[frame="1 90"]

موقفنا تجاه الحياة والموت



إن رغبة الحياة هي رغبة طبيعية وليس فيها شيء خاطئ فالموقف المسيحي تجاه الحياة والموت


"لتكن مشيئة الرب"


(اع 12 : 14 )



وكما يقول القديس بولس الرسول :لا احد يعيش لذاته ولا احد يموت لذاته . فحين نعيش نحيا للرب وحين نموت نموت للرب, فان عشنا أو متنا فللرب نحن(رو 14 : 7, 8 )



ولكن السؤال :كيف سأقف أمام الرب حين أموت؟



فلنقف إمامه وقد تنقيت من خطاياك بالتوبة والاعتراف وتناولت المؤهل للحياة الأبدية أي أسرار المسيح الطاهرة


واضعاً في ذهنك أفكارا صالحةً وفي قلبك مشاعر مقدسة أيمانا ً, رجاءً ,تواضعاً, ومخافة الله ,هذه المشاعر تحل محل سائر الأعمال الصالحة التي لا يسمح لك مرضك بالحياة بالقيام بها


فكيف إذاً نواجه موت أقاربنا؟


كثيراً ما نشكو وننوح بمرارة ونتذمر في حال فقدان عزيزاَ علينا ولكن الأب ثيوفان الحبيس يجيب لأحد الأمهات التي فقدت ابنتها


قائلاً ينبغي عليكِ قول


"المجد لاسمك يا رب يا من أخذتها بسرعة كبيرة لكي لا تعيش بالتجارب وملذات العالم!"


فلماذا النواح التذمر ألانها نجت من عذابات الحياة الوقتية وهي الآن في ملكوت الله الأبدي؟ أكان من الأفضل أن تعيش بعض السنوات الإضافية وان تستعبد للأهواء والخطيئة.... يا لك من أم حكيمة ! أتحزنين لان ابنتك خلصت ولم تهلك؟



ماذا لو لم يكن هذا الانسان الراقد مؤمناً يجيب القديس


المؤمنون هم أعضاء جسد المسيح حيث تشكل الكنيسة الجسد الإلهي البشري للمسيح والمسيحيون هم إحياء "وراقدون" أعضاء في هذا الجسد فجميع الذين ينتمون إلى هذا الجسد هم مدعون إلى الأيمان إلى أن يعتمدوا ويصيروا أعضاء في جسد الكنيسة لأنهم بهذه الطريقة فقد يستطيعون أن يخلصوا



قال الرب :"من امن واعتمد يخلص ومن يؤمن يدن"
(مر 16: 16 )

"من لا يولد من الماء والروح لا يستطيع أن يدخل ملكوت الله" (يو 3 :5 )
وهذا ممكن التحقيق على الأرض فقد


كما قال الرب لتلاميذه أيضا


"كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماوات "(مت 18 : 18 )


أي أن ما تغفرونه على الأرض سيكون مغفوراً في السماء وبالتالي كل ما لا يغفر في هذه الحياة لا يمكن إن يغفر في الحياة الثانية ولهذا السبب لا تصلي الكنيسة من اجل المنتحرين حتى ولو كانوا معتمدين لأنهم إذ قد أماتوا أنفسهم فليس لديهم القدرة على التوبة ونيل المغفرة على خطيئتهم



اما الصلاة من أجل الراقدين الهراطقة غير المؤمنين فحسب القديس ثيوفان


يستطيع الإنسان إن يصلي لأجلهما مسلماً إياهم إلى رحمة الله الغير محدودة ولكن لا يمكن أن تذكر أسماءهم في الخدم الليتورجية والقداس الإلهي لان الكنيسة تصلي للرب لأجل أبنائيها متوسلة إلية أن يعضدهم في الأيمان المستقيم ويرشدهم في طريق التوبة والتقوى, اما بالنسبة لغير المؤمن والضالين ومن هم خارج احضن الكنيسة فهي تصلي بان يرجعوا عارفين الإلهة الحقيقي وبما أنهم لا يستطيعون أن يرجعوا إليه إلا في هذه الحياة على الأرض فصلاتنا تنحصر بالأحياء منهم ولكن الراقدين من غير أعضاء الكنيسة الغير المؤمنين أي الهراطقة الراقدين فقد خسروا نهائياً كل مقدرة على العودة



ماذا يحدث للنفس بعد الموت ..... وما الذي يحدد دينونةالنفس الأولى في أي مكان ستذهب إلية ... حيث تحدث القديس ثيوفان عن


محطات التعشير

محطات التعشير هي شياطين ماكثة في الهواء, تحاول بعد الموت الجسدي للإنسان أن تعيق صعود نفسه إلى السماء. ولكي تنجح في مسعاها هذا فهي تظهر للملائكة التي ترافق النفس كل الخطايا التي اقترفتها على الأرض. والملائكة بدورها تظهر أعمال النفس الصالحة مسهلة مسيرتها نحو السماء, تسمى هذه العملية تعشير النفس, وهي دينونة الإنسان الأولي والفردية بعد الموت, وفيها تفحص حياته الأرضية كاملة بإعمالها الرديئة والصالحة. الخطايا التي غفرت بالتوبة والاعتراف تعتبر بأنها لم ترتكب أبداً وبعد هذه الدينونة الأولي , تنتظر النفس المجيءالثاني للرب, حين ستحصل الدينونة النهائية العامة للأنفس.


ملخص من
كتاب إرشادات إلى الحياة الروحية
للقديس ثيوفان الحبيس


[/frame]