[frame="4 75"]
أن للكنيسة طريقتين للصياغة إما عبرتقليدها وتعليمها العام، وإما في المجامع المسكونية بشكل رسمي ومحدد. وليس منالضروري لكي نؤمن بعقيدة ما أن تكون مصاغة بالطريقة الأخيرة. فانعقادالمجامع لم يكن غرضه صياغة العقائد بحد ذاتها بل هو مجابهة تدبيرية لظروف طارئةكالمنازعات والهرطقات إلخ ... أكبر دليل على هذا القول ، هو ان جميع ما نؤمن به منعقائد كان معروفاً ومعاشاً في فترة القرون الثلاثة الأولى ، أي قبل أن ينعقد أيمجمع مسكوني ، وقد نُقِل إلينا بالتقليد " التسليم " . ولهذا فالعقائد بالمعنىالواسع للكلمة هي كل الحقائق الإيمانية التي علّمها التسليم ( الكتاب والتسليمالشفهي )، وبالمعنى الضيق للكلمة هي العقائد المثبتة في المجامع المسكونية وفيالمجامع المكانية التي قبلتها المجامع المسكونية.
ما يهمنا في الأمر هو أن الكنيسة الأرثوذكسية ترفض أن تعلن عقيدة أيتعليم ليس له أساس في الكتاب والتقليد، مهما بدا هذا التعليم مقنعاً ومنطقياً ، لأنالعقيدة ليست نتاجاً لفكر بشري بل هي حقائق إيمانية تتجاوز حكمة هذا العالم ومنطقه،كونها حقيقة الألوهة ذاتها التي أعلنت للبشر بحسب إمكانية قبولهم من أجل خلاصهم . ولذلك فلا مجال على الإطلاق لإضافة أي عقيدة جديدة إلى ما أعلن سابقاً أو حتى قبولأية فكرة توحي بإمكانية وجود تطور في حقيقة العقائد. فهل حقيقة الثالوث الأقدسمثلاً يمكن أن تتطور ؟ وهل شخص يسوع يمكن أن يتغير؟ أكثر من ذلك، هل أن ما اعلن لناعن هاتين العقيدتين يمكن أن يزداد ويتسع مع الأيام ؟
وهنا يجب أن نميز بين العقيدة كجوهر وفحوى، أي كسرّ فائق الإدراكوالذي هو موضوع إيمان، وبين الصياغة الخارجية التي تعتمد على الكلمات والصوراللغوية من أجل تقريب الحقائق المعلنة إلى أذهان وقلوب الناس . وبدون ادنى شك فإنهذه الصياغة المؤلفة من مصطلحات لغوية بشرية بحتة، والمكتوبة بأسلوب مشابه لطريقةتعبير العصر الذي كتبت فيه، لا تستطيع بطبيعتها المخلوقة النسبية إن تعبر عن حقائقإلهية غير قابلة للإدراك، ومع ذلك ولأن هذه الحقائق الإلهية موجهة لكل البشر، كانلا بد أن تكتب بلغتهم إنما بمساعدة الروح القدس الماكث في الكنيسة ( يو14: 17 ) والمرشد إلى جميع الحق ( يو 16: 13 ) . ومن هنا فلهذه التحديدات العقائدية المجمعيةأهمية كبرى لأنها تضع الإنسان في القنوات السليمة التي تساعده على الإيمان بهذهالعقائد بطريقة أقرب ما يمكن إلى الصواب، وبدون أن تُلزمه في تعليمه أن يستعملالعبارات ذاتها التي اختارها آباء المجامع . لا بل من المفضَّل أن ننقل دائماًالحقائق الإلهية بأساليب متجددة حية، ولكن دون تغيير في فحواها وجوهرها. لأن تحديدالمجامع المسكونية لبعض العقائد لم يكن لتجميدها وحصرها ضمن قوالب معينة . وإنمالقطع الطريق أمام الهراطقة في تحريفهم للإعلان الإلهي ونشر تعاليمهم المغلوطة. باختصار ما هو قابل للتطور في العقائد هو فقط وسائل التعبير وليس البتّة جوهرالإيمان
[/frame].
rabanamogood.ahlamontada.com

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات