مغامرات داروين والصرصور الشجاع
كنت قد فكرت في كتابة موضوع علمي يوضح مدى هشاشة نظرية التطور ( النشوء والارتقاء) المعروفة باسم نظرية دارون..
والتي يعتقد بعض أنصاف المثقفين أنها التفسير العلمي لنشوء الحياة و الكائنات الحية على الأرض , ولا يعرفون أن علم الأحياء الحديث بالإضافة إلى علم المستحاثات (المستحجرات) قد أثبتا أنها عبارة عن فرضية تنتمي إلى الخيال العلمي أكثر منه إلى العلم..
ولكن عندما أشار الأخ أليكسيوس إلى موضوع كان قد وضعه على هذا الموقع المبارك, (نظرية التطور- داروين) قرأته فتراجعت عن فكرتي , لأنه موضوع رائع و فيه ما يفي بالغرض,
إلا أنه ليس ما يمنع من إسداء نصيحة لكل الإخوة باقتناء كتاب مفيد جداً يبحث في هذا الموضوع وفي غيره, كاتبه هو الدكتور بين هوبرنيك أستاذ علم التغذية في جامعة أمستردام ..
يشرح فيه بإسهاب وبأسلوب رشيق كيف انهارت نظرية التطور انهياراً مدوياً أمام المكتشفات العلمية الحديثة..
اسم الكتاب ( العلم الحديث في الكتاب المقدس ) ترجمة ميشيل خوري – الطبعة العربية الأولى – الأردن 2007
ولكن خطر في بالي فكرة كتابة قصة مسلية ومفيدة تعبر عن الموضوع , إليكم القصة:
هناك نوع من الصراصير يسمى الصرصور المدفعي ( اسمه العلمي Brachinus creptinas ) يوجد قرب الأنهار والبرك في كل أنحاء العالم.
يتمتع هذا الصرصور بسلاح مدهش يستعمله عندما يهاجمه عدو ما, فهو يصوب في اتجاه المهاجم أنبوبين صغيرين موجودين في ذنبه , فتخرج طلقة مصحوبة بدويّ انفجار صغير, فينطلق سائل حارق درجة حرارته عالية جداً, يسبب للعدو المهاجم حروق مؤلمة.
وفي حال لم يُصَب العدو, فإن هذا السائل سرعان ما يتلاشى ويضمحل بشكل دخان أزرق, وهذا الستار من الدخان, يعمل على إخفاء عملية تراجع الصرصور, كما أنه يزعج العدو ويضطره إلى الفرار..
هذا الصرصور مزوّد بمجموعتين من الغدد التي تنتج السوائل, تؤلف هذه السوائل خليطاً مكثفاً جداً, يتكون من hydroquinone بنسبة 10% , ومن مركب hydrogen peroxide بنسبة 28% ,
يُحفظ هذا الخليط في مستودع, ولدى بروز أي خطر, فإنه يُدفع إلى داخل غرفة للاحتراق, وهناك, تُضاف للسائل مادة محفّزة (صاعِق) catalyst .
يلي هذا مباشرة وقوع انفجار يجعل الخليط ينطلق بقوّة, على غرار الصاروخ الذي يعمل على الوقود السائل, وهكذا يُصوَّب السائل الحار حتى درجة الغليان على العدو الغاشم بواسطة فوهات متنقلة.
بدأت قصة هذا الصرصور منذ ملايين السنين, وكان قد توجب عليه بحسب نظرية داروين ,أن يطوّر هذا النظام الهجومي من خلال مصادفات عَرَضيّة بحتة ( التغيّرات الأحيائية) وعن طريق الاصطفاء الطبيعي natural selection .
كان على هذا الصرصور المسكين, أن ينتظر حصول طفرة عن طريق الصدفة العمياء (غير العاقلة) حتى يطوّر نظام متكامل من الغدد, والعضلات, والأنابيب, وحجرات الانفجار.
ليس هذا فقط, بل عليه أن يُنتج أيضاً 3 مواد كيميائية مكثفة وخطرة, ينتجها في المكان المناسب , وبالكميات الدقيقة المناسبة, وفي الوقت المناسب, وإلا فإن التفاعل بينها لن يحصل كما يجب,
وفوق هذا كله كان يتحتم عليه أيضاً أن يكون قادراً على مزجها معاً داخل الغرفة المناسبة, وفي الوقت المناسب. وإلا كلفّه ذلك حياته. ومصيره سيكون الانقراض حتماً..
احتجّ الصرصور المسكين على نظرية العم داروين, وكان احتجاجه وجيهاً, فقد كان محتاجاً إلى ملايين الأجيال من الصراصير حتى يستطيع أن يطوّر هذه المنظومة المعقدة.
وفوق ذلك فإن كل مراحل التطور المتوسطة ستكون محفوفة بالمخاطر التي تهدد هذا الصرصور حتى فيما يتعلق بإمكانية بقاءه على قيد الحياة..
ولكن ( حدثت المعجزة !!) واستطاع الصرصور الشجاع أن يطور كل الأعضاء المطلوبة, إلا أنه لم يتسنى له بعد معرفة سر الخلطة العجيبة, وطريقة تركيب السوائل المناسبة..
وفجأة , دنا منه عدو جائع, صوّب الصرصور الشجاع فوهاته في اتجاه العدو, لكن , لم يحصل شيء لأن السلاح بدون ذخيرة, انقض العدو على الصرصور , وبلقمة واحدة وضع حداً لحياته, ويتواصل ذلك على مدى أجيال عديدة , وينقرض الصرصور..
ولكن (حدثت المعجزة مرة أخرى !!) طوّر على أثرها الصرصور القدرة على إنتاج الهيدروكينون و الهيدرجين بيروكسيد, قبل خلطها داخل غرفة الاحتراق عنده.
وإذا بآكل الصراصير اللعين يقترب مرة أخرى, وبلقمة واحدة يختفي الصرصور!!
لماذا؟
لقد كان لدى الصرصور المواد الصحيحة, لكن مايزال يفتقر للصاعق الذي يشعل الخليط داخل غرفة الانفجار..
إلا أن هذا الصرصور الشجاع المؤمن بنظرية حفيده المقبل داروين الذي سيتطور منه بعد ملايين السنين , كان محظوظاً جداً .
فقد (حصلت المعجزات مرة أخرى) وتمكن على أثر حصول الملايين من الطفرات النافعة المتسلسلة ( وبطريق الصدفة البحتة) من أن يطور المادة المحفزة ( الصاعق) بالكمية الدقيقة المناسبة, ويخزنها في المكان المناسب , ويستعملها بالشكل المناسب.
فيا للأمر الرائع!!
لكن ها هو عدوه اللدود يقترب.
حسناً..كل شيء يجري على ما يرام, فالمواد الكيميائية متوافرة جميعها وبالنسب المناسبة, والجهاز العصبي صحيح و كل شيء في مكانه المناسب ...
وفي اللحظة المناسبة.... يطلق الصرصور , ويحصل انفجار مترافق بصوت بقي مكتوماً إلى حد كبير, وعلى أثره يتوارى الصرصور عن الأنظار !!
ماذا حصل؟
فوهة السبطانة لم تكن واسعة بالشكل المناسب ( عيار الجفّ بالتعابير العسكرية) وحصل الإنفجار داخل جسم الصرصور المسكين.
وهكذا وعلى مدى بضعة أجيال انقرض هذا الصرصور.
ولكن ( المعجزات مرة أخرى!!) فعن طريق الصدفة المحضة تمكن الصرصور الشجاع من معرفة القطر الصحيح للسبطانة, وطوّرها عبر ملايين الأجيال بواسطة ( الطفرات المصادفة) !!
أخيراً انتظم كل شيء.. كل الأعضاء موجودة .. السوائل بعياراتها الصحيحة .. إلى جانب المادة المحفزة التي جرى إضافتها في اللحظة المناسبة.. عيار الجفّ دقيق تماماً.
لقد اكتملت الآن عملية النشوء والارتقاء.. ولكن!!
يحدث الآن أسوء شيء على الإطلاق !!
فها هي خنفساء فاتنة تتهادى وتقترب من الصرصور بحركات مغرية !!!
ولكن الصرصور يصوب فوهاته نحوها مباشرةً ويطلق خلطته الحارقة!!
واأسفاه .. لقد فوّت على نفسه فرصته الوحيدة لتكوين عائلة !!
ترى لماذا فعل ذلك؟؟
حسناً .. لأن الأمر الأصعب على الإطلاق لم يحصل بعد..
فمن خلال النشوء والارتقاء ( الأعمى) كان على الصرصور المسكين أن يطور أيضاً غريزة تمكّنه من تمييز العدو من الصديق ( أو الصديقة) ..
وهكذا , وفي غياب هذه الغريزة , سوف يُترك الصرصور بمفرده في العالم !
سوف يُترك إلى أن يدرك أن وجوده في هذا العالم , ومعه الآلاف من الكائنات الرائعة والمدهشة, لا يمكن تفسيره بواسطة أية عملية نشوء وارتقاء!
ولكن من خلال عمل خلق كامل أجراه الله القادر على كلّ شيء..
يكتب العالم Cohen ما يلي :
( كل مفهوم تطلقه نظرية التطوّر, هو ضرب من ضروب الخيال, لأنه يفتقرإلى الدعم اللازم من خلال الحقائق العلمية المثبتة, لعل نظرية التطوّر تشكل أفدح خطأ ارتُكِبَ على صعيد العلم)
وشكراً لتعبكم في القراءة
طاناسي
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
:smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7):
:smilie (17)::smilie (17)::smilie (17)::smilie (17)::smilie (17):
100 %
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
سوف يُترك إلى أن يدرك أن وجوده في هذا العالم , ومعه الآلاف من الكائنات الرائعة والمدهشة, لا يمكن تفسيره بواسطة أية عملية نشوء وارتقاء!
انا عايزة حد يشرح لى نظرية النشوء و الإرتقاء دى :cry: .... بس بأسلوب أدبى الله يخليكم .... عشان مش فاهمة حاجة :smilie (41):
و لا حتى فهمت حكاية الصرصار دى:smilie_ (24): ...بس لما لقيت مكسيموس بيصفق و بيقول 100% فهمت ان الموضوع كبير :smilie (6): .... حد بقى يفهمنى حتة منه و ينوبه ثواب :smilie_:
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
تنطلق هذه الفكرة من أن الإنسان كان وحيد الخلية.......إلخ
وتستمر من أن قصة آدم وحواء أنها ليست سوى قصة رمزية
ولكن هذا الأمر يحيرني كثيرا إذا لم يكن سوى آدم وحواء وأولادهم
من أين تزوجوا وتكاثروا إذ أن النبي موسى لم يورد أي من هذه التفاصيل الرجاء من الذين يعرفون كيف أتوا البشر فليخبر
ولا يقول :(أنا لم أكن معهم وقتها)لأن عندما أحد يسألنا من الأديان الأخرى لا نستطيع ان نجبه وكأنه نقطة ضعف لنا
شكرا لطرح الموضوع
صلواتكم
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
وتستمر من أن قصة آدم وحواء أنها ليست سوى قصة رمزية
بعض الطوائف المسيحية تقول ان العهد القديم به قصص رمزية ....حتى قصة دانيال و الحوت ....سمعت ذلك اعتقد من أب يسوعى .... يا ريت نناقش الموضوع دا
اقتباس:
من أين تزوجوا وتكاثروا
أكيد فى البداية تزوجوا اخوتهم
اقتباس:
تنطلق هذه الفكرة من أن الإنسان كان وحيد الخلية.......إلخ
شكرا":smilie_: .... نورت المحكمة :)..... كدا قليل اوى اشرحولى شوية يا جماعة :smilie_ (13):.... انا أدبى :smilie_ (28): .... مش فاهمة حاجة :smilie (41):
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
شكراً لكِ أختي ماري
أعتز بمروركِ ومشاركتك, وسأحاول تبسيط الأمر لعلّي أكسب الثواب الذي ذكرته.
فقد حاولت أن أشرح نظرية دارون بأسلوب يبتعد قدر الإمكان عن التعابير العلمية, ولكنه ليس أدبياً بحت , لأن الموضوع موضوع علمي في نهاية المطاف .
وقد سميته (دارون غلب حماره) على قولة أحباءنا المصاروة
سأضعه في قسم الثقافة والمعلومات العامة
انشالله يعجبك
صلواتك
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
سأضعه في قسم الثقافة والمعلومات العامة
ماااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااشى :)
حاااااااااااااااااااااااا ااااااااااضر ...... اكييييييييييييييييييييييي ييييييييييد :)
سلام و نعمة :smilie_:
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مارى
بعض الطوائف المسيحية تقول ان العهد القديم به قصص رمزية ....حتى قصة دانيال و الحوت ....سمعت ذلك اعتقد من أب يسوعى .... يا ريت نناقش الموضوع دا
على حسب علمي الكتاب المقدس فيه أغلب إن لم يكن كل الأساليب الأدبية من شعر وتاريخ وقصة ورواية وأمثال وسير ذاتية ورسائل ... الخ وأيضاً قصص رمزية، وقصة آدم وحواء بالذات ربما من أكثر القصص التي ينطبق عليها وصف الرمزية، أعني أن الكاتب نفسه كتبها بقصد أنها قصة رمزية ولم يرد أن يفهمها الناس على أنها قصة حقيقية وإلا كيف يمكن أن نفهم أن الحية تتكلم وأن هناك شجرة معرفة الخير والشر وغيرها من الأمور.
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
تعقيب على ردي السابق أود التنويه إلى أنه عندما نقول أن قصة آدم وحواء رمزية فيجب ألا نغالي في هذا الأمر فننكر السقوط والخطيئة الأولى كما في الهرطقة البيلاجية حيث قالت بأن قصة آدم وحواء هي قصة كل واحد منا وأنه لا يوجد إنسان أول ولا سقوط ولا خطيئة أصلية وهذه هرطقة. إن قصة آدم وحواء رمزية نعم لكن عندما نفك رموزها سنفهم السقوط والخطيئة الأولى وتجربة الشيطان ( الذي ترمز إليه الحية المتكلمة ).
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
لأ بقى الكلام دا محتاج شرح أكتر:smilie (41): .... يا ريت الأباء الكهنة يشاركونا ..... يعنى ايه رمزية ؟؟؟:confused:
يعنى مفيش آدم و حواء :smilie_ (16):.... يعنى مفيش عصيان و خطية :mad:..... ممكن شرح اكتر :smilie_ (28):..... انتو تقولوا رمزية و تسكتوا :smilie_ (24):.... اشرحوا شوية اكتر :smilie (41):
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
[
يجب أن نميز في الكتاب المقدس بين نوعين من الأحداث: أحداث ما قبل التاريخ، وأحداث ما بعد التاريخ. ويقصد بأحداث ما قبل التاريخ أنها قد حدثت قبل زمن بعيد من كتابة التاريخ، وخلال هذه المدة كانت الأجيال تتناقلها شفهياً. ومن هذه القصص قصة الخلق والطوفان. يقول البعض أن هذه القصص موجودة في كتابات بعض الحضارات القديمة مثل البابلية، وهي أقدم من عمر الإنسان كما هو وارد في الكتاب المقدس أي 6000 سنة. ولكن، لا يمكن أن نتتبع عمر الإنسان على الأرض في الكتاب المقدس بهذه الطريقة، فعندما نقول مثلاً أن السيد المسيح ابن داؤد لا يعني حرفياً أن السيد له المجد هو الإبن المباشر لداؤد، وإنما هناك أجيال وأجيال بينهما، وعليه يتم القياس. ثم وجود هذه الكتابات في الحضارات القديمة يعني أن هذه الحضارات تأثرت بهذه الأحداث التي حدثت في منطقتها، وعبر الأجيال أعطوا هذه الأحداث معانٍ أخرى تناسب عبادتهم المنحرفة في تعدد الآلهة. فمن المعروف أن الطوفان مثلاً حدث في منطقة ما بين النهرين قبل أن ينتشر الإنسان في كل الأرض، ولهذا نراه بصورة مشوهة في ملحمة جلجامش. ثم ماذا نقصد بالرمزية في الطوفان، هل نوح لم يكن شخصية حقيقية؟ وكل هذا الكلام الذي دار لم يحدث فعلاً؟ كلام خطير في اعتقادي ويجب أن يتم الإرتكاز على دراسات علمية في هذا المجال، بدل الآراء الشخصية.
من النتائج الخطيرة جداً في القول، بأن العهد القديم هو مأخوذ من قصص رمزية وخيالية لحضارات قديمة لتوضيح القصد الإلهي، أن بعض المسيحيين، وأنا سمعتهم بأذني على التلفاز، وبالتحديد على محطة نورسات، أنهم لا يؤمنون بالعهد القديم لأنه خرافات وأساطير. وبالتالي هذا لا يمنع أن يظهر بعد مدة شخص ويقول أن السيد المسيح شخصية أسطورية، أو أن بعض الأحداث لم تحدث وإنما هي رمزية، وندخل في ظلال مبين، ونعثر إخوة المسيح الصغار المؤمنين به، وبكلامه الأزلي في عهديه القديم والجديد.
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اخت ماري ارجو من حضرتك ان تقراي هذا الموضوع وان احببتي نتناقش به نحن والأخوة لانو في كثيير نقاط جديدة وبحاجه لتفكير ونقاش وانا من ناحيتي لسه ماني مع او ضد يعني بلكي منوصل لشيء مفيد ومنستفاد جميعنا
http://www.serafemsarof.org/mag/index.php?option=com_*******&task=view&id=95&Itemi d=58
في حال عدم امكانية فتح الصفحة يرجى الدخول على :
دراسات كتابية
في البدء خلق الله السماوات والأرض
الدكتور كوستي بندلي
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
الإخوة الأحباء
تفتحون نقطة نقاش هامة جداً
اسمحوا لي أن أقدم فيها وجهة نظر.
أعتقد أننا جميعاً نتعلم في الكنيسة, أن لأحداث وشخصيات الكتاب المقدس, معانٍ ودلالات رمزية, ومن الأمثلة على ذلك:
إبراهيم الذي يشابه الله في استعداده للتضحية بابنه الوحيد.
اسحق الذي شابه يسوع في استعداده لبذل حياته.
يوسف الذي تعرض لأقصى الذل, والهوان, والخيانة, ولكنه لم يحقد على اخوته, بل أحبهم وهم خطأة, ومُنح في النهاية سلطاناً عظيماً خلّص به اخوته من الموت جوعاً, لا بل خلّص أمماً كثيرة.
باختصار, هناك خيط يمتد على طول العهد القديم يشير إلى يسوع.
وكان يسوع قد وبّخ التلاميذ على عدم رؤيتهم لهذا الخيط: ( أيها الغبيان والبطيئا القلوب بكل ما تكلم به الأنبياء... وابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهم الأمور المختصة به في جميع الكتب) لو 24-25
ولكن ما لا تعلمنا إياه الكنيسة أبداً, هو أن هذه الشخصيات والأحداث هي شخصيات رمزية, أو أحداث غير حقيقية.
بمعنى أنه لم يكن هناك شخص في التاريخ اسمه ابراهيم, أو يوسف أو نوح.
أو أن الشعب الاسرائيلي لم يجتز البحر الأحمر حقيقة, أو أنه لم يحدث طوفان كما يصفه الكتاب المقدس.
هذا تعليم خطير !! وغريب عنا .
نعم إن عبور الإسرائيليين هو رمز وظل لعبورنا في المعمودية, ولكن هذا لا يعني أبداً أن حدثاً كهذا لم يحدث قط.
بالعكس , إن ما يُدهش هو كون هذه الرموز تشكل جزءً من تاريخ العهد القديم, فهي لم تُكتب كنماذج رمزية, ولكنها كانت أحداثاً فعلية.
أما الكرازة التي تقول بأن هذه الأحداث, والشخصيات غير حقيقية, وأنها مجرد رموز, فهي غريبة عنا, أتتنا من الغرب الذي يقدّس ويعبد العقل البشري, ويُخضع كلمة الله لحكم العقل, فيرفض كل ما يعجز العقل عن فهمه.
وهذه الكرازة هي التي أفرغت الكنائس في دول الغرب.
ومعهم كل الحق في انصرافهم عن الإيمان, وعن المسيح , لأنه إذا كانت كل هذه القصص هي غير حقيقية, والمهم فيها هو الرمز الذي تشير إليه, فبماذا يختلف الكتاب المقدس عندها عن كتب الأساطير, أو حتى حكايات الأطفال؟؟
فهي الأخرى مع كونها غير حقيقية تحمل رموزاً, وعبراً مهمة.
وهنا أقيّم عالياً المشاركة الهامة التي وضعها الأخ العزيز يوحنا السلمي. وأوافقه تماماً على طرحه
اقتباس:
فمن المعروف أن الطوفان مثلاً حدث في منطقة ما بين النهرين قبل أن ينتشر الإنسان في كل الأرض، ولهذا نراه بصورة مشوهة في ملحمة جلجامش. ثم ماذا نقصد بالرمزية في الطوفان، هل نوح لم يكن شخصية حقيقية؟ وكل هذا الكلام الذي دار لم يحدث فعلاً؟ كلام خطير في اعتقادي ويجب أن يتم الإرتكاز على دراسات علمية في هذا المجال، بدل الآراء الشخصية
نعم إنه كلام خطير فعلاً , ولكني سأزيد معلومة على كلامك يا أخي.
لقد اكتُشفت ملحمة جلجامش عام 1853, ومنذ ذلك الحين ومفسري الكتاب المقدس ( فلَقوا راسنا) بهذا الاكتشاف, وبأن قصة الطوفان في الكتاب المقدس مسروقة (أو مستوحاة في أحسن الأحوال) من الأساطير السومرية, وبدؤوا يعممون ذلك على معظم روايات الكتاب المقدس.
إلا أنه منذ ذلك الوقت حتى الآن , تبيّن وجود 250- 300 رواية متعلقة بالطوفان منتشرة في كل أنحاء العالم .( جَمعَها H.F.Vos عام 1986 في كتابه Genesis en archeiologie )
هذه الروايات موجودة بين أوساط بعض القبائل البعيدة جداً في الصين, والهند وفي جبال الهيمالايا, وفي اسكندينافيا, والبيرو, وأميركا الشمالية, وحتى بين الشعوب الأصلية البدائية في هاواي ونيوزيلاندا, وشبه الجزر البولينزية.
دعوني أنا أيضاً أتكلم بالعلم والمنطق !!
كيف نفسر الشبه الكبير في هذه الروايات, فكلها تتحدث عن زوال كل كائن حي بسبب الماء, وعن وجود سفينة أو شيء مشابه لإنقاذ قلة مختارة فقط.
المنطق يقول : بما أنه لم يكن للشعوب أي اتصال ببعضها البعض خلال المراحل المبكرة من تاريخها, فليس من الممكن أن يكونوا قد أخذوا رواية الطوفان بعضهم عن بعض.
الحل الوحيد أن يكون هناك فعلاً في تاريخ البشرية طوفان كوني شمل العالم بأسره.
أعرف الكثير من هؤلاء (العقلانيين) الذين وصل بهم التعقل إلى التشكيك حتى بكون شخصية المسيح هي شخصية حقيقية فعلاً أم مجرد رمز .
عندما نمسك الكتاب المقدس بيدنا يجب أن نتذكر أن الله صادق , وكلمته صادقة.
(صادقة هي الكلمة و مستحقة كل قبول ) 1 تيم 1-15
ويجب أن نتذكر أننا لن نقدر بمنطقنا وعقلنا المحدود أن ندرك الله الذي خلقنا وخلق عقلنا المحدود, أو أن نحيط بمقاصده الإلهية , وننصب من العلم والعقل (المخلوقين) حَكَماً على الكلمة الإلهية (الخالقة).
فكل الذين يتحدثون مثلاً, عن قصة الخلق أنها رمزية ( بمعنى أنه لم يوجد شخص على الأرض اسمه آدم وهو أب لكل البشر), ينطلقون من أرضية واحدة.
وهي أنهم لا يستطيعون قبولها منطقياً (عقلياً) , فهي تخالف بنظرهم العلم (دارون) , كما نلاحظ عند كوستي بندلي مثلاً في الرابط الذي وضعه الأخ الغالي إيليا الغيور.
فماذا يقولون اليوم وكل الأبحاث العلمية تتجه نحو فشل عقيدة النشوء والارتقاء, لا بل تتجه كل الاكتشافات العلمية إلى نتائج تتماشى مع نظرية الخلق .
ولنلاحظ أن المقياس بنظرهم هو المنطق والعقل , كما نستشف من سؤال الأخ ساري عندما يقول في مشاركته:
اقتباس:
أعني أن الكاتب نفسه كتبها بقصد أنها قصة رمزية ولم يرد أن يفهمها الناس على أنها قصة حقيقية وإلا كيف يمكن أن نفهم أن الحية تتكلم وأن هناك شجرة معرفة الخير والشر وغيرها من الأمور.
سأعيد صياغة الجملة السابقة بطريقة أخرى لنتلمس وجه الخطورة في مثل هذه الطروحات:
(..... أعني أن الكاتب نفسه كتبها بقصد أنها قصة رمزية ولم يرد أن يفهمها الناس على أنها قصة حقيقية وإلا كيف يمكن أن نفهم أن الميت يقوم وأن هناك ملائكة تحدث النسوة في القبوروغيرها من الأمور)
نفس المنطق العقلي , أليس كذلك ؟
منذ متى كنا نُخضع الكلمة الإلهية, لمنطقنا القاصر, وعقلنا المحدود؟؟
عندما يصعب علينا أن نفهم موضوعاً ما أو حدثاً ما في الكتاب المقدس , فلنتذكر قول النبي دانيال :
(وأنا سمعت وما فهمت, فقلت يا سيدي ما هي آخر هذه. فقال اذهب يا دانيال لأن الكلمات مخفية ومختومة إلى وقت النهاية) دانيال 12-8
آمين
طاناسي
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
:smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7):
:smilie_ (15): athnasi :smilie_ (15):
:smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7)::smilie (7):
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
شكرا"
:smilie_:
شكرا"
:smilie_:
شكرا"
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
القليل من كثير في ( داروين ونظرية التطور )
كل شيء في العالم وفي الكون يحدث وفقا لقوانين ثابتة لا تتغير بمرور الوقت. فمثلا، تسقط الأشياء إلى الأرض بسبب قوة الجاذبية، ولا تبدأ في السقوط إلى أعلى بمرور الوقت. ولن تفعل ذلك حتى إذا مرت تريليونات السنين. كما أن نسل السحلية يكون دوما من السحالي. ذلك أن المعلومات الوراثية التي تُورَث تخص السحالي دائما، ولا يمكن أن تضاف إليها أي معلومات تكميلية بالأسباب الطبيعية. وقد تنقص المعلومات، بل وقد تفسد، ولكن من المستحيل تماما إضافة أي شيء إليها. ويرجع ذلك بدوره إلى أن إضافة معلومات إلى نظام ما تحتاج إلى تدخل وسيطرة خارجية على قدر من البراعة والذكاء. ومن الواضح أن الطبيعة ذاتها لا تملك تلك الصفات.
ما اريد قوله أن التكرار الذي يحدث بمرور الوقت، وحقيقة حدوثه بكثرة، لا يغير من الأمر شيئا. فحتى إذا مرت تريليونات السنين، لن يفقس الطير من بيضة سحلية. وقد تكون هناك سحلية طويلة أو قصيرة وأخرى قوية أو ضعيفة ولكنها ستظل دوما سحلية
كما هوا ثابت حسب قانون القصور الحراري entropy، المعروف باسم "القانون الثاني للديناميكا الحرارية"، ان آثار الوقت هدامة لا بناءة على كل ما في الكون من مادة حية كانت ام لم تكن ويقول هذا القانون ايضا أن كل نظم الكون تميل ميلا مباشرا نحو الفوضى، والتشتت، والفساد إذا ترك زمام الأمر لها وللظروف الطبيعية. :sm-ool-17:
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
شكرا أخيathnasi على القصة المعبرة اما بالنسبة لقصة اّدم وحوا صدقها وكذبها صحيحة اذ لدى الانسان ضلع في القفص الصدرسي اسمه الضلع السائب وهو ضلع اضافي لا يملك زوج اذا اضلاع القفص الصدري عبارة عن اشفاع ثنائية ما عدا هذا الضلع السائب وهو دليل على ان الله اخذ ضلعا من اضلاع ادم وبالنسبة من تزوجو من يدري ربما الله خلق اخرين غير ادم وحوا ولكن في مناطق اخرى وارجو ان وجد الخطأ ان تصححوه لي لنتعلم كلنا ولكي اصحح معلوماتي من اجل المستقبل خاصتي
صلواتكم
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل
... من تزوجو من يدري ربما الله خلق اخرين غير ادم وحوا ولكن في مناطق اخرى...
الكتاب يقول أن جميعنا خلق من دم واحد، ولم يذكر أنه يوجد جدود أولين غير آدم وحواء، فهذا فرض خاطيء متعارض مع نص الكتاب، لأن الموت سرى على كل البشر عبر آدم الذي أخطأ مع حواء بإغواء من الحية القديمة.
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اخي الكريم ربما ولكن يقال وبكل حال نحن لا نعرف اي شيئ حول هذا الموضوع اذ ايضا ادم وحوا انجبوا اولادا اخرين لم يذكروا في العهد القديم
رد: مغامرات داروين والصرصور الشجاع
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل
... وبكل حال نحن لا نعرف اي شيئ حول هذا الموضوع اذ ايضا ادم وحوا انجبوا اولادا اخرين لم يذكروا في العهد القديم
هذا شأن آخر، ولا يؤثر على تاريخ البشرية والخلاص.