*القداس في عهد الرسل*
ان كتاب اعمال الرسل ورسائل القديس بولس تتضمن بعض اشارات عابرة تمكننا من وصف مراسيم القداس الالهي في عهد الرسل وخلفائهم الاولين.
نلاحظ اولا انه لا وجود , في عهد الرسل , لطقوس موحدة, معينة, اجبارية.فالمسيحيون الذين كانوا من أصل يهودي قد ثابروا مدة غير وجيزة من الزمن على الصعود الى الهيكل الاورشليمي والولوج الى محافل اليهود للاشتراك معهم في الصلاة. وكانوا مع ذلك يعقدون ايضا اجتماعات خاصة بهم في بعض البيوت, لاقامة شعائر العبادة الموافقة لمعتقدهم النصراني الجديد. ثم انعزلوا شيئا فشيئا عن اجتماعات اليهود, لكنهم ما برحوا يقلدون ترتيب هذه الاجتماعات من قراءات في الكتاب المقدس, تليها دوما خطبة, فترتيل المزامير, فدعاء. وهذا الترتيب الذي ورثته الكنيسة عن الطقوس اليهودية لصبح نواة الجزء الاول من القداس. المعروف بقداس الموعوظين.
لكن الكنيسة زادت على هذا الترتيب التقليدي بعض مراسيم جديدة خاصة بها, اهمها:
1- الوليمة الاخوية التي كان المسيحيون يتناولونها في بدء اجتماعاتهم , والتي ورد ذكرها في رسالة القديس بولس الى الكورنثيين (20:11 -21).
2- بعض المظاهر النبوية الخارقة التي كانت ترافق في السنين الاولى لل************** نزول الروح القدس, كالنبؤة والنطق بألسنة مختلفة.
3- اخيرا عشاء الرب , وفيه استحالة الخبز والخمر الى جسد المسيح ودمه الطاهرة وتناوله.
على ان الوليمة الأخوية والمظاهر النبوية ما عتمت ان بادرت سريعا من الكنيسة. فالقديس بولس يذّكر الكورنثيين بانه لم يعلمهم ان يصنعوا ما يصنعون من ولائم تسودها الضوضاء والانانية.بل انه سلم اليهم ما تسلمه من الرب يسوع , وامرهم ان يصنعوا ما صنعه الرب يسوع نفسه في الليلة التي أسلم فيها , اي أنه يتوجب على من يرأس الاجتماعات ان يأخذ خبزا, كما فعل الرب يسوع , فباركه ويكسره ويتلفظ عليه بكلمات التقديس التي سبق الرب يسوع فتلفظ بها, ثم يتناول منه ويعطي المؤمنين ليتناولوا منه هم أيضا, وهكذا يفعل بالكأس.
هذا ولا شك ان الكاهن المحتفل, رغبة في الايضاح, كان يقدم لكلمات المسيح بسرد ما جرى في العشاء السري, وكيف رسم المسيح سر القربان, بحيث أن كلمات التقديس" خذوا فكلوا هذا هو جسدي ... اشربوا من هذا كلكم , هذا هو دمي ...", كانت تاتي في محلها كأن المسيح نفسه يتلفظ بها بفم الكاهن.
ثم ان وصية السيد المسيح القائل:" اصنعوا هذا الذكرى" التي كان الكاهن المحتفل يردّدها بعد تكريس الكأس, اصبحت مدعاة لذكر آلام المسيح وموته وقيامته وصعوده الى السماء. ففي هذه الاسرار الخلاصية قدم المسيح نفسه لله ابيه ذبيحة كاملة. والكاهن, اذ يجدد هذه المراسيم ويذكر هذه الأسرار , يقدم لله الآب باسم المسيح , الذبيحة عينها.
وبعد هذا كان المؤمنون يتقدمون فيتناولون جسد الرب ودمه, ثم ينصرفون الى منازلهم.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات