* في المجد الباطل*
ان خطيئة المجد الباطل هي بنت بكر للكبرياء ولهذا تعدّ نظير امها او بدلا منها اول الخطايا السبع المميتة ومنها تتولد خطايا كثيرة وفيها الان كلامنا. فاعلم ان للمجد الفارغ علاقة مع خمسة أشياء وهي المديح والاكرام والشهرة ونشر الثناء او الاقرار بالفضل والاحترام . فالمجد الباطل هو شهوة غير مرتبة لاظهار السموّ الذاتي قصد الحصول على المديح والوقار والشهرة الخ. اما اذا اشتهى احد الشرف بترتيب ممارسا الاعمال الصالحة لمجد الله وخير القريب فلا خطاء لان الله يريد اشتهار الاعمال الصالحة لمجد نعمته. فيسقط في خطيئة المجد الباطل من يتطلب احد الامور الخمسة التي ذكرناها جاعلا اياها غاية له ومن يفتخر في انه ارتكب خطيئة كالقتل والزناء وما اشبه ومن يخالف الناموس مراعاة لخاطر الناس كالقضاة الذين خوفا من ان يفقدوا رضاء الرؤساء او مراعاة لصوالحهم الذاتية يحكمون بالظلم ومن يتجاسر لاجل مجد الناس على مباشرة خدمة او مهنة لا يعرفها وبذلك يضر القريب كمعاطاة التعليم ومعالجة الامراض ومسك الدعاوي في المحاكم وتربية الاولاد وما اشبه ذلك بلا استحقاق . ومن المجد الفارغ تتفرع الخطايا الاتية اولا المباهاة وهي ان ينسب الانسان لذاته ما لا يملكه من حيث الحسب والنسب والعلم والغنى وما شاكل ذلك ثانيا اختراع اشياء جديدة لا طائل تحتها بقصد الاعجاب كالطعام والشراب والملابس ثالثا المراياة اي التظاهر بفضائل ليست فينا وهو لا محالة خطاء حتى ولو قصدنا به ردع وتثقيف غيرنا رابعا العناد وهو ان يتمسك احد تمسكا شديدا برأيه ضد الحق الظاهر خامسا الانقسام او عدم الاتفاق سادسا المخاصمة وهذه الخطايا تكون مميتة اذا صدرت عن الاستهوان بناموس الرب او عن اعثار القريب وتشكيكه. واعلم انه من شأن المحال معاكسة العمل الصالح بالوسائط الاتية التي اشبه بحفرات يريد ان يرمينا فيها فاولا يصعّب عليك العمل الصالح لتجزع وترجع عن اتمامه ثانيا يحرضك ان تعمله لا لوجه الله تعالى بل لغاية اخرى وان لم يمكنه ذلك يجتهد ان يرميك في الحفرة الثالثة اي انه يشرع في مدحك ورفع شانك ليبدّد ثمر عملك الصالح فلكي تنجو من حبائله اعط بالك للملاحظة التالية ان كثيرين حصلوا على شهرة بليغة ومع ذلك ماتوا وهلك ذكرهم مع الدوي فهل نفعتهم شهرتهم واذاعة صيتهم كلاّ فاذا الاوفق لك ان تحول نظرك من المجد الارضي الفارغ الى المجد السماوي الباقي. من الناس الى الله عزّ وجلّ لانه ابدعك لا لاجل هذا المجد الباطل الفاني بل لاجل المجد الحقيقي السماوي واعطاك هذه الحيوة سبيلا الى تلك الحيوة المجيدة والوسائط التي بها تتوصل اليها هي اعمال التقوى والصلاح فاترك بطلان هذا العالم المضل لتنال المجد السماوي الذي اعده الله لك ولكي تنجح في عملك تصرّف هكذا : اولا اصنع الخير في السر حتى لا يعرف به احد ثانيا اذا مدحك الناس اذكر خطاياك وتوجع من كل قلبك على انك تسمع مديحا بداعي فضيلة حقيرة مع ان خطايا كثيرة لك لا تعرفها عامة الناس ثالثا احمد الله علة كل خير الذي له المجد والشكر لانه لا فخر لك بعمل الخير فلولا موازرة النعمة الالهية لما استطعت ان تعمل شيئا. ان لم يبن الرب بيت الفضائل فباطلا نتعب وخاطئ متواضع خير من صدّيق متكبر كما يتضح من مثل الفريسي والعشار ومن القضيتين التاليتين. ورد في كتاب روضة الازهار انه في احد الاديرة كان راهب كثير الكلام فزجره الرئيس وامره ذات يوم ان يلزم الصمت ابدا ففعل ومن ثمّ اخذ ينمو وينجح في الفضيلةحتى أعطيت له معرفة اسرار كثيرة وكان بالقرب من هذا الدير ناسك مشهور في الزهد والتقشّف فمرض ذات يوم واشرف على الموت فارسل الى رئيس الدير وطلب كاهنا يناوله الاسرار المقدسة فذهب الرئيس لوقته واصحب معه الراهب المذكور وفيما هما ذاهبان في الطريق لقيهما احد اللصوص ورافقهما الى الناسك ليستمد بركته وعند مناولة الناسك الاسرار كان اللص واقفا بخوف ورعدة وقال له طوبى لك يا قديس الله يا ليت نفسي انا الخاطي تكون على جانب من فضائلك فبدلا من ان يجيبه الناسك بالتواضع قائلا يا اخي انا رجل خاطي مثلك وما شاكل ذلك او بدلا من ان يصمت بقلب متخشع متوجع من هذا المديح اجاب وقال كلّ يريد لنفسه الخير فبكي الذي كان ملازما الصمت بكاء مرّا ولدى رجوعهما الى الدير رافقهما اللص بالدموع وطلب الاعتراف ووعد ان يمضيّ بقية حياته بالزهد والنسك وفيما هو تائب خاشع مات فلما راى الراهب ذلك فرح وتبسم ثم غب وصولهما ساله الرئيس ماذا كان سبب بكاءه عند مناولة الناسك وفرحه عند موت اللص فقال انه حزن لان الناسك تعظّم متكلا على صيامه وزهده فشجب لان الله يرذل المتكبرين وانه فرح لخلاص اللص لانه تاب واعترف وعزم على التقشيف والنسك مدة حياته بكل خلوص. وورد في بستان الرهبان ان اخا لراهب مات وترك ابنا عمره ثلاث سنين فاخذ الراهب الصبي الى قلايته واعتنى في تربيته فنجح الصبي في السيرة الرهبانية وانعكف على الصوم والصلاة حتى ان عمّه صار يحتسبه قديسا فلما بلغ الشاب سن الثماني عشرة مات فاخذ الشيخ يصلي ويطلب من الله ان يريه محل ابن اخيه في الجنةّ فما كان الا انه راى الشاب في الرؤيا موجودا في محل مقتم وعند ذلك صرخ بصوت عظيم وقال ايها الاله الرحوم كيف جرى ذلك وهذا الشاب كان بتولا زهيدا ناميا في التقوى والفضيلة. فسمع صوتا يقول له لا تجدف ايها الشيخ لان الله عادل فلم لم تعلّم الشاب التواضع. انه بسبب زهده احتسب ذاته قديسا فأدين لان الله يقاوم المستكبرين. فاعتبروا من هذين المثالين ايها السامعون حقّ الفضيلة ولا يتعظّمنّ احد منكم ولو تمم كل الوصايا لان من يضع نفسه في هذه اليوة سينال المجد الابدي في الحيوة المستقبلة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات