مقتطفات مختارة من الروح والعروس 3(عائلة الله في نسكها و روحانيتها للمطران جورج خضر).
عندنا عبارات شعبية تدل على عدم أخلاقنا منها" الشاطر بشطارتو" و منها " اليد يلي ما فيك عليها بُوسها و ادعي عليها بالكسر". وهذه يقولها من يدعي التقوى، ويحسب أن الحياة مع الله يعيشها الإنسان في الكنيسة، وأن الدنيا شيء آخر. وكأن قلة تؤمن أن ما قاله الله يعاش في العالم، وأن الكنيسة ليست في المعبد فقط، ولكنها في العالم أيضاً، فالإنسان التقي من آمن أنه يأخذ من العبادة قوةً تصير فاعلةً عند خروجه من الكنيسة.المسيحــــــــي و العالم
يكاد لا يُصدَّق أن المسيح أراد لنفسه تلاميذ يعيشون هنا في شقاء العالم ليُنهي بإيمانهم و محبتهم الشقاء.
يقول السيد:" أنتم من العالم و لكنكم لستم من العالم" بمعنى أننا بشرٌ لدينا اهتماماتنا المعيشية الضرورية. لكن فلنتبه ألا نُسرف في جعلها هدفاً نعيش من أجله حياتنا.
إن مقاومة المسيح تنتشر و تقوى عبر التطور الإعلامي الهائل. هذه الأدوات نافعة لاستفحال الشر كما أنها نافعة لإذاعة الخير ولا شكوى لنا من وجودها . فالأمور غالباًً هي نسبية أي أستطيع أن أصنع من التطور خيراً أو شراً وفقاً لإرادتي الحرة. لكن طالما أن الشر مغرٍ أكثر فإننا غالباً ما نحبذه. ومن هنا لا بد من مراقبة الإنسان لنفسه و لأولاده.نحن نعيش في العالم، و نتعامل مع خيره وشره. وهذا الصراع بين الظلمة، والنور هو صراعٌ أبدي. وهذا الصراع لا يعني المسايرة كما يحدث غالباً. أي لست مضطراً أن تعاشر أهل السوء في سهراتهم، و لا أن تتبنى نمطهم الاجتماعي. لك أن تختار أصدقائك . و ترى على شاشة التلفزيون البرنامج الذي تريد، و لا تصبح ضحية الشاشة. ذلك أن للعين طهارتها وللأذن طهارتها. و لك أن تعلِّم أولادك على التمييز وانتقاء المفيد و طرح الفاسد عبر حوارٍ ايجابي و منفتح مع أفراد العائلة. و كذلك مع الأصدقاء لتبادل الخبرات و الآراء.
كما أنك مدعو في الطعام والشراب إلى اجتناب البذخ، و كذلك في كسائك وأساس بيتك. لأن الإفراط في البذخ ينفخ النفس، و يفرغها من مجد الله.
وماذا يقول لنا السيد": إذا أحبني أحد حفظ كلامي فأحبه أبي و نأتي إليه فنجعل لنا عنده مقاماً"(يو 14: 22). قد تبقى فقط قلةٌ قليلة عزيزة تؤمن بكلام يسوع. هذه لا تحب الفساد الذي في العالم، و لا تريد الربح بكل ثمن أو اللذة غير المشروعة. هذه الفئة تفرح بيسوع و هو يكفيها قوتها ،و بشيء من الجهد لا تموت جوعاً. قد لا تصل إلى كل الأمجاد. لكن ما لنا و للأمجاد؟ أليس المسيح هو مجدنا؟ أليس هو الخبز النازل من السماء؟ ألا يعطينا خبزنا كفافنا اليوم وفي الغد؟ ألا يكفينا فرح الحياة العائلية وفرح الأصدقاء و فرح العلم و هذا الذي يأتينا من افتقادنا المساكين. وأن نكسو العراة. و أن نعود المرضى.
الحل أن نبشر بهذا كله و أن نجعل حولنا ناساً يؤمنون بهذا فنعاشر الناس الأبرار ونقوى بهم ويتقوون بنا. وقد يهزأ البعض، و لكن بعضاً آخر يعجب بنا و يهتدي بنا، ونشع و نتعزى بأن لنا أخوة في المسيح.
المؤمنون الحقيقيون كانوا دائماً قلة. و لكن الرب هو القائل:" لا تخف أيها القطيع الصغير"(لو32:12). إذا كان المسيح هو أعظم من هذا العالم و من شهواته فقوتنا بالمسيح. والشاطر هو الذي يغتذي به ولا يحتاج إلى شيء آخر.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات