التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
هذا الكتاب انقله لفائدتنا الروحية في زمن صوم الميلاد و الذي ابتدأ عندنا في الكنيسة القبطية أيضا ،،، الكتاب من ترجمة و اعداد رهبان دير القديس أنبا مقار (( و طبعا ستجدوا به بعض الاقتباسات من ليتورجيات و طقوس تسبحة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حتى تخدم الموضوع - بعد إذن الإدارة - :sm-ool-30: ))
سأنقل لكم من صفحات الكتاب تباعا و سنبدأ مع الفصل الأول
* إستقبال العريس في الكتاب المقدس و عند الآباء
1 - في الكتاب المقدس
2 - عند الآباء
===============
1 - في الكتاب المقدس
لقد أحب الرب يسوع أن يشّبه مجيئه الى العالم بعُرس روحي فائق يحتل هو فيه موضع العريس ، و تكون فيه البشرية في موضع العروس :
+ (( يشبه ملكوت السماوات عشر عذارى، أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس .... ففي نصف الليل صار صراخ: هوذا العريس مقبل، فاخرجن للقائه ..... والمستعدات دخلن معه إلى العرس، وأغلق الباب )) مت 25
+ (( يشبه ملكوت السماوات إنسانا ملكا صنع عرسا لابنه ..... وأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس .... قائلا كل شيء معد. تعالوا إلى العرس )) مت 22
+ (( هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ مادام العريس معهم لا يستطيعون أن يصوموا )) مر 2
+ (( من له العروس فهو العريس ، وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحا من أجل صوت العريس )) يو 3
فبكل هذه الأمثلة و التعبيرات يريد الرب أن ينبه ذهننا إلى مقدار الحب الفائق و الفرح الغامر المذخر لنا في سر مجيئه إلينا ، بل و اتحاده بصميم طبيعتنا و حلوله فينا . فمعروف أن العُرس في الحياة البشرية هو أكثر مناسبة يظهر فيها الحب و الفرح .
و لهذا السبب عينه تدعونا الكنيسة في زمن صوم الميلاد الى السهر الروحي و التسبيح المتواصل ، لنتهيأ لقبول الرب . فمعروف أن صوم الميلاد - و على الأخص شهر كيهك (( في السنة القبطية و هو شهر يشتهر بتسابيحه و سهراته يوميا حتى الصباح في الكنيسة )) يمتاز بسهراته الروحية التي يزداد فيها التسبيح بفرح كثير و تهليل .
من الأمور الروحية المتيقنة أن السهر الليلي يكون افضل مناسبة للإتحاد القلبي بالعريس (( و لما انتصف الليل صار صراخ هوذا العريس قد أقبل )) . و في ذلك يقول الأب متى المسكين عن صلاة نصف الليل : (( المعروف و المتيقن عندنا ان لهذه الصلاة ملاك معونة خاص ... فصلاة نصف الليل و ان كانت ترمز الى تمام السهر و مقابلة العريس ، فالواقع ان ذلك يتم بالفعل بصورة جزئية كفيلة بأن تجعل ختام كل يوم عبارة عن بلوغ الغاية و النصرة بملاقاة الرب )) .
+ + +
تطلعات الأنبياء في العهد القديم :
ان مجيء الرب الى عالمنا و اتحاده بصميم طبيعتنا بل و حلوله فينا ، هو في الواقع الغاية المفرحة التي كانت تتجه نحوها اشتياقات و تنهدات و تطلعات كافة الآباء و الأنبياء :
+ (( أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح )) يو 8
هكذا كثيرا ما نجد الأنبياء يتجاوزون الظلام المحيط بهم ، و يتطلعون الى هذا اليوم المضيء ، فيرون اتحاد الله بالبشرية ، فيصفونه بأبهج الألفاظ كاتحاد فائق بين عريس و عروس :
+ (( و كفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك )) اش 62
+ (( لان الرب قد اختار صهيون ( أي البشرية ) اشتهاها مسكنا له . هذه هي راحتي الى الابد ههنا اسكن لاني اشتهيتها )) مز 132
+ (( لأن الرب قد خلق شيئا جديدا حديثا في الارض ( أي خليقة جديدة ) : انثى تحيط برجل ( أي البشرية تحيط باللاهوت و كأنه رجلها ) )) إر 31
+ (( لان بعلك ( أي عريسك ) هو صانعك رب الجنود اسمه )) إش 54
+ (( لان الرب يسر بك و ارضك تصير ذات بعل )) إش 62
فإتحاد الرب بنا كاتحاد عريس بعروس ، بل و حلوله في وسطنا هو سبب الفرح الروحي الفائق الذي يدعو اليه الانبياء :
+ (( ترنمي يا ابنة صهيون اهتف يا اسرائيل افرحي و ابتهجي بكل قلبك يا ابنة اورشليم ..... ملك اسرائيل الرب في وسطك لا تنظرين شرا )) صف 3
+ (( الرب الهك في وسطِك جبار يخلص يبتهج بك فرحا يسكت في محبته يبتهج بكِ بترنم )) صف 3
+ (( ترنمي و افرحي يا بنت صهيون لاني هانذا اتي و اسكن في وسطك يقول الرب )) زك 2
+ (( رنموا للرب لانه قد صنع مفتخرا ... صوتي و اهتفي يا ساكنة صهيون لان قدوس اسرائيل عظيم في وسطك )) اش 12
+ (( اكثرت الامة عظمت لها الفرح يفرحون امامك كالفرح في الحصاد كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة ..... لانه يولد لنا ولد و نعطى ابنا و تكون الرياسة على كتفه و يدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام )) اش 9
من العجيب حقا ان نسمع الأنبياء يصفون ميلاد الرب يعبارات مضيئة كفرح البشرية الأعظم ، و كأنهم قد سمعوا عبر الدهور ، بروح النبوة الذي فيهم ، بشارة الملاك المفرحة : (( فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ، أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص ... )) لو 2
حقا ان هذا اليوم هو الذي اشتهته كل الأجيال .. هو (( مشتهى كل الأمم )) ... بل و مشتهى جميع الدهور ! حتى لا نكاد نجد جيلا يخلو من نبي يتطلع بالشوق الحار نحوه ، فيصف مجيء الرب نفسه و سكناه وسط البشرية و حلوله فينا :
+ (( و يأتي مشتهى كل الامم فأملا هذا البيت ( اي البشرية ) مجدا قال رب الجنود )) حج 2
+ (( و يأتي بغتة الى هيكله ( اي الينا بحسب 1 كو 3 : 16 : إنكم هيكل الله ) السيد الذي تطلبونه )) ملا 3
+ (( و يأتي الفادي الى صهيون ( اي البشرية ) و الى التائبين عن المعصية )) إش 59
+ (( إنهم ( الأنبياء ) يبصرون عيناً لعينٍ عندرجوع الرب الى صهيون )) اش 52
+ (( قولوا لإبنة صهيون هوذا مخلصك آتٍ ها اجرته معه و جزاؤه امامه )) اش 62
+ (( و انا يقول الرب اكون لها سور نار من حولها و اكون مجدا في وسطها )) زك 2 ،، قارن مع يو 1 : 14 و الكلمة صار جسدا و حل فينا و رأينا مجده )
+ (( هكذا قال الرب قد رجعت الى صهيون ( اي البشرية ) و اسكن في وسط اورشليم )) زك 8
+ (( و تعلمون اني انا في وسط اسرائيل .... و يكون بعد ذلك اني اسكب روحي )) يؤ 2
+ (( فتعرفون اني انا الرب الهكم ساكنا فيصهيون جبل قدسي و تكون اورشليم مقدسة )) يؤ 3
+ (( لاني الله لا انسان القدوس في وسطك فلا اتي بسخط )) هو 11
+ (( و أسكن في وسط بني اسرائيل .. فيعلمون اني انا الرب إلههم الذي اخرجهم من ارض مصر لأسكن في وسطهم )) خر 20 ، اي ان غاية الخروج من ارض الخطية بالجهاد النسكي انما هي ان يسكن الله فيناو نتذوق حلوله بالخبرة السرية الداخلية .
+ (( و اجعل مسكني في وسطكم )) لا 26
+ (( صهيون الأم ( اي البشرية ) تقول ان انسانا و انسانا وُلد فيها و هو العلي الذي أسسها )) مز 87 : 5 بحسب الترجمة السبعينية .
و كثيرا ما تنتهي الأسفار بنظرة اشتياق و تطلع نحو هذه الغاية السعيدة مثل :
+ نهاية سفر حزقيال (( و اسم المدينة من ذلك اليوم الرب هناك )) حز 48
+ و نهاية سفر يوئيل : (( و الرب يسكن في صهيون )) يؤ 3
يتبع :sm-ool-10:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
في المسيح يسوع تحققت تطلعات الأنبياء :
من كثرة هذه التعبيرات يظهر جليا أن رجاء جميع الأنبياء في العهد القديم كان يتطلع نحو هذه الغاية الوحيدة و هي مجيء الله نفسه و سكناه شخصيا في وسط البشرية !
و قد تحقق ذلك بالحرف الواحد بحسب تقرير يوحنا الانجيلي أن (( الكلمة صار جسدا و سكن فينا )) يو1 ،،،، حيث عبارة (( سكن فينا )) تعني بالتحديد أنه جعلنا نحن مسكنا طقسيا له ،، أي عوضا عن قدس الأقداس الذي كان يسكن فيه في العهد القديم . فلم يعد الرب في العهد الجديد يسكن في خيمة موسى في البرية و لا في هيكل سليمان في أورشليم ، بل قد صار يسكن فينا نحن ، في لحمنا و دمنا اللذين أخذهما منا ليتمكن بهما أن يحل و يسكن داخلنا .
+ (( فبيته نحن )) بحسب تقرير بولس الرسول " عب 3 : 6 "
+ (( لأن هيكل الله المقدس الذي أنتم هو )) " 1 كو 3 : 17 "
و أما القديس يوحنا فهو يقول عن اورشليم الجديدة ( أي الخليقة الجديدة التي نحن أعضاء فيها ) :
+ (( هوذا مسكن الله مع الناس )) " رؤ 21 : 3 "
ثم يصف العيد الأبدي الذي تحتفل به هذه المدينة بلا نهاية ، و هو عيد اتحاد البشرية بعريسها الإلهي المسيح ، ذلك الاتحاد الذي به يبلغ سر التجسد غايته النهائية :
+ (( لنفرح و نتهلل و نعطه المجد لأن عُرس الخروف قد جاء و امرأته هيات نفسها )) " رؤ 21 : 7 "
+ (( و قال لي : اكتب : طوبى للمدعوين إلى عشاء عُرس الخروف )) " رؤ 21 : 9 "
هذا الاتحاد بين البشرية و العريس السماوي هو الذي قال عنه بولس الرسول :
+ (( إني أغار عليكم ... لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح )) " 2 كو 11 : 2 "
و هو الذي كان موضع صلوات و اشتياقات المسيحيين الأوائل فكانوا كلما اجتمعوا للصلاة يرفعون قلوبهم بالشوق الحار نحو العريس السماوي مُتعجلين مجيئه ( بحسب 2 بط 3 : 12 ) قائلين :
+ (( مارانا ثا )) " 1 كو 16 : 22 "
+ (( تعال أيها الرب يسوع )) " رؤ 22 : 20 "
+ (( و الروح و العروس يقولان تعال )) " رؤ 22 : 17 "
و هكذا تخبرنا الديداخي ( و هي من مدونات نهاية القرن الأول ) أنهم حينما كانوا يجتمعون للإفخارستيا ، كانوا يطلبون استعلان العريس السماوي قائلين :
+ (( لتأتِ النعمة ( أي الحضور الفعلي للرب )
و ليمضِ هذا العالم ، ( أي ليختفي هذا العالم عن الأنظار و لو إلى لحظات إلى حين تكميل الاتحاد بالعريس السماوي في السر الإلهي )
. . . مارانا ثا ! )) " الديداخي 10 : 6 "
< ماران ثا تعبير باللغة الآرامية ( و هي كانت اللغة الدارجة في اليهودية في زمن المسيح ) . و يترجمه البعض (( الرب يأتي )) ( كما ورد في طبعة بيروت في الهامش ) و ذلك بفرض أنه كان يُنطق (( ماران أثا )) . و لكن الترجمة الأصح هي (( تعالَ أيها الرب )) ( و ذلك على اساس نطقه (( ماران ثا )) ) و هي التي أوردها القديس يوحنا في نهاية سفر الرؤيا " رؤ 22 : 20 " >
يُتبع :sm-ool-05::sm-ool-10::sm-ool-05:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
2 - عند الآباء
أ - القديس أنبا مقار (القديس مكاريوس الكبير):
معروف أن القديس أنبا مقار من أكثر الآباء الذين عبّروا عن اتحادنا بالمسيح في صورة عُرس روحي بين النفس و العريس السماوي . و فيما يلي نُقد بعض مقتطفات من عظة نطق بها هذا القديس في عيد الميلاد ، و هو يعمم فيها هذه النظرية على سر التجسد كله فيقدمه في صورة عُرس روحي فائق اتحد فيه الله بالبشرية . ((( النص الكامل لهذه العظة قد نُشر في مجلة مرقس عدد يناير 1971 . و هي ليست من الخمسين عظة المعروفة و لكنها من مجموعة سبع عظات نشرها العالم Marriot باليونانية لأول مرة سنة 1918 . )))
من عظة للقديس أنبا مقار عن الميلاد
<<< - اليوم وُلد الرب الذي هو حياة و خلاص كل بشر .
- اليوم تم الصلح بين اللاهوت و الناسوت و بين الله و الإنسان .
- اليوم انفتح الطريق للإنسان نحو الله ، و طريق الله انفتح نحو اانفس البشرية .
- فالطبيعة البشرية التي كانت قد ماتت بالتمام بالبعد عن الله ، و لم تعد تأتي بثمر بعد ، و نفسنا التي صارت يابسة و قفرة ، اليوم قبلت الزرع السماوي لتثمر ثمار الروح .
- لقد ظل آدم وحده ، و لو لم تتحد به المرأة التي جُبلت منه لما انتجت نسلاً .. و هكذا النفس أيضا ، إن لم تتحد بالمسيح و تدخل في شركة معه لا تستطيع أن تُثمر ثمار الروح .
- فالزرع الإلهي هو الكلمة الذي حلّ في بطن والدة الإله مريم ، و هو يحل في كل النفوس المؤمنة فتولد منه ميلادا روحيا هو الخلاص >>> (( قارن 1 بط 1 : 23 ( مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية الى الأبد ) ))
فالزرع الإلهي هو الكلمة ... هو اللوغوس الحي و المحيي الذي يخصب نفوسنا حتى تأتي بثمر الروح . و لذلك يستطرد القديس انبا مقار قائلا في نفس العظة :
<< إن العريس السماوي ، أي المسيح يتحد بعروسه ، اي النفس ، فيملأها بالتعزية و ينقيها من الآلام .
و كما أن حواء ان لم تتحدبآدم لبقيت عاقرا و غير مثمرة ، هكذا أيضا النفس ان لم تتحد بالعريس السماوي أي المسيح ، بواسطة الروح ، فأنها تبقى كأرملة عاقر و غير مثمرة لملكوت السموات . >>
ب - القديس كيرلس الكبير :
و نفس هذه النظرة نجدها عند القديس كيرلس الكبير فكما قال أنبا مقار إن الزرع الإلهي هو كلمة الله و أن البشرية بدونه تبقى عاقرا و قاصرة عن أن تثمر ثمار الروح ، هكذا نجد القديس كيرلس أيضا يعتبر ان غاية مجيء المخلص الى العالم هي ان يتحد بهذه الطبيعة العاقر و يخصبها لكي تأتي بثمار الروح :
<< لقد نزل كلمة الله من السماء - كما يقول هو نفسه - لكي يتحد بصفته العريس بطبيعة الانسان ، فيجعلها بذلك تُثمر الثمار الروحية . و لأجل ذلك تُدعى البشرية عروساً كما يُدعي المخلص العريس >> ( تفسير يو 2 : 11 / ب . ج 73 : 228 )
لقد كتب القديس كيرلس هذه السطور في تفسيره لعُرس قانا الجليل . فهو يعتبر أن حضور المخلص الى هذا العُرس كان له مدلول روحي و سري عميق كإشارة الى مجيء المخلص الى العالم ، بل إلى سر التجسد كله المعتبر عُرسا روحيا فائقا بين المسيح و نفوسنا .
و القديس كيرلس يكرر نفس هذا المعنى في تفسيره لإنجيل لوقا بخصوص الآية 5 : 34 (( أتقدرون أن تجعلوا بني العُرس يصومون مادام العريس معهم )) :
<< لقد كان مجيء مخلصنا إلى العالم بمثابة عيد عظيم اتحد فيه روحيا بطبيعة الإنسان كمثل عروس له حتى إن هذه الطبيعة التي بقيت عاقرا زمانا طويلاً تصير مثمرة و يزداد ثمرها جداً >> ( ب . ج 72 : 573 ) .
حقا إن هذه هي غاية مجيء المخلص الى العالم و غاية التجسد كله : أن يتحد بنا كلمة الله فيدخل فينا كزرع إلهي لكي نُثمر به . و لقد عبّر هو نفسه عن غاية مجيئه الى الأرض قائلا : (( جئت لألقي نارا على الأرض )) لو 12 : 49 ،،،،، فقد جاء حقا ليدخل هو نفسه كنار إلهية (( إلهنا نار آكلة )) داخل قلوبنا العواقر حتى تشتعل به فتثمر له ثمر الروح .
ج - الثيئوتوكيات :
من الأمور المسلّم بها أن الثيئوتوكيات من وضع القديس كيرلس الكبير أو على الاقل انها امتداد للتراث الروحي الذي خلّده . فكثيرا ما نجد فيها تعبيرات لاهوتية و تشبيهات و تصويرات كتابية متكررة أيضا في عدة مواضع من كتابات القديس كيرلس .
و بخصوص تشبيه التجسد بالعُرس الروحي نجد في ثيئوتوكية الأربعاء امتداداً لفكر القديس كيرلس . فهي تحيِّي القديسة العذراء مريم بصفتها (( الخدر )) أي موضع العُرس الذي تم بين البشرية و العريس الإلهي :
السلام للخدر
المزيَّن بكل نوع
الذي للختن الحقيقي
الذي اتحد بالبشرية
و (( الخدر )) هو حجرة العُرس أو (( موضع العُرس )) بحسب اللفظ القبطي و بهذا المعنى فإن أحشاء العذراء هي الموضع الذي اتحد فيه اللاهوت بالناسوت اي اتحد فيه الله بالبشرية اتحادا سرياً في عُرس روحي من نوع فريد .
و نفس هذا المعنى يتكرر في ربع آخر من نفس الثيئوتوكية ، اذ يقول إن العذراء هي :
الخدر الطاهر
الذي للختن النقي
و أيضا في ثيئوتوكية السبت ( القطعة الثالثة ) نجد لفظ (( الخدر )) يطلق على العذراء . و يُلاحظ في كافة هذه المواضع أن العذراء لا تُعتبر هي العروس بل الخدر ، أي موضع العُرس ، على اعتبار ان العرس الإلهي قد تم داخل احشائها بين المسيح الختن الحقيقي و بين البشرية كلها ، و ذلك على اعتبار ان اتحادنا بالله قد بدأ سرا منذ أول لحظة اتحد فيها الكلمة بالناسوت المقدس الذي اخذه من العذراء .
+ توضيح لاهوتي : إن تشبيه اتحادنا نحن بالله بالعرس الروحي لا تقابله أية صعوبة من الوجهة اللاهوتية . اما تشبيه اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح بالعرس الروحي فهو يحتاج الى بعض الحذر في استخدامه . فهو كمثل كافة التشبيهات يصف الحقيقة الروحية من احدى نواحيها فقط ، و لكنه يقصر عن التعبير عن كمالها . و القديس كيرلس يقول في ذلك : (( ينبغي ان نعتبر في الصور و الامثلة وجه المشابهة المناسب فيها . فإنها قاصرة عن التعبير عن الحقائق ، و غاليا ما تقدم لنا فقط جانبا جزئيا من الامور التي تُشير اليها )) < تفسير لو 5 : 14 ، ب . ج 72 : 561 > ... فتشبيه اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح بالعرس الروحي و لو انه يعبّر تعبيرا بليغا عن مقدار الحب الكائن في هذا الاتحاد ، الا انه قاصر تماما عن التعبير عن الوحدة المطلقة التي نتجت من هذا الاتحاد . و لهذا السبب حرص آباء مجمع افسس ان بحددو نوعية هذا الاتحاد قائلين انه اتحاد (( اقنومي )) أي اتحاد كامل مطلق قد تم داخل الاقنوم الواحد الذي لكلمة الله المتجسد .
يتبع :sm-ool-10::sm-ool-30::sm-ool-10:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
اليوم تم الصلح بين اللاهوت و الناسوت و بين الله و الإنسان
لم أفهم ماذا تقصد بالضبط بهذه العبارة أخي العزيز فأنا فيما أعرف أن تجسد الله لم يكن بهدف المصالحة ولأن الله غاضب وحزين ويريد من يصالحنا معه بل إن التجسد كان لهدف آخر لا أستطيع أن أوضحه كثيراً ربما فرصة أخيرة لنا لنعود نحن إلى الفردوس الذي فقدناه بالسقوط.. لا لأن الله بحاجة لمن يراضيه حتى يرضى علينا فنحن من بحاجة إلى محبته والعيش معه..
وماذا تقصد بالصلح بين اللاهوت والناسوت لم أفهم كثيراً ؟
وبتحدثك عن اتحاد اللاهوت بالناسوت هل كنت تقصد أن كلا الطبيعتين ذابتا في بعضهما وصارتا طبيعة واحدة كما يحدث في المناولة عندما نتحد بالمسيح؟ إن كان هذا ما قصدته فحسب ما أعرف هذا خطأ أرجو التوضيح..
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
رح اسمح لنفسي احشر نفسي بالموضوع، من بعد اذن الأخ مينا والأخت شيم. ورح حط بعض تعاليم الأباء عن معنى المصالحة المقصودة هنا!
أول شي لازم ننتبهله انو الاخ مينا ناقل لكلام القديس مكاريوس الكبير.. والذي بدوره نقل كلام القديس بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح 5:
اقتباس:
11 فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ. وَأَمَّا اللهُ فَقَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ لَهُ، وَأَرْجُو أَنَّنَا قَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ فِي ضَمَائِرِكُمْ أَيْضًا. 12 لأَنَّنَا لَسْنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا أَيْضًا لَدَيْكُمْ، بَلْ نُعْطِيكُمْ فُرْصَةً لِلافْتِخَارِ مِنْ جِهَتِنَا، لِيَكُونَ لَكُمْ جَوَابٌ عَلَى الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِالْوَجْهِ لاَ بِالْقَلْبِ. 13 لأَنَّنَا إِنْ صِرْنَا مُخْتَلِّينَ فَلِلّهِ، أَوْ كُنَّا عَاقِلِينَ فَلَكُمْ. 14 لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا. 15 وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. 16 إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ. 17 إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. 18 وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَاخِدْمَةَالْمُصَالَحَةِ، 19 أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 20 إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. 21 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.
ماذا تعني المصالحة هنا؟ هل هي غضب ورضى؟ أم شيء آخر؟
لأني مابحب الت واعجن رح انقلك فوراً كلام الآباء، من القرون الأولى، وبداية الألفية الثانية، واليوم:
اقتباس:
الكرازة الرسولية
القديس ايريناوس أسقف ليون
الجزء الثاني - القسم الرابع
دعوة الأمم: شعب الله الجديد:
86 - كل ما تنبأ به الأنبياء عن ابن الله، بأنه سوف يظهر على الأرض، أى في مكان محدد وكيف وفى أية ظروف سوف يظهر، جميع هذه الأمور تحققت في شخص ربنا. لذا فإيماننا به يستند على أساسات لا تتزعزع إذ أن تقليد الكرازة صادق وحق، الذى هو شهادة الرسل الذين أرسلهم الرب، وكرزوا في كل العالم، أن ابن الله أتى على الأرض وتحمل الألم لكى يبيد الموت ويمنح لنا الحياة[96].
فهو إذ قد أبطل العداوة التى أوجدتها الخطية بيننا وبين الله، فإنه صالحنا مع الله وجعلنا أحباء له[97].
ويضع المترجم في الحاشية رقم 97، التالي:
يوضّح القديس إيرينيوس مفهوم هذه المصالحة بأنها إقامة الشركة بين الله والإنسان، حين قال: [لقد فدانا الرب بدمه وبذل نفسه من أجل نفوسنا، وجسده من أجل أجسادنا، وأرسل لنا روح الآب ليقيم الوحدة والشركة بين الله والإنسان] ah5:1:1,10.
ويقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث، في عظته "فحص النفس بالتطويبات"، التالي:
اقتباس:
إنه يقول "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون". فهم قد تصالحوا مع الذي أتى ليمنح السلام للبعيدين والقريبين. لقد أتى إلينا
نحن الذين كنا أعداء ليصالحنا مع أبيه وليجمع المتباعدين إلى واحد وليمنحنا روحه القدوس. واضح إذاً أن الذين يرون الله هم فعلاً مصالَحين معه، إذ أنهم وجدوا السلام الذي كانوا يتوقون إليه وأصبحوا أولاداً لله.
نقلاً عن: Html clipboard
فحص النفس بالتطويبات
ويوضح المتروبوليت ايرثوس فلاخوس هذه المصالحة بقوله:
اقتباس:
إن كلمة "مصالحة" هي كلمة رائعة وتشير إلى سرّ محبة الله كما عُبِّر عنه على الجلجثة. الفعل هو "صالَح" وغالباً ما يستعمله الرسول بولس في رسائله. في كلامه عن محبة المسيح في موته على الصليب، يقول "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ" (روما 10:5). هنا يظهر بوضوح أن البشر بعد السقوط عادوا إلى الله، وأن هذه المصالحة تمّت بموت المسيح. لا يعني الكلام أن الله عادى البشر بل هم عادوه. وفي رسالة أخرى يشير الرسول بولس إلى خدمة المصالحة: "وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ." (2كورنثوس 18:5-19). أيضاً في هذا المقطع ظهر أن الله صالح البشر مع نفسه بواسطة يسوع المسيح.
إن قوة المصالحة، محبة الله، مرتبطة بشدة بحقيقة الصلب التاريخية، لأن بالصليب غلب المسيح الشيطان والموت والخطيئة. يشير الرسول بولس في رسالته إلى كولوسي إلى أن المسيح ألغى الصكّ المكتوب "مُسَمِّراً إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، 15إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ" (كولوسي 15:2). بهذا المعنى يكون صليب المسيح رمز سرّ مصالحة الإنسان وتوافقه مع الله. من ناحية ثانية، المصالحة ومحبة الله للبشر هما قوة الله غير المخلوقة التي تمّ تفعيلها في كل العصور وكانت تخلّص الإنسان قبل الناموس، وفي الناموس قبل التجسّد وبعده، وقبل التضحية على الصليب وبعدها. بالفعل، هناك درجات مختلفة لعيش سرّ المصالحة، لكن الدرجة الأعلى للتعبير عنه وعيشه هي حدث الصلب التاريخي، بالتحديد لأن المسيح بموته غلب قوة الموت.
إن سرّ المصالحة كان فاعلاً أيضاً في أبرار العهد القديم، لأنّهم أيضاً بلغوا التألّه، مع فارق أنّهم ذهبوا إلى الجحيم لأنّهم لم يكونوا قد التقوا بعد بحقيقة الصلب ولم يكن الموت قد غُلِب بعد وجودياً. بتضحية المسيح على الصليب، اختبر أبرار العهد القديم أعظم امتداد لسرّ المصالحة وموت الموت، عندما نزل المسيح إلى الجحيم وحرّرهم من مملكة الموت. وبالتالي، سرّا المصالحة والصليب كانا أيضاً فاعلين في العهد القديم كخبرة للتألّه، ولكن ليس كخبرة التغلّب على الموت التي تمّت في الحدث التاريخي لصلب المسيح وقيامته. إذاً، عندما نتكلّم عن تصوير الصليب في العهد القديم، لا نعني رمزية بسيطة وتوقعاً بسيطاً لمجيء المسيح إلى العالم وصلبه، بل تعبيراً عن سر المصالحة مع الله ومحبته، وبالطبع من دون أن يكون الموت قد غُلِب. ليست المسألة مجرّد تذكّر وتصوّر، بل هي سر المصالحة واختبار محبة الله والاشتراك في قوته المطهّرة المنيرة المؤلِّهة.
علينا أن نظهر أيضاً أن سرّ المصالحة والنعمة غير المخلوقة التي ظهرت بالصليب هو أمر مختلف عن المشاركة بنعمة المصالحة غير المخلوقة ونسك الكنيسة. هذا يعني أن الإنسان لا يخلُص لأن المسيح صُلب بل عندما يعيش الحياة الأسرارية للكنيسة ويجاهد نسكياً للمشاركة في القوة المطهّرة المنيرة المؤلِّهة، أي عندما يُصلَب هو بنفسه بنعمة الله.
تُظهِر كل هذه الأمور أن التعليم الأرثوذكسي عن سر الصليب كسرِّ مصالحة الإنسان مع الله، يختلف عن التعليم البابوي والبروتستانتي. الأول يحكي عن مصالحة الله مع الإنسان وليس الإنسان مع الله، بينما الثاني يشير إلى حقيقة الصلب التاريخية لكنه يفصلها عن سرّ المصالحة في الأسرار والنسك في المسيح.
نقلاً عن:
آلام المسيح وصلبه
أما بالنسبة للسؤال الثاني، فالأخ مينا أقدر على الأجابة...
صلواتكم
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
أختي العزيزة
بالنسبة لموضوع المصالحة فله جذور في الليتورجية القبطية للقديس باسيليوس و القديس كيرلس و القديس غريغوريوس في الجزء الخاص بصلاة الصلح ،،
أيها الكائن الذي كان الدائم إلى الأبد، الذاتي والمساوى والجليس والخالق الشريك مع الآب، الذي من أجل الصلاح وحده مما لم يكن كونت الإنسان وجعلته في فردوس النعيم، وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة، وأردت ان تجدده وترده إلى رتبته الأولي، لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبي إئتمنته على خلاصنا بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست وشابهتنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها وصرت لنا وسيطاً لدى الآب والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها وأصلحت الأرضيين مع السمائيين وجعلت الاثنين واحداً وأكملت التدبير بالجسد وعند صعودك إلى السموات جسدياً إذ ملأت الكل بلاهوتك قلت لتلاميذك ورسلك القديسين سلامي أعطيكم سلامي أنا أترك لكم هذا أيضاً الآن أنعم به علينا يا سيدنا، وطهرنا من كل دنس ومن كل غش ومن كل رياء ومن كل شر ومن كل مكيدة ومن تذكار الشر الملبس الموت."
يا الله العظيم الأبدي الذي
جبل الإنسان على غير
فساد والموت الذي
دخل إلى العالم بحسد
إبليس هدمته بالظهور
المحيي الذي لإبنك
الوحيد الجنس ربنا
وإلهنا ومخلصنا يسوع
المسيح وملأت الأرض
من السلام الذي من
السموات هذا الذي
أجناد الملائكة يمجدونك
به قائلين: المجد لله في
الأعالي وعلى الأرض السلام
وفي الناس المسرة
وإذ سررت بنا نحن الضعفاء الأرضيين أن نخدمك لا من أجل نقاوة أيدينا لأننا لم نفعل الصلاح على الأرض بل مريداً أن تعطينا نحن البائسين غير المستحقين من ظهرك إقبلنا إليك أيها الصالح محب البشر إذ ندنو من مذبحك المقدس ككثرة رحمتك وإجعلنا أهلاً للسلام السمائي اللائق بلاهوتك والمملوء خلاصاً لنعطيه بعضنا لبعض
و ما رأيك في تلك الآيه ؟
(( ولكن الكل من اللَّه،
الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح،
وأعطانا خدمة المصالحة ،،، أي إن اللَّه كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه،
غير حاسب لهم خطاياهم،
وواضعًا فينا كلمة المصالحة )) 2 كو 5 : 18
إذ ترون قوله: "أعطانا خدمة المصالحة" يستخدم قول مُصلح قائلاً: لا تظنوا أننا نعمل بسلطاننا. نحن خدام. الذي يعمل كل الأشياء هو اللَّه، الذي صالح العالم بواسطة ابنه الوحيد (( القديس يوحنا ذهبي الفم ))
[align=right]و تسمى خدمة المصالحة في كلمات الآباء [/align]
اما بالنسبة لسؤالك الثاني فأرجو منك توضيحه ،، عن اي جزئية تتكلمين
شكرا لأهتمامك و متابعتك :sm-ool-05::sm-ool-09::sm-ool-05:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
بالخطيئة انفصـل الإنسان عـن الله ولم يعد الإنسان إصلاح ما فعله فاستمع إلى خداع الشرير ولكنه لم يبلغ مأربه بل انحط وأخضع طبيعته للموت
وبالتالي لم يكن بامكانه أن يرتفع إلى الله
ولذلك نزل الله بنفسه إلى الإنسان ليعـيد الشركة بين الإنسان وبينه ويعيد الله طلبه للإنسان .. وهذا دليل محبة ومحبة كبيرة للإنسان
بالتجسّد أخـذ الله طـبيعـتنا البشرية الحقيرة الساقطة, واتحـدت مع لاهـوته اتحـادًا لا تصفه الكلمات واستطاه الإله المتجسد مداواة النزيف الروحي وبث الله حياته في الإنسان المريض هذه القدرة الخارقة التي وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى لأن منه وحده نستمد كل حياة
لكي نصير شركاء في الطبيعة الإلهية
وهذا ما تعلمناه من معلمنا بولس الرسول
"مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا أحيا بل المسيح يحيا فىَّ. فما أحياه الآن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبنى وأسلم نفسه لأجلى" (غل2: 20)
وبهذا أعاد لنا القوة الجمال الروحي الذي تشوه
ونحن نعلم أن الإنسان سقط لأنه طمع بأن يصبح إله
والله لم يخلقنا لكي نكون له عبيداً بل شركاء في طبيعته الإلهية
وهذا لا يعني أننا أصبحنا ألهة بالطبيعة بل مازلنا من خليقة الله فنحن لم ولن نبلغ جبروت الله المتعال وا اقصده من هذا هو ما أعطي لنا من المحبة الإلهية والحكمة الإلهية والمجد الألهي والقداسة الإلهية والفرح الإلهي وهذا ما أشار اليه المعلم بطرس الرسول في رسالته الثانية
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
شكرا أخ ايلي
بس بصراحة عاوز افهم ليه حضرتك بتوجهلي الكلام ده :sm-ool-26:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
د - القديس أوغسطينوس :
و القديس أوغسطينوس أيضا يعبر عن نفس هذا المعنى قائلاً :
<< إن المسيح يدعو تجسده ، أي تجسد الكلمة ، عُرسا لأنه في شخص الناسوت المتحد به اقترنت الكنيسة بالله >> ( المسائل الانجيلية 1 : 31 )
فباتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح قد بدأ سراً العُرس الإلهي الذي فيه نتحد جميعا مع الله :
<< ففي هذا الناسوت قد اتحدت الكنيسة بالكلمة ! >> ( تفسير مز 4 )
هذا هو العُرس الإلهي الذي بشّرنا به المسيح : (( يشبه ملكوت السموات ملكاً صنع عُرساً لإبنه .. و ايضا يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن و خرجن لإستقبال العربس )) ،، ، فلنجتهد إذاً أن نخرج من ذواتنا لملاقاة المسيح الختن الحقيقي (( بدهن دسم )) كما تقول صلاة نصف الليل .
هـ - و في الختام نريد أن نقدم للقايء بعض فقرات من نشيد العذارى لميثوديوس الأوليمبي و هذا النشيد يعتبر من روائع الأدب المسيحي في تقديم الحب للعريس السماوي .
نشيد العشر العذارى
لميثوديوس الأوليمبي
المرد
لك أكرس نفسي أيها العريس
و أخرج للقائك بمصباح مُتقد
+ من أعلى السموات أيتها العذارى
قد دوَّى صوت يوقظ الموتى :
أخرجن للقاء العريس
بثياب بيض و مصابيح موقدة
نحو المشارق . . استيقظن
و فمن قبل أن يدخل الملك
+ لقد هربتُ من مسرات الناس
من الملذات الباطلة و عشق الجهالة
و ألقيتُ نفسي بين ذراعيك المحييتين
لأعاين بهاءك بلا فتور أيها الحبيب
+ لقد تركتُ بيوت الناس و العلاقات البشرية
و جئت إليك يا أغنى الملوك
جئت إليك بثياب العُرس
لأدخل في ديارك الأبدية
و أبقى معك إلى الأبد
+ لقد نسيت موطني و اشتهيت نعمتك
نسيت جماعة الرفقاء و الذين من عمري
نسيتُ فخر أمي و افتخاري بجنسي
لأنك أنت أيها المسيح قد صرت الكل لي !
+ المجد لك أيها المسيح يا معطي الحياة
أيها النور غير المنطفيء
اقبل إليك هذه التسابيح
من خورس العذارى
يا زهر الكمال أيها الحب
و الفرح و الفهم و الحكمة
يا كلمة الله
((( ميثوديوس الأوليمبي هو أسقف أوليمبيا في القرن الثالث ( مات حوالي سنة 311 م ) و سيرته تكاد تكون غير معروفة . فكل ما يُعرف عنه أنه قاوم أوريجينوس و كتب عدة كتب روحية أهمها كتاب < الوليمة > الذي ينتهي بهذه القصيدة الشعرية . و قد نقلنا بعض فقرات منها إلى العربية مع بعض تصرف في الترجمة بسبب أسلوبها الشعري و ذلك عن كتاب : A. Hamman , Prieres des premiers chretiens الذي صدر عام 1981 ص 48 . )))
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
غاية التجسد النهائية
أقوال مضيئة لبعض الآباء
لماذا تجسد ابن الله ؟ و ما هي الغاية النهائية من تجسده ؟
القديس إيرينيئوس ( استشهد عام 200 م )
إن محور كل تعاليم القديس إيرينيئوس اللاهوتية إنما هو (( الانجماع الكلي في المسيح )) { recapitulation } . و هذا اللفظ قد استمده إيرينيئوس من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس ، حيث يبين أن غاية الله النهائية من الخليقة كلها التي سيحققها في ملء الأزمنة هي (( أن يجمع كل شيء في المسيح )) أف 1 : 10
((( في ملء الزمان صار الكلمة إنساناً منظوراً و ملموساً لكي يجمع كل شيء في نفسه و يحتوي كل شيء و يبيد الموت و يظهر الحياة و يعيد الوحدة بين الله و الإنسان ))) < برهان كرازة الرسل 6 >
فما يقصده إيرينيئوس من (( الانجماع الكلي )) ليس فقط انجماع الخليقة كلها ببعضها في وحدة واحدة متجانسة ، بل و انجماع الخليقة مع الخالق نفسه في المسيح ، الذي يحقق في نفسه ملء الوجود الكلي للخالق و الخليقة معاً :
((( فإن المسيح كما قلنا قد وحّد الإنسان مع الله ... فقد كان لائقا أن الوسيط بين الله و الناس ، بحق قرابته الخاصة مع كل منهما ، يعيد الألفة و التوافق بينهما ، و يقدم الانسان الى الله ، و يُظهر الله للإنسان . . . فإنه من أجل ذلك قد جاء مجتازاً في جميع الأعمار - أي ان المسيح قد صار طفلا ليعيد للاطفال الشركة مع الله ، و صبيا و فتى و شابا و رجلا بالغاً ليعيد ذلك أيضا للصبيان و الفتيان و الشبان و البالغين - لكي يعيد للجميع الشركة مع الله ))) < ضد الهرطقات 3 : 18 : 7 >
فغاية التجسد النهائية هي إعادة الشركة بين الله و البشرية ، و هذا هو ما لم يفهمه الهراطقة :
((( إن البعض لا يقبلون عطية التبني و يحتقرون الميلاد البتولي الذي به تجسد كلمة الله . و هو بذلك يسلبون الإنسان من الارتقاء نحو الله و يصيرون غير شاكرين لكلمة الله الذي تجسد من اجلهم . فإنه لهذه الغاية قد صار كلمة الله إنساناً و صار ابن الله ابناً للإنسان : لكي يتحد الإنسان بالكلمة و يقبل التبني فيصير إبنا لله ))) < ضد الهراطقة 3 : 19 : 1 - 3 >
فغاية التجسد النهائية هي أن (( يمتزج )) الإنسان بالكلمة فيصير بذلك ابنا لله . و في نفس هذا المعنى يعبّر عنه القديس أثناسيوس بصيغة أقوى و أوضح قائلا إن الكلمة تجسد ((( لكي يجعل الإنسان قادراً أن يتقبل اللاهوت ))) . هذه هي الحقيقة التي لم يفهمها الهراطقة ، و يعزو القديس إيرينيئوس سبب عدم فهمهم لها الى انهم ذهبوا يفحصون شخص المسيح في ذاته فحصا موضوعيا بمعزل عن عمله الخلاصي ، و بدون تفاعل داخلي بهذا العمل :
((( فباطل هو تعليم الإبيونيين الذين لا يقبلون في نفوسهم بالإيمان اتحاد الله بالبشرية . . فإن هؤلاء الهراطقة يرفضون مزيج الخمر السمائي و يتمسكون فقط بالماء العالمي و لا يريدون أن يقبلوا الإله الذي جاء ليمتزج بهم ))) < ضد الهرطقات 5 : 1 : 3 >
و ما يقوله إيرينيئوس عن الإبيونيين ، يقوله القديس أثناسيوس عن الأريوسيين . فهو يكشف السبب الخفي في ضلالهم و هو قلة تجاوبهم مع المسيح و عدم فهمهم للغاية التي من أجلها تجسد ، و عدم تفاعلهم الداخلي بهذه الغاية :
((( لقد جاء المسيح لكي يصير الناس فيما بعد و إلى الأبد هيكلاً طاهراً للكلمة , لو كان أعداء المسيح قد فهموا ذلك و أدركوا الغاية التي من أجلها تأسست الكنيسة ، و تمسكوا بهذه الغاية كأنها مرساة لهم ، لما انكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 58 >
يُتبع :sm-ool-10::sm-ool-05::sm-ool-10:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
القديس مليتو أسقف ساردس ( القرن الثاني ) :
و هو أسقف معاصر للقديس إيرينيئوس ، و قد عاش في آسيا الصغرى . و نجد عنده صدى لنظرية إيرينيئوس في الإنجماع الكلي في المسيح ، فهو أيضا يرى أن غاية تجسد الكلمة هي أن يجمع البشرية كلها التي كانت قد انقسمت بفعل الخطية ( المعبَّر عنها بالموت ) :
((( لأجل هذا أرسل الآب ابنه غير الجسدي من السماء و جعله يتجسد في أحشاء العذراء و يولد إنسانا : لكي يحيي الإنسان و يجمع أعضاءه التي فرقها الموت . فإن الموت كان قد قسَّم الإنسان ! ))) < Sources Chr. الجزء 123 ص 238 >
================================================== =====
القديس أثناسيوس الرسولي ( 298 - 373 ) :
يتميز آباء كنيسة الإسكندرية و على الخصوص القديسان أثناسيوس و كيرلس الكبير بالتركيز الشديد على لاهوت المسيح و على إتحاد البشرية مع الله من خلاله :
((( الكلمة صار جسداً لكي يجعل الإنسان قادرا ان يتقبل اللاهوت ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 59 >
((( لقد صار إنسانا لكي يوحدنا مع الله في شخصه ، و خرج من إمرأة و وُلد من عذراء لكي يحوَّل إلى نفسه جنسنا الضال ، و يصيرنا بالتالي جنساً مقدساً و شركاء للطبيعة الإلهية كما كتب بطرس الطوباوي ( 2 بط 1 : 4 ) ))) < الرسالة 60 ( الى أدلفيوس ) : 4 ، ب.ج 26 : 1077 >
((( فلأجل هذا قد صار الاتحاد لكي يصير من هو إنسان بحسب الطبيعة ملتحماً بطبيعة اللاهوت ، فيصير بذلك خلاصه و اتحاده بالله مضموناً ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >
((( لقد جاء إذاً - كما قلت سابقاً - لكي يتألم بالجسد فيجعل الجسد فائقاً للألم و غير مائت . . و لكي يصير الناس فيما بعد و إلى الأبد هيكلاً غير فاسد للكلمة ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 58 ، ب. ج 26 : 445 >
((( لقد صار الكلمة فينا من حيث أنه قد لبس جسدنا ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 22 ، ب. ج 26 : 368 > """ نفس هذا المعنى يكرره القديس كيرلس الكبير قائلاً : ((( لما لبس الكلمة جسداً بشرياً ، قد صار فينا ))) < الكنز في الثالوث 12 ، ب. ج 75 : 204 > """
((( لقد صار الكلمة جسداً لكي يقدم هذا الجسد من أجل الجميع فنستطيع نحن أن نتحد بالله بمشاركة الروح القدس . فلم يكن ممكناً أن ننال ذلك بوسيلة أخرى إلا بأن يلبس هو جسدنا المخلوق ))) < الدفاع عن قانون نيقية 14 ، ب. ج 25 : 448 >
و الجدير بالملاحظة في هذا القول الأخير أنه يبرز أن النتيجة المتحصلة من تجسد الكلمة هي أن ننال نحن الروح القدس لنتحد بالله بواسطته ، أي أن الكلمة أخذ جسدنا ليتمكن من أن يعطينا روحه القدوس . و هذا عينه هو ما تتغنّى به ثيئوتوكية الجمعة : ( في الكنيسة القبطية )
هو أخذ جسدنا و أعطانا روحه القدوس
و جعلنا واحدا معه من قِبَل صلاحه
هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له
نسبحه و نمجده و نزيده علواً
((( لما ارتدى الكلمة جسداً - كما شرحنا ذلك مرارا - أخذ تماماً سم الحية الكائن فيه ، فجميع ميول الجسد الرديئة قد استؤصلت و الموت نفسه انتفى . . . و هذا هو ما كتبه يوحنا الرسول : "" لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس "" ( ا يو 3 : 8 ) ، فلما تخلص الجسد من هذه الأمور تحررنا جميعا و صرنا متحدين بالكلمة بسبب قرابتنا الجسدية معه . و هكذا باتحادنا به كإله قد تحوّل مصيرنا من البقاء على الأرض إلى الأنطلاق معه حيث يكون هو بحسب قوله "" يو 14 : 3 "" ))) < ضد الأريوسيين 2 : 69 ، ب. ج : 26 : 293 >
فالمسيح لم يأتِ ليعيش معنا على الأرض كوضع نهائي ، بل جاء ليأخذنا معه إلى الملكوت حتى حيث يكون هو هناك نكون نحن أيضاً :
(( آخذكم إليّ حتى حيث أكون انا تكونون انتم أيضا )) يو 14 : 3
(( أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا )) يو 17 : 24
(( و هكذا نكون كل حين مع الرب )) 1 تس 4 : 17
لذلك يستطرد القديس أثناسيوس قائلاً :
((( فهكذا اتخذ لنفسه جسدا بشرياً مخلوقاً لكي يجدده بصفته هو خالقه ، و يوّحده مع الله في نفسه ، و هكذا يقودنا جميعا في إثره إلى ملكوت السموات ! ))) < ضد الأريوسيين 2 : 70 ، ب. ج 26 : 296 >
((( لما وُلد جسده من مريم والدة الإله قيل إنه هو نفسه المولود مع أنه هو المانح الجميع الميلاد لكي يوجدوا به ! و كان ذلك لكي يحوَّل إلى نفسه ميلادنا نحن : فلم نعد بعد مجرد تراب مزمعين أن تعود إلى التراب ، بل قد صرنا متحدين بالكلمة السماوي الذي سيرفعنا معه حتى إلى السماء ! ))) < ضد الأريوسيين 3 : 33 ، ب. ج 26 : 393 >
يُتبع :sm-ool-30::sm-ool-05::sm-ool-30:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
القديس هيلاري ( تنيح عام 367 م ) :
نفس المعاني القوية التي وجدناها عند القديس أثناسيوس يكررها أيضا من بعده القديس هيلاري أسقف بواتييه الذي يدعوه البعض (( أثناسيوس الغرب )) { E. Mersch, The Whole Christ ص 289 } ،،،، و ذلك بسبب شدة تأثره بروح القديس أثناسيوس و بمبادئه اللاهوتية :
((( إن ابن الله قد وُلد كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى إلى ( الاتحاد ) باللاهوت ))) . < في الثالوث 9 : 5 >
((( فقد صار كلمة الله جسداً لكي يستطيع كل جسد بواسطة هذا الكلمة المتجسد أن يرتقي إلى الاتحاد بالله الكلمة ))) . < في الثالوث 1 : 11 >
((( فقد وُلد ابن الله إذاً من أجل أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! ))) . < في الثالوث 9 : 7 >
فهذه هي الغاية النهائية من تجسد الابن الوحيد : (( أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! )) .
================================================== ====
القديسان : اغريغوريوس النزينزي ( 328 - 389 )
و اغريغوريوس النيسي ( 330 - 400 ) :
و هما من آباء كبادوكية بآسيا الصغرى . يقول أولهما :
((( هذا هو مغزى السر الأعظم الحاصل من أجلنا ، سر الله المتجسد من أجلنا . . . لقد جاء لكي يجعلنا جميعاً واحداً في المسيح ، في ذاك الذي حلَّ فينا بالكمال لكي يعطينا كل الذي له ))) . < عظة 7 : 23 ، ب. ج 35 : 785 >
نلاحظ في هذا القول أن القديس اغريغوريوس النزينزي يجمع فيه عدة معانٍ مما وجدناه عند الآباء السابقين له : فغاية تجسد الكلمة هو أن تنجمع البشرية كلها في المسيح ، و هي حلوله فينا ، و هي إعطاؤه إيانا كل الذي له ( هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له - كما في التسبحة القبطية - ) .
أما القديس غريغوريوس النيسي فيقول :
((( في نهاية الدهور لما بلغ شرنا حدَّه الأعظم جاء المسيح و وحَّد نفسه - حرفيا : مزج نفسه - بطبعنا البشري العليل و كأنه بذلك أراد أن يوصِّل الدواء إلى كل الأعضاء المريضة . فقد احتوى الإنسان في نفسه بل صار هو نفسه إنساناً ، و شرح ذلك لتلاميذه قائلاً : "" أنتم فيَّ و أنا فيكم "" - يو 14 : 20 - . فبهذا الاتحاد قد رفع الإنسان إلى ما كان خاصاً به هو . فإنه هو العلي و لذلك قد جذب الإنسان الوضيع إلى فوق . . . ))) . < ضد أبوليناريوس : 53 ، ب. ج 45 : 1252 >
يُتبع :sm-ool-10::sm-ool-05::sm-ool-10:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
القديس كيرلس الكبير ( 376 - 444 ) :
و يدعوه التقليد القبطي (( عمود الدين )) ، و أما التقليد اليوناني فيدعوه (( خاتم الآباء )) - أول من لقبه بذلك هو أناستاسيوس السينائي في كتابه : ( هوديجوس ) أي المرشد فصل 7 ( ب.ج 89 : 113 ) - ، ، ، و ذلك بسبب أنه جمع في تعليمه كل ما قاله السابقون له و نسّقه و أبرزه في صورة أوضح و أكثر تكاملاً ، كما سنرى في الأقوال التالية :
((( لقد صار جسداً ، جاعلاً نفسه مشابهاً لنا لكي يوحِّد بالله بواسطة نفسه ما كان بحسب الطبيعة منفصلاً جداً عنه ))) < تفسير يو 4 : 46 ، ب.ج 89 : 113 > .
((( لقد صار الابن الوحيد الذي من جوهر الآب جسداً . . . لكي يوحِّد و يؤلف بطريقة ما في نفسه بين الأشياء المتخالفة بحسب طبعها الخاص ، و التي لم يكن ممكنا أن تنجمع - يقصد اللاهوت و الناسوت - ، و ذلك لكي يجعل الإنسان شريكا للطبيعة الإلهية . . . إذاً فالسر الحاصل في المسيح قد صار بداية و وسيلة لاشتراكنا في الروح و اتحادنا بالله ))) < تفسير يو 17 : 20 ، ب.ج 74 : 557 >
((( لاحظوا أرجوكم كيف أن اإنجيلي يوحنا اللاهوتي يتوِّج بحكمة كل طبيعة البشر بقوله إن الكلمة قد ( حل فينا ) . فهو يقصد بذلك - بحسب إعتقادي - أن يقول إن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضا بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني ))) < تعاليم في تجسد الوحيد : 27 >
((( لقد وُلد بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق ! ))) < تفسير لوقا 22 : 19 ، ب.ج 72 : 909 >
((( فقد صار كلمة الله الآب مولوداً معنا بحسب الجسد لكي نستطيع نحن أيضا أن نغتني بالولادة التي من الله بالروح القدس فلا نُدعى بعد أولاداً للجسد بل نتحول بالحري إلى ما هو فوق الطبيعة فندعى أولاداً لله بالنعمة ! ))) < ضد نسطور 3 : 2 ، ب.ج 76 : 125 >
((( فاقبل مني هذا السر العظيم و العميق ، و لا تدع قلبك يحيد عن قانون الحقائق الإلهية الصحيح ، فقد سمعت أن الكلمة ابن الله الوحيد قد صار مثلنا لكي نصير نحن أيضا على مثاله ، بقدر ما أن هذا مستطاع لطبيعتنا ، و على قدر ما يسمح بذلك تجديدنا الروحي بواسطة النعمة . فقد وضع نفسه لكي يرفع إلى رفعته الخاصة ما هو وضيع بحسب الطبيعة ، و لبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب و هو الابن لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي الى مجد التبني على مثاله هو . فقد صار مثلنا أي إنسانا لكي نصير نحن أيضا على مثاله أي آلهة و أبناءً ، و قد أخذ لنفسه خاصة ما هو لنا و أعطانا ما هو له ! ))) < تفسير يوحنا 20 : 17 ، ب.ج 74 : 700 >
يُتبع :sm-ool-05::sm-ool-10::sm-ool-30:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
إن من يقرأ كل هذه الأقوال يخرج بانطباع عام و يقين ثابت أن الغاية من مجيئ ابن الله الوحيد إلينا هي : أن يتحد بنا و يجعلنا نحيا به و نصير بواسطته متحدين بالله . على أن الآباء لم يخترعوا هذه المباديء من فراغ بل هم يستوضحون بها الحقيقة الإنجيلية المعلنة من فم الرب نفسه :
+ (( في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم فيَّ، وأنا فيكم )) يو 14 : 20
+ (( اثبتوا فيَّ و انا فيكم )) يو 10 : 4
+ (( فمن يأكلني فهو يحيا بي )) يو 6 : 57
+ (( وَإِلَيْهِ نَأْتِي ( أنا و أبي ) ، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً )) يو 14 : 23
+ (( فقد أتيت لتكون لهم حياة . . . وأنا أعطيها حياة أبدية )) يو 10 : 10 و 28
+ (( أنا هو الطريق والحق والحياة )) يو 14 : 6
+ (( أنا هو القيامة والحياة )) يو 11 : 25
و لم يكف التلاميذ من بعد ذلك عن أن يكرروا هذه الحقيقة التي أعلنها الرب نفسه :
+ (( والكلمة صار جسدا وحل فينا )) يو 1 : 14
+ (( أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به )) ا يو 4 : 9
+ (( ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا . . . نخبركم به، لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح )) 1 يو 1 : 2 و 3
+ (( هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية )) ا يو 5 : 20
+ (( لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، . . . لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله )) أف 3 : 17 و 19
+ (( ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كو 1 : 27
+ (( أم لستم تعرفون أنفسكم أن يسوع المسيح هو فيكم، إن لم تكونوا مرفوضين )) 2 كو 13 : 5
يُتبع:sm-ool-10: :sm-ool-30::sm-ool-10:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
أحداث الميلاد في تعليم الآباء
ميلاد المسيح بالجسد كان يسمى مع العماد لدى الآباء (( الإبيفانيا )) أي الاستعلان ، أو (( الثيئوفانيا )) أي (( الظهور الإلهي )) ، أي ظهور ابن الله بالجسد ، هذا الذي صار مصدر دخول النعمة للعالم- غريغوريوس النزينزي في مدح باسيليوس - ،، و قد أتى بناء على توسلات القديسين و الأتقياء من أجل الخلاص - كيرلس الكبير في تفسير إنجيل يوحنا ، ب.ج 93 : 223 -
و يعتبر القديس يوحنا ذهبي الفم الميلاد :
((( سراً جديدا و عجيباً . . . لأن الملائكة نظروا اللاهوت هنا على الأرض و الإنسان هناك في السماء . فالذي هو فوق ، ها هو الآن يسكن من أجل فدائنا هنا أسفل ، و الذي هو أسفل قد ارتفع بموجب الرحمة الإلهية ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >
و يتأمل القديس غريغوريوس النزينزي في سر تنازل الله للبشرية المنزه عن الشهوة هكذا :
((( بالرغم من أنه ظهر كإنسان إلا أنه لم يكن خاضعاً لحتميات البشرية في كل شيء . فقد وُلد من إمرأة و له صفة التواضع ، و لكن عذراوية ميلاده أظهرت سموه على البشر . . . ميلاده بلا دنس ، مجيئه كان بلا ألم ، ولادته منزهة عن العيب ، لم تكن ( من شهوة جسد ) و لم تكن ( بالحزن ) بل ( بالفرح ) . المسيح أتى من خلال عدم الفساد الذي للبتولية لكي يشارك حياة البشر المائتين . لأن الموت الذي بلغ إلى حد سيادة الخطية ، الآن هوذا يقارب على الانتفاء ، لأن النور الحقيقي قد أتى و أنار بأشعته الإنجيلية على العالم كله ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >
إن هذا السر العجيب قد أدهش حقا القديسين جميعاً ، فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم متعجباً :
((( ماذا أقول ! و كيف أصور هذا الميلاد لكم ؟ فإن هذه العجيبة تفعمني بالدهش . قديم الأيام قد صار طفلاً . الجالس على العرش السماوي العلي ، الآن يرقد في مزود . و الذي لا يمكن الإحاطة به ، الذي هو بسيط بلا تركيب ، غير الجسدي ، يخضع الآن لأيدي الناس . الذي حطم رباطات الخطاة الآن محاصر بأحزمة الأطفال . و لكن الرب حكم بأن يصير العيب شرفاً ، و العار يلتحف بالمجد ، و حاصل التحقير مقياساً لصلاحه ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >
أما القديس كيرلس الإسكندري فيتأمل في حال الإنسان قبل و بعد الميلاد ، و علاقة الإنسان بمذود بيت لحم :
((( لقد وجد أن الإنسان صار في نفسه بهيمياً ، فوضع نفسه في المذود ، حيث توضع الأعلاف ، حتى إذ نتغير عن طبعنا الحيواني نرجع ثانية إلى الحكمة التي تتناسب مع بشريتنا ، فنتجه لا إلى أعلاف حيوانية بل إلى الخبز السماوي لحياة هذا الجسد ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >
يُتبع:sm-ool-30::sm-ool-10::sm-ool-05:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
الرعاة و الملائكة و مولود بيت لحم :
إن بشارة الملائكة للرعاة لفتت أنظار الآباء و تأملاتهم ، فهم يتأملون التسبحة الملائكية التي رافقت ميلاد المخلص ، أي أنشودة الملائكة للرعاة (( المجد لله في الأعالي و على الأرض السلام و بالناس المسرة )) ، مقارنين بينها - باعتبارها بشارة مفرحة للناس - و بين ظهورات الملائكة قديما منذرين داود و بني إسرائيل بالهلاك ( ا صم 24 : 16 ) ، فالملائكة الآن يبشرون بالسلام و الحياة ، و عن هذا السلام يقول القديس كيرلس الكبير :
((( هذا السلام قد تم بالمسيح ، لأنه قد صالحنا بنفسه للآب و الله - 2 كو 5 : 16 و 19 - ، رافعا من وسطنا الذنب المؤدي للعداوة مصالحا الشعبين في إنسان واحد - أف 2 : 16 - ، و موحداً معاً في قطيع واحد السمائيين و الأرضيين - كو 1 : 20 - ))) < عظة على إنجيل لوقا : 2 >
ثم إن تحرك الرعاة السريع لرؤية المسيح بعد البشارة كان موضع إهتمام الآباء ، فيقول القديس أمبروسيوس :
((( فأتوا مسرعين - . . . لا أحد يأتي طالباً المسيح و يكون في تباطؤ ))) < عظة على إنجيل لوقا : 2 >
و يعلق العلاّمة أوريجانوس على سرعة مجيئ الرعاة قائلاً :
((( لأنهم أتوا مسرعين دون تلكؤ ، فقد "" وجدوا مريم "" و قد ولدت المسيح بلا وجع ، و "" يوسف "" حارس الولادة الإلهية ، و "" الطفل مضجعاً في مذود "" أي المخلص نفسه ))) < عظة 13 على إنجيل لوقا >
و يتأمل القديس أثناسيوس الرسولي في فرح الرعاة بالمولود الإلهي قائلاً :
((( لقد إبتهج الرعاة واحداً فواحداً بميلاد المسيح ، و لكن ليس على منوال البشر ، كما يفرح الناس بولادة طفل ، بل كمن هم في حضرة المسيح و في مجد النور الإلهي )))
و يرى القديس أمبروسيوس في التفاف الرعاة حول المسيح ، منظر الكنيسة في بدايتها البسيطة ، أي رعاة ملتفون حول رئيس الرعاة ، سمعوا و نظروا البشري فخرجوا كارزين و معلمين :
((( ها هي بداية الكنيسة بدأت تتضح ، المسيح مولوداً و الرعاة ساهرين . أولئك الذين سوف يجمعون شتات قطعان الأمم الذين عاشوا قبلاً كوحوش جامحة ، يجمعونها إلى داخل حظيرة الرب . . و حسناً ما يفعله الرعاة إذ كانوا ساهرين ، و الراعي الصالح يعلمهم . فالشعب هو القطيع ، و العلم هو الليل ، و الكهنة هم الرعاة . .
و لكن الرب لم يُقِم فقط أساقفة من أجل السهر على قطيعه ، بل اختار أيضاً ملائكة لهذه الوظيفة : "" و إذ ملاك الرب وقف بهم "" . فانظر كيف تهيئ عناية الله الشديدة طريق الإيمان : ملاك يبشر مريم ، و ملاك يبشر يوسف ، و ملاك يرشد الرعاة ، ليس حسناً أن يرسل واحداً بل على فم شاهدين أو ثلاثة شهود ينبغي أن تقوم كل كلمة ))) < السلسلة الذهبية ص 109 >
يُتبع:sm-ool-10::sm-ool-05::sm-ool-30:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
الميلاد و سر التجسد في حياتنا :
و لا يقتصر تعليم الآباء عن الميلاد البتولي حدود التامل في أحداث الميلاد ، لكنهم يبشرون و يشرحون ما انتفعت به البشرية من وراء سر التجسد الخلاصي . فالقديس كيرلس الكبير يرى في سر التجسد كأنه (( مبادلة )) . و كانت كلمات القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس أن "" يسوع المسيح افتقر و هو الغني لكي يغنينا بفقره "" صارت موضوعا محبباً للقديس كيرلس . . فالابن (( أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له )) :
((( أخذ شكل العبد لكي ينعم علينا بما له ))) < المسيح واحد ، ب.ج 75 : 1268 >
((( لقد صرنا نحن على ما هو عليه ، لما صار هو على ما نحن عليه ))) < على إنجيل متى 24 : 36 >
إن التجسد ليس سراً بعيداً عنا . و نحن لسنا غرباء عن التجسد ، فنحن و المسيح صرنا في إندماج روحي وثيق :
((( يسوع المسيح واحد هو . و هو يُشَبَّه بحزمة سنابل عديدة ، لأنه يحوي في ذاته كل المؤمنين في إتحاد روحي . . و منذ أن صار مثلنا صرنا نحن فيه جسداً مشتركاً ، و نلنا اتحاداً معه بحسب الجسد - أف 3 : 6 - . ألم يَقُل هو نفسه لأبيه "" أريد أن يكونوا واحداً فينا كما أننا نحن واحد "" - يو 17 : 21 - . لأنه في النهاية من التصق بالمسيح فهو روح واحد - 1 كو 4 : 17 - . إذاً فالرب كأنه حزمة لأنه جعلنا كلنا فيه ، بأن امتد إلينا كلنا صائراً هو باكورة الإنسانية التي تكملت بالإيمان و تعينت للكنوز السماوية ))) < الجلافير على سفر العدد >
و يشترك الآباء معاً - القديس أثناسيوس في ضد الأريوسيين 2 : 62 ، ذهبي الفم في عظته على إنجيل يوحنا ، و القديس مكاريوس الكبير في عظاته 16 : 8 - في إعتبار المسيح أنه قد صار أخاً لنا بالتجسد ، من حيث أنه ( بكر الخليقة ) ليس أنه قد تساوى مع الخلائق ، بل لأنه تنازل إليها بتجسده .
و القديس كيرلس الكبير يسمينا بالنسبة مع المسيح (( إخوة بحسب النعمة )) ، (( إخوة بحسب الروح )) ، (( أقرباء و إخوة بواسطة شركة الروح القدس )) . و هو يجيب على سؤال وضعه على الشفاة الحادة لمقاوميه (( هل الكلمة باعتباره إلهاً له إخوة مشابهون له ؟ )) و يجيب القديس كيرلس أننا نحن إخوة (( الكلمة المتجسد )) : أولاً بسبب تجسده ، و ثانياً بسبب اقتدائنا به . و هذا الاقتداء هو النعمة التي يعطيها لنا لنكون على صورة المسيح في النصرة على الشهوات ، و الترفع عن الخطيئة ، التحرر من الموت و الفساد ، التقديس ، البر ، و باختصار كل ما هو لائق بالطبيعة الإلهية و الخلود .
فكلمة الله رفعنا إلى كل هذه الامتيازات بجعلنا شركاء طبيعته الإلهية بالروح القدس ، و هكذا شرَّفنا بكرامة هذه الأخوية الإلهية :
((( كما أن كلمة الله يسكن فينا بالروح ، فنحن ترقينا إلى كرامة البنوة ، إذ صار فينا الابن نفسه ، الذي عَدَّنا مشابهين له بشركة روحه ، و كنتيجة لهذا نقول بثقة متكافئة مع ثقة الابن (( يا أبّا ، الآب )) ))) < الكنوز 22 >
يُتبع:sm-ool-30::sm-ool-10::sm-ool-05:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
إنجيل زيارة المجوس للمولود الإلهي
و هو انجيل قداس ليلة عيد الميلاد ، و قد كان هذا الإنجيل موضوع عظات الآباء و شرحهم . و قد تباينت آراء الآباء و الكُتّاب القدامى في هوية هؤلاء المجوس . قالبعض قالوا إنهم من العرب - القديس يوستين في حواره مع تريفو - ( معتمدين في ذلك على نبوة إشعياء 8 : 4 ) . و البعض ظنوا أنهم من الكلدانيين الذين كانوا يعبدون نجماً باعتباره الإله - كلسوس في رد أوريجانوس عليه - ،، و آخرون قالوا إنهم من الفرس و كثيرون قالوا أنهم من ذرية بلعام النبي الأممي منذ القديم - غريغويوس النيسي ، عظة الميلاد - و هو الذي تنبأ عن المسيح قائلاً (( يظهر نجم من يعقوب ))
أما القديس أغسطينوس فهو يرى في مجيئهم - أيا كانت أوطانهم - رمزا لتجميع المسيح لكل شعوب الرض حوله باعتباره (( حجر الزاوية )) الذي يربط جدران البناء الواحد :
((( هؤلاء المجوس ، ماذا كانوا إلا باكورة الأمم ؟ الرعاة كانوا إسرائيليين و المجوس أمميين . الأوائل أقرباء و الآخرون بُعَداء ، و كلاهما ذهب مسرعاً إلى "" حجر الزاوية "" . . . . لقد استُعلن المسيح ليس للحكماء ولا للأبرار . . . لأن الجهل كان السمة السائدة على الرعاة ، و عدم البر على طقوس المجوس . لكن "" حجر الزاوية "" جمع الاثنين إلى نفسه . فهو أتى ليختار الجهال ليخزي الحكماء ، و ليدعو ليس الأبرار بل الخطاة إلى التوبة ، لكي لا يفتخر العظيم في نفسه ولا ييأس الضعيف ))) < عظة 4 على الإبيفانيا >
هذه الشمولية للخلاص يؤكد القديس يوحنا ذهبي الفم على أنها استُعلنت للعالم من خلال إرشاد الله للمجوس حتى يأتوا إلى المسيح :
((( إن المجوس معلمي الديانة الزائفة ما كانوا قد أتوا إلى المسيح ربنا لو لم يكونوا قد استناروا بنعمة هذا اللطف الإلهي . حقاً إن نعمة الله قد فاضت بميلاد المسيح حتى تستنير كل نفس بالحق . و المجوس استناروا حتى يستعلن صلاح الله . حتى لا ييأس أحد فيشك أن الخلاص موهوب له بالإيمان ، إذ يرى الله قد سكبه على المجوس . و هكذا كان المجوس هم باكورة الأمم ، اختيروا للخلاص ، حتى من خلالهم ينفتح الباب لكل الأمم ))) < عظة على الإبيفانيا >
و في نفس العظة يُظهر القديس يوحنا ذهبي الفم أن سجود المجوس للطفل و هو في المزود إنما يفصح عن انهم و إن كانوا بعين الجسد قد رأوا طفلاً ، لكنهم بعين الإيمان قد رأوا إلهاً ، فاتضاع الجسد الذي اتخذه المسيح أمام أعينهم ، لكن مجد اللاهوت لم ينحجب عنهم .
يُتبع :sm-ool-05::sm-ool-10::sm-ool-30:
رد: التجسد و الميلاد في تعليم آباء الكنيسة
هدايا المجوس و معناها
أما هدايا المجوس التي قدموها فإن القديس يوحنا ذهبي الفم يشرحها هكذا في نفس العظة :
((( بالرغم من أن المجوس لم يفهموا السر الذي على قياسه قدموا هداياهم أو ماذا كانت تعني كل هدية منها ، إلا أن هداياهم لم تكن بغير ذات معنى . و يكفي أن النعمة التي حركتهم ليفعلوا هذا هي ذاتها النعمة التي تدبر الكون كله .
أما الهدايا فهي تعلن روحياً أن المولود هو المسيح الإله ، و ملك البشر . لأن الذهب يُكنى به عن سلطان الملوكية ، و اللبان عن كرامة الإله ، و المر عن دفن الجسد . فهمو ملك و إله و إنسان . فالمجوس إذاً معتبرون أنهم سفراء العالم بأجمعه ، و بهداياهم التي قدموها افتتحوا طريق الإيمان أمام مشيئة البشرية ))) .
و يكمل القديس يوحنا ذهبي الفم متأملاً في تصرف المجوس قائلاً :
((( انظر إلى إيمان المجوس ، انظر كيف لم يتعثروا و لم يقولوا لأنفسهم : إن كان هذا الطفل عظيماً ، فما الحاجة للهرب و البقاء متخفين ؟ ،، بل إن هذا كان هو طريق الإيمان الحقيقي الذي لا يطلب التقصي عن مبررات الوصية ، بل يقتنع بأن يطيعها ببساطة .
و إن كان المجوس قد أتوا ليطلبوا المسيح كملك أرضي ، لكانوا مكثوا معه حالما وجدوه ، و لكن على خلاف ذلك سجدوا له ، و عادوا لوطنهم . و لما عادوا استمروا في عبادته أكثر من ذي قبل ، و كرزوا به و علموا الكثيرين عنه . و أخيرا حينما وصل إليهم توما الرسول انضموا له و تعمدوا ، و صاروا شركاءه في عمل الكرازة بالإنجيل ))) .
تم الكتاب:sm-ool-09: