باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين
القداس الالهي : بدء الكلام الجوهري
بعد وضع القرابين على المائدة الطلبـة "من أجل القرابين" والتهيـؤ لرفعهـا: "اجعلنا كفؤا لان نقدم لك قرابين وذبائح" ثم "لنحب بعضنا بعضاً" التي كانت إيذانا بإعطاء قبلـة السلام إذ كان الإكليروس يسلم على الأسقف والرجال يحيّـون الرجال والنساء النساء. المحبـة المعبَّـر عنها فعليا بقبلـة تزيل الفوارق الإجتماعيـة القائمـة بين أعضاء الرعيـة. الكنيسـة هي المكان الذي ليس فيـه غريب.
لا يُفهم هذا النداء: "لنحب بعضنا بعضا" إلا إذا قرأنا قول الكاهن وقـول المرتـل جملة واحدة هكذا: "لنحب بعضنا بعضا لكي نعترف، بعزم واحد، مقرين بآب وابن وروح قدس ثالوثا متساويا في الجوهر وغير منفصل". القول يتضمن شيئين: اعترافـا بالثالـوث ومحبـة تؤهلنا إلى هذا الإعتراف وكأن الكنيسة تقول : أنكم تصيرون بالمحبة إنسانا واحداً وهو الذي يعترف بالله. لا شك أن ما تعطيـه إيانا النعمة هو أولا الإيمان ثم إذا تأصلنا في الإيمان ندرك "مع جميع القديسين ما هـو العرض والطول والعلـو والعمق" (افسس 3 : 18 و 18). المعنى أننـا لا نصل إلى الحكمة الإلهيـة إلا إذا كنـا مع جميـع المؤمنـين قلبا واحداً و عزماً واحداً.
اليـوم إذ يتبادل الكهنــة القبلـة السلاميـة يقول الأول للآخر: "المسيح معنـا وفيما بيننا" فيجيب الثاني: "كان وكائـن ويكـون" ثم يعلـن الشماس: "الأبـواب، الأبـواب" إيذانـاً بإقصاء الموعوظين القدامى فيخرجون ويتلو المؤمنون معاً دستور الإيمان: "أومـن بإلـه واحد...". وقد أدخلت هذه التـلاوة في القـرن السادس وما كان الدستـور يُتـلى إلا في خدمـة المعموديـة. هذا يعني أن وحدة الإيمـان هي شــرط الإنتسـاب إلى الكنيسـة وشرط المناولــة. إذ يجتمع المؤمـن إلى المؤمـن ولهذا لا يقبــل في القـداس إلا أصحاب الرأي المستقيـم. لقد ضاع هذا المفهـوم في العصـور المتـأخـرة إذ صار النـاس ينظـرون إلى المنـاولـة على أنها تقديس الإنسـان لنفسـه. المفهـوم القديم أننا نصبـح فـي القـداس كنيســة واحدة.
دستور الإيمان يؤكد أننا نجيء مما كشفـه اللـه لنا. إيمانناً بكلام اللـه يجعلنا ننتظر الخبز الذي ينزل علينا من السماء.
عند ذاك يقول الشماس: "لنقف حسنا، لنقف بخوف، لنصغ لنقدمَ بسلام القربـان المقدس". هذا هو بدء الكلام الجوهري المسمى باللغـة اللاهوتيـة القانون الشكري (بالنسبـة الى سر الشكر). عبارة "الكلام الجوهري" لا تعني أن ما سبق ثانـوي ولكن إن هذه المرحلـة هي الأهم لأن فيها الإستحالة حيث الخبز يصير جسد المسيح والخمر دم المسيح وهذا على مدار الكلام الجوهري وهو غير مرتبط بوقت محدد بحيث لا يقال أن الإستحالة تبدأ بلحظة معينة.
بعد "لنقف حسنا" عندنا ثلاث كلمات لرئيس الخدمة وثلاث كلمات من الرعية، أولاها "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن معكم جميعا" وهي مأخوذة من الرسالة الثانية إلى كورنثوس 13 : 13 إنها تأكيد وسلام، تأكيد على أن وجودنا في المسيح مؤسس في محبة الآب الأزلية وأننا نعطى هذا الوجود نعمة من الروح ولأننا نؤمن بهذا ننال سلاماً يعيدنا الى الله. والجوق يُجيب : ومع روحك. نحن ندعو للكاهن لينال النعمة نفسها.
الكلمة الثانية : "لنجعل قلوبنا فوق". ذلك أن "حياتنا مستترة مع المسيح في الله".
ليس هناك للانسان صعود بل لله نزول. "ما لي وللسماء عندما أتأمل في المعلم السماوي، عندما أصير أنا سماء" (القديس يوحنا الذهبي الفم). ويجيب الجوق : "هي لنا عند الرب". السؤال الذي يفرض نفسه على كل مؤمن هو هذا : هل أنا حقاً متجه إلى المسيح، إلى العالم الثاني أم لا أزال سجـين الأرض.
والكلمة الثالثة : "لنشكر الرب". والجواب: "أنه لحق وواجب أن نسجد للآب ...". المؤمن بعد أن رأى نفسه مدعوا إلى رؤيـة وجه الله يصير في حالة الشكر. الشكر هو بدء العودة.
انتظرونا قريباً -بعون الرب- نؤتينكم بالقداس الإلهي: الذكرى والروح القدس.
بصلواتكم
أخيكم الخاطئ
سليمان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات