الصلاة هي البحث عن الله ، والمشاركة معه ، والذهاب أبعد من هذه المشاركة عبر الشركة . لذلك فهي نشاط ، وحالة،وصراحة. حالة إجلال لله والعالم المخلوق. إنها تتضح من خلال الوعي بالعالم لذي نحيا به ، كونه - ببساطة - ليس باتجاهين ، أي محبوس في أشكال الزمان والمكان؛ أي العالم ذو الأفق الذي نلتقي فيه بسطح الأشياء فقط ، سطح قرمدي يغطي الفراغ. الصلاة تولد من اكتشافنا أن العالم له أعماق ، ولسنا محاطون بأشياء مرئية، ولكننا غارقون ومخترقون في أشياء مخفية . وفي هذا العالم غير المرئي، يتم حضور الله السامي، والحقيقة المهيبة، وحقيقتنا الأعمق، المنظورة وغير المنظورة، حيث لا يوجد تعارض، ولا يمكن أن تصطف مثل اصطفاف مبلغ ما. انها حاضرة بشكل آني، كنار حاضرة في الحديد الحار الأحمر. إنها تكمل الواحدة الأخرى في طريق سري يصفه الكاتب الانجليزي جارلس ويليامس كتلازم ومشاركة: حضور الأبدية في الزمان، والمستقبل في الحاضر، وحضور اللحظة الحاضرة الدنيوية في الأبدية . فالماضي والحاضر والمستقبل يحل بشكل أواخري . والشخص في الآخر يشبه الشجرة في البذرة . إن العيش في العالم المنظور قط، هو عيش على السطح، انه يتجاهل لا فقط وجود الله، ولكن أعماق الكيان المخلوق . إنه يشجب ذواتنا لمشاهدتها سطح العالم فقط . ولكن إذا نظرنا بصورة أعمق، فإننا نكتشف أخيراً في قلب الأشياء نقطة التوازن. لا يوجد اتجاه نحو سعة هندسية، حيث أن محدوديته كاملة.الشجاعة للصلاةالمتربوليت انطوان بلوم
والعالم وفق الأشكال هذه، قادر أن يمتد، لا أن يتعمق، لكن قلب الإنسان عميق . وعندما نصل إلى نبع الحياة الذي فيه، نكتشف رغم ذلك أن النبع يتدفق، وإن قلب الإنسان ينفتح نحو اللامنظور. ولا نقصد العمق النفسي غير المرئي، ولكن العمق المطلق والغير المرئي، أي كلمة الله الخلاّقة، والله نفسه . لذلك فإن الرجوع إلى ذواتنا ليس لفظاً مرادفاً للإنطوائية، ولكن للتوغل إلى ما وراء حدود ذواتنا المحدودة . قال القديس يوحنا كريسوستوم : " عندما تكتشف باب قلبك، فإنك تكتشف بوابة السماء" وهذا الاكتشاف لأعماقنا يسير معاً مع تمييز أعماق الآخرين ، فلكل واحد منهم لا متناهية (مطلقية) خاصة . وأنا أستخدم كلمة (لا متناهية) كي أعني العمق الذي لا يمكن أن يقاس، لا لأنه أعظم من أن تصله قياساتنا؛ ولكن لأن نوعيته ليست موضوعاً للقياس إطلاقاً . إن اللانهائية هي دعوتنا لمشاركة الطبيعة الإلهية ، وباكتشاف أعماقنا نكتشف الله الذي نستطيع بواسطته أن ندعو قريبنا غير المنظور- أقصد الروح القدس، المسيح، الآب . ونستطيع أيضاً أن نكتشف الله الأبدي واللامتناهي في هذا العالم. وهذه هي بداية الصلاة، أي تمييز أبعاد العالم الثلاثة في الزمن، الفضاء، المستقر واللامتغير أبداً

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات