يوصينا الرّسول بولس في رسالته إلى أهل أفسس قائلاً: "أنظروا كيف تسلكون بالتّدقيق لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأنّ الأيّام شرّيرة" (أفسس 5: 15 – 16).
كم من مرّة شاركنا في جنازات لراقدين من الشبّان والشّابّات؟ وكم من حادث طبيعي يحدث في العالم من دون إنذار سابق، ويذهب ضحيّته الآلاف؟ وكم من خبر نسمع يوميًّا على شاشات التّلفزة عن إنفجارات وجرائم قتل تودي بحياة أناس مقصودين أو غير مقصودين؟ إذًا، فإنّه لا أحد منّا يعرف الوقت أو السّاعة التي فيها ينتهي زمان حياته على هذه الأرض حتّى ولو كثرت النبوءات أو الدّراسات العلميّة القائلة باقتراب الكوارث وزوال العالم وغير ذلك من الأمور الّتي تنشر رعبًا في نفوس النّاس، حيث أصبح "المؤمنون" أيضًا يصدّقون تلك الأقاويل ناسين قول ربّنا: "في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا، أنا قد غلبتُ العالم" (يوحنا 16: 33).
غالبًا ما تمرّ الساعات والأيّام بسرعة فنجد أنفسنا نتساءل عن كيفيّة حصول ذلك من دون أن ننتبه. إنّ السّبب في ذلك يعود إلى انشغالنا بأمور كثيرة من أجل تأمين لقمة العيش أو من أجل الحصول على السّعادة بحسب مفهومنا البشري، فنصبح بذلك مثل مرثا التي كانت مهتمّة ومضطربة بأمور كثيرة إلاّ أنّها نسيت أنّ الحاجة هي إلى واحد (لوقا 10: 41 – 42). إنّ هذا الكلام لا يعني أن نترك صنائعنا ونموت من الجوع، إنّما نحن هنا في معرض الكلام على عدم معرفتنا في كيفيّة تنظيم وقتنا. ففي كثير من الأوقات نجلس قبالة التّلفاز لساعات متنقّلين بين المحطّة والأخرى بحجّة تتبّع الأخبار عندئذٍ نملّ من الأخبار فنجد أنفسنا ننتقل إلى محطّات ترفيهيّة فنبدأ بمتابعة المسلسل تلو الآخر، وخصوصًا في الآونة الأخيرة حيث غزت المسلسلات المدبلجة شاشاتنا؛ كلّ هذا ونحن فاقدين المعرفة بالوقت الّذي نضيّعه. كذلك الأمر بالنّسبة إلى الوقت الضّائع على الإنترنت، أو الألعاب الإلكترونيّة، أو حتّى في المطاعم والحانات.
إذا قام كاهن الرّعيّة أو الأب الرّوحي (في حالة الأشخاص الذين ما زالوا يمارسون سرّ الاعتراف) بتنبيه مَن هو مسؤول عن رعايتهم أمام الله بأنّهم يخسرون وقتهم على الأمور التّافهة بينما الحاجة هي إلى واحد وهو الله، فإنّ هؤلاء يبدأون قَصفَه بالحجج التي يظنّون أنّها منطقيّة قائلين إنّهم يتعبون في العمل ويريدون أن يرتاحوا ويسترخوا ويفرحوا فيفعلون ذلك بالطّرق التي ذكرناها سالفًا. لكن، ألَم يقل المسيح لأحبّائه: "تعالَوا إليّ يا جميع المتعبين والثّقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 11: 28)؟ هل الدّعوة إلى زفاف شخص ما أو إلى عشاء أو حفل موسيقي أو راقص أو غير ذلك تُفرِح وَتُنسي الهموم أكثر من المسيح نفسه؟
نسمع كثيرين يقولون: "العمر ينتهي لكنّ العمل لا ينتهي". هؤلاء الأشخاص يبحثون دومًا عمّا يشغلون أنفسهم به لكي يبقوا في إحساس دائم بأنّهم ما زالوا أحياءً، إنّهم ينشغلون لأنّهم يهربون من التّفكير في السّاعة الأخيرة، حتّى ولو كانوا يشغلون أنفسهم بأمور تجعلهم يخسرون وقتهم من دون منفعة، لكنّنا حتّى مع رؤيتنا للكوارث التي تحدث وللناس الذين يموتون ميتات فجائيّة لا نتّعظ ونتّجه إلى تجاهل هذه الأمور.
إنّ الوقت الذي نخسره في الأمور غير المفيدة يمكننا أن نوظّفه في الصّلاة وقراءة الكتاب المقدّس والمطالعة المفيدة للنّفس والعقل. إنّ التّلفاز والكمبيوتر والألعاب الإلكترونيّة تسطّح العقول وتقتل النّفس وتجعل الإنسان وحيدًا، بينما الصّلاة تحيي لأنّها مقدّمة إلى الإله الحيّ وتوحّد الإنسان مع الله، وقراءة الكتاب المقدّس والكتب الروحيّة تنمي العقل والرّوح.
في النّهاية، مع اقتراب موسم كرة القدم، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الوقت الضّائع في المباريات يمكن تعويضه في نهاية المباراة، لكنّ الوقت الذي نخسره في حياتنا من دون الاقتراب إلى الله هو خسارة عظمى لا يعوّضها شيء.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات