غريبة عنا)
فأدعوك عزيزي لقراءة (تفسير انجيل متى للقديس يوحنا الذهبي الفم), وهو متوفر اليوم باللغة العربية , ولن تجده يتحدث بلغة أفلاطون وأرسطو, بل بلغة الروح القدس.
...
بعكس المفسرين الحديثين ( المتنورين !) من المدرسة الألمانية وغيرهم, الذين لم أشعر وأنا أقرأ تفاسيرهم إلا بجفافٍ روحي , وصقيعٍ داخلي, إذ تجدهم يتعاملون مع الكلمة الإلهية وكأنهم يكتبون في مجال الفلسفة أو الرياضيات أو الحقوق أو حتى القانون الدولي.
وأحب أن أذكّر محبتك \بمقطع من خدمة المعمودية في الكنيسة الروسية يسأل فيه الكاهن من سيعمده ( أو العراب) قائلاً : ( أتعترف بأن الكتاب المقدس يجب أن يُقبل ويُفسّر بحسب الإيمان الذي كان يتمسك به الآباء القديسون , هذا الإيمان الذي كانت أمنا الكنيسة الأرثوذكسية المقدسة تتمسك به ولا تزال تحفظه ؟)
واسلم للداعي لك بالسلام
طاناسي
بالنسبة لتفسير انجيل متى للقديس يوحنا الذهبي الفم فلم يكن بدون تصرف فقد حذف منه المترجم أجزاء كثيرة لأنه وجدها غير متماشية مع الأسلوب الأدبي المعاصر ( راجع مقدمة الكتاب ).
لقد درس يوحنا الذهبي الفم الخطابة على يد ليبيانوس وهو أشهر معلمي الوعظ والخطابة في تاريخ روما وكان وثنياً! لذلك كان يوحنا يحمل المهارة المناسبة لمخاطبة أهل زمانه وإقناعهم وبالتأكيد كان ممتلئاً قداسة وهذا ما تشهد عليه سيرة حياته وخصوصاً طريقة موته الممجدة للرب. اليوم تحتاج الكنيسة إلى من يتقن لغة هذا العصر ويتمتع بالقداسة أيضاً لأن اللغة بالتأكيد اختلفت.
أرجو أن تفهم قصدي، حاول اليوم أن تسأل مجموعة من الناس ( بسطاء أو مثقفين أو حاصلين على شهادات عليا ) عن معنى الروح والنفس والنوس والعقل والكلمة ... وغيرها من حدود كان الناس في أيام يوحنا الذهبي الفم يعتبرونها أمور بديهية وسترى أنك إن حصلت على إجابات فستكون متناقضة تناقضاً كبيراً.
اليوم الحدود المعروفة هي الدماغ والعصبونات المسؤولة عن الفكر والمحاكمة العقلية والغدد التي تفرز الهرمونات المسؤولة عن المشاعر ونعرف أن الخلق لم يكن في ستة أيام بل أخذ مليارات السنين، والكون ليس هو الأرض والشمس بل نحن مجرد ذرة في كون لا يعرف أحد حدوده ونعرف أن المادة مؤلفة من ذرات وهي في حالة حياة وحركة دائمة ... الخ
فمن يستطيع الإجابة عن مكان الحرية الشخصية وعن اختلاف الإنسان عن الحيوان وعن علاقة الصلاة بالمشاعر، بالتأكيد الروح القدس الحي في بعض الأشخاص الذين يحيون حياة ترضي الرب.
وأكرر أن التفسير يجب أن يكون بنور تعاليم الآباء والإيمان الكنسي المعترف به في المجامع وبهذا لا يخالف كلامي معمودية الكنيسة الروسية ولكن لا يعني هذا أن يجب أن اقتباس فحسب ولا يعني أن كل ما كان سوى اقتباس يجب أن يرفض.
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
للأسف قد تأخر الوقت.. لكن عودة على الموضوع
صلواتكم.
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
سلام لك أخي ساري
نقاط عديدة يبدو أن لكلينا رؤية خاصة تجاهها. ولكني متأكد أن هذا الاختلاف لن يفسد للود قضية..
لذلك سنحاول أن نتكلم عنها نقطة فنقطة , حتى لا نتشتت . ما رأيك؟
سأفترض أنك وافقت وأبدأ بالنقطة الأولى.
تقول في مشاركتك:
اقتباس:
بالتأكيد الكتاب المقدس ليس منزلاً وهذا لا يعني أنه كتب بمعزل عن الروح القدس فهو حسب إيماننا موحى به وليس منزلاً.
هذه العبارة ملتبسة , وهي الأخرى تدور اليوم كثيراً في الأوساط الكنسية..
أتمنى منك أن توضح لي معناها , ومن أين جاءت؟
من من الآباء يقول بها , أو بما يقترب منها, أو أي مجمع من المجامع أقرها , لأنك تقول عنها ( بحسب إيماننا) ؟
فما هو الفرق بين التنزيل والوحي.. وكيف يختلف سلطان الكلمة الإلهية, عند كونها منزلة , عنه عندما تكون موحى بها؟
وأرجو أن لا تورد في إجابتك مثالاً عن القرآن , لأن كلينا لا يعتقد أن مصدره من الله.
وسأحاول أن أوضح تساؤلي أكثر..
هل الله اكتفى فقط بأن يوحي إلى كاتب النص المقدس بالأفكار, فاسحاً أمامه المجال ليقرر بنفسه طريقة صياغتها , والتعبير عنها بواسطة كلماته الخاصة؟
أي هل تم الوحي بالكتاب المقدس حرفياً كلمة فكلمة, أم هو مجرد نقل أفكار؟
واسلم لأخيك في المسيح
طاناسي
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
كتتتتتتتتتتتتتتير حلو هالحديث حبيبنا طاناسي ..
و أنا كتير مبسوط بهالحوار الراقي بينك و بين حبيبنا ساري ..
و بما إنو صرلي هللأ فوت عالموضوع ( لأني قريتو من لما نزل و ما صرلي وقت و مجال إنو شارك ) ..
فا .. رح إستغل الفرصة لعبّر عن رأيي المطابق لكل اللي ذكرو طاناسي الحبيب لهللأ ..
تسجيل محبة + فرح + رأي + متابعة ..
صلواتكم
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
انا من النوع اللي مابحب يعمم الحوارات لأنو بتضيع الطاسة.. فخلونا أول شي نقول من له الحق في تفسير الكتاب المقدس؟
لنقرأ ما يقوله القديس هيلاريون أسقف بواتيه - من الآباء الذين شاركوا في المجمع المسكوني الأول:
"إن شر الهراطقة والمجدّفين يرغمنا على القيام بأمور محرمة: أن نتسلّق القمم المحظور تسلقها، أن نتكلم في مواضيع لا يُنطق بها، وأن نقدّم تفاسير ممنوعة، كان علينا أن نكتفي بأن نتمم بالإيمان وحده ما أُمرنا به، أعني أن نسجد للآب وأن نكرم الابن معه وأن نمتلئ من الروح القدس. ولكننا مرغمون على أن نطبق كلماتنا المتواضعة على الاسرار الأبعد من الوصف.
إن خطيئة الآخرين تقودنا إلى خطيئة أعظم: التعبير عن الأسرار التي كان يجب أن نحويها في ديانة قلوبنا بقصور اللغة البشرية."
المرجع:
سلسلة تعرف إلى كنيستك (9)
اسم الكتاب: الرؤية الأرثوذكسية لوالدة الإله
اسم المؤلف: مجموعة من المؤلفين
دار النشر: النور للمنشورات الأرثوذكسية
سنة النشر: 1997.
الصفحة: 112-113
والآن بعد أن سمعنا من هذا القديس العظيم والحامي للإيمان، بكونه احد آباء مجمع نيقية الأول، يقول بأن التفسير هو شيء أكبر منّا نحن البشر. ويعتبر أن هذا الامر من المحرمات..
لا يجب أن نفهم كلامه على أنه يرفض تفسير الكتاب المقدس والشروحات العقائدية..
بل نفهم من كلامه بأن كل شخص يقول بأنه قادر مثله مثل الآباء على التفسير والشرح الكتابي والعقائدي فهو بهذه الكلمة ايّ يكن قد فصله نفسه عن الآباء.. إذ أنه بكبرياءه قد وضع نفسه.
نعم الروح القدس يحل على الجميع ولكنه لكبرياء عظيم أن أقول "مو حدا أحسن من حدا"..
فكل الآباء لم يقصدوا أن يفسروا العقائد بل دافعوا عنها... ولذلك لا نرى الكثير من الشروحات والتفاسير كتابية كانت ام عقائدية ما قبل ظهور الهراطقة.. إلا ما اقتضت الحاجة له.. واول القديسين الذين بدأوا بشرح وتفسير الايمان الأرثوذكس هو القديس الشهيد يوستينوس.. عندما وجد نفسه امام حرب من الشيطان جعلته يتكلم بما لا يُنطق به كما قال القديس هيلاريون.
إذاً كل من يعتقد أنه يملك الحق والقدرة أن يفسر الكتاب من اجل تفسيره، مشبهاً نفسه بالقديسين، لعرض العضلات امام المؤمنين فإنه أخر شخص يحق هذا الأمر.
وهذا ما قال عنه السيد له المجد في إنجيل لوقا:
لو12: 12-11: وَمَتَى قَدَّمُوكُمْ إِلَى الْمَجَامِعِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَحْتَجُّونَ أَوْ بِمَا تَقُولُونَ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ.
ولنقرأ أيضاً ما يقوله القديس دوروثاوس الغزاوي في كتابه "التعاليم الروحية":
[caution]
أذكر أننا فيما كنا نتكلم يوماً عن التواضع، سَمِعَنا واحدٌ من أعيان مدينة غزة نقول أننا كلما اقتربنا من الله عرفنا أنفسنا خطأة، فتعجب وقال: "وكيف يمكن أن يكون لك؟".
لم يفهم، وكان يطلب تفسيراً، فقلتُ له:
"أيها السيد الشريف من تراك تظن نفسك في بلدك؟"، فقال: "من أعيان البلد"، فقلتُ: "وإن ذهبت إلى قيصرية فمن تكون هناك؟"، قال: "طبعاً أقل مستوى من كبا المدينة هناك"، قلتُ: "وإن ذهبت إلى أنطاكية؟"، قال: "أحسب نفسي كالقروي"، قلتُ: "وفي القسطنطينية قرب الأمبراطور؟"، قال "كالذليل"..،
قلتُ: "وهكذا القديسون كلما اقتربوا من الله رأوا أنفسهم خطأة".
[/caution]
فلذلك كل ما امتلأ الشخص "اسقف، كاهن، شماس او علماني" من الروح القدس له المجد كلما شعر بأنه أقل الناس وأكثرهم خطيئة وبالتالي لا يجرؤ على القول: إني لا أختلف عن الآباء القديسين..
فالآباء لم يفسروا لعرض العضلات.. ولكن من أجل التعليم وحفظ الرعية الذين اختاروا أن يكونوا مؤتمنين عليها..
إذاً من يحق له التفسير هو ذلك الشخص الذي يرى في نفسه أنه لا يستحق "أن يلفظ اسم القديسين"... حتى يجعل من نفسه ندّاً لهم... فأعظم اللاهوتيين هم المصليين... وهؤلاء هم الذين تكلم عنهم قال الاخ طاناثي إذ قال:
اقتباس:
الأمر سهلاً بالنسبة للذين أتوا من التراب. بل فقط للذين امتُحنوا ووصلوا إلى الرؤيا ( الثيوريا) بعد أن طهروا النفس والجسد
وهنا نطرح سؤال الرسل على السيد (متى 19: 25-26):
اقتباس:
فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: ((إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفسِّر؟)).
تم وضع كلمة "يُفسِّر" من قبلي، والكلمة الأصلية هنا هي "يَخْلُصَ". من اجل المقارنة.
فكان جواب السيد عليهم:
اقتباس:
فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ : ((هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ ، وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ)).
وسننتقل إلى نقطة أخرى من الحوار بعد أن نقرأ تعليقاتكم..
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
هل الله اكتفى فقط بأن يوحي إلى كاتب النص المقدس بالأفكار, فاسحاً أمامه المجال ليقرر بنفسه طريقة صياغتها , والتعبير عنها بواسطة كلماته الخاصة؟
أي هل تم الوحي بالكتاب المقدس حرفياً كلمة فكلمة, أم هو مجرد نقل أفكار؟
واسلم لأخيك في المسيح
طاناسي
سؤال جميل حقاً ولكني اعذرني سأمتنع عن النقاش فيه هنا لأني أرى أنه يشوش الموضوع، يمكن أن تفتح موضوعاً جديداً للنقاش في هذه النقطة وأنا متأكد أن العنوان سيجذب الكثير من النقاشات والإجابات.
السؤال المطروح في هذا الموضوع يمكن تلخيصه بالآتي :
" إذا أتى أحدهم بتفسير لنص من الكتاب المقدس وكان هذا التفسير لا يخالف العقيدة الأرثوذكسية بشيء وأيضاً لا يخالف صراحة رأي سائد في الكنيسة ومن آباء الكنيسة فهل يجب أن نرفض هذا التفسير لمجرد أنه ليس نقل عن أحد آباء الكنيسة القدامى؟ "
أخي أليكسوس كلامك عن التواضع جميل وهذا ينطبق لا شك على أي شخص يعتقد نفسه أنه أصبح من القديسين ومن آباء الكنيسة، لكن من جهة أخرى لا أعتقد أنه من التواضع في شيء أن نقول عن أي شخص يأتي بتفسير ما أنه متكبر وأنه يعتقد نفسه من آباء الكنيسة.
إن أساس التفسير هو الروح القدس بدون شك والموهبة التي يعطيها كما يشاء وليس حسب اعتقادنا أو رأينا بالناس.
سأطرح سؤالاً بسيطاً، ماذا عن نظرية داروين وخلق آدم؟ هل يوجد تناقض بينهما أم ماذا؟ وهل جاء آدم ضمن السياق الطبيعي للتطور أم خارجاً عنه؟ ليس في أقوال الآباء على حد علمي ولا في قوانين الكنيسة ( وأقول هذا لأني بحثت في الموضوع مطولاً ) ما يقدم إجابة واضحة عن الموضوع وأرجو ألا نقول أنه أمر غير مهم لأن الآباء كانوا يعتبرون أنه من الأهمية بمكان أن يوضحوا موقف الكنيسة من الطروحات الفلسفية التي كانت تطرح في أيامهم. بصراحة أشعر أن الروح ليس حياً في الكنيسة اليوم ( بسبب أبناء الكنيسة ) لأنها لم تستطع حتى الآن أن تعطي جواب واضح لهذا السؤال ولأسئلة كثيرة غيره ( مثلاً ماذا عن الحرية الشخصية؟ كيف هي موجودة في الدماغ التي يقوم بعملياته بطريقة خورارزمية محددة؟ )
إذا كان كل شخص يحاول أن يأتي بجواب حول الموضوع سنقول عنه أنه متكبر وعامل نفسه من آباء الكنيسة فلن نحصل على جواب أبداً وسيبقى بعض الناس يتعثرون ويقولون إن تعاليم الكنيسة وعقيدتها تخالف العلم
ثم ماذا بالنسبة للذين يقتبسون عن أقوال الآباء، ألا يقتبسون بالنهاية حسب اعتقادهم؟ وقد يسيئون تفسير أقوال الآباء فيضعونها بغير محلها أو يخرجون النص من سياقه أو تكون الترجمة غير صحيحة، وكثيراً ما نسمع اختلافات بالرأي عندما يناقش موضوع له أهمية وكل رأي يقول أنه يقتبس من الآباء. بالنهاية أي عمل تفسيري سواء كان اقتباس أم تأمل أم تفسير يجب أن يكون بحسب الروح وموهبة الروح التي لا تعلم الكنيسة أنها نضبت أبداً
بل إن من يقول أنه يقتبس من الآباء فحسب فإن كلامه يشكل خطر أشد بكثير إن أخطأ في فهم أو نقل أقوال الآباء لأن المستمع يعتقد أنه إنما يقول تعاليم الكنيسة وتعليم الروح القدس، أفضل بصدق مليون مرة أن آتي بتأمل أو تفسير خاص بي ويكون احتمال الخطأ فيه 50% وأقول أنه من عندي على أن أقول أن ما أقوله هو تعليم الكنيسة وأقوال الآباء ويكون احتمال الخطأ به 0.001%.
اذكروني في صلواتكم
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
جهة أخرى لا أعتقد أنه من التواضع في شيء أن نقول عن أي شخص يأتي بتفسير ما أنه متكبر وأنه يعتقد نفسه من آباء الكنيسة.
اقتباس:
إذا كان كل شخص يحاول أن يأتي بجواب حول الموضوع سنقول عنه أنه متكبر وعامل نفسه من آباء الكنيسة فلن نحصل على جواب أبداً وسيبقى بعض الناس يتعثرون ويقولون إن تعاليم الكنيسة وعقيدتها تخالف العلم
أرجو أن تراجع ما قد كتبته.. فأنت تقوّلني ما لم أقله.
اقتباس:
إن أساس التفسير هو الروح القدس بدون شك والموهبة التي يعطيها كما يشاء وليس حسب اعتقادنا أو رأينا بالناس.
وكأني لم أقل:
اقتباس:
وهنا نطرح سؤال الرسل على السيد (متى 19: 25-26):
اقتباس:
فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: ((إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفسِّر؟)).
تم وضع كلمة "يُفسِّر" من قبلي، والكلمة الأصلية هنا هي "يَخْلُصَ". من اجل المقارنة.
فكان جواب السيد عليهم:
اقتباس:
فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ : ((هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ ، وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ)).
و
وبالنسبة:
اقتباس:
سأطرح سؤالاً بسيطاً، ماذا عن نظرية داروين وخلق آدم؟ هل يوجد تناقض بينهما أم ماذا؟ وهل جاء آدم ضمن السياق الطبيعي للتطور أم خارجاً عنه؟ ليس في أقوال الآباء على حد علمي ولا في قوانين الكنيسة ( وأقول هذا لأني بحثت في الموضوع مطولاً ) ما يقدم إجابة واضحة عن الموضوع وأرجو ألا نقول أنه أمر غير مهم لأن الآباء كانوا يعتبرون أنه من الأهمية بمكان أن يوضحوا موقف الكنيسة من الطروحات الفلسفية التي كانت تطرح في أيامهم.
فهذا السؤال يرد عليه "الرؤيا الأرثوذكسية للإنسان" - "الانثربولوجيا الأرثوذكسية"..
إذ أننا نعتقد ونؤمن أن الإنسان لم يُخلق ليشقى في هذه الأرض... بل إن الآباء يقولون أن سقوط الانسان هو انحراف شيطاني-انساني عن قصد الله من خلق الانسان..
فالله خلق الانسان ليشاركه مجده لا ليسقط ويعيش على هذه الارض مدة من الزمن.. لم يخلق الانسان ليموت بل ليحيا.. فأي تطور سوف يدخل على الانسان الذي كان مُراد له أن يعيش للأبد؟
فأرجو ألا تبحث عن الجواب مباشرةً فليس دائماً هو موجود على طبق من فضة بل يجب عليك ان تبحث عن التعليم بشكل كامل عن الانسان في اللاهوت الارثوذكسي السليم.
نحن هنا نتكلم عن التطور بحسب نظرية داروين عن الانسان كما سقتها انت وليس عن تأقلم الانسان في المحيط الذي يعيش فيه..
فلهذا أعتقد أنك بحثت في مكان لن تجد فيه جواباً.. فكان عليك ان تبحث في سر الانسان وليس في التفاسير الكتابية او العقائدية.
فالمكان الصحيح لتبحث فيه هي الكتابات التي مازالت تكتب عن الانسان.
وأحيلك لكتاب "الرؤية الأرثوذكسية للإنسان" للدكتور عدنان طرابلسي.
اقتباس:
مثلاً ماذا عن الحرية الشخصية؟ كيف هي موجودة في الدماغ التي يقوم بعملياته بطريقة خورارزمية محددة؟
اعتقد أنه سؤال سفسطائي يطرح من اجل السفسطة وليس من اجل وجود الجواب.. وأعتقد أنك طرحت هذا السؤال وتعرف أنه سؤال سفسطائي.. او على الاقل تعرف أن صياغته خاطئة تدعو للسفسطة وليس للمعرفة.
اخي ساري خذ مثلاً موضوع المرأة السامرية.. فأنت أتيت بأفكار غريبة عن الكنيسة وعن الآباء في حين أنك لو استعنت بتعليم الآباء لكنت وجدت الجواب ولما عذبت نفسك في كتابة تلك الدراسة التي حوت أخطاءً جمّة.
فيجب أن تؤمن أنه لا توجد عقائد جديدة تكتشف! بل توجد عقائد يتم نفض الغبار عنها.. مثل "تأليه الانسان".. فاول قديس تعمق في هذا الموضوع كان القديس نيقوديموس الآثوسي1807. وعارضه البعض في حينها. ولكنه كان يرتكز على آية إنجيلية للقديس بطرس الرسول وأقوال آبائية كان اول من قالها القديس ايريناوس أسقف ليون 202+.
واليوم هي من الحقائق المتيقنة في الكنيسة الأرثوذكسية.
اقتباس:
بل إن من يقول أنه يقتبس من الآباء فحسب فإن كلامه يشكل خطر أشد بكثير إن أخطأ في فهم أو نقل أقوال الآباء لأن المستمع يعتقد أنه إنما يقول تعاليم الكنيسة وتعليم الروح القدس، أفضل بصدق مليون مرة أن آتي بتأمل أو تفسير خاص بي ويكون احتمال الخطأ فيه 50% وأقول أنه من عندي على أن أقول أن ما أقوله هو تعليم الكنيسة وأقوال الآباء ويكون احتمال الخطأ به 0.001%.
إن من يقتبس من الآباء ومن ثم يفهم على مزاجه! فهو إذا غير مؤهل لهذا الأمر! فما بالك أن نتركه يتكلم من عنده؟ فمثل هذا يجب إبعاده عن التعليم. وليس أن ندعه يتكلم بما يحلو له..
أخي لا تفهم أن الكنيسة تمنع أي شخص من التأمل في تعليم الكنيسة، كتابياً أم آبائياً. ولكن التأمل شيء والتعليم شيء آخر.
فلذلك قد بسل المجمع المسكوني الخامس-السادس كل شخص يعلم عن موضوع هو مكان جدل مع الهراطقة ولا يأتي بأقوال الآباء.
صلواتك
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
الأخ ساري
أعتقد أن ما تم عرضه من أفكار في هذا الموضوع حتى الآن قد كفى , وخاصة بعد أن وضع العزيز أليكسي النقاط على الحروف.
ومن له آذان للسمع فليفهم..
سأحاول أن أعمل بنصيحتك , وأفرد موضوعاً خاصاً عن الوحي الكتابي , وأرجو أن أرى لك فيه مشاركة هامة
وسأحاول أيضاً الإجابة على سؤالك عن نظرية دارون في موضوع مستقل أيضاً..
(بلكي بيسامحنا أليكسي عالكسل ! ) :smilie_ (28):
أخيراً سلام لحارس المنتدى الغالي مكسيموس :smilie_ (15):
( ها إن حارس اسرائيل لا ينعس ولا ينام)
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
سأحاول أن أعمل بنصيحتك , وأفرد موضوعاً خاصاً عن الوحي الكتابي , وأرجو أن أرى لك فيه مشاركة هامة
فيكون تبلشوا من هون
الوحي الإلهي في الكتاب المقدس
اقتباس:
وخاصة بعد أن وضع العزيز أليكسي النقاط على الحروف.
بالعكس اخي طاناثي مشاركتك هي من وضعت النقاط على الحروف..
اقتباس:
(بلكي بيسامحنا أليكسي عالكسل ! )
انا مادخلني.. شوف باقي الاخوة اللي حارمون من مشاركتك معنا اذا بيسامحوك او لأ :smilie_ (13):
اقتباس:
وسأحاول أيضاً الإجابة على سؤالك عن نظرية دارون في موضوع مستقل أيضاً..
ونحن ننتظر ذلك ايضاً... وهذا الرابط
http://web.orthodoxonline.org/QandA/030.htm
يصب في نفس الموضوع.
صلواتكم
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
أخيراً سلام لحارس المنتدى الغالي مكسيموس :smilie_ (15):
( ها إن حارس اسرائيل لا ينعس ولا ينام)
حبيب القلب طاناسي ..
محبة و كلمات بعتز فيها ..
بس القصة مبهبطة عليي شوي .. أو بالأصح كتير ..
خالص المحبة و التحية إلك حبيبنا :smilie_ (15)::smilie_ (15)::smilie_ (15)::smilie_ (15):
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
أكيد رح بيسامحوني
خاصة وقد كتبت اليوم موضوع عن نظرية داروين في قسم ابداعات أدبية
عنوانه ( مغامرات العم داروين مع الصرصور الشجاع)
انشالله يعجبكن
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
أرجو أن تراجع ما قد كتبته.. فأنت تقوّلني ما لم أقله.
معك حق ويبدو أنني كنت متعجلاً في الإجابة وفهمت بعض عبارات بغير محلها وأرى أننا متفقان على كثير من النقاط هنا.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
فهذا السؤال يرد عليه "الرؤيا الأرثوذكسية للإنسان" - "الانثربولوجيا الأرثوذكسية"..
إذ أننا نعتقد ونؤمن أن الإنسان لم يُخلق ليشقى في هذه الأرض... بل إن الآباء يقولون أن سقوط الانسان هو انحراف شيطاني-انساني عن قصد الله من خلق الانسان..
فالله خلق الانسان ليشاركه مجده لا ليسقط ويعيش على هذه الارض مدة من الزمن.. لم يخلق الانسان ليموت بل ليحيا.. فأي تطور سوف يدخل على الانسان الذي كان مُراد له أن يعيش للأبد؟
فأرجو ألا تبحث عن الجواب مباشرةً فليس دائماً هو موجود على طبق من فضة بل يجب عليك ان تبحث عن التعليم بشكل كامل عن الانسان في اللاهوت الارثوذكسي السليم.
لا أريد أن أفتج نقاشاً هنا حول نظرية داروين والخلق لكن بخصوص إيجاد الأجوبة لقد قرأت الرؤية الأرثوذكسية للإنسان وكذلك "وسقط آدم" للدكتور عدنان طرابلسية وهذان الكتابان لم يقدما أي جواب على الأسئلة التي أٌقصدها بل بالعكس ( ومع احترامي للدكتور عدنان ولكتاباته ) يتركان القارئ في تشويش أكبر بعد، لا أعتقد أن هدف الكتابة اللاهوتية أن يقول القارئ "ما أجمل هذا الكلام وأصعبه".
تقول حسب فهمك لكتاب الرؤية الأرثوذكسية أن الإنسان لم يخلق ليعيش على هذه الأرض مدة من الزمن؟ راجع تفاسير الآباء هل خلق الإنسان على الأرض أم لا؟ ثم إن الإنسان خلق في وضع تختبر فيه طاعته وهو وضع مختلف ( نعم مختلف ) عن الحياة الأبدية التي يريدها الله لنا في الحياة الأخرى حيث لا يمتحن الإنسان بعد ذلك وأعتقد أنك أنك تعرف ذلك تماماً.
إن سؤالي ليس عن تطور الإنسان بعد مجيء الإنسان بل قبل ذلك، يعني هل الإنسان ( بيولوجياً ) نتيجة تطور أم لا؟ وإذا كان نعم فبم يختلف عن الحيوان؟
اسبيرو جبور ( مع حفظ الألقاب ) سخر من نظرية دارون وعدنان طرابسية قال أن الإنسان الذي نعرفه وندرسه هو الإنسان البيولوجي الذي يختلف عن الوضع الذي خلق عليه آدم ( !!! ) ولا أدري من أين جاء بهذا الكلام وعلى أي أقوال للآباء استند مع العلم أن الكتاب يقول بوضوح أن الإنسان جبل ( كما الحيوان ) من التراب. أما كوستي بندلي فقد قال أنه لا تناقض بين العلم والتطور وبين الإيمان لكن بقيت أسئلة كثيرة محيرة لم يأتي بأجوبة عنها. لست أقول ذلك لأناقش قضية الخلق هنا بل لأقول أن الجواب على كثير من الأسئلة مازال غير موجود وهذا يختلف عن حال الآباء الذين لم يكونوا يقصروا في مناقشة النظريات الفلسفية من وجهة نظر الأرثوذكسية. الجواب ليس على طبق من فضة لكن واجب الكنيسة ( بأبنائها ) أن تقدمه للمؤمنين على طبق من فضة!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
اخي ساري خذ مثلاً موضوع المرأة السامرية.. فأنت أتيت بأفكار غريبة عن الكنيسة وعن الآباء في حين أنك لو استعنت بتعليم الآباء لكنت وجدت الجواب ولما عذبت نفسك في كتابة تلك الدراسة التي حوت أخطاءً جمّة.
أخطاء جمة؟ ربما هذا رأيك وأحترمه ولا أنكر أن دراستي ربما تحوي أخطاء جمة، لكنها باسم ساري وليست باسم الكنيسة، وإذا أردنا أن ننظر إلى ما هو ملآن من الكـأس فلم تكن أولاً محاولة مني لإيجاد تفسير جديد، كل ما في الأمر أني كنت في الكنيسة في يوم أحد السامرية وسمعت الإنجيل وإذ كنت في تلك الفترة في نقاش حول عقيدة الثالوث مع أحدهم ذهلت عندما لاحظت أن الرب أوضح للسامرية بعبارات بسيطة عقيدتي الثالوث والتجسد وركز عليهما، وإذ أني أعرف أن الكنيسة والآباء الأرثوذكس يركزون على تعليم عقيدتي الثالوث والتجسد للمؤمنين شعرت أن فهمي لهذا النص يوافق بل يدعم أي الكنيسة والآباء وأن كل مسيحي قادر أن يستفيد منه واليوم مازال الموضوع الذي يقرأ أكثر من غيره بكثير على مدونتي الخاصة مع أنه أصبح قديماً وهناك الكثير من المواضيع التي نشرت بعده.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alexius
أخي لا تفهم أن الكنيسة تمنع أي شخص من التأمل في تعليم الكنيسة، كتابياً أم آبائياً. ولكن التأمل شيء والتعليم شيء آخر.
فلذلك قد بسل المجمع المسكوني الخامس-السادس كل شخص يعلم عن موضوع هو مكان جدل مع الهراطقة ولا يأتي بأقوال الآباء.
صلواتك
طبعاً أوافقك في أن الكنيسة لا تمنع أي شخص من التأمل في تعليم الكنيسة كتابياً أم آبائياً لكن كما ترى ومن خلال المناقشة في هذا الموضوع أن كثيرون يعتقدون خلاف ذلك ولذلك وجدت ضرورة لكتابة هذا الموضوع وأوافقك طبعاً على أنه لا توجد عقائد جديدة ومن الجيد أن أن نستخدم أقوال الآباء ولكن كل ما أقوله " ليس كل ما هو ليس نقلاً عن الآباء يجب أن يرفض ".
تقول التأمل شيء والتعليم شيء آخر، أعتقد أنك تقصد هنا التعليم الرسمي يعني باسم الكنيسة، وهذا الأمر برأيي يحله الأسلوب العلمي الحديث في الطرح، يعني عندما يكون رأي خاص غير معتمد بعد بشكل رسمي من الكنيسة ( إذ ربما يعتمد في وقت ما ) يقول صاحبه ( هذا رأيي الخاص ) ولا يقول ( هذا تعليم الكنيسة والآباء ) وأرى أننا متفقان تماماً في هذه النقطة.
سرني النقاش الهادئ معك ومع الأخوة هنا ( لا لست أحاول أن أغلق الموضوع إن كنت تشاء أن نتناقش به أكثر )
اذكرني في صلواتك
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
اقتباس:
تقول حسب فهمك لكتاب الرؤية الأرثوذكسية أن الإنسان لم يخلق ليعيش على هذه الأرض مدة من الزمن؟ راجع تفاسير الآباء هل خلق الإنسان على الأرض أم لا؟ ثم إن الإنسان خلق في وضع تختبر فيه طاعته وهو وضع مختلف ( نعم مختلف ) عن الحياة الأبدية التي يريدها الله لنا في الحياة الأخرى حيث لا يمتحن الإنسان بعد ذلك وأعتقد أنك أنك تعرف ذلك تماماً.
يبدو أني لم أشرح ما أردتُ أن أقوله جيداً.. هذا أولاً. وثانياً دائماً تصر على أن تقولني ما لم أقله. فأنا لم أقل بحسب مافهمته من الكتاب.. بل احلتك لكتاب يتحدث عن هدف وجود الانسان.
ماقصدتُ بأنه لم يخلق لكي يعيش على الارض مدة من الزمن.. اي لم يخلق لكي يعيش الحياة التي نحياها الآن ويموت. بل خلق لكي يعيش إلى الآبد. إلا أنه لم يكن في وضع اختبار! بل في وضع مسيرة ذاتية (بكامل حريته وارادته) بنعمة إلهية لكي يصل إلى غاية الله من خلق الانسان. وهذا ما يقوله الآباء.
فما حاول جدينا فعله منفردين هو نفسه الذي كان يريده لهما الرب. لكن هذا الامر لا يُؤخذ بل يُعطى من الرب ينعمته الإلهية.
اقتباس:
إن سؤالي ليس عن تطور الإنسان بعد مجيء الإنسان بل قبل ذلك، يعني هل الإنسان ( بيولوجياً ) نتيجة تطور أم لا؟ وإذا كان نعم فبم يختلف عن الحيوان؟
مجيء الانسان إلى أين؟ فلا اعتقد أنك تقصد الخلق بكلمة مجيء الانسان.
اعتقد أن كلمة مجيء تقصد بها قبل مجيئة للأرض أي قبل سقوطه، فهل هذا صحيح؟
فهل نستطيع أن نفهم بأن الانسان قبل السقوط قد مرّ في مرحلة تطور بها وصار متفوقاً على الحالة التي خلقه الله عليها؟ أي بأن الانسان وصل لمرحلة فاق فيها صنعة يدي الله.
هل هذا التطور شمل المخلوقات الحية فقط؟ ام كل نظام الكون؟
فكما تعرف أن الكون يسير بدقة متناهية وأي خلل فيه يؤدي إلى كوارث.. فهل تطور النظام الكوني؟ ام انه لم يتطور؟
بالنسبة للإنسان خلق الله الإنسان على صورته ومثاله وبنفس الوقت خلق كحيوان متطور؟
ثم إنك تبني على فرضية أثبتت فشلها!
فكيف تتبنى نظرية أثبتت فشلها؟ وتبني عليها ما تريد أن تسميه حقائق؟
أرجو الا تكون من دعاة "الاعجاز العلمي" :) وتريد أن تسجل سابقة علمية للكتاب المقدس على حساب العلوم البشرية.
لا ارفض ان يكون الانسان قد تأقلم مع المحيط الذي يعيش فيه بعد أن لعنت الارض بسببه. وأصبح يعيش في اجواء متغيرة غير مستقرة تهدد سلامته ووجوده. ولكن هذا التأقلم غير التطور. من حال إلى حال.. من نوع إلى نوع..
اقتباس:
أن الكتاب يقول بوضوح أن الإنسان جبل ( كما الحيوان ) من التراب.
الكتاب يقول ماقتله ولكن هناك "كمالة" فانت قصصت النص:
تكوني 2: 7 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.
وما علمته بالاحمر لا نجده عند باقي المخلوقات..
فالانسان بطبيعته الجسدية هو ارضي ينتمي لهذه الأرض.. ولكن فيه نسمة حياة إلهية أي بطبيعته الروحية ينتمي إلى السماء.
لكن إن كان الاصحاح الثاني يقول يقول بأن آدم كالحيوان جبل من التراب:
19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.
فهذا يجب فهمه مع كامل الخلق في الاصحاح والهدف منه. إذ يختلف الاصحاح الثاني عن الأول فيجعل لكل خليقة فعل خاص بها.
على عكس الاصحاح الاول الذي يكتفي بكلمة "قال الله". ولكن يصل عند الانسان فيقول الكتاب:
تكوين 1: 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.
فهل صورتنا هنا تعني أن يكون حيوان يتطور إلى إنسان؟
اقتباس:
لست أقول ذلك لأناقش قضية الخلق هنا بل لأقول أن الجواب على كثير من الأسئلة مازال غير موجود وهذا يختلف عن حال الآباء الذين لم يكونوا يقصروا في مناقشة النظريات الفلسفية من وجهة نظر الأرثوذكسية. الجواب ليس على طبق من فضة لكن واجب الكنيسة ( بأبنائها ) أن تقدمه للمؤمنين على طبق من فضة!
لكن لاحظ معي أن الآباء لم يتكلموا من أجل الفلسفة. أي الكلام من اجل الكلام.
ولا يتبنوا فرضيات اثبت العلم فشلها ويجعلونها حقائق ويبنون عليها. بل ناقشوا نظريات فلسفية كانت عقيدة عند الآخرين. وكثيراً من المسيحيين قد سقطوا في فخ الفلسفات.
فالفرق كبير جداً ان تناقش نظريات فلسفية -كان- مسلّم بها. وبين أن تناقش فرضيات اثبت العلم فشلها وكأنه مسلّم بها. وتتبناها وتبني عليها.
اقتباس:
أخطاء جمة؟ ربما هذا رأيك وأحترمه ولا أنكر أن دراستي ربما تحوي أخطاء جمة، لكنها باسم ساري وليست باسم الكنيسة، وإذا أردنا أن ننظر إلى ما هو ملآن من الكـأس فلم تكن أولاً محاولة مني لإيجاد تفسير جديد، كل ما في الأمر أني كنت في الكنيسة في يوم أحد السامرية وسمعت الإنجيل وإذ كنت في تلك الفترة في نقاش حول عقيدة الثالوث مع أحدهم ذهلت عندما لاحظت أن الرب أوضح للسامرية بعبارات بسيطة عقيدتي الثالوث والتجسد وركز عليهما، وإذ أني أعرف أن الكنيسة والآباء الأرثوذكس يركزون على تعليم عقيدتي الثالوث والتجسد للمؤمنين شعرت أن فهمي لهذا النص يوافق بل يدعم أي الكنيسة والآباء وأن كل مسيحي قادر أن يستفيد منه واليوم مازال الموضوع الذي يقرأ أكثر من غيره بكثير على مدونتي الخاصة مع أنه أصبح قديماً وهناك الكثير من المواضيع التي نشرت بعده.
شعرت اخي الحبيب أن فهمك يوافق بل يدعم الكنيسة والآباء؟
وهذا ما شعره آريوس وابوليناريوس ونسطوريوس واطاخي.. لا اتهمك بالهرطقة -حاشا-. ولكن أقصد أن اقول أن هؤلاء جميعاً لم يحب أن يعود للآباء بل جعل من رأيه هو الرأي السليم. ودافع عنه حتى الهرطقة.
فأنت على سبيل المثال رأيت في المرأة السامرية إمكانية أن تصبح المرأة كاهناً ولكن الكنيسة الارثوذكسية لها رأيها المعارض في ذلك والقائم على الكتاب والتقليد.. فكيف رأيت أن رأيك يوافق بل يدعم الكنيسة والآباء؟
اقتباس:
" ليس كل ما هو ليس نقلاً عن الآباء يجب أن يرفض ".
هناك آباء أخطأوا في التعليم (الخطأ غير الهرطقة).. في بعض النواحي وليس في العقائد.
فواحد من أعظم الآباء وهو ديونيسيوس الاسكندري رفض مناولة المرأة اثناء الطمث. ولكن الكنيسة لا تتبنى رأيه. او لنقل أغلب الآباء الكهنة لا يتبنون هذا الراي. وإن كان له من يوافقه.
فنحن لا نأخذ اقوال الآباء ونجعل منها "لاهوت قويم" إلا فيما لو وافقت الكنيسة الجامعة عليه. والموافقة لا تكون في المجامع فقط.. ولكن في تبني الآباء اللاحقين في شتى أصقاع الأرض لاقوال هذا القديس أو ذاك.
كما حصل في صلح انطاكية والاسكندرية. وأعلنت العقيدة المشروحة في الصلح هي العقيدة القويمة.
وانا لا أرفض ليس كل ما هو نقلاً عن الآباء ولكن كل ماهو مخالف للإيمان الأرثوذكسي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، انا اعشق هذا الكتاب:
http://web.orthodoxonline.org/librar...gioc/index.htm
الذي يأتي ببعض التفاسير الجديدة ولكنها في النهاية لا تشذ عن الايمان الارثوذكسي. وإن كانت تبتعد قليلاً عن الشروح الآبائية. ولكنها مثل الشروح الآبائية تنطلق لتصل إلى نفس النقطة.
كما أن الدراسة النقدية للكتاب المقدس ليست دخيلة على الكنيسة بل إن المدرسة الانطاكية مدرسة نقدية في المقام الأول. على عكس المدرسة الاسكندرية التي هي مدرسة رمزية في المقام الأول.
وهنا لا بد أن نقول بأن الكنيسة تحتاج لكلا المدرستين لكي تستطيع فهم الإعلان الإلهي. تحتاج لكلا الرئتين حتى تتنفس بشكل صحيح. فهي تستطيع أن تتنسف وتعيش بإحدى الرئتين ولكنها لن تكون سليمة.
واليوم وبعد عناء طويل وصلني كتاب "قول الرب نقي" من منشورات البلمند وهو كتاب يتحدث عن الخلق في التكوين معتمداً على مقارنة معتقدات الشعوب الذيي احاطوا بإسرائيل. أاي على الدراسات والاكتشافات الحديثة. وهذا الأمر لم يكن في عصر الآباء.
وكان لي كثيراً من الحظ بأن سمعت محاضرة للأب موسى الخصي عندما كان شماس حول نفس النقطة. وكانت النتيجة واحدة بين تفسير الآباء وبين التفسير الحديث القائم على الدراسات الحديثة.
فإن كان كل منهما له منهجه وخطه الذي يسير فيه.. ولكن المهجين يؤديان إلى روما (كل الطرق تؤدي إلى روما).
إلا أنه أيضاً قد استعان بأقوال الآباء وأكد رأيهم..
فسوف يبقى الكتاب المقدس كالبحر الغميق والعميق لم تكتشف أغواره كلها... وسوف تبقى الكنيسة تخرّج لنا قديسين عظام على امثال أثناسيوس ويوحنا كرونشتادت.
وانا من الاشخاص الذين يرفضون مقولة أن عصر القديسين الكبار قد ولّى. فهؤلاء القديسون لم يولدوا كباراً. بل بنعمة إلهية نالوها بجهاد روحي.
فكما ظهر بعد 1000 عام قديس عظيم اسمه غريغوريوس بالاماس.. فما المانع بعد الفي عام أن يظهر قديس عظيم آخر. إن كان الله الذي يقدس الكل هو هو اليوم وأمس وإلى الأبد.
واقتبس نهايةً هذا الكلام:
صلة الآباء الوثيقة بعصرنا: يعتريني شعور غريب عندما أقرأ مؤلفات آباء الكنيسة، إذ أجدها وثيقة الصلة بمشاكل عصري، أكثر من مصنفات اللاهوتيين الحديثين، لأنهم كانوا يتصارعون مع المشاكل الوجودية ومع إعلانات الله الأزلية التي دُوِّنت ووُضعت في الكتاب المقدس. إنني أجازف باقتراح يقول إن القديس أثناسيوس والمغبوط أوغسطين هما عصريان أكثر بكثير من لاهوتيين معاصرين. والسبب بسيط: فهما يتناولان الأمور نفسها ولا يتناولان الخرائط ولا يشدِّدان على معتقدات الإنسان قدر تشديدهما على هبات الله الممنوحة للإنسان. واجبنا في "عصر كهذا.
الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد- وجهة نظر أرثوذكسية. للأب جورج فلورفسكي
ليس الموضوع هو الانسان.. بل هبات الله الممنوحة للإنسان. وكل الفلسفات الإلحادية تنطلق من الانسان إلى الإنسان. ولكن في اللاهوت الأرثوذكسي الله هو البدء وهو الهدف..
لا أقصد ان نفهم الله بملئه.. ولكن بما أعلن عنه.. فنعرف حكمته وعنايته المعلنة.. فنصل للإنسان لنعرف الغاية من وجوده.. والتي هي العودة إلى حضن الله.
فبه نحيا ونتحرك ونوجد...
ونهايةً إن الموضوع خرج عن الهدف الاساسي..
والجواب عليه نعم الكتاب المقدس يحتاج إلى تفسير أمام التحديات.. والذين يحق لهم التفسير هم الذي يؤمنون ويحيون كأبناء للكنيسة. ولكن ليس الجميع قد أعطي هذه الموهبة.
فالقديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر لم يُعطى هذه الموهبة..
فهذا عمل الله في الانسان وليس من قوة الانسان نفسه..
فالروح تهب حيث تشاء..
صلواتكم
رد: هل يحتاج الكتاب المقدس إلى تفسير؟
عزيزي أليكسي يبدو لي أنني فهمت موضع الخلاف الكبير بيننا في قصة الخلق، فأنت يبدو أنك ترفض نظرية التطور ( تطور الإنسان من كائنات سابقة ) جملة وتفصيلاً وتعتبرها غير علمية ومخالفة للتعليم الأرثوذكسي ( ورأيك بالمناسبة يخالف بعض الكتاب اللاهوتيين المعاصرين مثل كوستي بندلي )
اما أنا فأخالفك بهذه النقطة 180 درجة حيث إن نظرية التطور من أكثر النظريات التي عليها دلائل وهي آلاف المستحاثات التي يستطيع العلماء بناء عليها تحديد تسلسل واضح لتطور الكائنات الحية ويأتي موعد مجيء الإنسان منسجماً مع هذا التسلسل ولا يمكن أن يكون كل هذا التسلسل آتياً من فراغ، يصنفها روجر بنروز في كتابه "عقل الامبراطور الجديد" الذي ترجم إلى العربية تحت عنوان " العقل والحاسوب وقوانين الفيزياء " على أنها من النظريات الفخمة، أي التي أثبتت جدواها ومصداقيتها بدرجة كبيرة، أما روجر بنروز فليس مجرد شخص كتب كتاباً وأستشهد به لأن رأيه يعجبني فقد قام بتطوير نظرية الثقوب السوداء مع ستيفن هوكنغ أكبر علماء الفيزياء المعاصرين ويشغل منصب روز بول في جامعة أوكسفورد ( أي كبير الرياضيين ) وفيلسوف معروف ويؤمن بأن الكون لم ينشأ بالصدفة بل بقصد ولغاية والكتاب الذكور حصل على جائزة المجمع الملكي البريطاني انظر
http://en.wikipedia.org/wiki/Roger_Penrose
ولا أدري على أي أساس علمي يمكن القول أن نظرية التطور أثبت فشلها؟
وكذلك لم أجد لا في الكتاب المقدس ولا في كتابات الآباء ولا في العقائد حسب المجامع المقدسة ما ينكر نظرية التطور، الإنسان يختلف عن الحيوان نعم في أن الرب نفخ فيه من روحه ولكن هذا لا ينكر أن الإنسان بيولوجياً تطور بشكل مماثل لتطور الحيوان. ربما أفتح موضوعاً للنقاش هنا حول موضوع التطور وخلق الإنسان وأدعوك إلى قراءة هذا الموضوع في مدونتي وهو بداية سلسلة من المواضيع ولم تنته بعد
http://www.ramivitale.com/?p=10
أما بالنسبة لموضوع المرأة السامرية فلا أرى لماذا تصر على نقطة واحدة وتترك بقية الموضوع، لقد وضعت فكرة كهنوت المرأة على أنه أمر مفتوح للنقاش وأنا شخصياً لا أؤيده بشكل كامل وبعض الملاحظات التي وضعتها أنت أوافق عليها تماماً لكن المهم في الموضوع والذي بالتأكيد يوافق تعليم الكنيسة والآباء هو الإصرار على تعليم عقيدتي الثالوث والتجسد للمؤمنين.
اذكرني في صلواتك