....– قال: أأنت قادم من العالم؟؟
- قلت: أجل.
- قال: كيف حال العالم؟
هذا هو السؤال الذي تسمعه عادة في الجبل المقدس. لكنه هذه المرة ذو مغزى عظيم، لأن الراهب السائل قد هجر العالم منذ خمسين عالم من دون ان يعود إليه! والناسك يعلم أيضاً معنى العالم.
إنه خليقة الله ويصير في الوقت عينه خدعة الشرير. أفلم يخدع الشيطان آدم بالكائنات؟ وكم منا من لا يصاب بمثله؟
- قلت: العالم أيها الشيخ نأى كثيراً عن الله. إنه لا يذكر الله أبداً ولا يعيش كما يليق به تعالى. فقد أقـْـفَرَتْ الكنائس من العابدين وامتلأت بؤر الشيطان. لقد هجر العالم الآباء الروحيون، فغصّت مستشفيات الأمراض النفسية بالمرضى. العالم تقلقه أشغاله، وانهماكاته منحصرة في الأمور الدنيوية وحدها. اليوم عندنا انتخابات، وغداً تسقط الحكومة وبعد غد تعقد المؤتمرات، إلخ..
- لا يقرأ الناس سوى الجرائد اليومية، أما الكتاب المقدس فيجهلونه. وهم يقضون الساعات الطوال في مشاهدة أفلام الشيطان التي تخدرهم، ولا يشاهدون حياة القديسين..
- قال الناسك القديس: "يا للعالم المعذّب الشقي. إنّ الشيطان يحكمه وهو يأتيه كلّ يوم بحالات وحوادث لكي يسلبه الاهتمام بتذكر يسوع، فيكف عن رؤية ذاته وجراحه الباطنية، ويكون الآخرون موضع اهتمامه، من دون نفسه. هذا الهرب ينشئ الصراع الباطني الذي ذكرتموه. إن آدم قد أخطأ فتوارى، وهرب من أمام الله فتوالت عليه النوائب بعد ذلك. وهذا ما يفعله البشر...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات