الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مصدر علم اللاهوت وممن تأخذ اللاهوت في الكنيسة

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Elie Hazeem
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2325
    الإقامة: صافيتا
    هواياتي: من هواة المطالعةو المسرح والسينما والهواية المفضلة عن
    الحالة: Elie Hazeem غير متواجد حالياً
    المشاركات: 81

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي مصدر علم اللاهوت وممن تأخذ اللاهوت في الكنيسة

    هذه المحاضرة ل
    الأشمندريت توما بيطار
    رئيس دير القديس سلوان الآثوسي


    مصدر علم اللاهوت



    نُخطئ إذا كنّا نظنّ أن علم اللاهوت نستمدده، قصراً، من التراث المدوّن، وبخاصة من الكتاب المقدّس. ما سبق أن دُوِّن دوِّن لدواع دعت إليه. ولكن هناك ما هو أرحب وأشمل من المدوّنات مع التنويه، طبعاً، بأهميتها وقيمتها القاعدية الأساسية. هذا الأرحب والأشمل هو حياة الكنيسة وعمل الروح القدس فيها أو قل هو التقليد المقدّس. علينا ألاّ ننسى كما يذكّرنا قدّيسون كالذهبي الفم وثيوفيلاكتوس البلغاري "أن رجال الله، في الأساس، لم يعرفوا الله من خلال الكتب والمدوّنات، ولكنْ لأن أذهانهم كانت نقيّة استناروا بالروح القدس. على هذا النحو حصلت لهم معرفة الله بالحوار المباشر معه. هذه كانت حال نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيّوب وموسى مثلاً. ولكن لمّا فسُد الناس وما عادوا أهلاً لأن ينيرهم الروح القدس ويعلِّمهم، يومذاك أعطاهم الإله المحبّ البشر، رأفة بهم، الكتاب المقدّس ليتمكّنوا به من أن يتذكّروا إرادة الله" (مقدمة تفسير إنجيل متّى). ثم إن أهمية التراث المدوّن والتراث الشفهي في آن باقية إياها، بحسب القدّيس يوستينوس الصربي، لأنه إذا كانت قد طرأت حاجة دعت إلى تدوين جزء من التقليد المقدّس، فيما سُمِّي بـ "كتب العهد الجديد"، بعد الزمن الأول للرسل القدّيسين، فإن القسم الأكبر من هذا التقليد المقدّس جرى نقله، في الكنيسة، بالصوت الحيّ، سواء بواسطة الرسل أنفسهم أو بواسطة تلاميذهم. من هنا أن التقليد المقدّس والكتاب المقدّس في الكنيسة متكاملان، ولا يقوم الواحد من دون الآخر. في ضوء هذا نفسِّر ذاك وفي ضوء ذاك يفسَّر هذا. بكلام القدّيس إيريناوس الليّوني: "مَن يجهلون التقليد لا يمكنهم أن يجدوا الحقيقة في الكتاب المقدّس" (ضد الهرطقات 3: 2 و 4: 6). "والذين يفسِّرون الكتاب المقدّس بخلاف تقليد الكنيسة قد أضاعوا قاعدة الحقّ" (القدّيس كليمنضوس الإسكندري. ستروماتا 1: 7).

    على هذا فإن ما تسلّمته الكنيسة من الرسل وما اختبرته بالأمس وتختبره اليوم، في الروح القدس، ما دوّنته وما لم تدوّنه، هو المَعين الذي لا ينضب ولا يُحدّ لعلم اللاهوت على امتداد الأجيال. بالروح القدس الواحد وفكر المسيح الواحد تبقى الكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسولية، أمساً واليوم وغداً، وأبواب الجحيم لا تقوى عليها. الكنيسة الحيّة بالروح القدس لا المدوّنات وحسب هي الأساس والضمانة

    ممَن نأخذ اللاهوت في الكنيسة؟



    أولاً وأخيراً من الرب يسوع المسيح لأن فيه حلّ ملء اللاهوت جسدياً. الحقيقة أن نور ثابور، نور التجلّي، النور المتدفّق من الرب يسوع المسيح، كما أشار القدّيس غريغوريوس بالاماس، يجعل الأرض موضعاً إلهياً جماله يكاد لا يُحتمل. يكفي أن ينعم المرء بنفس قويمة ومقاصد صالحة، على حدّ تعبير الشيخ يوسف الهدوئي، حتى يضفي عليه الربّ الإله نوراً بطرق شتّى (الرسالة الأربعون). كلٌّ معطى أن يعرف الله. هذا ما شاءه الربّ الإله: أن يُقبل الجميع إلى معرفة الحقّ أي معرفته هو لأنه هو الحقّ. هُداتنا أو قل معلِّمونا أو قدواتنا، في هذا السياق، هم القدّيسون. "خارج حدود القدّيسين"، على حدّ تعبير القدّيس يوستينوس الصربي، "ليس هناك معلّمون حقيقيون ولا مربّون. من دون القداسة ليس هناك تعليم حقيقي". هؤلاء يقودوننا على الدرب لأنهم ألِفوها. بهم يعلّمنا الروح القدس لأنهم للمسيح، إيقونات للمعلّم. عرفوا الله، لذا بإمكانهم أن يقودونا إلى معرفته. إلى مثل هؤلاء المعلّمين كانت الحاجة في كنيسة المسيح أبداً. إذا لم تسِرْ مطالعاتنا في اتجاه القداسة فأية فائدة منها ترتجى؟ "قدني على درب القداسة" هذا همّي! "وجهك يا رب أنا ألتمس!". مأساة علم اللاهوت اليوم أنه معلوماتي الطابع، تثقيفي النزعة بالمعنى الإطّلاعي للكلمة، قلّما يحرّك فيك الشوق إلى الله وقلّما يدلّك على الطريق ويبيّن لك تعاريج المسرى ويقتادك إلى منابع الحياة الأبدية. معلّمك المرجوّ، بهذا المعنى، قد يكون إنساناً بسيطاً لا يعرف من علوم الدنيا إلاّ أقلّها، وقد يكون إنساناً سمحت له مشيئة الله وقابلياته وظروفُه أن يكون له نصيب أوفر من علوم الناس، سيّان فإنه في كلتا الحالتين يعلّمك، في العمق، ما استمدده من خبرته مع الله، من روح الله مصاغاً بلغة علوم الدنيا، ومن دونها أيضاً، حسبما تيسّر وحسبما تدعو الحاجة. القدّيس أرسانيوس الكبير، معلّم الملوك الذي هجر مجاني العلم والأدب في العالم، عيّروه أنه، وهو المتأدّب باليونانية واللاتينية، يسأل مصرياً أمّياً عن أفكاره، فبماذا أجاب؟ قال: "أما الأدب اليوناني واللاتيني فإني عارف به جيّداً، وأما الأبجدية التي أحسنها هذا المصري فإني، إلى الآن، لم أتعلّمها"، وكان يقصد طريق الفضيلة. لم يصر أرسانيوس معلّم الكنيسة إلاّ بعدما سلك في الفضيلة واستزاد. الأب بائيسيوس الآثوسي الذي رقد في التسعينات معلّم للكنيسة بامتياز مع أنه لم يتجاوز بعض الصفوف الإبتدائية في المدرسة. كيف ذلك؟ لأنه تعلّم من فوق. تعلّم من جامعة البرّية. وقد تخرّج، في الحقيقة، من الجامعة عينها التي تخرّج منها أمثال الذهبي الفم وباسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ومكسيموس المعترف وغريغوريوس بالاماس وسواهم. والجامعة كانت جامعة الحبّ الإلهي والنسك والفضيلة. هو تعلّم في فرع من فروع هذه الجامعة وهم تعلّموا في فروع أخرى. ولكنها الجامعة إيّاها. هذا تكلّم على الثالوث القدّوس والإله المتجسّد بلغة العلوم الدهرية التي تلقّنها ليدحض الهرطقات ويبطل حكمة الحكماء، بحسب هذا الدهر، وذاك تكلّم على عِشرَة الثالوث القدّوس والإله المتجسّد بلغة العاديات اليومية التي تلقّنها ليفضح مقاصد إبليس، أب كل هرطقة، ويعلّم التوبة وسيرة النقاوة والصلاة والهزيخيا، أي المعاينة الإلهية. تكلّمْ باللغة التي نشأتَ عليها. هذا لا يجعلك لاهوتياً لو عرفت. ما يجعلك لاهوتياً هو أن تقتبل اللاهوت كما اقتبلك، أن يصير فيك وأنت فيه. إذ ذاك تصير معلّماً للاهوت بامتياز وإلاّ استحلت ببغاء تردّد، بالكلام، وأحياناً باللعب على الكلام، على طريقتك وبحسب هواك، ما حقّقه سواك بالدم والأعراق. اللاهوتي هو أولاً، وقبل كل شيء، من يحبّ الله، مَن يصلّي، مَن يبكي، مَن يعاشر الله، مَن تروحن، مَن صار روح الله فيه هو المتكلّمْ. أقلّه أن تكون سائراً حقاً على هذه الدرب. الروح، إذ ذاك، يكون هو المعلّم والتعليم معاً. دونكم كيف تكلّم الشيخ يوسف الهدوئي على الراهب كلاهوتي في رسالته 48. قال: "الراهب الأصيل هو نتاج الروح القدس. متى تنقّت حواسه بالطاعة والمعاينة الإلهية، متى هدأ ذهنه وتنقّى قلبه، إذ ذاك ياخذ نعمة واستنارة معرفة. يصير كلّه نوراً، كلّه ذهناً، كلّه صفاء. يفيض لاهوتاً لدرجة أنه لو كان ثلاثة أشخاص ليشرعوا في تدوين ما يسمعونه منه لما كان بإمكانهم أن يجاروا تيار النعمة المتدفّق منه في أمواج والمشيعِ سلاماً وسكوناً فائقاً للأهواء من خلال الجسد. يشتعل القلب بالحبّ الإلهي فيهتف "أمسِك عني، يا يسوع، أمواج نعمتك فإني أذوب كالشمع"... يُخطف ذهنه في الثاوريا... يتغيّر ويصير والله واحداً... كالحديد في الآتون يصير واحداً والنار". ولعلّك تسأل: أين نجد مثل هؤلاء اللاهوتيين؟ هؤلاء قلّة نادرة وشواذ على القاعدة. هذا صحيح ولكن فقط لأن الجامعة التي خرجوا يتعلّمون فيها لم يعد ثمّة مَن يرغب فيها. بات تلامذتها قلّة وأقل من القلّة. والجمهور الكبير خرج إلى جامعات هذا الدهر ليتعلّم ويعلّم عن الله لا كإله حيّ، كمخلّص، كحبيب، بل كقطعة متحفية، كمومياء. صادرتْ نخبة المثقّفين، الأنتليجنسيا بحسب هذا الدهر، اللاهوت. "هذا الشعب يعبدني بشفتيه أما قلبه فمبتعِد عني بعيداً". لذا نحسب أن اللاهوت، اليوم، بات، أو يكاد، في وضع السبي إلى بابل هذا العالم وفكره وروحه.

    يتبــــــــــــــــــــــ ــــــــــع

    †††التوقيع†††

    كما أن الكبرياء هي ينبوع كل الشرور
    هكذا الاتضاع هو أساس ضبط النفس

    القديس يوحنا ذهبي الفم

  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2496
    الحالة: داني قاشا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مصدر علم اللاهوت وممن تأخذ اللاهوت في الكنيسة

    مشكور
    Elie Hazeem
    أمتعتنا بالقراءة المفيدة

  3. #3
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Elie Hazeem
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2325
    الإقامة: صافيتا
    هواياتي: من هواة المطالعةو المسرح والسينما والهواية المفضلة عن
    الحالة: Elie Hazeem غير متواجد حالياً
    المشاركات: 81

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مصدر علم اللاهوت وممن تأخذ اللاهوت في الكنيسة

    الأخ داني الجزيل الأحترام
    شكراً لقرائتك الموضوع
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    كما أن الكبرياء هي ينبوع كل الشرور
    هكذا الاتضاع هو أساس ضبط النفس

    القديس يوحنا ذهبي الفم

  4. #4
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Feb 2009
    العضوية: 5544
    الإقامة: www.tony.ici.st
    الحالة: tonyplk غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مصدر علم اللاهوت وممن تأخذ اللاهوت في الكنيسة

    شكرا جزيلا عل الموضوع الشيق

المواضيع المتشابهه

  1. حوارات في اللاهوت المقارن بين الطوائف !!
    بواسطة ارميا في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 2011-12-23, 06:24 AM
  2. مفهوم الرمز في اللاهوت الأرثوذكسي
    بواسطة مجدي داود في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2010-10-19, 07:40 PM
  3. اللاهوت التعميدي
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الليتورجيا
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-08-15, 12:27 AM
  4. ماهو اللاهوت ؟
    بواسطة فارس البيداء في المنتدى لاهوت الكنيسة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-10-29, 04:23 PM
  5. كتاب: الله في اللاهوت المسيحي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى إعلانات الإدارة لبقية الأخوة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-03-13, 06:04 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •