الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خواطر

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي خواطر

    خواطر
    ميزة هذا الزمان قلّة الصبر. الناس يريدون كل شيء أن يتحقّق لهم بسرعة. السرعة مرض العصر، أو، بالأحرى، مرض النفس بامتياز في هذا العصر. لا الانتظار سهل ولا مواجهة الصعاب. بإزاء أقل الأزمات، إن طالت، تتعب النفوس وتيأس وتلجأ إلى المسكّنات أو التدخين أو الكحول أو المخدّرات الخفيفة أو الثقيلة أو ما يعادلها. وإلى السرعة سيرة الرخاء تُعقِّد الأمور. النفس تَضْعُف. نفوس الناس، بعامة، في الماضي، كانت أقوى. شظف العيش حتّم على الإنسان الصبر والمواجهة والانتظار. فقط النفوس القويّة كانت تعيش وتستمر. النفوس الضعيفة، أو التي لم تُرِدْ أن تتكيّف مع التحدّيات كانت تموت. النفوس الطحلبية اليوم غلاّبة. قديماً كانت رجولة النفس، سواء عند الذكور أو الإناث، تبدأ باكراً. الولد الذي عمره عشر سنوات، كان يُعامَل، في الماضي، كرجل. اليوم، الأولاد لا يكبرون إلاّ في سن متأخّرة. هذا إذا كبروا. قدرةُ ولدٍ على الاحتمال في الماضي قلما توازيها قدرة رجل في الثلاثين أو الأربعين اليوم. شبّان اليوم قلما يتمكّنون من ضبط أنفسهم في أبسط الأمور. نفوسهم رخوة. صعب عليهم أن يأخذوا قراراً ويثبتوا في السير فيه. بسهولة يسقطون. يغيِّرون رأيهم بيسر. يقولون لك لا يقدرون. الصَّغار سيّد الموقف. من هنا أنّ الحياة العصرية، حياة الرفاه، باتت تخلق أشباه رجال لا رجالاً في مستوى الصلابة الداخلية. التعب في تحصيل أي شيء أوفق لطبيعة الإنسان. الراحة تقتل. "بعرق جبينك تأكل خبزك". غير صحيح أنّ الراحة تأتي بالسعادة. راحة الجسد تُتعب النفس. تولّد السأم. تطلق العنان للأهواء ولكل فكر رديء. تُنجب البطر والرذيلة. طبعاً شيء من الراحة، باعتدال، مفيد ومعزّ ومجدّد، لكنّ القاعدة هي التعب. الجسد الذي لا يتعب يَتعب فكرُ صاحبه وتَتعب نفسُه. لذا مَن لا يأكل من عرق جبينه يأكله القلق. هذا واقع.
    الصبر علامة الرجولة بامتياز. أن تؤجّل تلبية حاجات نفسك لغرضٍ سامٍ. أن تعرف كيف تنتظر ساعة الفرج. أن تصمد. أن تثبت. أن تواجه. أن تبتعد عن المواربة والطرق الملتوية اتّقاء الأزمات. أن ترفض الاستسلام للحزن واليأس. في التربية اليوم، سواء في البيت أو في المدرسة نَقْصٌ مخيف على هذا الصعيد. لا أعرف كيف انزلقنا إلى هذا الدَرَك من الفكر فصرنا نحسب القيمة أولاً للتنشئة الدماغية وصار التعبير عن المحبّة بين الناس توفير ما أمكن من الراحة والرفاه لهم. النتيجة بيِّنة! في هذا الوطن الصغير، مثلاً، تسعة عشر في المائة من الذين نعرفهم – حتى لا نتكلّم على الذين لا نعرفهم – مصابون بانهيارات عصبية. هذا مخيف! ثمّة مناخ غير إنساني يعيش فيه الناس. كثرة الاعتماد على الآلة تسهيلاً لأمور الحياة والإدمان على التلفزيون يذهب بالكثير من إنسانية الإنسان. ثمّ الفردية التي صرنا إليها شوّهتنا. واللاحسّ واللامبالاة في التفاعل بين الناس جعل الإنسان يعيش كفي صحراء. الجزر البشرية تشتدّ عزلتها الواحدة عن الأخرى. وسائل الاتصال، على وفرتها وسهولتها، تكرّس استغناء الناس عن الناس. المحبّة، مثلاً، صارت مفردة غريبة عن حياة البشر لأنّ روح الشركة بينهم ضعفت. عوض المحبّة صرنا نكتفي ببعض المشاعر والأحاسيس والتغنّي. لا قوّة في النفوس لتتعاطى المحبّة كبذل. لذا المحبّة تُفرَغ من مضمون التوحّد والشراكة. طبيعة الحياة، اليوم، لم تعد تسمح للمحبّة أن تتجسّد في حياة الناس. المحبّة كأنّها، بالأكثر، أطلال غابرة. بردتْ!
    بإزاء ضعف النفوس يتحوّل الإنسان إلى كتلة ردّات فعل. الصبر قلما عاد وارداً ولا الحبّ ولا حتى الإيمان بيسوع. الناس يتكلّمون على هذا وذاك، على الصبر والحبّ والإيمان، ولكنْ، عملياً، لا قوّة في النفوس للسير في أي منها. النفوس تَفْسُد. لذا ليس غريباً أن تنمو في زمن الفردية والرفاه والعقلنة النزعة إلى تحويل يسوع إلى إله عجائب. لقد باتت النظرة إلى يسوع كأنّه من خارج عالمنا. كأنّه ليس منا. كأنّه لم يتجسّد. العجيبة الروحية قلما عادت واردة. العجيبة الروحية بمعنى أنّ الإنسان قابل بالتعاون مع الله وبنعمة الله أن يصير قدّيساً، أن يتجدّد. العجائب الروحية التي هي الفضائل الإنجيلية لم تعد، بعامة، في متناول الناس. باتوا في أفق آخر.
    عندما نقرأ سِيَر القدّيسين قلما يخطر ببالنا أنّهم عاشوا في مناخات غير مناخاتنا. ما أتوه لم يكن من الله وحسب بل مما بذلوه أيضاً. فإذا ما كنا لنرى في ما فعلوه وقالوه ما يتعذّر علينا اليوم فعله فليس ذلك لأنّ الله أعطاهم أكثر مما يعطينا بل لأنّنا بتنا على انحراف في السيرة لا يساعدنا على ملاقاة يسوع وتقبّل أنعامه. مناخ حياتنا غير مؤات للسيرة المسيحية. لقد بتنا في غربة عن يسوع لأنّنا بتنا في غربة عن أنفسنا، عما هو للإنسان فينا. "طالت غربتي على نفسي". ماذا تَعْمَل في مثل هذه الحال؟ العربة في انحدار ولا فرامل توقفها. أن يتحوّل الإنسان عن اتجاه سيره الحالي أمر متعذّر بشرياً. المناخ اللاإنساني الذي يعيش فيه الإنسان اليوم أقوى ألف مرة من أن يتمكّن أي تدبير إنساني من إحداث تغيير جذري فيه. النفْس انضربت!


    رغم ذلك تستمر الشهادة للحقّ في إطار القطيع الصغير. ويبقى يسوع وحده الضابط الكل وسيّد التاريخ. المؤمن بيسوع لا يعرف اليأس! يسوع آت!
    الأرشمندريت توما (بيطار)

    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
    المصدر :عائلة الثالوث القدوس

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  2. #2
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية Leen
    التسجيل: Aug 2007
    العضوية: 1163
    الحالة: Leen غير متواجد حالياً
    المشاركات: 340

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خواطر

    الواقع الذي تحدث عنه ابونا لهو مؤلم بحق.......وأول ما فكرت به هو الإصلاح لهذا الواقع....
    وإن كان من الصعب إصلاح هذا الفساد.......فالصلاة والرجاء افضل الحلول فلنشد عزائمنا ولنكثر صلاتنا من أجلنا وأجل أولادنا ومجتمعنا.....
    شكرا صلواتكم

    †††التوقيع†††

    أن أحب يعني أن أقدم ذاتي هدية للآخر...


المواضيع المتشابهه

  1. خواطر
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2010-07-30, 07:24 PM
  2. خواطر روحية
    بواسطة الإكليريكي/ مايكل وليم في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-06-05, 12:48 PM
  3. في خواطر القلب
    بواسطة Paraskivy في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-12-11, 12:54 PM
  4. خواطر لك أنت!!!
    بواسطة Dalin في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-12-14, 06:39 PM
  5. خواطر سويسرية
    بواسطة Rawad في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2007-10-02, 12:34 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •