مقابلة مع راعي الأبرشية، المطران بولس، بمناسبة زيارته إلى الشبيبة الأرثوذكسية في عمان
1.JPG2.JPG
سؤال1: صاحب السيادة، ما هو انطباعكم عن الكنيسة في عمان بعد زيارتكم الأخيرة؟
جواب: إنها كنيسةٌ حيّةٌ جداً وقوية وأقصد بذلك أنها دائماً نامية، من حسنٍ إلى أحسن.
سؤال2: لكن نسمع أنّ هناك مشكلة كنسية، فكيف يتوافق ذلك مع تقييمكم؟
جواب: نعم هناك مشكلة، والآراء حولها متعددة، والرأي السائد عند أبناء الرعية أنّ المشكلة لها أبعاد سياسية وإثنية وفلسطينية ودولية... لكنّ جوهر المسألة هو الرعاية.
في عمان الرعية ملتفّة حول راعيها المطران بندكتوس، وهو بهم يقوم بأعمالٍ عظيمةٍ، وهم به يرفعون شأن كنيستهم وبالتالي شأنهم. الرعية هناك ككلّ رعية، لكنها تتميز بأمرين:
الأمر الأول هو الغيرة المتّقدة عند كلّ أبناء الرعية دون استثناء. لا أحد فاترٌ تتقيّأُه.
الأمر الثاني هو وجود جمعية الثقافة، وجمعية الشبيبة والجمعية الأرثوذكسية، التي جمعت أبناء الرعية ويعمل فيها الجميع، والعديد هم رجالٌ على مستوىً عالٍ في شأن الحياة العامة في المملكة الأردنية وفي الوضع الاجتماعي وفي المعرفة عموماً.
نستطيع القول باختصارٍ أنّ ما أعجبني في عمان هو وجود الراعي العامل والخادم، ووجود كلّ الرعية بمواهبهم، تنوع و توزع المواهب، في التعليم الديني والعمل الاجتماعي والسهر على شؤون الطائفة، وأخيراً والأهم هو انسجام الجميع مع بعضهم البعض وحول راعيهم.
سؤال3: أشرتم إلى الدور المميز لراعي الأبرشية في عمان، ما المميز الذي يلفت نظركم في المملكة؟
جواب: المطران بندكتوس رجلٌ محبّ لرعيته، يبذل نفسه عنها، لا يتوانى لحظةً ولا يضيّع أي وقتٍ، إنه نشيط حبّاً بالرعية. والدليل على ذلك ليس مشاعره المحبة والواضحة تجاه الرعية، بل بالأحرى مشاعرُ الرعية الرائعة نحوه. حضوره حضور بهجةٍ وفرحٍ وانفتاح بين أبنائه. يريد أن يرفعهم وهم يريدون أن يشكروه، وأعتقد أنّ كِلا الطرفين يشعر بالتقصير الواحد نحو الآخر، وهذا برهان صدقهم.
للمطران بندكتوس علاقات حميمة مع العديد من مطارنة كرسينا الأنطاكي. وقد زارهم ويزور الأبرشيات في سوريا ولبنان دورياً للمشاركة في الاحتفالات والأعياد.
أعماله كثيرة وخلال فترةٍ ليست طويلة (2000- 2010)، ويمكنني أن أعدّد بعضها، التي سمح لي الوقت أن أراها:
1- كسب قلوب أبناء رعيته.
2- أشاد سبع كنائس بهمة وتبرّع أبناء الرعية.
3- أشاد كنيسةً رائعة وتاريخية على "المغطس" (حيث تعمّد المسيح في الأردن)، وهي مُنشأة تاريخية ترفع شأن كنيستنا وتجعل حضورها شاهداً في واحد من أهم معالم الحج المسيحية.
4- أصدر نشرة دورية روحية وإخبارية للرعية.
5- يرعى الشبيبة الأرثوذكسية والمؤسسات ويدعمها.
6- أنشأ ديراً للراهبات على نهر الأردن (وهو قيد الإنهاء).
ولا أعتقد أني أعطيه حقّه في كلّ ما ذكرت. بالمختصر أقول، أنه لا يهدأ ولا ينام ويفني ذاته حبّاً برعيته.
سؤال4: هل هذه هي أول زيارةٍ لكم للأردن؟
جواب: إنها الزيارة الثانية، كانت الأولى منذ خمس سنواتٍ تقريباً بدعوةٍ من المطران لزيارة جمعية الثقافة الأرثوذكسية. وهذه هي الثانية بدعوةٍ منه وبناءً على طلب جمعية شبيبة النهضة الأرثوذكسية.
سؤال5: ما هو سبب الزيارة؟
جواب: تمّت الزيارة بناءً على طلب جمعية شبيبة النهضة الأرثوذكسية في عمان، وذلك لإتمام برنامج من المحاضرات للشبيبة الأرثوذكسية هناك، رغبةً منهم ببناء جسور تواصل وتبادل وتعاون.
سؤال6: هل يمكنكم تعريفنا بهذه الجمعية؟
جواب: هناك في عمان ثلاث جمعيات، جمعية شبيبة النهضة الأرثوذكسية، جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية والجمعية الأرثوذكسية.
تهتمّ جمعية النهضة للشبيبة بعدة نواحٍ، وهي تستقرّ في رعية كنيسة التجلي. لقد اندهشت من حجم العمل ومن تنظيمه، بالإضافة إلى روح الغيرة والاندفاع. في الجمعية عدة لجانٍ منها لجنة مدارس الأحد وتهتم بالتعليم الديني والمخيمات...، ولجنة المرأة وتهتمّ بفرق وأخويات للسيدات، ولجنة الخدمة الاجتماعية للفقراء، ولجنة ثقافية ولجنة رياضية... وكلّها لجان ناشطة. على سبيل المثال تقوم لجنة مساعدة المحتاجين بتوزيع مواد عينية بشكلٍ دوري، وتعطي رواتب شهرية لعائلات من الرعية يصل عددها إلى 350 عائلة.
للجمعية مركز أشاده أعضاؤها على نفقتهم الخاصة ومن تبرعاتهم. يعجّ المركز بالنشاطات الثقافية والروحية، ومن ضمنها هذه الأيام التي قضيتها معهم.
سؤال7: وماذا عن الجمعيات الأخرى؟
جواب: إنها جمعيات مماثلة لها بنشاطات في رعايا أخرى من المدينة. لكن الملاحظ في هذه الجمعيات كلّها أنها تنهض بكنيستها فعلاً، وذلك على المستوى الروحي والرعوي والثقافي من ناحية وعلى المستوى الإعماري من ناحية أخرى. فمثلاً قامت كلّ جمعية بإنشاءات ومؤسسات أوقفتها للأبرشية طبعاً، هناك مدرستان للطائفة، وهي من أفضل وأكبر مدارس عمان. ولجمعية الثقافة مركز هو "النادي الأرثوذكسي" يشترك فيه أكثر من 3000 عائلة، عدا الزوار اليوميين، وهم أهم شريحة اجتماعية في عمان، وكلّ عائلاتنا الأرثوذكسية ترتاده باعتزاز وفي جوّ رعوي مميّز.
ما لاحظته أنّ هذه الجمعيات هي قلبٌ نابض يدفع الدم في جسم الكنيسة في عمان. إنهم رجال فعل وليس أبواق كلام أو لافتات للشعارات. لقد عزّتني كثيراً نشاطاتهم، نصلّي لهم بحرارة ونتعلّم منهم بالفعل.
سؤال8: هل هناك حياة رهبانية في عمان؟
جواب: يبدو أنّ هناك دعوات وبدايات. فقد زرت دير سيدة الينبوع، يرأسه الأب المرشد الأرشمندريت خريستوفورس، وهناك ثلاث راهبات. المباني رائعة والكنيسة مزينة برسوم جميلة. والأهم هو الروحانية العميقة التي تتميّز بها هذه الأخوية، التي وإن بدت الآن صغيرة فهي حبة خردل. والجميل هو التفاف الرعية كاملة حول الدير. هناك "تمسّك" بالدير من قبل الجمعيات والمسؤولين وأبناء الرعية. في عيد الدير يشترك في القداس الإلهي ما يزيد على 5000 مؤمن! هذا رقم مدهش وله مدلول لا يحتاج لشرح أبداً.
هنا أريد التعليق أنّ هذا الالتفاف يوضح من جهة ما للدير من محبة في قلوب الرعية، لكنه يوضح أيضاً مستوى الرعية الروحي الذي يلتفّ حول الدير.
سؤال9: ما هو وضع الاكليروس وعدد الرعايا؟
جواب: الاكليروس بأغلبه مثقّف وشاب وقسمٌ كبيرٌ منهم خريجو معهد البلمند. وأعتقد أنّ هذه النهضة في الشبيبة ستفرز الأكثر في المستقبل.
سؤال10: ماذا تريد أن تقول للرعية في عمان؟
جواب: أولاً كلمة شكر على الدعوة، وثانياً أننا تعلّمنا منهم الكثير، ثالثاً وأخيراً أننا سنذكرهم في صلواتنا وعلى المذبح المقدّس راجين أن يذكرونا أيضاً.
المصدر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات