معركة روحية
للقديس مرقس الناسك
ها أنا أحدثك عن ثلاثة جبابرة غرباء أشدَّاء، يُعوِّل العدو عليهم في تشكيل وعمل قواته العقلية المضادة لنا. فإذا أفلحت في طرحهم وقتلهم ينتهي مصير كل قوات الشر حتمًا بالهزيمة.
هؤلاء الجبابرة الثلاثة الذين هم من صنع الشرير، ويبدو كما لو أنهم ذوو بأس هم:
1. الجهل، وهو أصل (أم) كل الشرور.
2. النسيان، أخ الجهل المساعد والمعضد له.
3. الكسل (الاستهتار)، وهو يحيك من الظلمة رداءً وغطاءً يطمس به النفس.. والكسل يشدد الاثنين الأولين وبعضدهما، ويهيئ لهما الأسباب حتى يجعل الشر يتأصل في النفس المهملة تأصلاً قويًا، إلى أن يصير جزءً من كيانها.
وعن طريق الكسل (الاستهتار) والنسيان والجهل، تنمو دعائم كل الشهوات الأخرى وتتقوى. ويسند هؤلاء الثلاثة كل منهما الآخر، إذ لا يمكن لأحدهم أن يقوم بدون الآخر.
هؤلاء الثلاثة (مجتمعين معًا) يشكلون للعدو قوة لا ُيستهان بها، كما أنهم أعوان رئيسية للشر، بواسطتهم تنصب فرق الأرواح الشريرة شباكها داخل النفس وتنجح في كل تدابيرها.
فإذا طلبت النصرة على الشهوات وطرد القوات الغريبة المحاربة للعقل بسهولة، اجمع نفسك في داخلك بمساعدة الله عن طريق الصلاة، وتعمق في أغوار قلبك لتواجه هناك جبابرة الشيطان الثلاثة: أعنى الكسل (أو الاستهتار) والنسيان والجهل. هؤلاء الثلاثة هم الطعام الذي تتقوت عليه كل الشهوات المرذولة وتنمو وتتأصل في القلوب المتراخية والنفوس العاطلة عن التأديب.
وعن طريق الانتباه الدقيق إلى نفسك ويقظة العقل وبالعون السماوي تستطيع حتمًا أن تنكشف هذه الشهوات الشريرة، التي يجهلها البعض وربما لا يتوقعونها، مع أنها أكثر الشهوات خبثًا وعنادًا، وان كانت أسلحة البر المضادة لها كفيلة بفضحها.
هذه الأسلحة المضادة لها هي(1):
1. المعرفة المستنيرة، التي تحفظ النفس في يقظة العقل، وتشددها لتبدد من أمامها ظلمات الجهل.
2. انشعال الفكر في الأمور الصالحة، ويُعتبر هذا مصدر بركات النفس.
3. غيرة حية توقظ النفس وتقودها للخلاص.
فإذا تسلحت النفس بهذه الأسلحة الثلاثة، مع الصلاة والطلبة، تقدر بمعونة الروح القدس أن تغلب هؤلاء الجبابرة الثلاثة الغرباء الذين يقبلون بالعقل، (وتسحقهم) ببسالة وإقدام.
بمعنى أنه بواسطة "المعرفة الإلهية المستنيرة" ُتهزم ظلمة الجهل الخبيث.
وبواسطة "انشغال الفكر في الأمور الصالحة"، "في كل ما هو حق، كل ما هو جليل، كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر، كل ما هو مُسرّ، كل ما صيته حسن. إن كانت فضيلة وإن كان مدح" في 8:4، بهذا تستطيع أن تبدد النسيان المفسد.
وبواسطة "الغيرة الروحية المتهيئة لكل عمل صالح"، تطرد الكسل (أو الاستهتار).
وهذه الفضائل (الثلاث)، لا تكتسبها بإرادتك الذاتية وحدها، وإنما بقوة الله ومعونة الروح القدس، مع الحذر الدائم والاهتمام بالصلاة.
فإن اقتنيت هذه الفضائل، عندئذ تقدر أن تقطع كل علاقة بجبابرة العدو الثلاثة الأشداء. لأن قوة النعمة العاملة في نفسك تُكوّن هذا (الثالوث) المتناسق، أي المعرفة الحقة، وتذكر كلمة الله، والغيرة المقدسة، كما تحفظ (هذا الثالوث) فيك بعناية، وبالتالي يتبدد في داخل نفسك كل من الجهل والنسيان والإهمال (أو النسيان)، إذ توهن قوتهم وتزيلها، وأخيرًا تملك في النفس نعمة ربنا يسوع المسيح الذي له القوة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين.
المصدر : الفيلوكاليا

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات