أخي الحبيب سايد داوود:
أن صلاتنا من اجل الراقدين هي أولاً اعتراف بأنهم احياء امام الرب الفادي
لأن الجميع عنده أحياء ) ( لو 20 : 38 )
وان الكنيسة هي واحدة ما بين الأحياء والأموات .
طبعاً في سؤالك هناك وجه حق بأن من سلم نفسه وجسده لمملكة الجحيم وسلطان الشرير وماتوا على هذا ، لاخلاص لهم ولا ما ينقلهم ويغير احوالهم بعد الإنتقال من هذه الحياة . هذا هو العدل في الحق الإلهية وهذا ما اختاره هذا الإنسان وسعى إليه خلال حياته السيئة على الأرض.
وفي صلاتنا نعبر عن وحدة المحبة التي تربطنا بهم بالرغم من غيابهم عنا بالجسد . ولكننا نترك امر الدينونة لله وحدة فهو الديان العادل . طالبين طبعاً ان يرحمهم ويصفح عنهم بالرغم من اننا نعلم انهم ماتوا بلا توبة . فمحبتنا لهم تبقى اقوى من الدينونه ونرجوا الرب ان يشفع بهم بقدر ما نحن نثق بانه رحوم ولا يرضيه هلاك الإنسان .
مع ان هناك ميتات نقول ان لا خلاص لأصحابها مما ارتكبوه من شرور.
ولكن نحن لا نتخذ صفة الله ولا نعلن دينونتهم النهائية وعذابهم الأبدي ، لأن هذا من سلطان الله وحدة .
ونحن نصلي ونترك لله القرار الأخير.
ولكن الصلاة تنفع بالمؤمنين الذين انتقلوا بلا اعتراف أو توبه ولم يستعدوا لهذه اللحظة . وبقوا على بعض الضعفات والسقطات ونجن نشفع بهم أمام الرب . وانهم يخلصوا ولكن كمن يمر بالنار ، على حسب قول بولص الرسول .
أما رحمة الرب فإلى الدهر والأبد على خائفيه مز103: 17)
(لأن الحكم بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة يع2: 13)
(الرحمة تفتخر على الحكم يع2: 13)
إجماع المسيحيين أن عدم اعتقاد بعض الجماعات في أهمية الصلاة علي المنتقلين ،
يجعلنا نتساءل :
لماذا يحملون موتاهم إلى الكنائس ويشيعونهم باحتفالات دينية ؟ هل لأجل تعزية الأحياء؟؟؟ إن تعزية الأحياء لا تحتاج إلى وجود الجثث أمام أصحابها داخل الكنيسة
ان العدل يطلب دينونة الخاطئ ، ولكن الرحمة تطلب المغفرة للمؤمن بالنسبة إلى فداء المسيح أما الأشرار فيكون الحكم عليهم بلا رحمة انظر (مت5: 7، 7: 1، 2، 18: 21ـ 35، مز18: 25، 26)
يشدد القديس كيرّلس الأورشليمي على أهمية الصلاة من أجل المرضى والمضنيين والمسافرين والموتى الراقدين، ذلك أّننا شركاء معهم في جسد المسيح الواحد . ويقول القديس عن الراقدين : "كذلك نحن عندما نتضرع من أجل الراقدين أننا نقرب المسيح الذي مات ليمحو كلّ إثم فيصفح الرب إلهنا الرحيم عّنا وعنهم".
أرجو ان اكون قد اوضحت عما سألت عنه .
سلام الرب يسكن حياتك إلى الأبد .
خادمك الخوري بطرس
المفضلات