كثيرًا ما يشكو إليك أصدقاؤك مما تشكو منه نفسك، وحينئذ يخفف عنك ألم نفسك شعورك بشركة الجميع فيه وفيما هو أشد منه. ولكنك تحاول أن تعكس أتعابك الداخلية على أقرب حادث أو باعث خارجي كما يفعل الكثيرون ممن يحيطون بك.فما أسهل على النفس أن تخدع نفسها أكثر من أن تُخدع من الآخرين. وما أصعب عليها أن تهتدي إلى حقيقة مصدر ضعفاتها الداخلية بسبب محاولتها الطبيعية إلى كل ضعف وضيق وتذمر إلى أمور خارجية أو مجرد مؤثرات اجتماعية.
ولكن الحقيقة هي التي كشفها لنا الرب يسوع خالق النفس والعالم بدخليتها وطبيعتها في جميع الظروف والأحوال. فقد علمنا أن داء النفس في ذاتها وليس خارجًا عنها.
هكذا القلب الممتلئ بالمسيح سلامًا وفرحًا لا تقوى عليه الكوارث ومحاربات الشر بجميع مغرياتها أو تهديداتها على نزع سلامه منه بل تزيده سلامًا بانتصاره في جهاده. ومقاومته لها بإيمانه فتتحول التجربة إلى مصدر بركة وخبرة روحية في جهاده الحيوي. أما القلب المنصرف عن يسوع، فإنه خاليّ من السلام والبركات النابعة من هذا الفيض الإلهي. لهذا فإنه يسقط في ضيق نفسي تحت أعباء الخطية، لا بسبب مؤثر خارجي، إنما بالحقيقة لأجل التعب الداخلي.
لذلك أحذر يا أخي لئلا تقتل نفسك بنفسك، وترد السبب على الآخرين أو على الظروف لمحيطة بك.
هذا هو محور المقال الذي كتبه يوحنا ذهبي الفم في منفاه، غالبًا قبل موته بفترة قصيرة.
هدف المقال:
بالحقيقة إن عظمة القضاة تكمن أولاً في استماعهم بدقة لكلى الطرفين وبعدئذ ينطقون بالحكم.
هنا نستبدل الخطيب بالمفهوم العام الذي صار له مع مرور الزمن أساس عميق في داخل أفكار الجماعة، وصار له تأثير قوي في العالم.
هذا المفهوم (الخاطئ) يقول: "كل الأشياء قد قلبت رأسًا على عقب وأن الجنس البشرى مشحون باضطرابات كثيرة، إذ كثيرون يخطئون كل يوم، كثيرون يشتمون، كثيرون يخضعون تحث العنف والشر. فالضعيف مذلول للقوي، والفقير يخضعه الغنى.
هذا المقال الذي أدليّ به ضروري حتى يصحح ما يزعمونه... مثبتًا، إن أي إنسان أخطأ إنما يصيبه الضرر بيديه، ولم يبعثه على الخطأ إنسان أخر.يتصور ذوو الأفكار الخاطئة، أنه يوجد أشياء كثيرة تقدر أن تفسد صلاحنا. البعض ينظر إلى الفقر، وآخرون إلى الأمراض البدنية، وآخرون إلى فقدان الممتلكات، أو حلول المصائب، أو الموت.
والآن يلزمني أن أؤكد... أن لا شيء من هذه الأمور تقدر أن تؤذى الإنسان الذي يعيش بوقار، ولا تستطيع أن تفقده صلاحه.
مثال ذلك: أخبرني لو أن إنسانًا فقد كل ماله بواسطة محتالين أو لصوص. ماذا يمكن لهذه الخسارة أن تفعل بصلاحه؟!
وان كنت أريد أن أوضح هذا الأمر، يلزمني أولاً أن أشير إلى مفهوم صلاح الإنسان معالجًا الموضوع بأمثلة أخرى من المخلوقات حتى يمكن أن يكون الأمر جليًا وأكثر إدراكًا لغالبية القراء.
وأي نوع من الكروم تعجب بها؟! هل التي تحمل أوراقًا كثيرة أم المثقلة بالثمار؟!
أي نوع من الصلاحية نعزي به الزيتونة، هل ما لها من فروع ضخمة وأوراق كثيرة أم حملها بثمار وفيرة من كل جانب من جوانبها؟!
حسنًا، إذن فلنسلك على نفس المنوال بالنسبة للمخلوق البشري، حتى نعرف مفهوم صلاح الإنسان، وما هو الشيء الوحيد الذي يقدر أن يؤذيه.
مفهوم صلاح الإنسان
ليكن لك هدف واضح :
ما هو إذن صلاح الإنسان؟ صلاح الإنسان لا يكمن في الغنى حتى نخاف الفقر، ولا في الصحة البدنية فنرهب المرض، ولا في نظرة الناس إليك حتى تحذر ما يقوله الناس عنك بشرٍ، ولا في الحياة هنا في ذاتها حتى ترتعب من الموت... إنما يكمن صلاحه في التمسك بالتعاليم الحقيقية، والاستقامة في الحياة، الأمر الذي لا يستطيع أحد، حتى الشيطان نفسه، أن يسلب الإنسان إياه طالما كان حريصًا عليه كما ينبغي.
وهذا الأمر يدركه تمامًا حتى أخبث الشياطين وأشدهم. لهذا جرد الشيطان أيوب من مادياته لا ليجعله فقيرًا، إنما ليلزمه أن ينطق بكلمة تجديف على الله. وعذب جسده لا ليذله بالمرض، بل ليحبط صلاح نفسه. لكنه عندما نفذ كل حيله، وجعل هذا الغني فقيرًا... وحرمه من أبنائه... ومزق جسده بوحشية لا يقدر الجلادون أن يفعلوها، لأن أدوات التعذيب لا تقدر أن تمزق كل جانب من جوانب الجسد كما يفعل الدود الذي كان في جسده، وأفسد الشيطان سمعته حتى أعلن أصدقاؤه الحاضرون معه أن هذا جزاء له عن خطاياه التي يستحقها، موجهين ضده اتهامات كثيرة، وطرده من مدينته وبيته لا إلى مدينة أخرى، بل صارت مزبلة مدينته بيته...
كل هذا لم يؤذِ أيوب بل بالعكس تمجد بالأكثر على حساب هذه المكائد التي صبها ضده............
التكمله اخوتي موجودة في مكتبة الشبكه وهي عظه للقديس يوحنا الذهبي الفم .
اردت مشاركتكم قرائتها لما فيها من فائده وضروره في حياتنا اليوميه,لهذا لخصت منها القليل .
انتظر مشاركتكم في قرائتها.
بشفاعة القديس يوحنا الذهبي الفم يارب ارحمنا وخلصنا امين
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات