الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 58

الموضوع: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

العرض المتطور

  1. #1
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    معلومة
    من مبدأ التعرّف على الآخر، ومن مبدأ حق الرد، ولعدم وجود أي معرفة من قبل الكثيرين ممن يرفضون النسطوري ويهرطقون نسطوريوس برأي الكنيسة التي تقدس نسطوريوس وترفض مجمع أفسس، رأينا أن نضع هذا البحث -سنرفقه ككتاب- الذي قمنا بتجميعه من على النت لكهنة ولاهوتيي الكنيسة النسطورية "كنيسة المشرق الأشورية".

    طبعاً هذه الدراسة تحوي ما أموراً لا نرضاها، ومنها نتفق معها، ومنها ما هو بحاجة إلى مراجعة... وفيها تهجماً على قديسين، كيرلس وبليخاريا، ولكن لأننا يجب أن نعرف كيف يكفرون، وبماذا يؤمنون.

    أترككم مع هذه الدراسة التي سيتم وضع مصدرها


    القديس مار نسطوريس وتعاليمه

    بطل الإيمان الذي جاهد الجهاد الحسن وتمسك بالحياة الأبدية التي دعي إليها وأعلنها الإعلان الجهوري الحسن أمام شهود كثيرون.
    الأركيذياقون د. خوشابا كوركيس (لندن)

    الحلقة [1]

    أحبائي قراء صفحة "كاروزوتا" الالكترونية، كانت تراودنا منذ مدة غير قصيرة فكرة كتابة دراسة على شكل حلقات عن حياة، وتعاليم، وجهاد القديس نسطوريس لتكون في متناول يد مؤمني كنيستنا في كل أرجاء المعمورة. وبعد أن تم بعون الله فتح الموقع الالكتروني الخاص بكنيستنا بجهود الأب الفاضل يوخنا ياقو راعي الكنيسة الشرقية القديمة في السويد وسعيه الحثيث في نشر كل ما هو مفيد لنمو المؤمنين روحياً، فاتحناه بما كنا ننوي كتابته ونشره فاستحسن الفكرة وشجعنا وشد من أزرنا. فقمنا بجمع المعلومات من كتب ومقالات وباللغات المختلفة، واعتمدنا أربعة مصادر رئيسية لتكون أساس هذه الدراسة إلى جانب العديد من الدراسات والمقالات منشورة هنا وهناك في المجلات والكتب. والمصادر الأربعة هي:-
    1. Nestorius, The Bazaar of Heracleides, Newly Translated from Syriac by; G.R. Driver & Leonard Hodgson. Oxford 1925.
    2. Nestorius and His Teachings, By Bethune-Baker, Cambridge University press 1908.
    3. The Council of Ephesus of 431 A.D. By Mar Aprem United Theological College Bangalore/ India 1966.
    4. The Church of the East and Nestorius Translated to Assyrian by Shamasha Gewargis Bet Benyamin D’Ashitha ,Mar Narsai Press Trechur, India 1959.
    وسوف نقوم في نهاية الحلقات بنشر وللأول مرة مقالة للقس صليبا ابن القس داود من قرية المنصورية من أعمال جزيرة بني زبدي (المتوفي عام 1523). يسرد القس صليبا في هذه المقالة قصة جهاد القديس مار نسطوريس باللغة السريانية.
    مدرستي الاسكندرية وانطاكيا:

    كان القرن الرابع الميلادي عصر جدالات حول الثالوث، بينما ظهر القرن الخامس كعصر الجدالات حول سر المسيح الإله – المتجسد (Logos Versus Sarx) فإن آريوس كان متأثراً بالفكر الاغريقي، ادعى أن الكلمة (لوغوس) هو خليقة الله الأولى والوسيط بين الأب والعالم المخلوق. فردت الكنيسة على هذه البدعة في المجمع المسكوني النيقاوي الأول سنة 325 م، بإعلانها أن الكلمة مساو للآب في الجوهر والكمالات وأزلي مثله. وحينما أثير الجدال حول الروح القدس، وزعم مقدونيوس وأتباعه أنه خليقة الله، أعلنت الكنيسة ألوهية الروح القدس ومساواته للآب والابن. ظهر الخلاف بين مدرستي الاسكندرية وانطاكيا وأخذ يتفاقم. وكان هذا الخلاف في جوهره خلافاً فكرياً فلسفياً بين المدرستين الكبيرتين. فكل منهما تبنت طريقة خاصة في تفسير الكتاب المقدس، مما أدى إلى سوء التفاهم والابتعاد. في انطاكيا كان اللاهوتيون والمفسرون أكثر ميلاً إلى النظرة الأرسطوطالية، ومهتمون بالحقائق الملموسة المرئية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون بالأكثر إلى حياته الإنسانية الأرضية. أما مدرسة الاسكندرية، فكانت أكثر ميلاً إلى الأفلاطونية الجديدة وإلى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشد اهتمام أساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته أكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الأسلوب المدرسي يزداد حدة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الأسقفية. وقد زاد تدخل الاسكندرية الأمور تعقيداً واتخذ طابعاً سياسياً باعتبار القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الجديدة. وهكذا كان مطلع القرن الخامس يحمل تيارات جديدة سرعان ما ظهرت بين أساتذة المدرسة الأنطاكية بزعامة تيودوروس المصيصي، وأصبح نسطوريس البطريرك القسطنطيني رائدها الأكبر ينشرها ويدافع عنها دفاعاً مستميتاً.
    ديودوروس الطرسوسي:

    ولد ديودوروس في انطاكيا، ودرس في أثينا، وبعد ذلك أصبح رئيساً لدير قريب من انطاكيا وكان يعلم ويروج افكار ثيودوروس المصيصي والذهبي الفم. وفي سنة 378 م رسم أسقفاً على طرسوس، وقد شارك في مجمع انطاكيا 379 م، ومجمع القسطنطينية عام 381 م. لقد تعرضت لسوء الحظ مؤلفات ديدوروس الطرسوسي للتلف بعد موته نتيجة تطابقها مع النسطورية، مع ذلك كان خلال حياته موضع احترام الكنيسة الجامعة كونه أحد المدافعين عن الدين وحامي الكنيسة من الخطرين الظاهرين في القرن الرابع الميلادي ألا وهما الأريانية والأبولينارية. لقد تجلت استقامة الرأي عنده من خلال حقيقة قيام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بإصدار فرمان رسمي بتاريخ 30 تموز 381 م سمي بموجبه ديودوروس الطرسوسي كأحد الكهنة الشرقيين مستقيمي الإيمان ويبدو من سخرية القدر أن يكون رائد العقيدة الأول في المجمعين المسكونين الأولين قد أعتبر بعد رحيله عن الحياة الدنيا مؤسس المعتقد الذي أدين في ما يسمى المجمع الثالث. يعلمنا سوزمن أن ديودوروس قد عارض المجازية في التفسير وأصر على كمال ناسوت المسيح معارضاً بذلك الأبولينارية. وهاجم كذلك تعاليم مدرسة الاسكندرية. ويقول ديودوروس في هذا الصدد "لم تكابد الكلمة الإلهية ولادتين، الأولى قبل الدهور والأخرى في هذه الأيام الأخيرة. في أي مناقشة تتعلق بالولادة بموجب الطبيعة، فانه يجب عدم الاعتقاد أن الكلمة الإلهية هي ابن مريم". هكذا عارض ديودوروس أية فكرة مفترضة أن بداية الطبيعة الإلهية للمسيح كانت من مريم. وأصر على أن الكلمة الإلهية لم تخض تجربة الولادة.
    ثيودوروس المصيصي:

    (350 – 428) ولد ثيودوروس سنة 350 م من عائلة غنية وذات نفوذ وقد اعتاد مع كريستوم وماكسيموس أن يقصد محاضرات سوفيست ليبانوس في انطاكيا وفي مدرسة دير ديودوروس حتى اختيار الأخير أسقفاً على طرسوس سنة 378 م. وأصبح ثيودوروس فيما بعد أسقفاً على مصيصة. وذلك عام 392 م وعمل هناك لمدة ستة وثلاثون عاماً. وهو أحد ثاني علماء اللاهوتيين الانطاكيين اللامعين. فاق معلمه ديودوروس الطرسوسي، ورغم وفاته خلال السنة التي نشب فيها نزاع نسطوريس – قورلوس، فإن فهمنا للنسطورية ولمدرسة انطاكيا سيظل ناقصاً من دون الخوض في مناقشة مسيحانية ثيودوروس المصيصي. فقد ظل كأستاذه وسلفه طيلة حياته موضع احترام في الكنيسة الجامعة، ويقول جيناريوس في كتابه "سيرة الرجال البارزين" أن ثيودوروس كان عالماً جليلاً وخطيباً بليغاً واستناداً إلى نفس المصدر فقد عارض ثيودوروس البدعة الأبولينارية والأنومية[1]. ويضفي المؤرخ الكنسي ثيودوروس من سايروس هالة لامعة من المجد على ثيودوروس المصيصي حيث يقول أنه حارب قوى آريوس ويونوميوس وصارع ضد عصابة القرصنة لأبوليناريوس وبحث عن أفضل المراعي لرعية الله وكان تأثيره في الشرق عظيماً. وكان غالباً يسمع صوت المنادين قائلين "نؤمن بما يؤمن به ثيودوروس" و "عاش معتقد ثيودوروس". ومع ذلك وبعد وفاته بأكثر من مائة عام لصق به العار حينما أتهم بالهرطقة عام 553 م، عندما أدينت [أسفار الخلاف الثلاثة] في مجمع القسطنطينية الثاني[2]. ويصف منجانا هذه الحادثة على الشكل التالي "بإطلاق العنان، لم تعرف انفجارات الغضب لدى أساقفة قورلوس الحدود، فأمطروا وباستمرار عبارات غاضبة مثل (الكافر) و (الزنديقي) و (الهرطوقي) على عالم جليل كان قد توفي قبل ذلك التاريخ بـ 120 عاماً. وفي معرض تعليقه على مجمع نيقيا، يقول يمكننا أن نتعرف على لاهوت المسيح عند ثيودوروس بصورة أفضل إذ يظهر تعامله مع تدبير ناسوت ربنا على الوجه التالي: (وإذ يرينا كيفية تجسده يقول:- قالوا نزل إلى الأرض وصار بشراً، ولم يجعل المسيح نفسه متواضعاً هنا بعمل عادي من العناية الإلهية ولا بهبة من مساعدة القوة الإلهية التي وهبت له بنفس الطريقة التي أنجز بها عمل أشياء عديدة أخرى، بل أنه اقتبس وارتدى طبيعتنا التي كان فيها وعاش فيها بحيث استطاع أن يكملها بمعاناته واتحاده فيها. وبهذا فأمهم (آباءنا الجليلين) قد أرونا هبة بركته التي انتحل فيها إنساناً من بيننا وكان ذلك الإنسان هو نفسه. وعلمونا أنه صبر وتحمل الجميع وفق الطبيعة البشرية بحيث أمكننا أن ندرك أنه لم يكن إنساناً في المظهر فحسب بل كان إنساناً حقيقياً عانى من جميع العواطف الإنسانية وفق الطبيعة البشرية عدا الخطيئة). وقد رفض ثيودوروس المصيصي في كتابه حول اللاهوت المسيحي (في تجسد الرب)[3] التهمة القائلة "أن الله أقام في المسيح" كما أقام المسيح في الرسل والصالحين بقوله: "أنه وحد الإنسان الذي انتحله كاملاً لنفسه وأصنفه بمقاسمته المجد الذي يملكه هو القائم الذي هو الابن بالطبيعة". استندت تعاليم ثيودوروس الخاصة حول اللاهوت المسيحي على تعاليمه الخاصة حول علم الإنسان. وقد تمثلت رغبته الرئيسية بتهيئة تطور عقلاني حر في ناسوت المسيح وبتحريم الأخطاء الأبولينارية. وحول تعاليمه عن التعميد يقول ثيودوروس: "… يسوع المسيح… الذي ولأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا من خطايانا قد هبط من السماء وتجسد بهيئة إنسان". لقد وضحت تعاليم ثيودوروس كمال الطبيعتين الإلهية والبشرية للمسيح، مؤكداً على إمكانية التمييز بين الطبيعتين في شخص واحد. واتهمه ماريوس ميركاتور بالبلاجينية.
    القديس يوحنا نسطوريس:

    ولد القديس يوحنا نسطوريس سنة 381 م في قرية مرعش من أعمال مدينة جرمانيقي السورية في عائلة آشورية عريقة مشهورة بالورع والتقوى ومتمسكة بأهداب الإيمان. وقدم إلى أنطاكيا وترهب في دير يوبريبوس وكان معروفاً ببلاغته وفصاحة لسانه وصرامة نسكه، وطارت شهرته خارج حدود بطريركية انطاكيا. وعندما شغر كرسي بطريركية القسطنطينية عام 427 م أمر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني باشغال ذلك المنصب من قبل نسطوريس الذي ظن الناس فيه أن يكون كريستوم الثاني القادم من انطاكيا بسبب استقامة رأيه وبلاغته وسعة إطلاعه. وقال عنه الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني مخاطباً مواطني القسطنطينية "دعوت واستدعيت نسطوريس مسبباً حزناً عميقاً للأنطاكيين وجلبته هنا إلى القسطنطينية لمنفعتكم". وتمت رسامته إلى السدة البطريركية لمدينة القسطنطينية في احتفال مهيب يوم 10 نيسان عام 428م. لم يكن المؤرخ الكنسي سقراط متعاطفاً مع نسطوريس حيث يستعيد الموعظة الأولى لنسطوريس، ويقول عنه أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ومع ذلك فأن العديد من الناس – كما يقول سقراط – قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة. وفي يوم رسامته البطريركية خاطب نسطوريس الإمبراطور قائلاً "أعطني أيها الإمبراطورية الأرض مطهرة من الهراطقة، وبالمقابل أجازيك بالسماء، أعني في القضاء على الهراطقة ، وبالمقابل سأمنحك العون في القضاء على الفرس". هذا ويصور لنا سقراط نسطوريس كمضطهد شرس للهراطقة. ويلقي عليه اللوم في الاضطراب الذي اندلع في المدينة أثناء قيامه باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الهراطقة. ويعتقد أن النكبات التي حلت بنسطوريس لاحقاً كانت مجرد مكافأة له على تلك الإجراءات التي مارسها ضد الهراطقة.
    وكما نرى فإن روحه المتحمسة في سبيل خير الكنيسة هي التي ألهبته في كبح جماح الأريانيين والأبوليناريين. وقد استنجد نسطوريس بقوة من الشرطة لغلق معبد الاريانيين في المدينة، وذلك لأنه لم يكن قانونياً مسموحاً للأريانيون أن يكون لهم معبداً في المدينة. ومع ذلك فقد رد الأريانيون بإضرام النار في معبدهم، الأمر الذي سبب في التهام النيران لأجزاء من المباني المحيطة بمعبدهم. وقام نسطوريس أيضاً باضطهاد النوفاتينيين والكواريسمائيين والمقدوميين، وكان نمط وقته السائد هو تدمير الهراطقة لصيانة الدين والكنيسة. ونظراً لكون نسطوريس وريث تعاليم ثيودوروس المصيصي وديودوروس الطرسوسي اللاهوتية لم يهدأ له بال أو يسمح بديمومة الهرطقات المدانة كالأريانية والأبولينارية التي جابهها طالع سيء نتيجة القسوة التي جوبهت بها في مثل تلك المناسبات، ولكنه حينما بدأت الكنيسة وبدعم من السلطات الإمبراطورية بممارسة نشاطها ضد هذه الهرطقات، فإنه لم يكن ممكناً تجنب أعمال العنف ومما يجب ذكره أنه حينما كان نسطوريس يقوم باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهراطقة فانه كان في نفس الوقت يوجه عناية كبيرة تجاه رعيته لتعليمها المبادئ الكنسية الصائبة. لقد أدى الحماس الذي ابداه نسطوريس والذي جاوز حدوده أدى إلى خلق الكثير من الأعداء له والذين وقفوا ضده فيما بعد في مجمع أفسس عام 431م. ومهما نظرنا إلى نسطوريس بعين الاعتبار فإنه كان يؤدي واجبه كبطريرك لمدينة قسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العظمى. ويعلق أحد المؤرخين بقوله "يبدو أن نسطوريس كان غيوراً متحمساً للكنيسة ولم يرغب بتلويث صفاء الكنيسة بالمبادئ الكاذبة". ومع ذلك كانت هناك أسباب أخرى ساعدت على أن يتهاوى نسطوريس منها عدائه مع البلقانيين. وغيرة قورلوس الاسكندراني من تنامي نفوذ كرسي القسطنطينية، وأخيراً وليس أقل الأسباب أهمية كان عدم وفاقه مع سيدات البلاط الإمبراطوري أثبت أنه كان مشؤوماً نوعاً ما، وبالرغم من حصوله على دعم الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في المراحل الأولى من النزاع، إلا أنه لم يفلح في الحصول على دعم سيدات البلاط الإمبراطوري. لم يكن نسطوريس كمنافسه قورلوس متضلعاً في فن الارتشاء (وبعبارة أخرى منح البركات والهدايا). الارتشاء الذي أوقع الكنيسة الاسكندرانية تحت وطأة ديون كبيرة من خلال توزيع قورلوس الهدايا بإسراف إلى حواشي وسيدات البلاط الإمبراطوري، وذلك كجزء من حملته ضد نسطوريس وفي نفس الوقت كان قورلوس يتظاهر بصداقته لنسطوريس حيث كتب إلى صديقهما المشترك أكاسيوس مطران ملتن في أرمينيا "لا تدع سوى الإيمان يحكم بأنه لا يوجد أحد يمكنه الإثبات أن هناك صديق أكثر مني إخلاصاً لنسطوريس". وأخيراً يجب الملاحظة بأن نسطوريس قد أخفق في كسب صداقة ميمون أسقف أفسس الذي لعب دوراً مهماً في مجمع أفسس عام 431م. وجاء في التقرير الذي بعثه مؤيدو نسطوريس إلى الإمبراطور "أما قورلوس الاسكندراني فيبدو أنه شخص ولد ونشأ للعنة الكنائس، وبعد أن شاركه ميمون من أفسس في وقاحته، فإنه كان أول من خالف مراسيمكم الميمونة والمبدئية. وبذلك يكون قد أثبت فساده الكامل".
    أما بخصوص لاهوتية نسطوريس فسنأتي إليها في الحلقات القادمة، ويؤكد أ. ر . واين "أن نسطوريس كان في الحقيقة واثقاً من استقامة رأيه، ومنطقية والتأم قضيته ويدعم ليونارد هدسون هذه الشهادة ويثير الانتباه بوجه خاص إلى تماسك التفكير عند نسطوريس وقد أطلق على نسطوريس اسم "المفكر المضطرب" إلا أنه وبعد اكتشاف كتاب نسطوريس الموسوم "سوق هيراقلديس" ودراسته دراسة وافية وبعناية سيتضح جلياً أنه مهما كان نسطوريس فإنه وبوجه يقين لم يكن كذلك وقد تجلت عظمة نسطوريس في القرار الذي اتخذه بالانسحاب من منصبه الأسقفي تجنباً لانشقاق الكنيسة بعد النزاع الذي حدث في أفسس عام 431م. وكما يظهر في كلماته الأخيرة التالية بأنه لم يرغب بالعمل أبداً في سبيل بلوغ مجده، بل عمل في سبيل تمجيد الله… "أن أعمق رغبة لي هي أن يمجد الله في السماء وعلى الأرض، أما نسطوريس فليبقى محروماً من الكنيسة. إذ أن الله سيثبت حينما يتهمني، ويوفق الناس أنفسهم معه". وفي حوالي عام 451 م توفي نسطوريس بمنفاه في الواحة الكبرى بمصر. وبالرغم من كل الشرور التي نسبت إليه، فقد كتب في الفقرة الأخيرة من كتابه "سوق هيراقلديس" قبل مدة من وفاته ما يلي: "ابتهجي لي يا عزيزتي ومربيتي أيتها الصحراء، فأنت أمي يا أرض منفاي، التي ستحرسين دوماً جسدي من بعد موتي حتى يوم القيامة بمشيئة الله، آمين".

    يتبع>>


    [1] الأنوميين هم أقصى المتطرفين الأريانيين من القرن الرابع الميلادي وقد أطلق عليهم هذا الأسم نسبة إلى مبدأهم القائل أن الأبن يختلف (anomoios) كلياً عن الأب ومن قادتهم إيتيوس ويونوميوس

    [2] أسفار الخلاف الثلاثة هي: كتابات ثيودوروس المصيصي، و كتابات ثيودوريطس القورشي ورسالة هيبا الرهاوي إلى ماري مطران فارس " ويعتقد البعض أن ماري هذا هو مار نفسه داديشو الجاثليق".

    [3] صنف هذا الكتاب الذي نشر في 15 مجلد وكان يتكون من 15000 صفحة صنف ضمن الأعمال المضاد للتجسد من قبل أعداء ثيودوروس بعد قرن من وفاته.

  2. #2
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [2]
    ((1)) أسباب النزاع:

    كرس المؤرخ الكنسي سقراط المعاصر لنسطوريس فصلاً كاملاً من كتابه "تاريخ الأبرشيات"[4] لوصف اندلاع النزاع النسطوري ، واستناداً إلى ما يقوله سقراط فأن نسطوريس لم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب " أم الله " للعذراء مريم. إذ أن أول من فعل ذلك كان راعي كنيسته أناستاسيوس ويعتقد أن الأخير كان قد قال في موعظة له " لا تدعوا أحداً يلقب مريم العذراء بأم الله، لأن مريم ليست إلا امرأة، وإنه من المستحيل أن يولد الله من امرأة"[5]. وقد دافع نسطوريس عن نفسه عندما أدين، وكان ذلك سبباً في خلق حساسية كبيرة في القسطنطينية، كما وتعرض إلى هجوم عنيف من قبل معارضيه الذين اتهموه بالهرطقة. خاصة تعاليم فوطينوس الغلاطي وهرطقة بولس الشمشاطي[6] الذي كان من نفس انطاكيا أيضاً ، وقد قاد هذا الهجوم يوسيبوس- أسقف أورشليم فيما بعد- الذي علق بوستراً على جدران كنيسة القديسة صوفيا في القسطنطينية ، قارن فيه تعاليم نسطوريس بتعاليم التي كانت قد أدينت في مجمع انطاكيا قبل 160 عاماً من ذلك الوقت. وتجدر الإشارة هنا أن سقراط هذا لم يكن متعاطفاً مع نسطوريس ونلاحظه في صدد هذه المسألة يقول " لا يمكنني الجزم أنه كان من أتباع فوطينوس الغلاطي وبولس الشمشاطي، ولا أنه أنكر إلوهية المسيح، لكنه كان خائفاً من عبارة [أم الله] كما لو بدت له شبح مرعب".
    وبعد ذلك بقليل ظهرت مشكلة أخرى، ففي إحدى المناسبات الخاصة بالاحتفال بالعذراء عام 429 م دافع بروكلس أسقف سايزكس الذي كان يقيم في القسطنطينية عن لقب [أم الله] وذلك بالاستناد إلى العديد من العبارات البلاغية المستقاة من الكتاب المقدس.
    إلا أنه جوبه بمعارضة شديدة من قبل نسطوريس الذي قال في موعظة له بهذه المناسبة [إن الذي يقول وبكل بساطة أن الله قد ولد من مريم ، إنما يجعل العقيدة المسيحية سخرية عند الوثنيين… لأن الوثني سيجيبه حينذاك… لا يمكنني أن أعبد إله يولد ويموت ويدفن] والجدير بالذكر هنا هو تعليق رجل الأعمال اللاتيني في القسطنطينية الذي حفظ لنا خطب نسطوريس، حيث يقول " لقد اعترف بوحدة الاندماج ، لكن بازدواجية الطبيعتين وموادها وباختصار أنها كانت تهمة سخيفة لإدانته بتعليم أخطاء فوطينوس الغلاطي[7]، لأن تعاليم نسطوريس تدحض ما ذهب إليه فوطينوس" . وتلت موعظة نسطوريس الأولى ضد بروكلس مواعظ أخرى. ففي موعظته الثانية أوضح أنه ضد استعمال مصطلح "أم الله" لأن كل من الأريانيين والأبوليناريين اتخذوا من هذه العبارة ملجأ يتسترون خلفه. وفي موعظته التالية استمر في الافتراض أنه بدلاً من استعمال عبارة " الله ولد من مريم " يمكن القول " أن الله قد مر خلال مريم " ومع ذلك فقد اعتبرت موعظته الرابعة من أهم المواعظ الموجهة ضد بروكلس حيث أظهر في هذه الموعظة - حسب ما يقوله هيغيل- صبغته الهرطوقية الحقيقية. إذ أنه اقترح استعمال لقب (Theodochos) بدلاً من (Theotokos)، حيث تعني الأولى أن الله مر من خلالها فقط ، بينما تعني الثانية " أم الله ". ويدافع نسطوريس عن رأيه في عبارة (Theodochos) على والوجه الآتي " هي الصورة التي استقبلت الله، فدعونا نقدسها كالله سوية مع الله ، أنني أقول التي استقبلت الله وليس التي أعطت الحياة لله وذلك لأنه لا يوجد إله ألا واحد، الله الاب الذي تطلق عليه كلمةTheotokos) )[8] ويشير نسطوريس في رسالته إلى البابا، إلى مجمع نيقيا كمرجع لإثبات صحة رأيه حيث يقول ( … لقد تجرأوا حتى على بحث ارتباط المسيح بالعذراء بطريقة مشابه لارتباطه بالله لأنهم لا يخافون من تسميتها بأم الله، حيث لم يذكر أحد من الآباء القديسين في نيقيا أي شيء آخر عن العذراء، سوى "القديسة مريم" ، ولم يتحدثوا عن أسفار الكتاب المقدس التي يدعوا فيها.الرسل والملائكة مريم بأم المسيح وليس أم الله). ومع ذلك نظر إليه أعداؤه في إنكاره للقب أم الله على أنه إنكار لإلوهية المسيح . ويقول ي جايلس : " يستشهد نسطوريس في عظته الأولى بالآية ( يوحنا 3 : 6 ) ويظهر قلقه على ناسوت المسيح والخوف من تحويل مريم العذراء إلى اله " بينما نظر معارضوه إلى تعاليمه ، على أنها انتقاص من ألوهية المسيح وعظمة ومجد التجسد. هكذا خلق نسطوريس بتعليمه ضد استعمال لقب" أم الله" لنفسه العديد من الأعداء حتى في مدينته القسطنطينية.
    في هذه المرحلة ولأسباب شخصية تدخل في هذا الصراع قورلوس بطريرك الاسكندرية ووجد فرصته السانحة لتوجيه ضربته في آن واحد إلى الكرسي البطريركي المنافس في القسطنطينية وإلى مكانة مدرسة انطاكيا، بينما حاول من جهة أخرى توسيع نظريته اللاهوتية. في الحقيقة يبدو أن النزاع الشامل قد اندلع – كما يبين الباحث الألماني أدوارد شوارتز والمؤرخ الانجليزي هينري جادويك-[9] عندما قام الإمبراطور بالطلب إلى نسطوريس النظر في الاتهامات ضد قورلوس الاسكندري، والتي قدمها إلى الإمبراطور أربعة مواطنين من الاسكندرية ، وكانت هذه الاتهامات على ما يبدو على درجة كبيرة من الخطورة. الأمر الذي أدى إلى قيام قورلوس بشن هجوم مقابل وعنيف ضد نسطوريس. ويقول جادويك في هذا الصدد " لقد رأى أعوان قورلوس في القسطنطينية بأن النزاع الذي دار حول كلمة [أم الله] والذي ظن نسطوريس أنه قد انتهى في بداية توليه منصبه الأسقفي، قد تأججت شرارته مرة أخرى وهكذا تمكن قورلوس من تحويل إجراءات الإمبراطور الموجهة ذده كتهم إلى نتائج مبدئية لصالحه". أما حكم شوارتز على هذا الموضوع فهو كالآتي" لقد وجد قورلوس نفسه كعمه ثيوفيلس على رأس حشد متمرد كبير من الرهبان المصريين الجهلة، وباعتباره زعيماً لذلك الجيش المستعد الكبير وجد النزاع الطائفي المتأجج كهبة مرسلة من الله". ويحاول هيغيل أن يبين بأن السبب الوحيد لذهاب هؤلاء المصريون إلى القسطنطينية هو مجرد علمهم باندلاع النزاع بين قورلوس ونسطوريس ، ثم يخبرنا هيغيل " بأنهم قد عوقبوا بسبب تجاوزاتهم الأخلاقية الفظة". وقد حدث هذا ربما من خلال قيام الفريق المشاغب تحت قيادة يوسيبوس بتشديد معارضتهم للبطريرك الذي تعرض إلى إهانتهم والمبالغة في أقواله وإثارة الجماهير ضده. وهي هذه الأثناء بالضبط – ولسوء الحظ- بدأ نسطوريس بوضع البيلاجيين تحت حمايته. كان بعد وفاة ثيودوروس المصيصي عام 428 م، قد قام جوليان أسقف إكلانوم مع ثلاثة أساقفة إيطاليين آخرين فلوريوس، وأورونيوس ، وفوبيوس، قد لجأوا إلى القسطنطينية وبعدهم لجأ أيضاً إلى القسطنطينية الأسقف كوليستوس نفسه وهو أحد القادة البارزين لهرطقة البيلاجيين وقدم ندمه إلى نسطوريس، وحينما ترقى نسطوريس إلى كرسي البطريركية لروما الجديدة ، ظن أنه من واجبه الكتابة إلى البابا لطلب المعلومات حول أسباب اضطهاد البيلاجيين وقد شعر البابا أنه قد أهين بسبب رسالة نسطوريس الذي اعتبر منزلته مساوية المنزلة البابا[10]. هذا وكان قورلوس يستلم التقارير عن كافة الخطوات التي كان يخطوها نسطوريس ضد استعمال لقب [أم الله] في القسطنطينية. ففي النصف الأول من سنة 429 م كتب قورلوس رسالة إلى نساك وادي نطرون، ورغم أنها كانت موجهة إلى الرهبان المصريين كما يرغب قورلوس إلا أن معارضي نسطوريس حولوها لصالحهم، ويحاول هيغيل أن يدعم أكثر تدخل قورلوس في هذا النزاع، بافتراضه أن قورلوس قد كتب إلى رهبان نطرون مباشرة بعد بدء نسطوريس ببث دعاياته بين هؤلاء الرهبان. وفي عيد القيامة لعام 429م، طلب قورلوس في عظة له "إعطاء تعبير واضح وبسيط للمبدأ الصحيح". ومما يجدر ذكره هنا، أنه لم يرد ذكر اسم نسطوريس في هذه العظة. ومع ذلك فانه ليس من الصعب الاكتشاف أنه لم يقصد فيها إلا نسطوريس حينما قال: " إنها ليست الألوهية (في ذاتها) بل الكلمة التي اتحدت مع الطبيعة البشرية ثم ولدت من مريم".

    ((2)) تطور النزاع:

    ألمح نسطوريس في رسالته الأولى إلى البابا المتعلقة بالبيلاجيين إلى بداية النزاع حول ألوهية المسيح حيث كتب يقول "لقد مزج هؤلاء الهراطقة الألوهية والناسوت في المسيح، وادعوا كفراً بأن الكلمة الله – كما هو – قد بدأ من أم المسيح ، وأنه كان مرتبطاً على الدوام مع هيكله (ناسوته) ثم دفن مع جسده (ناسوته) وأنه بعد قيامته من الأموات اندمج جسده (ناسوته) ضمن ألوهيته". ويطلب نسطوريس من البابا في رسالته الثانية إليه أن يرد على رسالته الأولى بخصوص البيلاجيين ، وكتب في هذه الرسالة أيضاً عن الهرطقة الجديدة التي تحيي الأبولينارية والأريانية ". إلا أن البابا لم يرد مطلقاً على هاتين الرسالتين ربما بسبب أنه كان غير مرتاح أزاء تكبر نسطوريس[11] ويحتمل أن يكون ذلك لسبب آخر وهو التأخر الحاصل في ترجمة الرسالتين إلى اللاتينية . إضافة إلى ذلك فان الشيء الأكثر أهمية هو ؟ أن البابا كان قد استلم في هذه الأثناء أخبار سيئة تخصه من قورلوس". ومن جانب آخر شعر قورلوس بالحاجة الماسة للكتابة بضعة رسائل تتناول نزاعه مع نسطوريس. فكانت رسالته الأولى موجهة إلى الإمبراطور والرسائل الأخرى إلى أربع سيدات من البلاط الإمبراطوري[12] وكان غرضه من كتابة الرسائل إلى سيدات البلاط الإمبراطوري الأربعة هو " لتوضيح المبادئ الصحيحة لهن من خلال اصحاحات الكتاب المقدس وأحاديث الآباء القديسين وبصيغة متكاملة للغاية ". وقد سمى كيد هذه الرسائل بـ (متحف الشواهد الأصلية). كان قورلوس سخياً للغاية لعدم تظلمه من نسطوريس في هذه الرسائل التي مع ذلك يعتبر الغرض من إرسالها في تلك الظروف السائدة آنذاك أمر مشكوك فيه. ويشاطرنا في هذا الرأي حكم كيد من أن قيام قورلوس بكتابة هذه الرسائل كان لأبعاد نساء البلاط قدر الإمكان من التعاطف مع نسطوريس، وبعد فترة وجيزة من ذلك قام قورلوس بتوثيق العلاقة مع روما ، وكان البابا هو الذي بدأ بالكتابة إلى قورلوس وذلك للتأكد من الأخبار المتعلقة بخطب نسطوريس، إلا أن قورلوس تعمد في تأخير رده وفي هذه الأثناء بعث نسطوريس بأحد النبلاء وكان يدعى أنطوكيس إلى روما حاملاً معه رسالة إلى البابا تتعلق بموضوع اللاجئين البيلاجيين وخطبه المتعلقة بسر التجسد. ولما كانت جميع هذه الرسائل مكتوبة باللغة اليونانية، فقد طلب البابا من رئيس الكهنة ليو وجون كاسيان (360 – 435) بترجمتها إلى اللاتينية، وبإعادة شرح تعاليم نسطوريس التي رد عليها كاسيان في سبع مجلدات[13] وفي نيسان 430 م رد قورلوس على رسالة البابا قائلاً " أنه قد لزم الصمت لغرض معين ". وبعد تطرقه إلى تفاصيل تطور النزاع، أبرز موقفه وطلب من البابا رأيه في الخطوة المقبلة وطلب منه أيضاً الكتابة إلى أساقفة مقدونيا والمشرق ، ثم إعطاء خطب نسطوريس والرد عليها، وكانت حكمة قورلوس واضحة للعيان في عمله بإرسال خطبه مترجمة إلى اللاتينية وخطب نسطوريس بدون ترجمة. وقد ضخم كل من كيد وهيغيل الجانب المشرق لسيرة قورلوس في علاقته مع البابا . وتم الإيعاز إلى الكاهن بوسيدوميوس الذي كان مخولاً بتسليم الوثائق إلى البابا بتسليم هذه الرسائل إلى البابا مباشرة بعد تأكده من طلب نسطوريس الاستغاثة من البابا . وقد دق قورلوس ناقوس الخطر من البيلاجيين في رسالته إلى البابا. ويقول هنري جادويك " لقد أدرك أنه لم يكن هناك أدنى أمل لإثارة الغرب بشعار " أم الله"، لذلك أخذ يقرع على طبل معاداة البيلاجية حيث استطاع إثارة روما على اتخاذ الإجراءات رغم أنه لم يكن للبيلاجيين أي تأثير على مسار النزاع الرئيسي[14]. ويقول قزرلوس بوجه خاص في رسالته الأولى إلى البابا " يتجنب نسطوريس عبارة (اتحاد) الطبيعتين ويتحدث فقط عن (اقتران) الطبيعتين[15] وأي كان السبب المحرك لقورلوس في الرد على البابا بهذا الأسلوب، فإن النتيجة كانت أن قورلوس قد قبل لنفسه بأن يعمل كعميل للبابا.

    ((3)) مجمع روما:

    في شهر آب 430 م عقد مجمع روما ترأسه البابا سيلستين ، وقبل ذلك كان البابا قد جمع معلومات كافية حول الخطب التي ألقاها نسطوريس وكان مهيئاً لاتخاذ قراره. وقد افتتح المجمع قائلاً " أتذكر أنه في عيد الميلاد ، جعل المرحوم أمبروس جميع الناس ينشدون بصوت واحد إلى الله: تعال يا فادي الأمم، اظهر ميلادك العذري ودع كل الأجيال تتعجب". هذه هي الطريقة التي تليق بالله؟ وهذا يتطابق تماماً مع ما ذهب إليه شقيقنا قورلوس حينما يدعو العذراء مريم " أم الله". أنه هو الله الذي أنجبته العذراء بمساعدة القوة الخارقة" . كان البابا في كلمته هذه يقلد الآباء مثل هيلاري ودماسوس وغيرهم. وعليه أدين نسطوريس، ولكن هل هناك أدنى شك في أن المحرك الأساسي لهذه الإدانة كان لإثبات السلطة البابوية وخاصة في ما يتعلق ببطريرك القسطنطينية؟ لقد كان قورلوس واثقاً من القرارات التي سوف تتخذ ضد نسطوريس. وفي يوم 11 آب 430 كتب البابا سبع رسائل باسم المجمع، ففي رسالته إلى قورلوس يعرب البابا عن رضاءه بكل ما فعله الأخير. ويقترح ببذل كل ما في وسعه لإصلاح نسطوريس، إضافة إلى احتمالية مطالبة نسطوريس بإعادة جميع الذين حرمهم من الكنيسة بتهمة مخالفة آرائهم لآرائه الشخصية. وجاءت في هذه الرسالة الفقرة التالية التي تعد من أشد الفقرات المتنازع عليها " وإذا لم يدن بدعته الإلحادية في غضون عشرة أيام فان الأمر يستوجب طرده من كافة المذاهب التابعة للكنيسة الحقيقية، وعلى قورلوس أن ينشر هذا الحكم باعتباره ممثلاً عن البابا". وكانت رسالى البابا إلى نسطوريس ذات نغم مختلف، حيث يرد البابا في رسالته إلى نسطوريس على استفسار الأخير حول اللاجئين البيلاجيين. إلا أن الغاية الأكثر أهمية التي كتبت من أجلها هذه الرسالة يمكننا إدراكها من الفقرة التالية المقتبسة منها " خذ الحذر من أنه إن لم تقم بالتبشير بربنا يسوع المسيح وفق تعاليم الكنيسة الرومانية والاسكندرية والكاثوليكية العالمية، ووفق التعاليم التي تمسكت بها كنيسة القسطنطينية لحين استلامك رئاستها. وإن لم تقم بإنكار هذه البدعة الإلحادية بصورة معلنة وكتابياً والتي تهدف إلى إبطال ما جاء في الكتاب المقدس وذلك في غضون عشرة أيام من تاريخ استلامك هذه الرسالة فانك تعتبر مطروداً من كافة الأبرشيات الكنيسة الكاثوليكية قاطبة". وقد أعلم نسطوريس أيضاً أن الشماس بوسيدينيوس قد كلف بمهمة أخذ كافة الوثائق الضرورية إلى بطريرك الاسكندرية، كما وعلم نسطوريس بحقيقة تعيين قورلوس وكيلاً عن البابا. ولا حاجة للذكر بأن هذه الرسالة كانت غير مرضية على الإطلاق لنسطوريس. هذا ولم تدان وتلام تعاليم نسطوريس فقط بل أنه تم أيضاً توكيل منافسه ومدينه بمهمة تنفيذ قرارات الإدانة ضده!!
    المجمع المحلي في روما:

    كان الغرض من الرسالة التي بعث بها البابا إلى كهنة وسكان القسطنطينية هو لتبرير تدخله في شرعية أسقف القسطنطينية، كما يلاحظ بوضوح في هذه الفقرة من الرسالة " كما كان للقديس بولس أمر العناية بالكنائس، كذلك لنا أمر العناية الأبوية بكم" . ويتحدث بعد ذلك عن خطورة تعاليم نسطوريس، حيث يقول " أنها تهدد ألوهية الابن ". وبعد أن يستعرض الأمثلة عن أساقفتهم العظام وعن أثاناسيوس أيضاً يخبرهم البابا بالقرار الذي اتخذه مجمع روما. أما في رسائله إلى يوحنا الأنطاكي ويوفينال الأورشليمي، فيضيف البابا كلمة منه إلى كليهما، وقد كتب قورلوس رسالة إلى يونيفال أيضاً، تتناول وبالتفصيل مخاطر ذلك النزاع، وقال قورلوس في هذه الرسالة " سنلجأ إلى الإمبراطور لإنقاذ الدين من هذا الكاهن الدجال" . وإننا لا نعرف إن كان قورلوس قد استلم رداً على هذه الرسالة. إلا أنه لم يتمكن من الانتظار فترة طويلة ، لذلك جاء دوره الآن ليعقد بنفسه مجمعاً في الاسكندرية.

    ((4)) مجمع الاسكندرية:

    في محاولة منه لكسب البابا إلى جانبه في صراعه مع نسطوريس، سعى قورلوس إلى تجنيد مؤيدين له في الشرق لأجل قضيته "النبيلة" ولم يجد أفضل من أكاسيوس أسقف بيرويا[16] الذي يحتمل أنه كان أكبر الأساقفة سناً في حينه. هذا وقد سبق لأكاسيوس وأن مد يد العون إلى ثيوفيلوس عم قورلوس ضد كريستوم ، وعليه كتب قورلوس إلى أكاسيوس طالباً الدعم. إلا أنه خاب ظنه حين اطلع على رد الأخير "وعلى أية حال لقد قدم من القسطنطينية إلى هذه المناطق أعداد كبيرة من الكهنة والأهالي فأكدوا لنا أنه[17] لم يقل شيئاً غير مطابق لتعاليم الرسل ومجمع نيقيا أما رسالتك فقد قرأتها لبطريركنا الجديد يوحنا[18] الذي أعرب عن موافقته الكلية معنا نحن الكبار في السن وهو كثير الخبرة في كافة مناطق الشرق ، وهو يلتمس منك أن تتصرف بتبصر" . وبالرغم من عدم حصوله على الدعم الكافي من الشرق، فقد قرر قورلوس المضي قدماً في عقد مجمعه في مدينة الاسكندرية. ويحتمل أن هذا المجمع الذي عقد في شهر تشرين الثاني سنة 430 م لم يكن المجمع الخاص الذي دعي لعقده لهذا الغرض[19].
    وقد هيئت في هذا المجمع رسالة مفصلة جداً إلى نسطوريس كتبت من قبل قورلوس نفسه ، وبعد مهاجمة الهرطقة النسطورية أعلن عن تحريم نسطوريس في حالة عدم تخليه عن أخطائه، ويضيف قورلوس في رسالته هذه " الأحرى بنا أن نستعيذ من عبارة ( الاقتران ) لعدم دلالتها بشكل كافي على الوحدانية. ولكننا لا ندعو كلمة الله بالآب، أو الله ، ولا بالرب يسوع المسيح كي لا نجزأ المسيح الواحد صراحة إلى الابن والرب، ونقع تحت تهمة الالحاد، جاعلين منه إلهاً ورباً نفسه" . وفيما يخص عبارة (أم الله) المتنازع عليها يقول قورلوس" ومنذ أن ولدته جسدياً القديسة مريم كان الله واحداً بجسد وفقاً لطبيعته، لهذا السبب فأننا ندعوها أيضاً بأم الله. وليس بسبب أن طبيعة الكلمة قد استمدت بداية وجودها من الجسد". وتحدث قورلوس أيضاً عن سلطان الكتاب المقدس والآباء وقال في تلك الرسالة إن البابا يقف إلى جانبه. ودافع قورلوس في رسالته الموجهة إلى كهنة وسكان القسطنطينية عن إجراء البابا سلستين المتمثل بإصداره إنذاراً لنسطوريس بالتخلي عن تعاليمه المضللة. وحث الكهنة والسكان على التمسك بالتعاليم الصائبة والتخلي عن نسطوريس. أما الرسالة الثالة من مجمع الاسكندرية فقد وجهت إلى رهبان القسطنطينية وكانت هي الأخرى تحمل في طياتها نفس المضمون. هذا وأنهى مجمع الاسكندرية جدول أعماله بعد أن تم تعيين أربعة مبعوثين ليحملوا الرسائل إلى القسطنطينية، وفي يوم الجمعة المصادف الخامس من شهر كانون الأول 430 م وصل المبعوثون الأربعة إلى القسطنطينية ، أي بعد أسبوعين من دعوة الإمبراطور لعقد مجمع عام لحل النزاع. وفي السابع من كانون الأول وخلال قداس يوم الأحد في الكاتدرائية سلمت هذه الوثائق الصادرة عن مجمع الاسكندرية نسطوريس بشكل علني. إلا أن نسطوريس لم يرد في تلك اللحظة، لكنه وعد بالالتقاء بالمبعوثين في اليوم التالي. ومع ذلك لم يتم هذا اللقاء، بل أنه بدلاً من ذلك اللقاء المرتقب نشر نسطوريس محرماته الاثنتي عشر المضادة. والتي سوف ننشرها لاحقاً.

    يتبع>>

    [4] [1] Socrates; Ecclesiastical History, Book VII chapter XXXII

    [5] نفس المصدر السابق

    [6] أسقف انطاكيا ( 260 - 272 ) ادعى أن المسيح اصبح إلهاً بالتبني

    [7] كان فوطينوس أسقفاً على سيرميوم وقد أدين في مجمع سيرميوم عام 351 م وكانت تعاليمه حسب سوزمن " تدعو إلى أن المسيح اكتسب وجوده من مريم. وتم تنحيته من منصبه من قبل هذا المجمع لاتهامه بتأييد أخطاء بولس الشمشاطي.

    [8] Nestorius and His teachings Bethune-Baker, Page 65.

    [9] جاء ذلك في رسالة قرأها هنري جادويك أمام جمعية اكسفورد التاريخية اللاهوتية في 25 كانون الثاني 1951 والتي اقتبسها من الرسالة التي قرأها ادوارد شوارتز أما اكاديمية فيينا في14 تشرين الثاني 1928 والتي نشرت تحت عنوان " قورلوس الراهب المنتصر".

    [10] لا شك في أن هذه العلاقة المتصدعة بين روما والقسطنطينية كانت فرصة ذهبية لقورلوس للعثور على حليف مرغوب له في روما في حربه الباردة ضد بطريرك القسطنطينية .

    [11] يمكن النظر إلى الشعور العالي بالمسؤولية لدى نسطوريس في إجراءاته بدلاً من اتهامه بالتكبر. بخصوص هذه النقطة. وقد كتب نسطوريس إلى البابا قائلاً " غالباً ما تقرب كل من جوليان وارنتوس وفابيوس الذين قالوا أنهم أساقفة من الغرب ، من إمبراطورنا التقي العظيم وأنهم كانوا في الأغلب يطرحون مآسيهم أمامنا، ورغم أنها كانت ترفض على الدوام، فانهم مع ذلك لم يكفوا عن تكرار فعل ذلك، بل استمروا يوماً بعد يوم في ملء آذان الجميع بتعابير مهمومة"

    [12] رسالة إلى أركاديا ومارينا الشقيقتين الصغيرتين للإمبراطور ، والرسالة الأخرى إلى بولكاريا شقيقة الإمبراطور الكبرى ويوديشيا زوجة الإمبراطور .

    [13] ألح كاسيان في هذه المجلدات السبع على هرطقة كل من البيلاجية والنسطورية . إضافة إلى ذلك دافع بإصرار عن لقب " أم الله " والإتحاد الحقيقي لطبيعتي المسيح.

    [14] تجدر الإشارة هنا أن قورلوس نفسه كان قد وبخ قبل 11 سنة من ذلك الوقت حول عين الموضوع وذلك لمنحه اللجوء للبيلاجيين المدانين.

    [15] الاتحاد يقابلها باليونانية ( ENOSIS ) ويقابل الاقتران (SUNAPHEIA)

    [16] تعرف بيرويا الآن بحلب وهي مدينة سورية

    [17] يقصد به نسطوريس

    [18] اعتلى يوحنا – صديق نسطوريس – كرسي بطريركية انطاكيا في نفس السنة التي أصبح فيها نسطوريس بطريرك للقسطنطينية

    [19] يعتقد كيد أنه من المحتمل أن يكون المجمع الاعتيادي قد عقد في خريف نفس العام في ابرشية مصر.

  3. #3
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [3]

    في انقسام المذاهب المسيحية:

    بعدما أشرق نور المسيح، انقشع ظلام الضلال من العالم. وبفضل رسل المسيح الصادقين الأطهار أزيلت الأصنام ودكت الأوثان والمنحوتات، وتطهرت البسيطة من رجاسة الذبائح والعادات النجسة. وتعلم سكان الأرض الصلاح والقداسة والوداعة وخيمت معرفة الله على وجه الكون كما تغطي المياه البحر. لذلك اغتاظ الشرير وتذمر وفعل بنا كما فعل بآدم. وبعد وفاة الرسل القديسين وتلاميذهم وخلفائهم هيج المسيحيين، وألقى الفتن والانقسامات في صفوفهم، وزرع في كنيسة المسيح بدعا لا تحصى، حتى سعوا إلى قتل بعضهم بعضاً معتبرين الواحد الآخر كافراً ومستوجباً الموت. وما أكثر الكفر والنفاق والدمار الذي حصل عهد ذاك. كما يخبرنا بها أوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي[20] فالتأم سنة 325 م بهمة الملك القديس قسطنطين محب المسيح مجمع مسكوني ضم 318 أسقفاً[21] وبقوة الروح القدس وببراهين من الكتب الإلهية شرحوا ووضعوا صيغة الإيمان القويم وأثبتوه وأعلنوه. وأدانوا بدفاع متين وبمنطق علمي سليم جميع معلمي الهرطقات ورؤسائها. وحرموهم وفصلوهم عن جسم المسيح كأعضاء نخرة غير قابلة الشفاء. وطهروا الكنيسة الجامعة من دنس المذاهب الباطلة والمعتقدات الفاسدة. فأضحت الأرض كلها فكراً واحداً وكنيسة واحدة من مشرق الأرض إلى مغربها. ولكن بعد مئة سنة حصل نزاع بين قورلوس بطريرك الاسكندرية ومار نسطوريس بطريرك القسطنطينية حول عبارة "التجسد" في حين لم يحدث بين جميع المسيحيين جدال بشأن عقيدة الثالوث. لأن جميعهم يقبلون إيمان نيقيا القائل بتساوي الثلاثة في الجوهر والسيادة والسلطة والإرادة ، واعترف الكل بالمسيح إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً وفقاً لما ورد في الإنجيل ورسائل مار بولس ومقررات الـ (318) أباً. أما الجدال القائم فهو حول نوعية الاتحاد والأسماء التابعة له. قورلوس يقول يجب أن نسمي البتول " والدة الله" وكتب أثني عشر فصلاً يحرم فيها كل من يفصل اللاهوت عن الناسوت بعد الاتحاد. فرد عليه نسطوريس قائلاً هذا غير صحيح ، لأن كلمة "والدة الله" لم ترد في الأنبياء ولا في الرسل. فالأنبياء تنبأوا عن مجيء المسيح. والرسل بشروا بأن المسيح الذي أعلن الأنبياء مجيئه إلى العالم هو عينه المولود من مريم وأثبتوا بأنه إله وإنسان. كما أننا عندما نقول "والدة الإنسان" فقط، نتشبه ببولس الشمشاطي وفوطينوس الغلاطي القائلين بأن الرب إنسان اعتيادي، كأي واحد من الأنبياء، لذلك حرما. ولو قلنا أيضاً "والدة الله" فقط، فنتشبه بسيمون ومناذروس القائلين بأن الله لم يتخذ جسداً من مريم، وإنما التأنس كان بالخيال لا بالحقيقة لذلك حرما أيضاً. أما إذا دعوناها "والدة المسيح" فهذه التسمية واردة عند الأنبياء والرسل، وتشير إلى الاتحاد الكامل. وحرم قورلوس في فصوله لكل من يفصل اللاهوت عن الناسوت إنما حرم الكتب المقدسة. إن الرسل والأنبياء حددوا الأفعال الطبيعية في هذا الشخص الذي يقوم عليه الجدال. ومنهم تعلم الآباء القديسون الإيمان بالمسيح إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً . شبه الله والعبد، ابن داود وابن العلي، الجسد والكلمة. ومن هنا نشأ من جديد انقسام في الكنيسة فالبعض أيدوا نسطوريس وانجر غيرهم وراء قورلوس. وتراشق الطرفان بالحرم. فحدثت انقسامات ولاقى الآباء أصنافاً من القتل والنفي والأسر والاضطهاد إلى عصر مرقيانوس محب المسيح، الذي سعى إلى عقد مجمع مسكوني كبير في خلقيدونيا[22] ضم (632) أباً وأمر باجراء تحميص دعوى الطرفين وطرد من الكنيسة كل من لا يخضع لصحة الإيمان الذي يعلنه الآباء المسكونيون. لكي تكون للكنيسة كلها صيغة واحدة للإيمان الصحيح. إن هذا المجمع أيد عقيدة الطبيعتين في المسيح والتمييز بين خواص كل واحدة منهما. واعترف بوجود إرادتين أيضاً . وحرم كل من يقول بالمزج، الذي يشوه كلتا الطبيعتين. وإذ لا يوجد في اليونانية تمييز بين الأقنوم والشخص أقر المجمع بأقنوم واحد في المسيح. وبما أن أتباع قورلوس لا يسلمون بالطبيعتين وأتباع نسطوريس لا يقرون بالأقنوم الواحد صدر أمر ملكي يقضي بخلع كل من يرفض هذا القرار. فأجبر البعض وأرغموا على قبوله وغيرهم تمسكوا بمعتقدهم، ومن ثم انقسمت المسيحية إلى ثلاثة مذاهب:-
    الأول:

    يعترف بطبيعة واحدة وأقنوم واحد في المسيح وينتمي إليه الأقباط والمصريون وأهل حبشة طبقاً لتقليد قورلوس بطريركهم وقد سعى كثيراً لترسيخ هذا المعتقد بين السريان والأرمن معلم من سوريا يدعى يعقوب البرادعي[23] لذلك يدعون أيضاً باليعاقبة.
    الثاني:

    يقول بطبيعتين وأقنوم واحد ودعي أتباعه بـ (الملكيين) لأن الملك أقره بالقوة. وينتمي إليه الرومان أي الافرنجة وأبناء قسطنطينية اليونان وجميع شعوب الشمال والروس والايلانيون والجركانيون والاسياويون والجورجيون وسائر جيرانهم. بيد أن الافرنجة انفردوا عن هؤلاء بقولهم أن الروح القدس ينبثق من الأب والابن. ويقربون القربان فطيراً. ووافق هذان المذهبان على لقب مريم العذراء بـ " والدة الله". أما اليعاقبة فقد أضافوا إلى قانون "قدوس الله" عبارة "الذي صلب لأجلنا".
    الثالث:

    يؤمن بطبيعتين وأقنومين في المسيح وبنوة واحدة وإرادة واحدة وسلطة واحدة، ويدعى معتقدهم بـ "النسطوري". أن الشرقيين لم يغيروا مطلقاً حقيقة معتقدهم ولكنهم حافظوا عليه كما تسلموه من الرسل. إلا أنهم رفضوا تحريم المعتقد النسطوري عندما طلب منهم ذلك، لأنه يعلم بطبيعتين وأقنومين في المسيح وإرادة واحدة وابن وحيد لله ومسيح واحد لأنه الإيمان القويم، أبوا التحريم قائلين لا فرق بين حرمنا لنسطوريس وحرمنا للكتب الإلهية والرسل والقديسين الذين منهم تسلمنا ما نؤمن به. هذا الإيمان الذي تذموننا عليه كذمكم لنسطوريس. ويرد النساطرة على هذه المذاهب قائلين:
    أولاً:- إذا كان وجب علينا الاعتراف بطبيعة واحدة وأقنوم واحد في المسيح بعد الاتحاد، فإما أن تزول الطبيعة والأقنوم البشري، وفي هذه الحالة يكون الهلاك وليس الخلاص. وإما أن تزول الطبيعة والأقنوم الإلهي، وهذا إجحاف لا يوصف. وإما الطبيعة والأقنوم اختلطا وامتزجا، وهذا هو الانحلال. إذ لا يبقى اللاهوت ولا الناسوت قائماً بذاته.
    ثانياً:- إن الطبيعة والأقنوم الإلهيين، روح أزلي غير مركبين في الاتحاد إما أن تزول الخصائص المميزة للطبائع والأقانيم في المسيح، بهذا يصبح "لا شيء" أو "شيئاً " ليس الله ولا إنسان. وإذا لم يبطل الاتحاد الخصائص المميزة والأقانيم في المسيح فالمسيح يكون إذاً بطبيعتين وأقنومين يوحدهم شخص الابن.
    ثالثاً:- إن قول الإنجيل "وكان الصبي يسوع ينمو في القامة والنعمة أمام الله والناس"[24]. وقول بطرس هامة الرسل: "أن الإنسان يسوع الذي ظهر من عند الله بالقوات والعجائب والآيات التي صنعها الله بينكم على يده"[25]. وقول الرسول بولس باني الكنيسة: "واحد هو الوسيط بين الله والإنسان هو الإنسان يسوع المسيح"[26]. هذه الأقوال الثلاثة تؤيد وتؤمن بثبات ووضوح بأقنومين وطبيعتين في المسيح بعد الاتحاد. وكل من يخاصم في هذا الأمر لهو خال من الحق كله.
    حرومات قورلوس الأثني عشر والحرومات المضادة لها التي أصدرها نسطوريس:-

    ألحقت حرومات قورلوس الأثني عشر في نهاية رسالته الثالثة إلى نسطوريس[27] وكان الغرض من هذه الحرومات هو كشف الخطأ في تعاليم نسطوريس. وفي نفس الوقت يبرز السؤال التالي: ألم تكشف هذه الحرومات الضعف الكامن في لاهوت قورلوس؟ يحتمل أن يكون ذلك هو السبب في عدم إلحاح قورلوس على الانطاكيين لتبني هذه الحرومات أثناء مجمع 433 م، هذا وكانت هذه الحرومات قد أقرت في مجمع الاسكندرية الذي عقد في شهر تشرين الثاني 430م. وإذا استثنينا منها الحرم السابع فإن جميع هذه الحرومات قد أوضحت في رسالة قورلوس الثالثة. ويقول بندلي عنها: "أنه ينقصها الشرح الموسع والذي تتباه به الرسالة نفسها. ويمكن اعتبار بنيتها خطأ فادح سواء في الجانب اللاهوتي منها أو السياسي إذا حكمنا عليها على الأقل من خلال نتائجها الآنية". وقد أعطت هذه الحرومات الفرصة الذهبية لنسطوريس ومن بعده لثيودوريطس القورشي لكشف التعليم الهرطوقي لقورلوس على الأقل لحد قناعة مؤيديهما. حتى أن هيفيل يصف هذا العمل الذي قام به قورلوس، بوصفه هذه الحرومات بـ "الخطأ الفاحش" أما مضادات الحرومات التي وضعها نسطوريس فقد كان الهدف منها كشف ميولات قورلوس الأبولينارية، وفعلاً نجح نسطوريس في كسب دعم يوحنا بطريرك انطاكيا في نزاعه الشامل ضد "سايروس الأبوليناري" وهكذا يعلق هيفيل على حورمات قورلوس قائلاً:" لقد ساهمت في هزيمة المشروع الذي كان ينوي ترويجه". ودعونا نتفحص كل من هذه الحرومات جنباً إلى جنب دون الخوض في التعليق على جدارة وتصور مضاداتها. هذا وأننا ندين بالشكر إلى ماريوس ميركاتور الذي حفظ لنا هذه الحرومات بترجمتها اللاتينية سوية مع الانتقادات التي علق عليها. إن مضادات الحرومات التي وضعها نسطوريس تصلح أن تكون مؤشر تصحيحي لإدراكنا اللاهوت المسيحي لدى نسطوريس. ولا يزال هناك ناتج جدلي حول هل أن رسالة قورلوس الثالثة وبضمنها هذه الحرومات الأثني عشر قد قرأت في مجمع أفسس 431م . ويعتقد برسينغال أن هذا الموضوع هو من اهتمام علمي الآثار والتاريخ فقط. وأنه من وجهة نظر علم اللاهوت لا يحمل أية أهمية. وعلى أية حال، فإنه من المؤكد أن جدول أعمال مجمع أفسس 431م، لا يعلمنا ما إذا حاول قورلوس قراءة هذه الرسالة مع الحرومات أم لا!!

    ((1))

    قورلوس:

    كل من لا يعترف أن عمانوئيل هو الإله الحقيقي، وأن العذراء القديسة مريم هي "أم الله" (Theotokos) وبالقدر الذي ولدت الجسد فإن كلمة الله تحولت إلى جسد، كما كتب "جعل من الكلمة جسداً" يكون محرماً.
    نسطوريس:

    كل من يقول أن عمانوئيل هو الإله الحقيقي، ولا يقول "الله معنا" أي أنه وحد نفسه مع طبيعة، كطبيعتنا نحن، والتي استمدها من مريم العذراء، وأقام فيها. وإذا دعا أحد مريم العذراء باسم "أم الله" الكلمة، وليس أم عمانوئيل، وإذا استنتج أن الله الكلمة قد حول نفسه إلى إنسان الذي هو نفسه، كي يجعل لاهوتيته مرئية يمكن أن تشاهد في صورة إنسان، فإنه محرم.

    ((2))

    قورلوس:

    إذا لم يعترف أحد أن كلمة الله الأب، قد اتحدت جوهرياً مع الجسد، وأنه مع ذلك الجسد، هو المسيح الواحد فقط، وهو إله وإنسان في نفس الوقت، فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا أكد أحد على أنه عند وحدة الكلمة مع الجسد، انتقلت ماهية الألوهية من مكان إلى آخر، أو أن يقول أن الجسد قادراً على استلهما الطبيعة الإلهية، وأنها اتحدت جزئياً مع الجسد، أو نسبها إلى الجسد من خلال مبررات استقبالها لله الذي هو امتداد للانهاية واللاحدود، أو أن يقول أن الله والإنسان هما واحد، ونفس الشيء في الطبيعة، فإنه محرم.
    وقد خلقت هذه التحريمة مشكلة فيما يتعلق بطبيعة الاتحاد، وهنا كان اسلوب قورلوس واضحاً للأنطاكيين. وبالإشارة إلى هذه التحريمة كتب ثيودوريط يقول "الذي هو بعيداً وغريباً عن الكتب الإلهية المقدسة وعن الآباء" فهل كان يعني بها قورلوس عندما مزج اللاهوت والناسوت في المسيح؟ مع ذلك فإن المشكلة هنا تعود إلى اختلاف المعنى المعطى إلى كلمة " الأقنوم".

    ((3))

    قورلوس:

    إذا حاول أحد بعد الاتحاد الطبيعي، تجزئة الطبيعة الموجودة في المسيح الواحد، جامعاً أياهم تلك الرابطة لوحدها، والتي تجري وفق الأهلية أو حتى السلطة والقوة وليس من خلال مجيئها سوية (SUNODO) والتي جاءت نتيجة الاتحاد الطبيعي (henosinphusiken) فليكن محرماً.
    نسطوريس:

    إذا قال أحد أن المسيح الذي هو عمانوئيل أيضاً هو واحد، ليس (فقط) في عاقبة الاتصال فحسب بل (أيضاً) في الطبيعة، وإذا لم يعترف بالتئام الطبيعتين، أن طبيعة الكلمة والطبيعة البشرية الظاهرة، في شخص الأبن الواحد، حيثما هو دائم دون امتزاج فليكن محرماً.
    إن هذه التحريمة حسب وجهة نظر قورلوس، تنكر الخطأ الجوهري لثيودوروس والآخرين من مدرسة انطاكيا، وبالتالي تقسم المسيح إلى شخصين. ولكن من الجانب الآخر، يكتب ثيودوريط القورشي مشيراً إلى كلمات القديس بولس من أن خلو النفس كان عملاً طوعياً حيث يقول:" مهما كان الذي يقوله قورلوس فعلى العكس يجب تجزأ الأقانيم وأن استعماله هنا جمع كلمة الأقنوم تظهر أنه يعرف بنفسه أن طل طبيعة هي متكاملة، وإن كليهما بثبات سوية في نفس الشيء. لذلك حين نعترف بالشخص الواحد، والإبن الواحد، والمسيح الواحد، والسلطة والإرادة والبنوة الواحدة، فإن ذلك ليس عبثاً – ولا هي ضرورية- في التمسك أن الطبيعتين المجزأتين هما شخصين منفصلين[28].
    ((4))

    قورلوس:

    إذا حاول أحد التفريق بين شخصين، أو بين كيان التعابير الموجودة في الكتابات الانجيلية والرسولية، والتي اطلقت على المسيح من قبل القديسين، وإذا حاول أن ينسب بعضها إلى المسيح، كانفصال الإنسان عن كلمة الله ، وينسب البعض الآخر إلى كلمة الله الأب الوحيد، على أساس أنها ملائمة لتنسيبها إلى الله، فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا حدد أحد تعابير الرسائل الانجيلية والرسولية التي تلمح إلى طبيعتي المسيح، بطبيعة واحدة فقط، من إحدى هاتين الطبيعتين، وحتى إذا عزى المعاناة إلى الكلمة الإلهية، في كلا الطبيعتين الإلهية والبشرية، فإنه محرم.
    إن لاهوت المسيح عند الأنطاكيين هو ضد أية فكرة تتضمن إرباك الطبيعتين الإلهية والبشرية. وقد استعمل قورلوس هنا كلمة شخص مرادفة لكلمة إقنوم . ويحتمل أنه حينما كتبت صيغة اتفاقية المصالحة عام 433 م ، كانت هذه المحرمة في مخيلتهم عند اختتام المجمع. وجاء في الفقرة الأخيرة من تلك الوثيقة ما يلي:" بخصوص النصوص الانجيلية والرسولية التي تتعلق بالرب، فإننا نعرف أن اللاهوتيين قد قاموا بتسوية بعض الأمور حول الشخص الواحد، وميزوا أمور أخرى حول الطبيعتين التين تشرحان الله – الطبيعة الأسمى التي نسبت إلى لاهوت المسيح والأدنى إلى ناسوته".

    ((5))

    قورلوس:

    إذا تجرأ أحد على القول أن المسيح هو إنسان يحمل طبيعة إلهية وليس إله حقيقي، كإبن وحيد من الطبيعة " لأن الكلمة صار جسداً" وله شركة في الجسد والدم كما نمتلك نحن فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا جازف أحد على القول، أنه حتى بعد انتحال الطبيعة البشرية، هناك فقط ابن واحد لله، أي الذي هو في الطبيعة (كلمة الله) بينما هو (منذ انتحاله شخصية إنسان) بالتأكيد عمانوئيل فإنه محرم.
    يدعي قورلوس أن اسم (إنسان ذو طبيعة إلهية) هو تعبير نسطوري، مع ذلك فإنه لا يمكنه النكران أن بالسيل العظيم استعمل تعبير مماثل. حينما كتب "إنه جسد ذو طبيعة إلهية". وعلية واستناداً إلى قورلوس لا يمكن إطلاق عبارة "طبيعة الإلهية" على أي قديس يقطن فيه الله. على أية حال لم يكن ذلك المعنى الذي أعطاه الأنطاكيون حينما استعملوا هذا التعبير للإشارة إلى المسيح. وقد استعانوا بالرسول بولس وأعلنوا بثقة أنهم لم يقصدوا بتعبي "إنسان ذو طبيعة إلهيه" بأن المسيح قد وهب فقط ببعض النعمة الإلهية كالتي تمنح للأنبياء، بل بكامل ألوهية الابن.

    ((6))

    قورلوس:

    إذا تجرأ أحد على القول، أن كلمة الله الأب، هو إله المسيح أو رب المسيح، ولا يعترف أنه يملك في نفس الوقت كلا الطبيعتين الإلهية والبشرية، حسب الكتب المقدسة التي تقول: "وصار الكلمة جسداً" فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا دعا أحد بعد التجسد، أي أحد غير المسيح، بالكلمة، وتجرأ على القول أن هيئة العبد معادلة لكلمة الله، من دون أن تكون لها بداية أو خليقة، ليس بالأولى أنها خلقت من قبله كربها وخالقها والها، وانه وعد برفعها ثانية حيث قال: "انقضوا هذا الهيكل، وأنا أقيمه في غضون ثلاثة أيام" فإنه محرم.
    لقد خاض قورلوس صراعاً مريراً لإلصاق تهمة الازدواجية بنسطوريس الذي أنكرها، ومن جانب آخر حاول نسطوريس أن يظهر قورلوس متلبساً بتهمة الأبولينارية التي رفضها الأخير.

    ((7))

    قورلوس:

    إذا قال أحد أن يسوع كإنسان، استمد القوة فقط من كلمة الله، وأن مجد الابن الوحيد الذي ينسب إليه ليس له في الحقيقة. فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا قال أحد أن الإنسان الذي ولد من مريم، هو الابن الوحيد الذي ولد من حضن الأب قبل أن يولد نجم الصباح، ولا يعترف بأنه قد حصل على تسمية الابن الوحيد بسبب مشاركته في الطبيعة للذي هو المولود الوحيد للأب، وإذا دعا أحد آخر غير المسيح بعمانوئيل ليكن محرماً.
    عندما يتكلم بولس الرسول عن بني إسرائيل، ويقول لأن لهم التبني والمجد والعهود والشريعة والخدمة المقدسة والوعود. والذين منهم الآباء، ومنهم ظهر المسيح يضيف [في الجسد]، ليفصل الطبيعتين ويبين أن المسيح بطبيعته الإلهية، وحيد الله هو الله الكلمة المولد من الله من قبل الأزمنة الغير مخلوق. ولكي لا يتصور أحد أن المسيح بأخذه الطبيعة البشرية من بني إسرائيل ثلم مجده كأبن وحيد لله، يضيف [ليكون الله الذي هو فوق الجميع][29]

    ((8))

    قورلوس:

    إذا تجرأ أحد على القول أنه يستوجب عباة الإنسان المنتحل سوية مع الله الكلمة، وتمجيده سوية معه كإله، ومع ذلك كشيئين مختلفين، الواحد عن الأخر، [تعبير سوية إضافة من النساطرة] لنقل هذا المعنى. ولا يعبد بعبارة واحد عمانوئيل ويمنحه المجد كما هو مكتوب (الكلمة صار جسداً) فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا قال أحد أنه يجب تقديس هيئة العبد مشيراً مجرد إلى طبيعته، ولا يقدسه على أساس اشتراكه المجد مع البن الوحيد، تاركاً طبيعة المولود الوحيد من الله، فإنه محرم.
    إن هذه التحريمة تدين كل من يؤكد أن العبادة المشتركة، هي للإنسان الذي ينتحل من قبل الله الكلمة وتظهر جلياً، في هذه التحريمة الهرطقة الاوطيخية التي اتهم بها قورلوس.

    ((9 ))

    قورلوس:

    إذا قال أحد أن الرب الواحد يسوع المسيح قد مجد بواسطة الروح القدس، بحيث استعمل من خلاله سلطة لم تكن سلطته واستلهم مهن سلطة على الأرواح الشريرة وسلطة لصنع المعجزات أمام الناس، ولا يعترف أنها كان روحه هو التي من خلالها صنع هذه الآيات الإلهية، فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا قال أحد أن طبيعة العبد هي مثل طبيعة الروح القدس، ولا يقول أنها قد اتحدت مع الكلمة التي تواجدت منذ الحبل به، والتي من خلالها صنع المعجزات الهائلة بين الناس، وامتلك قوة طرد الشياطين، فإنه محرم.
    يمكن هنا ملاحظة تمييز الطبيعتين، وأن الأنطاكيين لا يتقبلون انبثاق الروح القدس من الأب وأيضاً من الابن. بل الروح القدس ينبثق من الأب فقط.

    ((10))

    قورلوس:

    الذي يقول أن الكلمة الإلهية لم تكن هي نفسه، حينما تحولت إلى جسد واصبح إنساناً مثلنا، لكنه إنسان آخر ولد من امرأة مختلف عنه الذي أصبح كاهننا ورسولنا الأعظم والأسمى، أو إذا قال أحد أنه منح نفسه قرباناً لنفسه، وليس لنا نحن، حيثما هو بلا خطيئة، ولم يكن بحاجة إلى تقديم القربان فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا أقر أحد أن كلمة الله الأزلية، أصبح كاهننا ورسولنا الأعظم، ووهب نفسه لنا، بدلاً عن القول أن عمل عمانوئيل، أصبح كالرسول، وإذ جزأ أحد التضحية بين هو الذي اتحدت الكلمة معه ، وبين الذي هو اتحاد مع الناسوت مشيراً بها إلى بنوة مشتركة، غير معطياً ما لله، لله وما لإنسان، لإنسان فإنه محرم.
    إن قورلوس يهاجم وجهة النظر القائلة، أن المسيح هو حالة سامية لإنسان تجاه الوحدة الكاملة مع الكلمة، ومن الواضح أن نسطوريس لم يحمل مثل هذه الفكرة، إذ أنه تمسك بافتراضه الأساسي، وهو أنه تواجدت طبيعتين ثابتتين في يسوع المسيح كاهننا العظيم.

    ((11))

    قورلوس:

    من ذا الذي لا يعترف أن جسد ربنا أعطى الحياة، لأنه تعلق بكلمة الله الأب، بل يتظاهر بأن الجسد يعود إلى شخص آخر اتحد معها (أعني الكلمة) والذي خدم بالعمل كمقيم في الثالوث المقدس، ولا يعترف كما نول نحن: "أن الجسد وهن الحياة بسبب كونه من الكلمة التي تهب الحياة إلى الجميع" . فإنه محرم.
    نسطوريس:

    من يقر أن الجسد الذي اتحد مع الله الكلمة، هو من خلال سلطة طبيعية الواهبة للحياة، فإنه محرم. وإذا قال أحد أن الله الكلمة أصبح جسداً في صفة عادية وشهوانية، ويصر على هذا بالإشارة إلى الرب المسيح، الذي هو بنفسه قال لتلاميذه حينما قام من بين الأموات "انظروا إلى يدي ورجلي، أنا هو بنفسي. المسوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي"[30]. فإنه محرم.
    يظهر من هذه التحريمة أن قورلوس متهم بالهرطقة الأبولينارية، لكنه يدافع عن قوله هذا، بأنه يحاول أن يمنع نسطوريس من تقسيم شخص المسيح إلى إبنين.

    ((12))

    قورلوس:

    من ذا الذي لا يعترف بأن كلمة الله قد تألمت في الجسد، وأنه صلب في الجسد، وأنه ذاق الموت في النفس والجسد، وأنه أصبح أول من قام من الأموات، لأنه هو الله والحياة وأنه هو الذي يهب الحياة، فإنه محرم.
    نسطوريس:

    إذا اعترف أحد بمعاناة الجسد، وينسب ذلك أيضاً إلى كلمة الله الذي ظهر في الجسد، ولا يميز بين كرامة الطبائع، فإنه محرم.
    يتهم هنا قورلوس بالأريانية والتعليم بتألم الله (Patripassionism) حينما يقول أن الله الكلمة تألم. فإن الأنطاكيين يأخذون ذلك على أنها تعني تقريباً كالقول "لقد تألم الله". أما ثيودوريط القورشي فإنه يقول "أن الحس هو الوحيد الذي يتألم، بينما الذي لا يتأثر بالحس فهو فوق الآلام".

    يتبع>>


    [20] أسقف قيصرية فلسطين (263 - 339) وهو أول من أهتم بكتابة تاريخ الكنيسة من عهد المسيح والرسل إلى أيامه. وهو أقدم مرجع تاريخي في حوادث تلك العصور.

    [21] هو أول مجمع مسكوني عقد في مدينة نقيا (تركيا) سنة 325 م حرم فيه الآباء المجتمعون آريوس الكاهن الاسكندري القائل بأن المسيح خليقة سامية، أدنى من الأب وغير مساو له في الجوهر. وأعلن الآباء بالإجماع : قانون الإيمان المعروف بقانون إيمان (نيقيا).

    [22] مدينة قديمة على البسفور (تركيا) عقدت فيها عدة مجامع مسكونية أهمها المجمع المسكوني الرابع (451).

    [23] هو يعقوب البرادعي، مطران الرها (541-578) أورفا الحالية في تركيا، نشر مذهب الطبيعة الواحدة في سوريا وبلاد بين النهرين ومصر.

    [24] لوقا 2 : 40.

    [25] أعمال الرسل 2 : 22.

    [26] 1 طيمثاوس 2 : 5.

    [27] يعلمنا هيفاد بأن المبعوثين الأربعة الذين حملوا الرسالة إلى نسطوريس كانوا أساقفة، إلا أن كيد يقول بأنهم كانوا أسقفين ( ثيوبنتوس ودانيال ) وكاهنين من الاسكندرية هم ( بوتامون ومكاريوس).

    [28] لقراءة المزيد عن كيفية اتحاد الطبيعتين في المسيح دون اختلاط أو امتزاج طالع كتاب اللاهوت والناسوت لمار باباي الكبير رئيس دير إيزلا 609 - 628 م (مخطوط).

    [29] The Commentary of Theodore of Mopsuestia on the Nicene Creed Cambridge, 1932, Page 176.
    انظر أيضاً رسالة بولس إلى أهل روما إصحاح 9 سطر 5 وما بعده.

    [30] لوقا 24 : 39.

  4. #4
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [4]

    مجمع أفسس السيء الصيت (مجمع اللصوص)[31]:

    الدعوة لعقد المجمع:

    أصدر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في 19 تشرين الثاني 430 م إعلاناً عاماً باسمه وباسم زميله في الغرب فالينتاين الثالث، إلى عقد مجمع عام في مدينة أفسس في مناسبة عيد العنصرة من السنة التالية. وقد وجه هذا الإعلان إلى مطارنة كافة المقاطعات دعاهم فيه إلى التجمع في أفسس في عيد العنصرة من سنة 431 م، وسمح لكل مطران أن يرافقه بعض المعاونين المقتدرين من الأساقفة. وفي رسالة الإمبراطور إلى قورلوس يتهم فيها الأخير بتعكير الأمن وإصدار تفوهات غير لائقة والإخلال بمفهوم الصراحة والنزاهة في العمل وبلبلة كل شيء. ويلوم قورلوس على قيامه بمراسلة بولكاريا ويوديشيا وبذله المساعي بطريقة خفية ومن خلال هذه الرسائل لوضع مخطط دنيء لزرع روح التمرد في العائلة الإمبراطورية.
    وكانت النية الصافية للإمبراطور بدعوته لعقد المجمع هي لوضع حد نهائي للنزاع المندلع حول المبادئ، كما أن رغبته كانت في أن يكون ذلك المجمع مسكونياً وعالمياً، وطلب بوجه خاص من قورلوس حضور المجمع لأنه لم يعد يحتمل "بأن يصبح أي كان حاكماً ولا يستشير الآخرين ولا يسمح لنفسه أن يتعلم شيئاً منهم". هذا وبعث الإمبراطور برسالة خاصة إلى أوغسطين أسقف حلب الشهير دعاه فيها إلى حضور المجمع في أفسس لأنه (أي الأخير) كان يعتبر من أعظم اللاهوتيين في ذلك العصر. وحينما وصل أبجينوس الذي أوكلت إليه مهمة إيصال الرسالة إلى مدينة حلب، كانت أخبار موت أوغسطين قد وصلته.
    رسائل قبل انعقاد المجمع:

    عندما استلم قورلوس دعوة الإمبراطور لحضور المجمع المزمع عقده في أفسس، كتب قورلوس إلى البابا ملتمساً منه النصيحة حول أعمال المجمع وسائلاً منه إذا سمح لنسطوريس بالظهور في المجمع المقترح كعضو وفيما إذا كان حكم التنحية المعلن بحق نسطوريس قانونياً. إلا أن البابا وفي رسالته الجوابية المؤرخة في 2 أيار 431 م نصح قورلوس ببذل ما في وسعه لصيانة السلم في الكنيسة والسعي لكسب نسطوريس إلى طريق الحق. وفي 15 أيار 431 م كتب البابا إلى الإمبراطور يعلمه بعدم تمكنه شخصياً من حضور المجمع وناشد الإمبراطور أيضاً بمنع ظهور البدع، كما طالبه باعتبار الدين أرفع شأناً من الدولة، واعتبار السلم في الكنيسة أهم من السلم بين الأمم. هذا وأن عدم حضور البابا شخصياً المجمع، كان من سيرة الباباوات المتمثلة في تجنبهم الحضور شخصياً مجمعاً عاماً، وعلى ضوءه بعث البابا سيليستين مبعوثين عنه لحضور المجمع في أفسس.
    هذا وكان الدور الذي وجب أن يضطلع به المبعوثون الباباويون في مداولات المجمع قد حدد بوضوح، إذ يسمح لهؤلاء المبعوثين المشاركة في الاجتماعات ولكن من دون التدخل في المناقشات، وكانوا مخيرين في إعطاء حكمهم على آراء الآخرين، وطلب منهم أيضاً مصاحبة قورلوس في رحلته إلى القسطنطينية لمقابلة الإمبراطور بغية تسليم الأخير الرسائل الباباوية.
    محامي المجمع:

    بما أنه لم يكن في استطاعة كل من الإمبراطورين ثيودوسيوس الثاني وفالينتاين الثالث حضور المجمع، عليه فقد تم تعيين الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري محامياً للمجمع، ومن المحتمل أن سبب وقوع الاختيار على كاديديان يعود إلى أنه كان من أفضل الشخصيات قبولاً لدى الجميع. وليست لدينا أي سجلات تدعي أن تعيين كانديديان تم حسب توصية نسطوريس. وقد أصدر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني مباشرة بعد تعيين كانديديان تعليمات خاصة ألزم بموجبها الأخير بعدم التدخل في المناقشات التي تخص القضايا المتنازع عليها في الأمور الدينية. وأصدر الإمبراطور أيضاً توجيهات معينة تتعلق بتصرفات الرهبان المصريين، هذا وكان الإمبراطور قد توقع احتمال اندلاع نزاع داخل المجمع. ربما لأنه أي إمرء تآلف مع الخدع التي مارسها ثيوفيلوس الاسكندراني ضد كريستوم، لا يستبعد هذا الاحتياط ضد ابن أخي ثيوفيلوس أي قورلوس الاسكندراني.
    وصول نسطوريس وقورلوس:

    بدأ نسطوريس رحلته قاصداً أفسس لحضور المجمع قبل أن يوفد البابا مبعوثيه من روما وقد رافقه عشرة أساقفة وعدد من أصدقائه. ومن ابرزهم الكاونت أرانيوس الذي رغم مجيئه إلى أفسس إلا أنه لم يشارك في أعمال المجمع ولا في بعثة كانديديان. ويصف سقراط وصول نسطوريس قائلاً "بعد الانتهاء مباشرة من الاحتفال بعيد الفصح. بدأ نسطوريس رحلته إلى أفسس مع حشد كبير من مؤيديه لغرض حمايته. وحينما وصل أفسس وجد هناك حشد كبير من الأساقفة"[32]. هذا ولم يتلقى نسطوريس أي ترحيب من ميمون أسقف أفسس، وذلك لانحياز الأخير إلى جانب قورلوس. ويحتمل أن نسطوريس قد قام بمحاولة كسب تأييد أهالي أفسس، إلا أنهم ضلوا إلى جانب أسقفهم ميمون.
    أما قورلوس فقد رافقه خمسون أسقفاً كانوا يمثلون – إستناداً إلى كيد- نحو نصف عدد معاونيه. وسار معه جيش كبير من الحرس أشبه ما يكون هيرودس، فوصل أفسس في الثاني أو الثالث من حزيران، وفي رسالة إلى رجال كنيسته بعد وصوله أفسس قال قورلوس أنه يتوق شوقاً إلى المباشرة الفعلية لأعمال المجمع. ويمكن معرفة تفاصيل الأشخاص الذين رافقوا قورلوس من الكلام التالي:- "بلغ عدد الذين وضعهم قورلوس في لائحة مرافقيه خمسون أسقفاً، إضافة إلى عدد كبير من رجال الكنيسة الأقل رتبة دينية، وعدد آخر من المسؤولين في الكنيسة، وفوق كل هذا أضاف بعض الرهبان الذين كان أشهرهم شنودة الذي كان يبلغ من العمر 100 عام والذين قدم من ديره الواقع في أعالي النيل. وقت صوت كل هذا الحشد إلى جانب قورلوس بطريركهم. وكان الرأي السائد في أذهانهم جميعاً هو السير تحت لواء قائدهم لقتل تنين الجحيم".
    ولما وصل قورلوس مع أسطوله المصري إلى أفسس، بدأوا يبذلون المحاولات لكسب المؤيدين. هذا وكان قورلوس يحمل من بعد نسطوريس أعلى درجة دينية بين رجال الدين الذين وصلوا أفسس. وقد اعتبر قورلوس نفسه أكثر صلاحيات من نسطوريس، لأنه مخول من قبل البابا. وكانت هذه الصفة المزدوجة هي التي أقنعته للمضي قدماً بافتتاح المجمع في 22 حزيران 431 م، كما سنرى فيما بعد. ولم يبذل قورلوس أي جهد للقاء نسطوريس أو لحل الخلاف بينهما. بل بدأ بالتشهير وبث الدعايات العدائية والروايات الدنيئة ضد نسطوريس. فامتد شعور هذا العداء المستميت بين قورلوس ونسطوريس إلى مؤيديهما الأقل درجة كهنوتية. وأدى ذلك – كما يقول دوشيتز - إلى نشوب مشاجرات بين مواطني نسطوريس وبحارة الاسكندرية.
    وصول المبعوثين الآخرين:

    في 12 حزيران وصل جوفينال الذي انحاز إلى جانب قورلوس[33] وصل أفسس برفقة 15 أسقفاً من فلسطين. وكان هناك أيضاً فالفيان من فيليبي (كمفوض عن الكاهن الباباوي في إيلسروم الشرقية وروفس وتيسالونيقيا) مع أساقفة مقدونيين. بالإضافة إلى أسقف أفسس ورغم أن الأخير أصبح أسقفاً في نفس السنة، إلا أنه له مكانة بارزة في هذا النزاع، بسبب كونه أسقف المدينة المضيفة للمجمع. إضافة إلى ذلك فإنه كان يتمتع بميزة أخرى وهي امتلاكه نحو 40 معاوناً[34]. وقد أمر ميمون إضافة إلى معاونيه الأربعين، أمر الأساقفة الأثني عشر من بامفيليا بإبداء مساعدتهم لقورلوس. وكمحاولة منه لدعم قورلوس قام ميمون بغلق أبواب كافة الكنائس في أفسس بوجه نسطوريس ومؤيديه. ومن أفريقيا قدم كاهن كان يدعى باسيليوس الذي وصل بعد رحلة طويلة وخطرة. وقد جاء هذا الكاهن لحضور المجمع ممثلاً عن كنيسة كارثيج. ولم يحضر مبعوثون آخرون من ذلك الجزء من أفريقيا لوقوع تلك الجهات تحت رحمة السلابة وقطاع الطرق.
    محاولة قورلوس لافتتاح المجمع:

    في يوم 21 حزيران 431 م دعا قورلوس – وبوصفه القاضي الذي عين نفسه لهذا المنصب - دعا المجمع إلى الانعقاد في اليوم التالي. وكان هذا الإجراء الذي اتخذه قورلوس موضع خلاف شديد، كما أن الحجج التي قدمت مسبقاً لتبرير هذا الإجراء كان من الصعوبة تصديقها. حيث أن حقيقة قيام البابا بتخويل قورلوس لم تعطي الأخير أي حق في دعوة المجمع للافتتاح، وذلك لأن الإمبراطور هو الذي دعا إلى عقد المجمع وليس البابا. وكان الكاونت كانديديان هو صاحب الحق الوحيد في افتتاح أعمال المجمع. وحتى البابا نفسه لم يكن يملك هذا الحق. إذ جرت العادة في تاريخ المجامع الأبرشية أن البابا الرومان لم يفتتح أو يترأس أي مجمع أبداً. وعليه يبدو أن أفضل تعليق على إجراء قورلوس هذا، هو ما قاله دوشيتز في الجملة التالية: "لقد كان ذلك كثيراً جداً". وفي مساء يوم 21 حزيران، تلقى قورلوس احتجاجاً ضد افتتاحه المجمع قبل وصول الانطاكيين. ورغم أن هذا الاحتجاج كان موقعاً من قبل 68 أسقفاً من بينهم 21 مطراناً، إلا أنه ذهب أدراج الرياح. ويقول دوشيتز: "الكل في ما عدا قورلوس كانوا مترددين لكن خياره تحقق". كان قورلوس واثقاً تماماً من مركز ثقله الرئيسي، لذلك سار قدماً كسلفه ثيوفيلوس وخليفته ديوسكورس في إدانة غريمه، هذا وكان جوهر ذلك الاحتجاج هو تأخر وصول وفد أساقفة أنطاكيا. وقد بعث يوحنا الانطاكي وهو في طريقه إلى المجمع، رسالة إلى قورلوس أعلن فيها قدومه، وأضاف فيها أيضاً أن سبب تأخرهم[35] يعود إلى طول الطريق وموت بعض من خيلهم. وكان كل من ألكسندر من أباميا والكسندر من هيرابوليس هما الأسقفان الوحيدان اللذان وصلا إلى أفسس قبل افتتاح المجمع وهما يحملان معهما رسالة يوحنا الانطاكي إلى قورلوس. ومن المستبعد أن يكون يوحنا قد تعمد التأخر بالوصول إلى أفسس لتجنب إذلاله في المجمع في حالة إدانة صديقه نسطوريس. وأحرى من ذلك أن قورلوس هو الذي كان خائفاً من معارضة يوحنا له، لذلك عجل بافتتاح المجمع قبل وصول يوحنا. وعلى أية حال كان كل من نسطوريس والمبعوث الإمبراطوري راغبين بالانتظار لحين وصول يوحنا الانطاكي.
    قورلوس يفتتح المجمع:

    في 22 حزيران تجمع مؤيدو قورلوس لغرض المجمع المقترح ورغم أن تجمعهم كان بناء على الدعوة التي وجهها قورلوس في اليوم السابق إلا أن كانديديان تدخل في الموضوع، لأنه كان من واجبه مراقبة صيانة القانون ولأمر بخصوص المجمع الذي دعي أصلاً إلى لانعقاده من قبل الإمبراطور. حيث أنه حال سماعه بتجمع الأساقفة في "كنيسة مريم" اندفع كانديديان إلى هناك للتنديد بتلك الإجراءات، ذلك أن رغبة الإمبراطور كانت عدم تجمع أي فريق بمعزل عن الفريق الآخر. بل مشاركة الجميع في العمل عامة. إلا أن قورلوس تجاهل كانديديان، لأن التأخير كان من صالح معارضيه، إذ أدرك أن وصول الشرقيين كان سيعطي نسطوريس زخماً قوياً. إن لم يكن بالعدد فعلى أية حال بالصلاحية. وقد ضغط مجمع قورلوس على كانديديان لإعطائه صلاحية الانعقاد، وحينما أطلعهم الأخير على رسالة ثيودوسيوس الثاني، "طرحها المجتمعون خارجاً وأهملوها"، عندئذ انسحب كانديديان من هذا المجمع غير الشرعي بعد تقديمه احتجاجات أخرى. أما مؤيدو نسطوريس الذين كانوا تواقين لسماع صدى احتجاجهم فقد رأوا الباب مفتوحاً أمامهم للخروج منه سوية مع الكونت كانديديان. وقد عبر نسطوريس فيما بعد في كتابه "بازار هيرقليدوس" عن قناعته بإجراء كانديديان حيث يقول: "لقد أجهد كانديديان نفسه بالحديث لإقناع هؤلاء الذين لم تكن لديهم أية رغبة في الإصغاء، إذ كانوا في الحقيقة تابعين لشخص فرض سيطرته عليهم ضد رغبتهم المتمثلة بالأمر الإمبراطوري الذي اعترف الجميع أنه عادل…". واستمر قورلوس بإجراءاته كأنه كان الرئيس المخول، واستمر في استدعائه لنسطوريس الذي تجاهل الاستدعاء الأول المرسل من خلال أربعة أساقفة، ورفض الاستدعاء الثاني الذي أرسل بعد تجمع يوم 22 حزيران، أما الاستدعاء الثالث فقد كان صارماً كأنه كان موجهاً لشخص مذنب[36]. وبالرغم من عدم تمكن الوفد الثاني من مقابلة نسطوريس شخصياً لأحاطة مقر إقامة الأخير بالجنود لحمايته حسب أوامر كانديديان، إلا أن نسطوريس قال في كلمة أرسلها: "بأنه سيظهر أمام المجمع حالما يجتمع جميع الأساقفة". في حين لم يستلم الوفد الثالث الذي حمل معه الاستدعاء الثالث في نفس اليوم، أي توضيح لآخر. هذا ولم تتطلب الضرورة من نسطوريس إعطاء توضيحات أخرى. وذلك لموافقة كانديديان نفسه مع هذا الرأي وطلبه تأجيل افتتاح المجمع مدة أربعة أيام على الأقل.
    الجلسة الأولى 22 حزيران 431 م:

    باشر قورلوس بأعمال المجمع في غياب كانديديان، وطالب جوفينال أسقف أورشليم قي هذه الجلسة بتفحص تعاليم نسطوريس، كما طالب باستدعاء الأخير. وتليت رسالة قورلوس الثانية لنسطوريس، ثم أقرت من قبل المجمع. وقد ألقى الأساقفة في هذه الجلسة 126 حديثاً، وبعد ذلك قرأت رسالة نسطوريس إلى قورلوس فأعرب 34 أسقفاً عن عدم تأييدهم للرسالة، وذلك لعدم تماشيها مع مقررات مجمع نيقيا، وفي هذه الأثناء نادى جميع الأساقفة بصوت واحد بالإدانة التالية: "من لا يحرم نسطوريس يحرم نفسه، أن المعتقد الحقيقي يحرمه. وإذا كان أحد شريك مع نسطوريس، فإنه محرم. إننا جميعاً نحرم رسالة ومبادئ نسطوريس الهرطوقي كما نحرم مؤيديه ومبدئه ومعتقده الإلحادي. إننا نحرم نسطوريس الملحد…" وتليت وأقرت وثيقتين أيضاً، وهاتان الوثيقتان هما، رسالة البابا مع مقررات مجمع روما، ورسالة قورلوس مع مقررات مجمع الاسكندرية. وبعد ذلك تم استجواب القساوسة الأربعة الذين أرسلوا لاستدعاء نسطوريس وتم كذلك استجواب صديقي نسطوريس ثيودوتس من أنسيرا وأكاكيوس من ملتنس اللذان بذلا مساع لإعادة نسطوريس إلى "الطريق الصائب" استجواباً لمعرفة مكانة نسطوريس. وقد تم حسب مقترح فالفيان من فيليبس التنويه إلى عدد من أحاديث الآباء للتأكد على المعتقد القويم فيما يخص وحدة لاهوت وناسوت المسيح. أما الوثيقة الأخيرة المطروحة في هذه الجلسة، فكانت رسالة كابريوس رئيس أساقفة كارثج والتي ناشد فيها المجمع بعدم الأخذ بأية مبادئ جديدة. انتهت الجلسة الأولى بعد إدانة نسطوريس رسمياً، هذا وقد وقع على لائحة الإدانة 198 أسقفاً من الأساقفة الحاضرين، وأعلن قرار الإدانة على العامة الذين كانوا ينتظرون في الخارج. وعلى أثر ذلك ملأت البهجة قلوب أنصار قورلوس وزينت العديد من مناطق مدينة أفسس. وتم إرسال قرار الحكم إلى نسطوريس في اليوم التالي، كما أرسل القرار إلى سكان مدينة القسطنطينية أيضاً وكتب قورلوس وبصفته رئيس المجمع إلى أصدقائه في القسطنطينية كالارشمندريت دالمتيوس، يطلب منهم رفع التقرير "الصائب" إلى الإمبراطور، حيثما لم يكن التقرير الرسمي قد اكتمل بعد.
    مجمع يوحنا الانطاكي:

    بمجرد وصول الانطاكيين في 26 حزيران 431 م إلى مدينة أفسس، أحاطهم قورلوس علماً بكل ما حدث في مجمعه، وأمرهم بعدم إجراء أي اتصال وبأي وسيلة كانت مع نسطوريس. ومع ذلك فإن يوحنا بطريرك الكرسي الانطاكي القديم الذي أدرك تماماً أنه لم يكن لبطريرك كرسي الاسكندرية أي حق في توجيه الأوامر إليه، تجاهل قورلوس ودعا في الحال إلى عقد اجتماع[37]. ولم يكن هذا الاجتماع الذي عقد في مقر إقامة يوحنا الانطاكي في أفسس اجتماعاً عادياً ولا مؤامرة شخصية، بل كان تجمعاً للأساقفة حضره المبعوث الإمبراطوري الكاونت كانديديان الذي أنيطت به مهمة افتتاح المجمع المقترح في أفسس. وبالرغم من قلة عدد أعضاء هذا المجمع مقارنة بمجمع قورلوس، فإن هذا المجمع الذي حظي بحضور الممثل الرسمي للإمبراطور، والذي ترأسه شخص لم يكن له ضلع مباشر في هذا النزاع، له ما يبرره وبشدة للإدعاء بأنه المجمع القانوني لأفسس. وهذا هو السبب الذي يدفع أبناء كنيسة المشرق اليوم للإدعاء بأنه لو كان هناك مجمعاً مسكونياً ثالثاً، فإنه هو مجمع يوحنا الانطاكي. وذلك لأن المجمع الأخير ضم في عضويته بطريركين، إضافة إلى الممثل الإمبراطوري كانديديان الذي أضاف حضوره إلى هذا المجمع صفته القانونية. وعلى النقيض منه فإن مجمع قورلوس ضم بطريرك واحد هو، قورلوس نفسه. ولم يتمكن حتى مبعوثي البابا من حضوره حتى هذه المرحلة، رغم إقرارهم بكل ما حدث قبل وصولهم فيما بعد. وكان على رأس قائمة جدول أعمال مجمع يوحنا، إدانة كل من قورلوس وميمون، وقد بعث هذا القرار إلى الإمبراطور، حيث جاء فيه: "لذلك قررنا تنحية كلا الشخصين الآنفي الذكر، قورلوس وميمون، وطردهما من كافة خدمات الكنيسة…" ما لم يقوما برفض وتحريم الاصحاحات التي وضعها قورلوس، والتي هي مملوءة بهرطقة كل من يونوميوس وآريوس. ويستوجب عليهما أيضاً ونزولاً عند أوامركم الحكيمة، أن يجتمعا سوية معنا ويبحثا وباسلوب قويم سوية مع الجميع، عن مخرج لمسألة مدار البحث وأن يؤكدا تأييدهما للمبادئ السمحاء لآباءنا القديسين". إن ما جاء أعلاه يؤكد أن حقيقة غاية يوحنا الانطاكي لم تكن لأجل عقد مجمع منفصل. إذ توقع هذا الفريق، بل طالب بعقد مجمع موحد لبحث المشكلة التي واجهتها الكنيسة العالمية آنذاك. ولم يكن ما دعا إليه الإمبراطورين سوى عقد مجمع موحد يحضره الجميع دون أي عذر. هذا ولم يقل هذا المجمع أي كلمة حول نسطوريس، لهذا السبب يلمح هيفيل بصواب إلى أن الانطاكيين لم يكونوا بكل تأكيد نساطرة، طالما أنهم لم يجيزوا مبادئ نسطوريس. ومما يسلي هيفيل أيضاً هو "أن هذا المجمع الذي يتحدث عنه يوحنا بمثل هذه العبارات المتحذلقة، لم يضم سوى 43 عضواً وبضمنهم هو نفسه، بينما ضم الجانب الآخر أكثر من 200 عضواً". لقد أدان مجمع يوحنا كل من قورلوس وميمون من دون استدعاهما أو الإصغاء إلى وجهة نظرهما، الأمر الذي أشير إليه كعارض قوي ضد يوحنا، إلا أن الأخير كان مدركاً تماماً لحقيقة أن قورلوس ما كان سيلبي أي دعوة مباشرة من مجمعه. هذا وكان قورلوس منتصراً حتى وصول يوحنا، لذلك فإنه ما كان سيتخلى أبداً عن الموقع الرئاسي الذي أسسه لنفسه، إضافة إلى ذلك – كما يقول كيد - كان رأي الانطاكيين هو أن قورلوس قد تعجل بكل سهولة في إدانة نسطوريس تجنباً لوضع نفسه في موضع الدفاع. وفي الحقيقة ناقش مجمع يوحنا المشكلة قبل إدانة كل من قورلوس وميمون ويصف الكاتب الكاثوليكي الروماني فيليب هوغس في كتابه "الكنيسة في أزمة" يصف هذا المجمع كالآتي: "كان هناك حديث حول سيرة قورلوس الاوتوقراطية، وعن الهرطقة التي ضمنتها محرماته الاثني عشرة وأخيراً حول يوحنا الانطاكي. الذي ترأس المجمع، واقترح حكماً بطرد قورلوس وميمون من الكنيسة بسبب الهرطقة – هرطقة آريوس وأبوليناريوس- التي احتوتها المحرمات، وطرد جميع الأساقفة الذين سمحوا لأنفسهم الاقتياد وراء هذين الزعيمين". وبعد انتهاء المجمع بعث يوحنا برسالة إلى الإمبراطور، طالباً منه التدخل لإصلاح ودون أي تأخير جنون عظمة هذين الشخصين. "الجنون الذي كان كالزوبعة تكتسح الأقل شأناً منهم إلى الهرطقة الشريرة.

    يتبع>>


    [31] الأصح الحديث عن مجمعي أفسس المنافسين لعام 431 م لأن كل الطرفين المنافسين عقدا مجمعهما، وعلى أية حال أعتبر كلا المجمعين غير قانونيين أثناء وبعد انعقادهما ومع ذلك اعترف في عام 433 م بمجمع قورلوس بعد مصادقة بطريرك كل من الاسكندرية وانطاكيا على القانون الموحد، ولما كان هذا موضوع بحثنا فإننا نرى هذين المجمعين كمجمعين متنافسين وذلك لانعقادهما لمنافسة أحدهما الآخر رغم أن هدف الإمبراطور كان يصب في عقد مجمع مسكوني واحد.

    [32] يعلق هيفيل على وصول نسطوريس إلى أفسس بهذه الكلمات (لقد كان يرافقه عدد كبير من الرجال المسلحين، كأنه كان ذاهباً إلى ساحة معركة). ومع ذلك أننا لا نجد عبارات مثل (رجال مسلحين) و (ساحة معركة) في كلام المؤرخ الكنسي سقراط.

    [33] رغم أنه يبدو غريباً أن ينحاز أسقف أورشليم إلى جانب بطريركية الاسكندرية بدلاً من بطريركية انطاكيا، فإن الحقيقة هي أن هذا الكاهن الطامح كان مشغولاً في محاولة تكوين بطريركية له على حساب بطريركية انطاكيا. لذلك قرر الانحياز إلى جانب قورلوس الزعيم الأبرشي الذي باتت له في الأفق فرصة أوفر للنصر في أفسس.

    [34] كانت أبرشية آسيا على عكس المقاطعات الافريقية تضم العديد من الأسقفيات.

    [35] لهذه الرسالة وجهة نظر مغايرة، حيث اتفق بعض الباحثين على أن يوحنا الأنطاكي طلب إلى قورلوس إمهاله 4 - 5 أيام فقط. ومن ثم السير قدماً في افتتاح أعمال المجمع دون انتظاره في حالة تأخره أكثر. ومع ذلك يصر مؤيدو يوحنا بأن الأخير لم يطلب من قورلوس افتتاح المجمع من دونه.

    [36] يذكرنا دوشتز أن ذلك لم يكن تكتيك جديد، وكانت له أسبقية قوية وقد كتب يقول: "لذلك قرر قورلوس اتخاذ إجراء وقح، أشبه ما يكون بإجراء عمه ثيوفيلوس الذي أفلح به ضد يوحنا كريستوم. وقد فرض قورلوس لنفسه وبوقاحة دور القاضي، كي يتجنب وضعه في موضع الاتهام.

    [37] يقول كيد: أن يوحنا الانطاكي عقد مجمعه حال وصوله "حتى من دون أن ينتظر ليغير ملابس سفره".

  5. #5
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [5]

    مجمع أفسس السيء الصيت (مجمع اللصوص):

    الجلسة الثانية لمجمع قورلوس:

    عقدت الجلسة الثانية لمجمع قورلوس يوم 10 تموز 431م، حيث تطلبت الضروة من فريق قورلوس أن يعقد جلسات أخرى لمجمعه بعد وصوا الانطاكيين وقيامهم بعقد مجمعهم المضاد لقورلوس وميمون. وأصبح الآن على قورلوس عدم محاربة نسطوريس وحده فحسب، بل أيضاً محاربة يوحنا الانطاكي الذي حرمه إضافة إلى ميمون من الكنيسة. الأمر الذي دعاه إلى عقد ست جلسات أخرى تحت رئاسته كي يصل إلى هدفه النهائي. هذا وكان مجمع قورلوس قد بعث برسالة بتاريخ 1 تموز 431م إلى الإمبراطورين، موضحاً فيها تقارير وجدول أعمال الجلسة الأولى ومسألة نزاعه مع نسطوريس، لأن التقارير التي كان يبعثها كانديديان إلى الإمبراطورين كانت ـ حسب قول هيفيل- منحازة إلى طرف واحد. وقد أعطى وصول المبعوثين الرومانيين[38] لقورلوس الفرصة لعقد الجلسة الثانية من مجمعه. وبحضور جميع الأساقفة الذين حضروا الجلسة الأولى، عقدت الجلسة الثانية، وقرأ المبعوثون الباباويون رسالة البابا سلستين. وذلك بلغتها اللاتينية الأصلية اولاً، ثم بترجمتها اليونانية. ولما انتهى من قراءة الرسالة هتف الحاضرون قائلين: "إنه حكم عادل، شكراً لسلستين بولس عصرنا، ولقورلوس بولس عصرنا، شكراً لسلستين حامي ديننا". وبعد ذلك طلب الأسقف بروجكتوس من المجمع المواقفة على الحكم الذي طالب به البابا. وقال رئيس أساقفة قبرص من القيصرية بما أن الجلسة الأولى من المجمع قد أقرت رسالة البابا إلى قورلوس، فإن ذلك يعني أن جميع الحاضرين في هذه الجلسة قد أيدوا وبصورة غير مباشرة قرار الحكم الذي اتخذه البابا بإدانة نسطوريس، وشكر المجمع مبعوث باباوي آخر هو القس فيليب الذي قال: "لقد التحق أعضاء المجمع الطاهرون برئيسهم الطاهر، مدركين حق الإدراك بأن بطرس كان رأس الإيمان ورأس جميع الرسل". كما طالب المجمع أيضاً بتقديم القرار المتخذ في الجلسة الأولى إليهم. كي يمكنهم المصادقة عليه بالتخويل الموكل لهم من قبل البابا. هذا وقد انتهت أعمال الجلسة الثانية بعد الموافقة على ذلك.
    الجلسة الثالثة 11 تموز 431م:

    في اليوم التالي عقدت الجلسة الثالثة وفي نفس المكان، وأعلن فيها المبعوثون الباباويون موافقتهم على مقررات الجلسة الأولى، والتي اطلعوا عليها في الليلة السابقة. ومع ذلك طالبوا المجمع بتلاوة تلك المقررات بحضورهم، ثم تحدث هؤلاء المبعوثون عن أهمية البابا كرأس للكنيسة الجامعة. ووقعوا بعد ذلك على جدول أعمال الجلسات الثلاثة. ووقع الأساقفة الحاضرون على رسالة المجمع الموجهة إلى الإمبراطور، والتي أدانوا فيها نسطوريس وطالبوا الإمبراطور بتعيين أسقف آخر للقسطنطينية.
    الجلسة الرابعة 16 تموز 431م:

    عقدت الجلسة الرابعة بعد خمسة أيام من الجلسة الثالثة، والتطور المهم الذي حدث في هذه الجلسة هو إيفاد ثلاثة أساقفة إلى يوحنا الانطاكي لاستدعائه، إلا أن محاولتهم هذه باءت بالفشل. نتيجة عدم السماح لهم بمقابلة يوحنا، حيث كان مقر إقامة الأخير- حسب قول هيفيل- محاطة برجال مسلحين، الذين هددوا الموفدين بعبارات قاسية ومهينة لمجمع قورلوس، وحينما وصل هذا الخبر إلى المجمع، أعلن قورلوس أن ليوحنا الانطاكي ضمير شرير، وطالب أعضاء مجمعه بمعاقبته. لكن جوفينال أسقف أورشليم اقترح إرسال وفد ثان لاستدعاء يوحنا، إلا أن هذه الوفد الذي ضم ثلاثة أساقفة آخرين أخفق هو الآخر في مقابلة يوحنا وعليه أعلن المجمع بأن الإدانة التي وجهها مجمع يوحنا إلى كل من قورلوس وميمون تعتبر غير قانونية، كما قرر المجمع استدعاء يوحنا وللمرة الثالثة.
    الجلسة الخامسة 17 تموز 431م:

    في اليوم التالي عقدت الجلسة الخامسة التي قدم قورلوس فيها تقريراً، قال فيه أن يوحنا قد روج وأشاع بين الناس خبراً عن تحريم كل من قورلوس وميمون، متهماً إياهما بالأبولينارية والأريانية واليونوفاتية. فبعث المجمع للمرة الثالثة والأخيرة ثلاثة أساقفة لاستدعاء يوحنا. وفي هذه المرة استقبل الموفدون من قبل رئيس كهنة يوحنا وسلمهم وثيقة قائلاً لهم:" يبعث المجمع المقدس لكم هذه الوثيقة". فتردد الوفد في قبول استلام تلك الوثيقة. ثم قال رئيس الكهنة للوفد بعد مشاورته مع بطريركه، أن قرار مجمعهم (أي مجمع يوحنا) قد أرسل إلى الإمبراطور، الأمر الذي يستوجب مهم الانتظار لحين ورود توجيهات أخرى. وحينما حاول الأساقفة الموفدون من قبل فريق قورلوس تسليم رسالتهم، وفض رئيس الكهنة الإصغاء إلى الرسالة قائلاً: "بما أنكم لم تستلموا الوثيقة فإنني أرفض استلام رسالة مجمعكم". وقد أعلن مجمع قورلوس في دورته الخامسة بعد الاستماع إلى تقرير الوفد حول تصرف يوحنا، أعلن عن قراره بطرد يوحنا مع أعوانه من الكنيسة وبتعليقهم من كافة صلاحياتهم الروحية، حتى اعترافهم بأخطائهم. وأرسل المجمع تقريراً بالإجراءات التي اتخذها إلى الإمبراطور، إضافة إلى إرسال نسخة إلى البابا. ولكي يتم استحصال موافقة الإمبراطور على شرعية مجمعهم، فقد جاء في تقريرهم: "باتأكيد سوف لن يعتبر الإمبراطور تجمع تلك الشلة من الخطاة مجمعاً. حتى أنه في مجمع نيقيا انفصلت أقلية صغيرة من المجمع الذي ضم 318 أسقفاً. ولم يعتبر قسطنطين العظيم تجمع تلك الأقلية الصغيرة مجمعاً، بل على العكس، فإنه قام بمعاقبتهم". وأعلموا الإمبراطور: "بأنه من السخف الشديد أن يضع 30 شخصاً أنفسهم بمعارضة مجمع يضم 210 أسقفاً". وفي موعظة له (يصفها قورلوس بأنها خطبة جميلة وقوية جداً) أهان قورلوس البطريرك يوحنا، أما في الرسالة التي بعثها المجمع إلى البابا، والتي على التاريخ التقويمي لمجمع أفسس، فقد أعلن عن إدانة البيلاجية في هذا المجمع.
    الجلستين الأخيرتين 22 و31 تموز 431م:

    ترأس قورلوس بعد مرور شهر واحد بالضبط على الجلسة الأولى، الجلسة السادسة التي كانت مهمتها الرئيسية متعلقة بجارسيوس – أحد كهنة فيلاديلفيا- وليس لهذه الجلسة والجلسة اللاحقة أهمية كبيرة ومباشرة بموضوع البحث. لذلك ليس من الضرورة الدخول في نقاش تفصيلي حولها، أما الجلسة السابعة والأخيرة[39] فقد نوقشت وأقرت فيها مسألة رئاسة أسقفية قبرص. هذا وقد بعث المجمع برسالة تعميمية إلى كافة الأساقفة والكهنة والعامة، أعلن فيها طرد يوحنا الانطاكي مع أعوانه من الكنيسة. الخلاصة : هكذا وبانتهاء أعمال مجمع أفسس 431م بخصام لم يحقق الجانبان طلب الإمبراطور الداعي إلى عقد مجمع مسكوني عالمي. ولم يتوصل الفريقان المتنازعان اللذان عقدا اجتماعاتهما في مدينة أفسس، إلى أي حل بل أنهما خلفا مشاكل أخرى. إذ أدى الشق الفاصل بين نسطوريس وقورلوس إلى بروز شق آخر بين يوحنا الانطاكي وقورلوس. هذا وأن ليوحنا الانطاكي تبرير مقنع لإجراءاته، حيث أنه أوضح في رسالته إلى الإمبراطور أسباب تأخره، منها طول المسافة والمجاعة، وشغب الناس، والموسم الممطر بغير عادته... الخ. إن عدم التحلي بالصبر الذي أظهره قورلوس، بالاضافة إلى الطلب الذي وقع عليه 68 أسقفاً قد أحاط هالة من الشك حول نية الشخص الذي ترأس المجمع.
    أما الدور الذي لعبه المبعوثون الباباويون، فيمكن النظر إليه من زاويتين مختلفتين، أحدهما من موقع كهنوتية كرسي الرسول بطرس، وأخرى كونهم ممثلي الكنيسة الرومانية من دون أية سلطة خاصة عدا موضع احترامهم. تحت هذه الظروف كان انعقاد المجمع المنافس ليوحنا الانطاكي أمر حتمي. حيث ساهم مجمع يوحنا الانطاكي في تجنب ضياع الكنيسة بالمرة. واضطر قورلوس في تلك الجولة الطويلة في الأخذ بوجهة نظر معتدلة، والتوصل إلى تسوية في عام 433م بين الاسكندرانيين والانطاكيين.

    عواقب مجمع أفسس

    أ. التدخل الإمبراطوري:

    حينما عقد مجمعا قورلوس الاسكندري ويوحنا الانطاكي في أفسس، كان هناك شغب عام حيث كان كل فريق متأهباً لمحاربة ودحر الفريق الآخر. وقد حاول يوحنا القيام برسامة أسقف جديد لمدينة أفسس ليحل محل ميمون الذي أدين مع قورلوس من قبل مجمع يوحنا. لكنه حينما حاول الأخير دخول الكنيسة عارضته الجماهير المجتمعة فيها. هذا وكانت جميع الكنائس قد أغلقت أبوابها بوجه نسطوريس ورفاقه. هكذا انتهى شهر حزيران 431م في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. وكان نسطوريس واثقا من الدور الذي سيلعبه المبعوث الإمبراطوري وتأثيره على قورلوس. في حين كان قورلوس أيضاً واثقاً وبنفس الدرجة من أن التقنيات التي تعلمها من عمه ثيوفيلوس كانت ستجلب له النصر الحاسم. وأخيراً فإن حيوية قورلوس وسبات نسطوريس أديتا إلى للخروج بهذه النتيجة. ربما كان نسطوريس قد فقد شجاعته لمحاربة قورلوس بعد رؤيته أعمال مجمع قورلوس الذي جعل حتى من مرؤوسه ميمون أن يقوم بغلق الكنائس بوجه بطريرك القسطنطينية، وكان وقع هذا الإذلال كبير جداً على نسطوريس.
    (1) دور كانديديان:

    بعث الكونت كانديديا بتقرير إلى الإمبراطور. ومن المعتقد أن تقريره هذا كان لصالح نسطوريس. وقد زعم أن كانديديان منع وصول تقرير قورلوس وفريقه إلى الإمبراطور. حيث قام النساطرة في القسطنطينية – حسب هيفيل- بتفتيش جميع بوابات المدينة والطرق المؤدية إليها. وزاروا كافة السفن في محاولة منهم لمنع إيصال أية رسالة من جانب قورلوس إلى الإمبراطور. ومع ذلك أثبت قورلوس أنه كان ذكياً للغاية، إذ تمكن رسوله بعد تنكره بمظهر الشحاذ، من تهريب رسالة إلى القسطنطينية عن طريق إخفائها في عكازه. هذا وكان دلمانيوس الذي كان له سمعة جيدة، والذي لم يغادر ديره مدة 48 سنة. قد أعلم الإمبراطور بتعاطف كانديديان مع نسطوريس. لكنه حينما وصلت الرسالة المهربة إلى دلمانيوس، شعر بأن الله قد دعاه للذهاب ومناشدة الإمبراطور. حينئذ ذهب دلمانيوس إلى الإمبراطور وأخبره بأن فريق قورلوس عاجز عن إيصال التقارير إليه. وطرح إليه سؤال التحدي التالي:" هل الأحرى بك أن تسمع إلى صوت ستة آلاف أسقف [جميع أساقفة المسيحية الصائبة، أم إلى صوت شخص ملحد واحد [نسطوريس]"؟ وعليه لم يجد الإمبراطوري الذي كان يكن احتراماً كبيراً لدلمانيوس، أي خيار سوى السماح لفريق قورلوس بإرسال وفد إليه. في هذه الأثناء كان الكاونت أيرانيوس صديق نسطوريس (أصبح لاحقاً أسقفاً على تاير)، قد أوفد إلى الإمبراطور لتسليمه تقرير فريق نسطوريس، فأوضح أيرانيوس للإمبراطور المعاملة السيئة التي تلقاها كل من نسطوريس ويوحنا الانطاكي وأعوانهما على يد ميمون. وعليه نجح أيرانيوس وبصورة وقتية من كسب تأييد الإمبراطور إلى جانب نسطوريس. إلا أن سكان القسطنطينية كانوا ضد فريق نسطوريس، إذ تمكن سكرتير قورلوس وهو طبيب وكان يدعى يوحنا من كسب العديد من المسؤولين الرفيعي المقام إلى جانب قورلوس الاسكندري. أما الإمبراطور فكانت أمامه ثلاثة أمور ليبت فيها:-
    1. تأكيد قرارات كلا المجمعين.
    2. إرسال مبعوثين جدد إلى أفسس لحل الأمور المستعصية هناك.
    3. دعوة الأسقف الأرفع درجة كهنوتية لعقد مجمع جديد في القسطنطينية وبحضور الإمبراطور نفسه.
    وقد تحمل الكونت كانديديان مسؤولية حجز نسطوريس. في حين تحمل الكونت جاكوب على عاتقه حجز قورلوس، أما ميمون فقد استدعي لاحقاً ووضع تحت حراسة الكونت جاكوب. يمكننا الاستنتاج بصورة قانونية، أن فريق نسطوريس كانوا مقتنعون بإلقاء القبض على قورلوس وميمون، والذي يمكن تفسيره أنه اعتراف بمجمعهم. ففي رسالتهم الثانية إلى الإمبراطور من خلقيدونية يعودون إلى التذكير بهذه الحادثة على الوجه التالي:" لقد أتينا في الحال، ولم ندع لأنفسنا التمتع بالراحة بعد وصولنا، بل قدمنا طلبنا إلى طاعتكم وإلى المجمع الموقر، قائلين أنهم سيتنازعون على الأسفار ويدخلون في نقاشات تخصها، أو أنهم ومن جانب آخر سيرفضونها على خلاف المعتقد الصحيح المستند إلى المعتقد الذي وضعه الآباء في نيقيا". وفي نفس اليوم الذي ألقي فيه القبض على الزعماء، كتب الكونت جون إلى الإمبراطور يعلمه بالنجاح الذي حققه في حل قضية النزاع من خلال قيامه بإلقاء القبض على الزعماء الثلاثة. لكن الكونت جون كان متعاطفاً مع فريق نسطوريس. لهذا بعث الجانب الآخر برسالة إلى الإمبراطور مشتكيا فيها أولاً ضد الكونت جون، وثانياً على كل من قورلوس وميمون، وثالثاً مديناً نسطوريس وفريقه. وألحت هذه الرسالة على أن مجمع يوحنا لم يكن مجمعاً مسكونياً له صلة بروما أو بأفريقيا. وفيما يتعلق بالمرسوم الإمبراطوري فقد رأت الرسالة حقيقة أن أسماء يوحنا الانطاكي والأساقفة البيلاجيين كانت ضمن أسماء الأساقفة الذين وجه لهم المرسوم الإمبراطوري. وأعرب الموقعون على الرسالة عن اعتقادهم أن ذلك كان بفعل بعض السوء والخدع في البلاط. والتمسوا من الإمبراطور بإطلاق سراح قورلوس وميمون من "السجن" والسماح لهم بإرسال مبعوث عنهم إلى الإمبراطور بغية إعلامه بكل ما حدث في أفسس.
    وكتب قورلوس أيضاً من سجنه رسالة إلى كهنة وسكان القسطنطينية، قال فيها أنه من الخطأ الاعتقاد – كما حصل في المرسوم الإمبراطوري- أن قورلوس وميمون قد طردا من منصبيهما من قبل المجمع، لأن قورلوس وأعوانه لم يعترفوا بتجمع يوحنا الانطاكي بكونه مجمعاً. وشدد قورلوس في رسالته على ضرورة رفع التقارير الصائبة للإمبراطور. كما وجه رسالة إلى الأساقفة الثلاثة ثيوبمبتوس وبوتمان ودانيال الذين أرسلوا إلى القسطنطينية من قبل الكونت جون حثهم فيها على المساعدة في إطلاق سراحه. وفي رسالة لهم مؤرخة 13 آب عبر أساقفة القسطنطينية عن تعاطفهم مع أخوتهم في أفسس، حيث جاء في هذه الرسالة أنهم يعملون من أجل قورلوس وذلك بكسب عواطف الكثيرين إلى جانبه. فعبر المجمع في رده على هذه الرسالة عن شكره لذلك التعاطف. وطالب الأساقفة بالبقاء في القسطنطينية، وبعد ذلك طلب الأساقفة القادة من رجال الدين المتواجدين في القسطنطينية، الالتماس لدى الإمبراطور لضمان إطلاق سراح قورلوس وميمون، إضافة إلى منح الحرية لجميع الأساقفة في أفسس التي أصبحت كالسجن الذي أغلق حولهم لمدة ثلاثة أشهر. وبعد ذلك قدم رجال الدين في القسطنطينية طلباً إلى الإمبراطور ناشدوه فيه بإصدار إعلان يقول فيه ما معناه:" أن تنحية كل من قورلوس وميمون كان عملاً غير قانونياً ". ومن المحتمل أن دالماتيوس قد بذل محاولة أخرى للتأثير على الإمبراطور الذي حث أيضاً من قبل إيزودور من بلسويم، على الذهاب شخصياً إلى أفسس وإيجاد حل لكافة القضايا المتعلقة هناك [40].
    إضافة إلى هذه المحاولات يحتمل أنه كانت هناك محاولات أخرى لكسب رضى الإمبراطور ورغم أن الجانبين بذلا محاولات لتحيز قرار الإمبراطور كل لصالحه، فإن رأي دوشتز هو أن أصدقاء قورلوس قد بذلوا محاولات أكثر نشاطاً من الجانب الآخر في سبيل تحقيق تلك الغاية[41].
    (2) استدعاء المبعوثين:

    وأخيراً وافق الإمبراطور على استقدام مبعوثي الجانبين لبحث القضية ثانية. الأمر الذي أعتبر نصراً من قبل مؤيدي قورلوس في القسطنطينية، والذين شعروا بأنهم تمكنوا من إقناع الإمبراطور لإطلاق سراح قورلوس وميمون وبكسب تأييده بشكل عام إلى جانبهم. هذا وقد دعي ثمانية ممثلين عن كل جانب. ولم يكن قرار الاستدعاء موسعاً ، وعلى أية حال أعطي تخويل إلى ممثلي فريق قورلوس الذين اختيروا من قبل مجمعه لمقابلة الإمبراطور وقد حدد لهم المجمع الاتجاه الواجب اتخاذه فيما يتعلق بموقف خصومهم.
    حيث قيل لهم: "عليكم قبل كل شيء الاقتناع بعدم إجراء أي اتصال مع يوحنا الانطاكي ومجمعه الخارج عن العقيدة بسبب رفضهم التعاون كلياً معنا في سبيل تنحية نسطوريس لكونهم زبانيته لحد وقت مغادرتكم، لأنهم غامروا – وبالضد من جميع الكهنة- بالقيام بإدانة قورلوس وميمون، إلا أنهم لا يزالون ولحد اليوم بوجه خاص يدافعون عن مباديء نسطوريس. إضافة إلى أن عدداً كبيراً مهنم هم من البيلاجيين، لهذا السبب تم طردهم من مناصبهم وأخيراً بسبب عدم احجامهم بالصاق تهمة الهرطقة بالمجمع العالمي الشامل[42].
    (3) تأكيد قرارات التنحية:

    أكد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني الذي دعا إلى عقد مجمع أفسس ، على قرارات تنحية كل من قورلوس ونسطوريس وميمون. وأرسل أمين سر خزينة الدولة الكونت جون إلى مدينة أفسس ، لنشر قرار حكمه هذا، إضافة إلى توطيد السلام والاستقرار بمصالحة الفريقين. وقد وجه هذا المرسوم إلى كافة الأساقفة البارزين الذين وجهت لهم الدعوة أصلاً لحضور المجمع. وبضمنهم أوغسطين الذي وافته المنية في 28 آب 430 م . ويعتبر قرار الإمبراطور هذا اعترافاً منه بالمجمع المنافس، أي مجمع يوحنا الانطاكي. من خلال تنحيته لكل من قورلوس وميمون. وشكل هذا مشكلة لفريق قورلوس. ويفسر هيفيل هذا الإجراء بقوله :" أن الإمبراطور نفسه كان أحوج إلى كافة السمات الضرورية في جميع جوانب تلك المسألة اللاهوتية، وإلا فإنه ما كان يصنع نسطوريس تحت حمايته، ومن ثم – كما سنرى في وقت لاحق – معارضة يوتيكس". لذلك يعتبر هيفيل إلقاء القبض على قورلوس وميمون " خطأ" اقترفه الإمبراطور. ويتساءل " ما يثير الدهشة هو، هل أن الإمبراطور اللامبالي دوماً ثيودوسيوس الثاني، قد اقتيد لارتكاب الخطأ، خصوصاً كما فعل مبعوثه كانديديان، حينما انحاز كلياً إلى جانب الانطاكيين". وبوجه عام، هناك من يميل إلى الاعتقاد بأن الدور الذي لعبه الإمبراطور خلال هذا النزاع اللاهوتي، كان في سبيل الخروج بقرار سلمي من ذلك النزاع. وتعطينا ألس جاردنر المؤشر الصحيح لهذه النظرة في تقييمها غير المنحاز لهذه القضية، حيث تقول:" بأن مشيد جدار ثيودوسيوس ومعلن الدستور من الصعوبة أن يكون ضعيفاً كما يتصور المؤرخون، ويبدو أنه كان رجلاً ذو حيوية ومسيرة حسنة، رغم أنه لم يكن يملك القوة على تنفيذ سياسة معينة حتى النهاية.
    (4) مهمة المبعوث الجديد:

    في بداية شهر آب 431 م وصل المبعوث الجديد الكونت جون إلى أفسس. ودعا إلى عقد مجمع جديد يضم كلا الطرفين. وقد حضر هذا المجمع كل من نسطوريس وقورلوس، وغاب عنه ميمون الذي يبرر غيابه بعذر غير مقنع حينما استجوبه الكونت جون فيما بعد. وعلى أية حال لم يكن هذا المجمع هو الآخر مسالماً، إذ سعى أعوان قورلوس إلى محاولة منع نسطوريس من الحضور. بسبب تنحيته من ننصبه – حسب زعمهم- إضافة إلى منعهم قراءة رسالة الإمبراطور المقدسة بحضور الانطاكيين. من جهة أخرى طلب الانطاكيون عدم دعوة قورلوس لحضور المجمع، بسبب طرده من الكنيسة مع ميمون. وأخيراً تمت قراءة الرسالة، وأفلح الكونت جون في عقد المجمع باستعمال لغة الإقناع بالقوة.

    يتبع>>


    [38] وهم الأسقفان أركاديوس وبروجكتوس والقس فيليب.

    [39] بالاستناد إلى جدول أعمال المجمع، فإن الجلسة الأخيرة عقدت في 31 آب، في حين أن جارتر يذكر أنها عقدت في 31 تموز.

    [40] كتب إيزودور – أحد أصدقاء قورلوس القدامى- إلى قورلوس طالباً منه أن يكون معتدلاً، حيث قال (لا يمكن للعاطفة أن لا ترى بوضوح، لكن الكراهية لا ترى على الإطلاق، فلو تجنبت كلا هذين العيبين، فلن تكون هناك أحكام قاسية ضدك. بل ابحث في الأمور بإنصاف، حيث أن العديد من هؤلاء الذين في أفسس يتهمونك بالسعي وراء نزاع شخصي، بدلاً من البحث وبروح مستقيمة عن الأشياء التي تعتبر صائبة).

    [41] يقول دوشتز :"لم يكن لقورلوس أي تردد لتوظيف كنوز مصر كلها من أجل قضيته الكبيرة".

    [42] هناك رأيين حول قيام الإمبراطور بتغيير موقفه، حيث يعود سبب هذا التغيير - استناداً إلى بارونيوس- إلى اندحار أسبر - أحد قواده- في حربه مع قبائل الوندل الهمجية في أفريقيا. ومع ذلك يقول تلمونت أنه لم يكن لاندحاره في أفريقيا له أي شأن في هذه القضية. إذ من المحتمل أن هذا قد حدث في نهاية آب 431 م أو بعد ذلك بقليل. ولم يكن معقولاً أن تصل أخبار هزيمة جيشه بتلك الشرعة إلى القسطنطينية. ويضيف تلمونت قائلاً بأن السبب الوحيد لقيام الإمبراطور باتخاذ ذلك الاتجاه المعادي يعود إلى جهله بالأمور، ولكنه عاد وغير رأيه حينما تمكن من الاطلاع على الأمور بشكل أفضل.

  6. #6
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [6]

    ب : اختتام المجمع

    1. انسحاب نسطوريس:

    في الفترة بين مغادرة مبعوثي كلا الفريقين ووصولهم إلى خلقيدونيا، استلم نسطوريس تعليمات من الإمبراطور يطالبه بالاستقالة والانسحاب إلى ديره الذي توجه منه إلى القسطنطينية قبل نحو ثلاث سنوات. وكان هذا المرسوم رداً على طلبه الذي تقدم به إلى الإمبراطور، حينما دعي المبعوثين لمقابلة الأخير. كما أنه كان أمراً مقتضباً صدر باسم رؤساء المقاطعات، هذا وقد اصطحب نسطوريس ركب من حرس الحماية إلى دير القديس يوبريبوس القريب من انطاكيا، وسمح له بحق اختيار طريق رحلته بحراً أو براً. وأعرب له الإمبراطور عن تمنياته الصادقة المستقبلية وعن ثقته بأنه (نسطوريس) سوف لن يشعر ومن خلال حكمته بالملل. لقد تجلت عظمة سلوك نسطوريس في معرض رده على المرسوم الإمبراطوري أعلاه إذ لم يثر ضده، وذلك لأنه صدر بناء على طلبه من جهة، ولأنه كان رجلاً يتمتع بحياة رهبانية من جهة أخرى، الأمر الذي كان يملؤه الشوق للعودة ثانية إلى ديره والعيش بالهدوء والسلام فيه. ومن الأهمية هنا الإدراك أن استقالة نسطوريس لم تكن بالضرورة حتمية. ولكنها وبطبيعة الحال ربما كانت الوسيلة الوحيدة الممكنة له في تلك المرحلة. ومع هذا فقد رغب بها نسطوريس وقبلها بسرور، خاصة أن تلك الاستقالة كانت مضمونة من قبل الإمبراطور. فلو يتخلى اليوم الخصوم عن التجديف ضد نسطوريس، فإننا سنتمكن من إدراك الحقيقة التاريخية من أن نسطوريس لم يبعد في عام 431م ، بل أنه سمح له بالاستقالة وفقاً لرغبته.
    ويمكننا ملاحظة ذلك أيضاً، في رسالة نسطوريس الجوابية إلى الإمبراطور، والتي قال فيها بأنه كان ممتناً لهذه الموافقة التي يعتبرها مشرفة. وقد تضمن طلبه الأساسي نشر المرسوم الإمبراطوري في كافة الكنائس بغية نبذ تعاليم قورلوس الكاذبة، وبالتالي منع انتقال العدوى إلى العامة. لقد استقال نسطوريس بسلام دون التشبث بدرجته الكهنوتية الرفيعة، ولكنه كتب في مذكراته بعد مرور جيلين على هذا النزاع المؤسف كتب الكلمات التالية موجه إلى قورلوس:" ….. لقد آلت بي هذه النهاية بسبب عدم استغلالي دعم الكنيسة ولا دعم زعيم البلدة ولا دعم الإمبراطور …. أما أنت فقد كنت أسقف الاسكندرية، وسيطرت على زمام أمور الكنيسة في القسطنطينية، الشيء الذي لم ينله أي أسقف مدينة أخرى مهما كانت جسامة المشاق التي تحملها"[43].
    2. مقابلة في خلقيدونية:

    قبل وصولهم إلى القسطنطينية، أمر الإمبراطور المبعوثين التوجه إلى خلقيدونيا[44] لبحث القضية هناك. وكان في القسطنطينية فريقان أحدهما يساند بطريركها (نسطوريس) والآخر يساند قورلوس الاسكندراني. وقد حفز هذا الاضطراب الإمبراطور على عمل هذا التغيير الطفيف في البرنامج، ورغم أن وثائق هذا الاجتماع لم يحفظها لنا التاريخ الكنسي، فإنه من المحتمل بأن الإمبراطور قد وصل في 11 أيلول 431م . وقد أزعج قول أكاسيوس من ميلتين من فريق قورلوس أثناء المحادثات: " أن ألوهية المسيح كانت عرضة للمعاناة" . مما أزعج الإمبراطور. وشعر الانطاكيين بأن نصرهم أصبح أكيداً. حيث ملأت قلوبهم البهجة، وأعلنوا مقررات مجمع نيقيا التي تمسكوا بها كمعتقد قويم. ثم شنوا هجوماً عنيفاً على قورلوس، وادعوا أنهم المدافعين عن المعتقد الصائب. وقد أرسل معتقدهم الصادر من مجمع نيقيا إلى أعوانهم الأثينين والأربعون في أفسس، والذي أعيد إلى الإمبراطور . عقد المبعوثون أربع جلسات أخرى مع الإمبراطور، وقد صرح ثيودوريط وزملاءه[45] بأن الإمبراطور أمرهم إما رفض تعاليم قورلوس باعتبارها مخالفة للعقيدة القويمة، أو القبول في خوض الكفاح بأنفسهم. وإظهار الكيفية التي يؤيدون بها معتقد الآباء. وتدافع نفس الرسالة عن معتقد الآباء بالصورة التالية:" نحن بالعكس نلتزم بالتعاليم ونسير على خطى الآباء المبجلين الذين تجمعوا في نيقيا، وخطى خلفائهم المبجلين: يوستانيوس من انطاكيا، وباسيل من قيصرية، وكريكور، ويوحنا، وأثاناسيوس، وثيوفيلوس، ودوماسوس من روما ، وأمبريوس من ميلانو". والأكثر غرابة ربما تكون الجملة التالية التي اتهموا فيها اتباع قورلوس بنفس التهمة التي ألصقت بهم بخصوص المحافظة على الانضباط والتلمذة الحقة في الكنيسة:" لقد ناولوا القربان المقدس إلى أناس طردوا من كنائس مختلف المقاطعات والأبرشيات، في حين أتهم بعضهم الآخر بالهرطقة، وبحمل نفس أفكار سيلستوس وبيلاجيوس، لذلك تم تحريمهم من قبل رؤساء أبرشياتهم ومطارنهم، وقاموا بمخالفة كافة النظم الأبرشية المقدسة، وبإثارة اتباعهم ضد كافة الاتجاهات وبإظهار حماسهم في إلزام تعاليمهم بالقوة بدلاً من التقوى". مع هذا لم يحقق الشرقيون نجاحاً كبيراً. ومن خلقيدونيا كتب ثيودوريط القورشي إلى الكسندر من هيرابوليس قائلاً:" مهما كان الحال، فإنني طالماً موجود هنا، لن أتوقف عن خدمة مصالح زعيمنا [نسطوريس] الروحي هذا، لعلمي بقيام الملحدون بجعله مخطئاً". ويظهر من الجملة التالية، نية ثيودوريط بالانسحاب من هذا النزاع:" تتمثل رغبتي، في أن تكون نيتك كما هي نيتي، بالتخلص من هذا النزاع، إذ ليس هناك أمل منه، طالما اشترى كل القضاة بالذهب، وبالاعتقاد أن الطبيعة الإلهية والبشرية هي واحدة". ولما عجز الإمبراطور عن عمل المصالحة بين الطرفين، عاد بصورة مباغتة إلى القسطنطينية، ودعا ممثلي قورلوس اللحاق به، والقيام برسامة خليفة لنسطوريس ، ليشغل الكرسي البطريركي الشاغر في القسطنطينية. وفي 25 تشرين الأول 431م تمت رسامة ماكسيمان وهو قس قديم ليصبح بطريرك القسطنطينية، أما المبعوثون الانطاكيون فلم توجه لهم الدعوة، ولا هم تجرأوا اللحاق بالإمبراطور إلى القسطنطينية. وكانت تلك خيبة أمل كبيرة لدى الانطاكيين الذين توقعوا عقد مجمعاً أخيراً ينهي النزاع. ويقول دوشيتز أن السبب الوحيد لهذه النهاية المباغتة هو التأثير الذي خلقه وجود المبعوثون الرومان الذين كانوا من جانب فريق قورلوس، على الإمبراطور الذي قرر حينذاك مساندة فريق قورلوس.
    3. حل مجمع أفسس:

    بعد استقالة نسطوريس ورسامة خليفة له، حل مجمع أفسس من قبل الإمبراطور الذي كان بنفسه قد دعا لعقد المجمع السنة الماضية. وجاء في المرسوم الحل :" نتيجة عدم قدرتكم على إقناع الانطاكيين إضافة إلى عدم استعدادكم للدخول في حوار حول نقاط الخلاف، لذلك قررت بأمر الأساقفة الشرقيين بالعودة إلى كنائسهم، وبحل مجمع أفسس، وعلى قورلوس أيضاً العودة إلى الاسكندرية. أما ميمون فعليه البقاء اسقفاً على أفسس. أما فيما يتعلق بالانطاكيين الذين يكن لهم الإمبراطور احتراماً كبيراً، فقد قال:" وفي نفس الوقت، فإننا نعلن ليكون معلوماً للجميع، بأنه طالما نحن باقون على قيد الحياة، فإننا لن ندين الشرقيين، لأنه لم يتم وبحضورنا دحضهم، وسوف لن يتنازع أحد معهم، بالإضافة إلى ذلك لو رغبتم السعي في سبيل إحلال السلام في الكنيسة مع الشرقيين ( أي الانطاكيين)، أو أنه لا زال بإمكانكم التفاهم معهم في أفسس، فدعوني أعرف ذلك في الحال، وبخلافه فكروا بالعودة إلى دياركم".
    كان أعوان قورلوس أول من غادر أفسس، إذ كان الجميع مرهقون، ومشتاقون إلى صدور مثل هذا المرسوم. أما قورلوس فقد سبق له – كحقيقة لا غبار عليها- قد هرب من سجنه قبل حل المجمع بأسابيع، وذلك ربما بسبب شكوكه القوية حول إمكانية عدم إطلاق سراحه، لأن الإمبراطور كان قد أمر في مرسومه السابق جميع أعضاء المجمع بالعودة إلى ديارهم باستثناء قورلوس وميمون اللذان الزما البقاء في السجن. ومخافة من أن يعاد نفس الأمر، هرب قورلوس من السجن قبل وصول المرسوم النهائي بحل المجمع[46]. وكان الخيار الوحيد المتاح أمام الانطاكيين هو " نفض غبار أقدامهم" والانسحاب من النزاع. هذا وغادر المبعوثون الانطاكيون خلقيدونيا بعد عودة أعوان قورلوس إلى ديارهم. واتهموا في رسالتهم الوداعية إلى أعوان نسطوريس الذين قدموا من القسطنطينية إلى خلقيدونيا عبر الأمواج المميتة لنهر بروبينتس، إتهموا قورلوس وأعوانه بالمخادعة من خلال تشبيههم " بمفقسي بيوض الأفاعي". ورغم تعرض الشرقيين إلى الإهانة أثناء طريق عودتهم[47]، فإنهم كانوا متهيئين لخوض غمار المعركة الحقيقية في سبيل عقيدة آبائهم.

    إتفاقية المصالحة عام 433م :

    (1) القسطنطينية وطرسوس وانطاكيا:

    لم يؤدي حل مجمع أفسس إلى إنهاء المشكلة، إذ تشبث الانطاكيون بما يدعوه هيفيل –الموقف الملتوي الغريب- . حيث أنهم لم يقبلوا اعتبار مجمع قورلوس بالمجمع المسكوني، ولم يعترفوا بمكسيمان كبطريرك للقسطنطينية. هذا وقد عقد البطريرك الجديد المنتخب مكسيمان مجمعاً دعا فيه عن تنصيبه وعن تأييده لمقررات مجمع قورلوس. وأعرب في رسالة بعثها إلى قورلوس عن تهانيه بمناسبة الانتصار الذي حققه. وفي نفس الوقت عقد يوحنا الانطاكي مجمعاً آخر في طرسوس / قيليقية، وقد أعلن فيه مرة أخرى عن تحريم قورلوس وأعوانه من المبعوثين الذين قاموا برسامة مكسيمان. وبعد ذلك عقد مجمع ثالث في انطاكيا بغية إدانة قورلوس وأعوانه مرة أخرى. ثم ذهب يوحنا الانطاكي مع بعض أعوانه إلى بيرويا، فتمكن من إقناع الأسقف أكاسيوس البالغ من العمر مائة عام وفي نفس الوقت كتب ثيودوريط القورشي وآخرين رسائل لإثبات وجهات نظر قورلوس الهرطوقية والدفاع عن الأساقفة المطرودين من قبل مكسيمان. هكذا شدد أساقفة الشرق معارضتهم لقورلوس رغم انفصال الأسقف ربولا من أديسا عنهم وانضمامه إلى جانب قورلوس.

    (2) القسطنطينية وانطاكية والاسكندرية:

    في 26 تموز 432م ، توفي البابا سيلستين الأول، وخلفه سكستوس الثالث الذي حاول فور تربعه على الكرسي الباباوي، إعادة السلم إلى الكنيسة. وكان راغباً في قبول يوحنا الانطاكي في عضوية الكنيسة، إذا ما رفض الأخير كل ما رفضه مجمع أفسس. وفي هذه الأثناء تقريباً، شاور الإمبراطور بطريرك القسطنطينية الجديد والأساقفة الآخرين، فتقرر نتيجة هذه المشاورات، دعوة كل من يوحنا الانطاكي وقورلوس الحضور إلى نيقوميديا بغية المصالحة هناك. وقد سلم قرار الدعوة هذه أيضاً إلى يوحنا بيد محامي الشعب وكاتب عدله ارسطوليس. وبعث الإمبراطور من بيرويا داعياً منهما الصلاة من أجل استتاب السلم في الكنيسة. ويعتقد تيلمونت بأنه – رغم فقدان رسالة الإمبراطور إلى قورلوس- أن الإمبراطور قد طالب قورلوس بنبذ محرماته، وبنفس الأسلوب طالب يوحنا الانطاكي بنبذ مضادات المحرمات التي وضعها نسطوريس. وإذا كان الاعتقاد صحيحاً، فإنه يظهر أن الإمبراطور رغب في معاملة كل من قورلوس ونسطوريس بنفس درجة المعاملة. كتب يوحنا الانطاكي عند استلامه رسالة الإمبراطور، رسالة إلى الكسندر من هيرابوليس يطلب منه التشاور مع ثيودوريط القورشي بغية إقناعه للحضور إلى انطاكيا، بدلاً من قيامه هو بنفسه (أي يوحنا) بالرحلة، بسبب تخوفه من أعدائه. نتيجة لذلك عقد مجمع انطاكيا، وآخر فيما بعد في مدينة أخرى في سوريا، والتي لم نتمكن من التعرف على اسمها. وكان من بين الحاضرين أساقفة انطاكيين كبار من أمثال ثيودرويط القورشي، والكسندر من هيرابوليس، وأكاسيوس من بيرويا، ومكاريوس من لاوديا، وأندريه الشمشاطي. وجاء في المشروع الأول من المشاريع الستة التي نوقشت في هذا المجمع ما يلي: " يجب صيانة مقررات نيقيا من دون أي إضافة، مع رفض كافة التوضيحات الأخرى التي وردت في رسائل وأسفار قورلوس، أما التوضيحات الواجب القبول بها، فهي فقط التي أشار إليها القديس أثاناسيوس في رسالته إلى أبكتينتوس من كورنيث [ ضد الأبولينارية] ". وقد عبر قورلوس في معرض رده على أكاسيوس، عن رغبته في توطيد السلم ومسامحة الانطاكيين على كافة الجراح التي سببوها له. وأعطى أيضاً توضيحات أخرى أكثر دقة لمحرماته الأثني عشرة، لتفنيد التهم الباطلة الموجهة إليه من قبل معارضيه، هذا وقد بعث هذه الرسالة إلى انطاكيا من خلال مكسيموس – أحد مساعدي أرسطوليس- على أمل إقناع الانطاكيين وحملهم على إدانة نسطوريس. وأرسل البابا أيضاً إضافة إلى أساقفة آخرين، رسائل إلى أكاسيوس،طالباً فيها منه العمل على تثبيت السلم في الكنيسة.
    (3) انقسام الانطاكيين:

    كان لهذه الرسائل تأثيرها البالغ على الانطاكيين، وخاصة أكاسيوس الذي طلب من أصدقائه مثل الكسندر من هيرابوليس، إدانة نسطوريس لإحلال السلم في الكنيسة. على أية حال رد عليه الكسندر بقوله أن قورلوس كان أبولينارياً، وقال في رسالة أخرى أنه من الأفضل له أن يتخلى عن منصبه الديني، أو حتى أن يفقد صديقه، على أن ينضم إلى قورلوس. ما لم يقوم الأخير بتحريم أخطائه، والاعتراف أن المسيح هو إله وإنسان، وأنه عانى في الطبيعة البشرية. ويعبر يوثيروس من قبادوقية الذي كان ضمن المجموعة المتشددة والتي كانت تضم إضافة إليه كل من الأساقفة الكسندر من هيرابوليس، وهيلاديوس من طرسوس، وآخرون، يعبر في رسالتيه اللتان بعثهما إلى يوحنا الانطاكي وهيلاديوس من طرسوس ، عن شعوره بالأسف العميق ضد أية محاولة للمصالحة مع قورلوس، إلا أن هذه المجموعة كانت تشكل أقلية.
    أما فيما يتعلق الأمر بثيودوريط القورشي، فإنه كان سعيداً لإعلان قورلوس بتحريم الأبولينارية. وبالمقابل فقد أعلن عن رغبته بتحريم كافة الداعين أن المسيح كان مجرد إنسان، أو الذين يجزأون الرب يسوع المسيح إلى شخصين. إلا أنه لم يرغب بإدانة نسطوريس كما طلب قورلوس. وذهب أندريه الشمشاطي أبعد من ذلك، حينما أعرب عن رغبته بالموافقة على تنحية نسطوريس فيما لو لم يكن هناك حل بديل، وبشرط أن لا تحتم الضرورة توقيع الجميع على ذلك القرار. ومع ذلك فإن الأغلبية التي ربما كانت بزعامة أكاسيوس من بيرويا، ارتأت المصالحة وقد ازدادت قوة هذه المجموعة بصورة ملحوظة، حينما اتحد بطريرك انطاكيا يوحنا مع أكاسيوس. لهذا أوفد يوحنا أحد الأساقفة الطاعنين في السن وهو بولس من أميسا إلى الاسكندرية ليحصل على توضيحات أكثر من قورلوس. وفي الرسالة التي بعثها معه إلى قورلوس طلب يوحنا منه أن يستقبل رسوله، ويثق به تمام الثقة كما لو كان هو بنفسه. ومن المعتقد أن يوحنا قد بين لقورلوس بوضوح أنه يوافقه إطلاقاً على إدانة نسطوريس. وفي هذه الأثناء حاول يوحنا إقناع الكسندر من هيرابوليس باستقامة قورلوس على ضوء التوضيحات الأخيرة. إلا أن الكسندر لم يبد استعداداً للقبول بهذه الفكرة، حيث رد قائلاً أن قورلوس ما زال أبولينارياً بالرغم من توضيحاته الجديدة، وأنه ( أي الكسندر) سوف لن يوافق أبداً هؤلاء الذين يرتأون مصالحة قورلوس الاسكندراني ، وأضاف قائلاً :" لن يمد قورلوس يده نحونا، إلا إذا ما أصبحنا هراطقة".
    (4) السينودس الموحد:

    حينما ذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية حمل معه السينودس الموحد الذي شرعه يوحنا الانطاكي وأعوانه. وقد جاء في السينودس ما يلي:" نؤمن بربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد، إله حقيقي وإنسان حقيقي، والمتكون من روح عاقلة وجسد، وقد ولد قبل جميع العصور من الآب وفقاً للطبيعة الإلهية … واتحدت الطبيعتان معاً …. كما نعترف أيضاً بأن القديسة العذراء هي حامل الله". وكان قورلوس سعيداً لقبول هذه الصيغة التي اعتبرها صائبة تماماً . إلا أنه كان مهتماً أيضاً بمعرفة قرار الانطاكيين وموقفهم من نسطوريس. وقام بولس من أميسا رداً على ذلك بتحريم نسطوريس وبكتابة وثيقة خطية يعترف بموجبها بمكسيمان بطريركاً على القسطنطينية، ويقر بتنحية نسطوريس. وجراء عمله هذا، سمح لبولس العودة إلى الكنيسة، وإلقاء مواعظ في الاسكندرية. وفي نفس الوقت طالب بولس بإطلاق سراح أربع نساطرة[48] كانوا قد أدينوا من قبل قورلوس ومكسيمان. وبالرغم من إصراره على هذا الطلب مؤكداً بذلك بأنها حالة ضرورية لإحلال السلم في الكنيسة فإنه عاد وأسقط طلبه هذا، بعد المعارضة الشديدة التي أبداها قورلوس ضد هذا الطلب. إضافة إلى ذلك فقد صرح قورلوس أنه غير مقتنع بتصريحات بولس من ميسا بمفرده وأصر على وجوب قيام يوحنا الانطاكي وأساقفة الشرق الآخرون، بإدانة نسطوريس لهذا بعث أرسطوليس رسالة إلى الانطاكيين طلب فيها منهم إعلان موقفهم فيما يخص نسطوريس.
    (5) مجمع انطاكيا 433م:

    لقد أعلن الانطاكيون موقفهم الصريح من قورلوس في مجمع انطاكيا، لكن يظهر أن قورلوس لم يكن مقتنعاً بعد من محتويات إعلانهم، لهذا شرع بممارسة الضغط على البلاط الإمبراطوري، في سبيل التأثير على الانطاكيين لإدانة نسطوريس. وقد كتب إلى كل من بلشيريا وبولس، ورئيس البرلمان رومانوس ، وإلى سيدتين من البلاط وهما ماسيلا ودروسيريا وبعث إليهم بهدايا ثمينة، كما بعث قورلوس هدايا أخرى إلى كريسوريتوس الذي كان معارضاً لفريق قورلوس[49]. هذا ولما كان قورلوس غير واثق من مساندة كريسوريتوس رغم الهدايا الثمينة التي قدمها له، فقد بذل جهوداً منسقة مع بلشيريا لأجل تنحية كريسوريتوس من وظيفته ، وبصدد هذه الجهود يقول هيفيل": لقد بذل قورلوس كل جهد ممكن في سبيل تحقيق النصر في قضية استقامة رأيه". تبعاً لذلك، قدم أرسطوليس إلى انطاكيا مع بولس من أميسا واثنين من قساوسة الاسكندرية، وطرح وثيقة ليوحنا الانطاكي بغية التوقيع عليها وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين قورلوس وبولس من أميسا. ولم يرفض يوحنا المباديء المثبتة في تلك الوثيقة، لأنها كانت في جوهرها مبادئ الانطاكيين، إضافة على ذلك وافق يوحنا أيضاً وتحت تأثير أرسطوليس، على تقديم أعظم تضحية، وهي تخليه عن نسطوريس، واعترافه بمكسيمان بطريركاً للقسطنطينية. وقد أعلن يوحنا قراره هذا في رسالته العمومية إلى اخوته البطاركة الثلاثة. هذا وذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية ثانية ليسلم إلى قورلوس الذي استقبله بحفاوة بالغة، رسالة المصالحة، ولم يعترض قورلوس على التعديلات التي أجراها يوحنا في فحوى موضوع المصالحة. كما أن الرسالة لم تعين طبيعة هرطقة نسطوريس إن كانت له أي هرطقة. إضافة إلى ذلك فإن رسالة يوحنا الانطاكي إلى الإمبراطور كانت أيضاً غامضة للغاية فيما يتعلق بنقطة إن كان نسطوريس هرطوقياً أم لا. أما قورلوس فقد أعلن تلك الأخبار السارة إلى أتباعه في 23 نيسان 433م . وفي نفس الوقت بعث برسالة جوابية وتعرف رسالة قورلوس هذه "بسينودوس أفسس" وتبدأ بهذه الكلمات:" دع السماء تبتهج، ودع الأرض تهتز بالفرح"[50]. وابتهج البابا سكتوس أيضاً لهذا النجاح، وكتب إلى قورلوس في 11 أيلول 433م، وإلى يوحنا في 15 أيلول 433م معرباً عن ارتياحه العميق لاستباب السلم في الكنيسة، هذا وبعث يوحنا بأخبار المصالحة إلى كلا الإمبراطورين، ثيودوسيوس الثاني وفالنتاين الثالث.
    (6) الخلاصة:

    رأينا في هذا الفصل الصراع الذي احتدم بين أعضاء مجامع أفسس المتنافسة سنة 431م ، لمدة عامين أبتدأ من الإرباك الذي حصل عام 431م . أما نسطوريس الذي قضى هذه الفترة منعزلاً في ديره، فقد بدأ أصدقاءه الانطاكيون بنسيانه وهجره بصورة تدريجية، لأن ذلك كان ملاذهم الوحيد. وكانت خطوتهم هذه نتيجة حتمية للضغط الذي مارسه عليهم الإمبراطور في سبيل وحدة وسلام الإمبراطورية. وبالرغم من تخلي انطاكيا عن نسطوريس في اتفاقية المصالحة عام 433م ، فإن علم اللاهوت الانطاكي حقق انتصاره. من هنا أفرز هذا الصراع بعض الجوانب الإيجابية إذ أجبر قورلوس على الخضوع بقبول مبدأ الطبيعتين الذي ساعد فيما بعد على ثبات مذهب (Dyophysite) في خلقيدونيا بعد جيلين من ذلك الوقت. لذلك فإنه يمكن النظر إلى الصراعات المؤسفة في تلك الفترة ، على أنها شرور لابد منها ساهمت في حفظ التوازن بين إلوهية المسيح عند قورلوس ذات الطبيعة المجسدة الواحدة، وبين إلوهية المسيح عند الانطاكيين ذات الطبيعتين. وتؤكد رغبة قورلوس بقبول هذه النظرة المسيحانية طالما أن نسطوريس قد أدين. لأن قورلوس كان منقاداً وراء نزعته الشخصية العدائية لنسطوريس منه إلى النزعة المسيحانية. حتى أنه في عام 433م لم تحدث وحدة تامة، بسبب وجود ردود أفعال على الاتفاقية لدى كلا الطرفين. وكان ثيودوريط القورشي من الانطاكيين الذين وقفوا في منتصف الطريق بين يوحنا ومطرانهم الكسندر الذي عقد مجمعاً مع أساقفة قيليقية تحت رئاسة مكسيمان وقورلوس المطرود. وقد انسحب هؤلاء المتشددون أيضاً من جانب فريق بطريرك انطاكيا. وأخيراً تم تنحية 17 أسقفاً الذين رفضوا المصالحة مع يوحنا الانطاكي إضافة إلى مطرانه الكسندر من هيرابوليس تم تنحيتهم في نيسان 433م ، بهذا انتصر الائتلاف في الشرق، ولكن تحت ضغط شديد. أما من جانب قورلوس، فلم يكن قبوله مبدأ الطبيعتين للمسيح، مرضياً لدى عدد من أعوانه أمثال إيزودور من بيلسيوم وأكاسيوس من ملتين. إذ شعر هؤلاء أن قورلوس قد تنازل للانطاكيين كثيراً. نتيجة قبوله اتفاقية المصالحة، وكان السؤال المطروح في كل من مصر والقسطنطينية هو " لماذا تنازل قورلوس لمبدأ الطبيعتين؟ " . هذا وكان مؤيدو نسطوريس في القسطنطينية، يتباهون بأن قورلوس قد انضم إلى جانب نسطوريس. لذلك اضطر قورلوس إلى الكتابة إلى رسوله في العاصمة القس يولجوس، وإلى بعض من مؤيديه، مصرحاً أنه لم يتخلى عن مواقفه السابقة ضد نسطوريس. كما أوضح لصديقه أكاسيوس من ملتين أن " صيغة اتفاقية المصالح" أكدت على وحدانية المسيح وليس ازدواجيته. وأنها لم تكن مثل تلك التي كانت لنسطوريس. وبصدد اتفاقية المصالحة لعام 433م نفسها فإنها لم تكن مقنعة لرغبات كلا الطرفين. حيث كان لكل فريق تحفظات على الاتفاقية. وبالرغم من اعتبار قورلوس منتصراً في هذا النزاع، فإنه لم يكن سعيداً جداً باللاهوت الذي أفرزته مقررات المصالحة لعام 433م ، إذ جاءت نتيجة عدم وجود حل بديل آخر.

    يتبع>>


    [43] لقد عانى نسطوريس خلال الفترة ( 431 – 451 م ) الكثير من أعوان قورلوس.

    [44] يفصل خلقيدونيا عن القسطنطينية مضيق بسفور

    [45] في رسالة موجه إلى الأسقف روفس.

    [46] وصل قورلوس إلى الاسكندرية في 30 تشرين الأول 431م أما كيفية تمكنه من الهرب من السجن فهي مجرد مسألة تخمينية، هذا وكان الانطاكيون يتهمون قورلوس دوماً بمحاولة إرشاء نساء البلاط، فإذا كانت نظرتهم هذه صحيحة، فإن الشخص الذي رشاه قورلوس هو شولتكس الذي كان يعتبر أكثر الأشخاص تأثيراً في البلاط. وقد اكتشف الإمبراطور إستناداً إلى رسالة أكاسيوس من بوريا التي تعتبر إثبات خطي عن قيام قورلوس بإرشاء شولتكس ، وكانت صفقات الرشوة قد رتبت من خلال بولس ابن أخ قورلوس.

    [47] عوملوا من قبل أسافقة آتيرا والقيصرية معاملة المطرودين من الكنيسة.

    [48] وهم كل من هيلارديوس ويوثيروس وهمريوس ودورثيوس

    [49] يعتقد هيفيل أن هذه الهدايا لم تكن كافية لإشباع الرغبات الكبيرة لأصحاب البلاط، ويطلب قورلوس في رسالة له إلى مكسيمان أن يبذل ما في وسعه من تأثير على الإمبراطور بغية إقناعه والانطاكيين لقبول وجهة نظره. كما زود مكسيمان بقائمة الهدايا التي بعثها إلى مختلف الشخصيات، طالباً منه بصورة غير مباشرة القيام بعمل نفس الشيء.

    [50] يقول البروفيسور فينكلر ديتمر ( فيينا / النمسا ) في معرض حديثه عن البيان المسيحاني المشترك الذي وقعه مار دنخا الرابع بطريرك الكنيسة الآشورية مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بتاريخ 11/11/1994 ، بأنه نفس البيان الذي وقعه يوحنا الانطاكي مع قورلوس الاسكندري،عام 433م لغرض المصالحة بين الاثنين. للمزيد عن هذا الموضوع طالع :-
    Syriac Dialogue Volume 4 / Vienna 2001 Page 142.

  7. #7
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Apr 2012
    العضوية: 23
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    الحالة: Bishoy Rofaiel غير متواجد حالياً
    المشاركات: 14

    Array

    Mentioned
    2 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي

    عزيزى الكسيوس

    التسبحة القبطية تقول فى احدى الثيؤطكيات:

    واحد من اثنين : لاهوت طاهر بغير فساد مساوى للاب و ناسوت طاهر مساوى لنا

    وفى اخرى:

    اقنوم واحد شخص واحد طبيعه واحدة للاله الكلمة المتجسدز

  8. #8
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Apr 2012
    العضوية: 23
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    الحالة: Bishoy Rofaiel غير متواجد حالياً
    المشاركات: 14

    Array

    Mentioned
    2 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي

    عزيزى الكسيوس

    تقول التسيحة القبطية:

    +واحد من اثنين لاهوت طاهر بغير فساد مساوى للاب و ناسوت مقدس مساوى لنا
    +هو اخذ الذى لنا و اعطانا الذى له نسبحه و نمجده
    +هو اخذ جسدنا و اعطانا روحه القدوس و جعلنا واحدا معه من قبل صلاحه
    فنحن نعلن ان ناسوت المسيح هو هو ناسوتنا

    نسلم على العذراء قائلين:

    +السلام لمعمل الاتحاد غير المفترق الذى للطبائع (وليست اقانيم)

  9. #9
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    هل الكتاب موجود علي النت ؟ اذا لم يكن موجود هل من الممكن وضع راي المترجم؟
    الكتاب حملته من على النت، ولكن لا أعلم ولا أذكر من اي موقع. بكل الأحوال أنوي رفع كامل مكتبتي إلى مكتبة المنتدى كما أرجو من كل الأخوة أن يشاركوا في المكتبة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    اما بالنسبة لموضوع التاله ؟ ويعيدا عن كتاب بدع حديثة - ما الذى تقصده بالتاله ويؤمن به السريان ولا يؤمن به الاقباط؟
    عزيزي بعيداً عن كتاب "بدع حديثة" لا يمكن مناقشة هذا الأمر! لأن كل المشكلة بدأت مع هذا الكتاب.
    وهذه نصوص الكنيسة السريانية
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: الأب الدكتور بهنام سوني، ميامر مار يعقوب السروجي الملفان

    ميمر 6:
    ٨٦ لما نزل، انزل معه من العلويين، ولما صعد، اصعد معه من السفليين،
    ٤٨٧ انزل الروح، واصعد الجسد، وكمل الامرين:صار انسانا، وجعل الكثيرين آلهة.
    تعقيباً على البيت 487، يقول المترجم في الحاشية: مبدأ لاهوتي سروجي، لا يفارق شفتيه. ورثه عن أفرام وغيره.
    ميمر 94
    ١٦٧ صار ابن الانسان وجعل البشر آلهة واصعدهم ليدعوا السماوي: ابانا.





    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: أما في كتاب "تفسير القداس الإلهي- بحسب تطقس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية"، المطران اسحق ساكا، ص 26-27

    أصبح الله بشراً وهذا ما نعني به بسرّ التجسّد. إن التجسّد صار طريقاً جديداً ليدخل فيه الإنسان مرة ثانية في حياة الله بصورة تفوق للبيان. وأن يشترك في حياة المحبة الإلهية. إنها رسالة مذهلة حقاً يدعو الله الإنسان إلى الدخول معه في علاقة حبية، إلى الإشتراك في حياته الإلهية، ولتجديد الصورة التي تشوهت بسبب الخطيئة. وبما أن المسيح الإله صار إنساناً فصار الإنسان من ثم قابلاً للتأله. إن القديس بطرس يقول ذلك صراحة (لقد منحنا يسوع المسيح لمجده وفضله أثمن المواعيد وأعظمها لتصيروا شركاءالطبيعة الإلهية) بط 1: 4 والرسول بولس يقول (لأننا قد صرنا شركاء المسيح) عب 3: 14. يقول القديس مار أفرام السرياني [نص بالسرياني] صار مثلنا كشبهنا لنصير نحن مثله صار إنساناً بإرادته ليجعلنا أبناء الله وشركاء الروح القدس.
    إن مشروع التأله الذي كان قد خططه الإنسان (تصيران آلهة) كان مشروعاً فاشلاً، أما المشروع الذي خططه يسوع المسيح فكان مشروعاً ناجحاً.
    جاء في ليتورجية القديس كيرلس الإسكندري في صلاة رفع الحجاب [نص سرياني] أيها الرب الإله لقد أرسلت ابنك الوحيد القدوس من أجل خلاصنا نحن الخطأة والمذنبين. ليجعلنا أكثر صلاحاً (سيرة إليهة) ويعيدنا إلى ميراثنا الأول. وفي ليتورجية مار يعقوب السروجي ومن خلال صلاة رفع الحجاب يقول: [نص سرياني] (أنت أيها الر برحماتك الجزيلة أرسلت مخلّصاً ومنقذاً إبنك الوحيد الحبيب الذي ظهر من البتول... أخذ صورة عبد في حين أنه حقاً صورة عظمتك. صار إنساناً بملء إرادته كي يجعلنا آلهة كما حسن لديه).



    لو تتبنى الكنيسة القبطية، لاهوت الكنيسة السريانية (لا خبرة كبيرة في لاهوت الكنيسة الأرمنية) سنقطع مشواراً طويلاً. أو أن تتصدر الكنيسة السريانية للحوار مع كنيستنا فهذا سيسهل الأمر كثيراً لأن لاهوتهم حافظ على على اللاهوت الآبائي في حين أن الكنيسة القبطية تغرّبت عنه لأسباب منها هم كانوا السبب فيها، ومنها الظروف التي عاشوها فنشأ عندهم لاهوت شعبي. هو لاهوت تقوي ليس مُداناً ولكن بحاجة لمراجعة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    انتم نؤمنون بالطبيعتين والنساطرة كذلك وشتان بين الاثنين
    نحن نؤمن بالطبيعة الواحدة (الاقنوم)وكذلك الاوطاخية وشتان بين الاثنين
    ان المقصود من اللفظ هو الذي يحدد مدي قبوله
    الطبيعتين تؤمن بها الكنائس والهرطقات التي تمت إدانتها في المجامع. المشكلة لم تكن في وجود طبيعتين وأعتقد أنك لا تخالفني في ذلك، ولكن كانت دائماً في الاتحاد.
    ومشكلة القديس كيرلس الكبير مع هرطقة نسطوريوس، كما صرّح الأنبا غريغوريوس لم تكن حول الطبيعتين، بل الأقنومين ودعني أُعيد اقتباس النص:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius مشاهدة المشاركة
    إن النساطرة يقولون بالجمع بين اللوغوس وإنسان في ثنائية صريحة، وهم على قول الباب كيرليس يقولون بأقنومين
    فلذلك لا يجب الخلط في الموضوع.
    أما موضوع الأقنومين في تعليم البطريرك ساويروس الأنطاكي فهو يتفق مع النساطرة حتى منتصف الطريق، ثم يفترقون. النساطرة قالوا بالتزاوج، الاتصال، الرباط.. أما ساويروس الأنطاكي فقال بنوع من الاندماج، صراحة لم أفهم كيف اتحاد الأقنومين في فكر ساويروس.
    ولكن دعنا نقرأ هنا كيف يساوي بين الأقنوم الإلهي والأقنوم البشري الذي اتحد فيه الابن:


    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: رسالة البطريرك ساويروس الأنطاكي إلى سيموس

    إن فسّرنا المقولة بشكلٍ سليم بحسب تعليم القدِّيسين و الآباء الآخرين، يتضح المعنى، و لا يبقى تناقض أو غموض. لأن (الكيان) هنا يشير إلى أقنوم الآب تحديداً، لأن الآباء قالوا أن الثَّالوث كلُّه كائن في جوهرٍ واحد، و في الكيان الذي لهم (كيان الثَّالوث) ثلاثة أقانيم كائنة في تعدُّديَّة (أقنوميَّة)، الآب و الإبن و الرُّوح القُدُس.
    المصدر: التدبير الإلهي




    بعد أن فهمنا كيف يشرح أقنوم الآب، لنرى كيف شرح الأقنوم البشري:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: رسالة القدِّيس ساويرس الإنطاكي الأُولى "إلى أُكمينيوس"

    لكّنه [أي كيرلس الكبير] أيضاً يرفض الإنفصال (division), لا بخلط أو مزج الطبائع واحدة بالأخرى, لكن بعد أن تشارك كلمة الله في الجسد و الدم يُفهم و يُدعى كإبن واحد. لكن إن كان عمانوئيل واحد, من لاهوت و ناسوت لهما الوجود (الكيان) الكامل بحسب خواصهما, و الإتحاد الأقنومي بلا إمتزاج (confusion) يُظهر التمايز بين هؤلاء الذين قد إتحدوا تماماً في واحد, لكنَّه يرفض الإنفصال, كلا العُنصرين اللذان ينتميان للناسوت صارا خاصّين باللاهوت الحقيقي للكلمة, و هذه التي للكلمة نفسه صارت للناسوت الحقيقي المُتّحد به أقنومياً.
    المصدر: التدبير الإلهي




    تعليم ساويروس الأنطاكي حول وجود أقنومي، هو تعليم صارخ وثابت عنده. ولذلك رأينا يا عزيزي الأنبا ايسذوروس يتبنى ويشدد على أن المسيح أقنوم من أقنومين وشخص من شخصين!
    وكما قرأنا سابقاً:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius مشاهدة المشاركة
    تيموثاوس الاسكندري: لا توجد طبيعة دون أقنوم لها، ولا يوجد أقنوم دون بروسوبون، فان وجدت طبيعتان وجد بالضرورة بروسوبونان، وبالتالي وجد ايضا مسيحان كما نادى هؤلاء المعلمون الجدد.
    واستخدم فيلوكسينوس ذات الدليل قائلاً: لا توجد طبيعة بدون شخص، ولا شخص بدون طبيعة، فإن وجدت طبيعتان فبالضرورة يوجد شخصان وابنان.
    وهذا دليل كافٍ على أن البطريرك ديسقوروس لم يعترف بوجود الطبيعتين، لأن بالنسبة للاهوت الطبيعة الواحدة، وجود طبيعتين يعني وجود شخصين، ولكن البطريرك ساويروس تجاوز هذا الموضوع، بأن قال بدمج الأقنومين وبهذا شذّ عن نسطوريوس الذي قال بالمصاحبة.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    المشكلة تكمن في المجمعية وسلطة المجامع التي تحتاج الي بحث
    للأسف عزيزي سلطة المجامع لا تحتاج إلى أي بحث! لأنها بُحثت من قبل آباء الكنيسة على مرّ العصور.. والذين يحاولون التهرب من سلطة المجامع، سيدمرون العقائد.
    القديس فوتيوس الكبير من أحد اعتراضاته على زيادة "والابن" عند الكنيسة الكاثوليكية، قال بما معناه (لا أذكر النص بالظبط): كيف يُغيرون العقائد بدون مجمع مسكوني.
    وهذا فيه تصريح بأن سلطة المجمع المسكوني سلطة مانعة لا يمكننا تجاوزها.
    أما هؤلاء الذين يتكلمون بهذه الطريقة، بداعي المحبة! فهؤلاء لا محبة فيهم. لأنهم ليسوا أكثر محبةً من بولس الذي علّمنا المحبة. إذ لم يتوانى عن توبيخ بطرس واتهامه بأنه يُعلم تعليم خاطئ. وليسوا أكثر محبةً من القديس أثناسيوس الكبير الذي أدان الكنيسة الغربية، وأدان القديس ملاتيوس الأنطاكي عندما اختلف معه.
    ليست المحبة بأن نقول هي بنا نرمي المجامع المسكونية في مزبلة التاريخ، ولكن المحبة هي أن نعلن الحق من أجل الخلاص لا من الإدانة.
    وهذا الذي حصل بين يوحنا الأنطاكي وكيرلس الإسكندري.. ولو أنهم تجاوزا المجمع لكنا الآن نعترف بنسطوريوس قديساً ووقعنا في مشكلة وجود أقنومين متزاوجين في المسيح.
    مشكلتنا أننا نعتقد بأن المحبة تقتضي التغاضي عن الاختلافات! هذا حق يُراد به باطل.
    الاختلافات بيننا لا تُلغي المحبة، ولكن المحبة التي بيننا تقتضي أن يُعلن كل طرف الحق، ونبحثه سويةً.. وهذا هو جوهر المجامع المسكونية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    لندع خلقدونيا يتكلم عن نفسة ولا اعرف هل لم تلتفت الي سؤالي ام لا تريد التعقيب فقد سالتك
    كتاب اعمال مجمع خلقدونية ترجمه عن الاتينيه الراهب فرنيس والبحث بتاعك اللي لسا انت ما كملتوش؟؟
    الكتاب منتهي قبل أن أضعه على المنتدى، ولم أبدأ بوضعه إلا بعد أن انتهيت منه. وقد أرسلت صورة من ملفّ word لإحدى الأخوات القبطيات فيها عدد الصفحات وهو 373 صفحة word وما يُقاب المئة ألف كلمة.
    لكن قررت أن أدعمه بمراجع أكثر، لكي يكون أشمل وترتيبه لكي يكون ككتاب، وقد أنشره ككتاب أو مشاركات في المنتدى لم أقرر بعد.

  10. #10
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    أخي وعزيزي @Bishoy Rofaiel هذه النصوص التي أتيت بها قرأتها وقرأت عنها! ولكن نناقش نحن الآن ما قاله البطريرك ساويروس الأنطاكي والأنبا ايسذوروس، فما رأيك به؟
    هذا بالإضافة كما قلتُ أني قرأت في نوت لأحد الأخوة الأقباط عن وجود اتحاد الأقنومين الإلهي والبشري، وللأسف لم استطيع تخزينه ولا أذكر المصدر.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. وفاة البابا شنوده الثالث بطريرك الكنيسة القبطية
    بواسطة ارميا في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2012-03-21, 09:44 PM
  2. هرطقة محاربي الايقونات والمجمع السابع المسكوني
    بواسطة Elias في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-09-30, 09:11 AM
  3. بدعة اوطاخي(بدعة الطبيعه الواحده)من وجهة نظر الكنيسة القبطيه الارثوذكسيه!!
    بواسطة copticlion في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 2010-07-09, 06:12 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-06-02, 03:41 PM
  5. المجمع المسكوني الثالث | مجمع افسس |
    بواسطة Habib في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-01-28, 05:31 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •