[FRAME="6 80"][FRAME="11 80"]
في مطلع عام 379 ميلادية فقدت الكنيسة ركنا من اركان الارثوذكسية وعلما من اعلام الفكر المسيحي والعالمي، اول معلمي المسكونة الثلاثة العظام ،هو القديس باسيليوس (الكبير) ومع انه غادر هذه الدنيا وهو بعد في معترك
الحياة وميدان الجهاد ،اذ لم يتجاوز التاسعة والاربعين من عمرع، فقد كانت حياته ذاخرة بالمآثر والاعمال البطولية على مختلف الاصعدة الروحية والفكرية والاجتماعية.
ولد القديس باسيليوس سنة 329م في قيصرية الكبادوك(آسية الصغرى)،من عائلة مسيحية تقية اقتبس فيها التقوى والفضلية والسيرة الحسنة . كان ابوه(باسيليوس) استاذا للخطابة وموظف كبير في حكومة مدنيته،وكان لوالدي القديس باسيليوس عشرة اولاد ، اربعة شباب وست بنات اشتهر منهم خمسة بالقداسة والفضلية: باسيليوس الكبير رئيس قيصرية الكبادوك ، نفكراتيوس الناسك في جبل نيطرتيا ، غريغريوس اسقف نيصص، بطرس رئيس اساقفة سيفستية ، مكرينا اخته الكبرى التي اصبحت راهبة باسم مكرينا الصغيرة. لقد نما وترعرع هؤلاء القديسون في كنف والديهما وخاصة بارشادات امهم امليليا واختهم مكرينا التي كانت بمكانة معلم وام ثانية، وكان جد القديس باسيليوس لامه شهيدا في المسيح ،وأيضا جده لابيه كان قد نفي وصودرت املاكه بسبب تمسكه بالمسيح، اما جدته لابيه فكانت القديسة مكرينا الكبيرة التي كانت تلميذة للقديس غرغوريوس الكبير العجائبي .
فقد درس باسيليوس الفلسفة الافلاطونية الحديثة وتضلع فيها، ولكنه كان يفحص كل شيء بفكر المسيح الذي وضع فيه الايمان حسب قول الرسول بولس "امتحنوا كل شيء وتمسكوا بما هو حسن" . كانت فلسفة عصره من مصدر غير مسيحي، إلا ان باسيليوس فهم ان الإنسان بالنظر لصورة الله الباقية فيه رغم سقوطه،إذا سعى باخلاص إلى حقيقة لا بد له ان يحصل ولو على اجزاء منها ، وان كان سيعه غريبا في الظاهر عن خط المسيح فهم ان كل ما هو حق وعدل وخير وجمال في الكون وفي الفكر البشري،ولو بدا خارجا عن المسيح هو في الحقيقة وفي الاعماق منه وفيه وله .
هكذا عمد باسيليوس فلسفة عصره وسكب في تعابير مضمونة ايمانه،فتمكن من نقل هذا الايمان إلى معاصريه باللغة التي كانوا يألفونها ، مغلقا الحقيقة الابدية بقالب العصر لكن باسيليوس لم يكتف بالعلم بل كان رجل عملي مثمر خلاق ،فقد رعى ابرشية الكبادوك وسهر عليها ، فاهتم بشؤونها الروحية ودافع عنها دفاع الابطال ضد الاريوسية والمقدونية وتعرض للسجن والنفي دون مهابة، واهتم بشؤونها المادية لا ليكسبها امجادا زمنية، بل ليتهم بمساكينها وبؤسائها اهتمامه بالمسيح نفسه الذي وجد نفسه معهم .
لذلك قام بعمل اجتماعي واسع النطاق، فأسس المستشفيات للمرضى،والبيوت لاستقبال الفقراء والملاجىء للمسافرين والغرباء . لقد بنى في قيصرية كبادوك مدنية اجتماعية دعيت (bassillias) (الباسيلية)، كانت مجموعة من ابنية ومؤسسات للخدمة وقد انفق على كل هذه الاعمال كل ثروته .
آمن باسيليوس بالكرامة الانسانية التي تجعل من الفقير اخا للغني ومساويا له امام الله، وهذه الكرامة تحل للغني اقتناء الممتلكات لكنها اضعه امام وجوب مساعدة الفقير ، فالمالك ليس إلا وصيا عاى ما يملك ويشدد قديسنا على ان مصائب البشر لا تأتى إلا من حب الانانية والبخل ، والغنى في حد ذاته لا عيب فيه غي ان سرعان ما يولد في نفس الإنسان رذائل شتى يدعما حب الذات مكن جهة والبخل من جهة أخرى .
دعا إلى رفع امراة وساواها بالرجل وطالب بحق الجنين في الحياة واستقبح باسيليوس تشريد الاطفال وابدى رأيه في مجال الديون وتسديد المال ، فقبح من يتعاطى الربا الفاحش، ولفت النظر الناس إلى ضرورة الاستدانة احيانا بدون فائدة، وكان يعتقد ان العمل واجب على كل فرد في المجتمع.
لم يكن اصلاح باسيليوس الرهباني واللتورجي اقل اهمية من اصلاحه الاجتماعي، لان فكره وعمله كانا مستمدين على السواء من مناجاته لله، وتأماه في عظائمه واحكامه، ذلك ان الإنسان لا يكشف الله بل الله بالاحرى يكشف نفسه للانسان إذا قبل الإنسان الله في اعماقه واقام معه شركة حب :"من احبني يحبه ابي وأنا احبه واكشف له ذاتي " .
عاش القديس حياة التأمل والصلاة واسس رهبنة ووضع له قانونا استلهمه الرهبان من بعده شرقا وغربا ، وكان يعبر عن خبرته عندما كتب إلى صديقه غريغوريوس:" هل من بركة اسمى من ان ترافقنا الصلاة بعد شروق الشمس وعودتنا إلى اعمالنا وتبقى معنا حيثما ذهبنا ، ونعطي بالتراتيل المقدسة طعما لمشاغلنا كما يفعل الملح في الطعام " أيضا:" اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للعزة الإلهية ، ومعنى سكن الله فينا ان نحفظ به دائما في ذاكرتنا ، ونبني له في نفوسنا مقاما " (الرسالة الثانية من باسيليوس إلى غريغوريوس)
فما احوجنا اليوم في عصر طغت عليه السرعة والانتاج السريع فتسربت حتى إلى العمل الروحي ، ان نتذكر ان جذور كل نهضة روحية انما هي في الصلاة والتأمل ، اذ بدونهما لن ينبثق ذلك الفكر المسيحي الاصيل الحي .
في كل الارض المتقبَلة اقوالك .
قد خرجت نغمتك ايها الاب البار
التي بها كما يليق الله شرعت
واعلنت طبيعة الكائنات .
وثقفَت اخلاق البشر . يا ذا الكهنوت
الملوكي باسيليوس . فابتهل الى
المسيح الاله ان بخلص نفوسنا .
ان باسيليوس العظيم . كأس العفاف.
وفم الحكمة. وركن العقائد . ينير الجميع
عقليا . فلهموا بنا اذا لنقف في بيت الله
محدقين بحخرارة مبتهجين بعجائبه.
واذ نستضيء نورها استضاتنا بمصباح .
نرحض الحياة بروح التنقية . مماثلين له
في ايمانه وحرارته وتواضعه. التي بها ظهر
بيتا لله الحقيقة . فلذلك نصرخ مادحين لك .
ايها البار مظهر الاشياء السماوية باسيليوس
يا أبانا اسيليوس . لقد حويت فضائل جميع
القديسين . فاحرزت وداعة موسى . وغيرة ايليا .
واعتراف بطرس . وتكلَم يوحنا في اللاهوت . ولم
تزل مثل بولس صاخا . من يمرض ولا امرض انا .
ومن يشكَك ولا التهب انا . فبما انك ساكن معهم .
ابتهل في خلاص نفوسنا . [/FRAME][/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات