Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
لاهوت الطاعة - الصفحة 2

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: لاهوت الطاعة

  1. #11
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    انا كمان يا ابونا ما عم يفتح معي الرابط
    شو كمان من الاردن
    ابونا يا ريت اذا بدخلنا الموضوع مباشره بيكون احسن
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  2. #12
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Bassilmahfoud مشاهدة المشاركة
    قال لي احد الاباء في منطقة الخليج
    ان موقع السراج الارثوذكسي غير مسموح به
    يحاولون منعه وطلب ان اضع برنامج لفك بلوك عنه
    أوف!!!!!!
    ليش؟؟؟؟؟
    إذا هذا الكلام صحيح، معناتها عن جديد... لأن قبل كنت اقدر ادخل عليه!!

  3. #13
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Seham Haddad مشاهدة المشاركة
    انا كمان يا ابونا ما عم يفتح معي الرابط
    شو كمان من الاردن
    ابونا يا ريت اذا بدخلنا الموضوع مباشره بيكون احسن
    صلواتك
    ايواااا.... شكراً حبيبتي سهام... معناتها القصة مو قصة حجب... لأن متل ما قالت هي بالأردن وما فتح معها...

  4. #14
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: لاهوت الطاعة

    لاهوت الطاعة
    بقلم الأب باسيليوس محفوض
    المقدمة
    الطاعة : الانقياد والموافقة . والطاعة واجبة متى كان الأمر صادراً ممن له الحق في أن يأمر ، وأن يكون أمره معلناً . وطاعة الإنسان لخالقه . تفترض الاعتراف بسيادة الله وربو بيته ، وأنه قد أعلن للإنسان إرادته . وكثيراً ما يعبِّر العهد القديم عن الطاعة "بالسمع" و"الاستماع" . كما أن العصيان يعبر عنه "بعدم السمع" (انظر مثلاً مز81 : 11 ، إرميا7 :24 –28).
    ومع أن الطاعة تعبر عن عمل قد يحدث بين الناس العاديين في علاقاتهم (كطاعة العبيد لسادتهم ، والأبناء لوالديهم) ، إلا أن أهم دلالاتها هي العلاقة التي يجب أن تكون بين الإنسان والله الذي يعلن نفسه للإنسان عن طريق كلمته التي يجب أن يستمع إليها الإنسان ويدرك مراميها.
    ولكن مجرد سمع إعلان الله ليس هو الطاعة ، فالاستماع الحقيقي هو الإيمان الذي يستقبل كلمة الله ويترجمها إلى أفعال ، فهي استجابة الإيمان ، وهي استجابة إيجابية نشطة ، وليست مجرد استماع سلبي . وبعبارة أخرى ، إن الاستماع حقيقة إلى كلمة الله هو أن تطيع كلمة الله.
    فالطاعة لله لها مفهوم واسع يمتد إلى كل نواحي الحياة ، وإكرام الله في الظاهر لايغني إطلاقاً عن طاعته بالقلب والسلوك ،فالاستماع "أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش" (1صم 15: 22).
    وعصيان آدم - الممثل الأول للإنسان - وطاعة المسيح - آدم الأخير - الكاملة ، عاملان حاسمان في تقرير مصير كل إنسان ،" فكما بخطية واحد (آدم) صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة ، هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة . لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد (آدم) جُعل الكثيرون خطاة ، هكذا أيضاً بإطاعة الواحد (يسوع المسيح) سُيجعل الكثيرون أبراراً " (انظر رومية 5: 12-21) . فبطاعة المسيح حتى الموت (في2 : 8 انظر أيضاً عبرانيين 5: 8 ، 10: 5 -10) صار البر (القبول أمام الله) والحياة (الشركة مع الله) لكل من يؤمن به (رومية 5 : 15-19).
    الطاعة في مفهوم الكتاب المقدس:
    معنى الطاعة : ύπακοήν) هيباكويو ). في الكتاب المقدس هي طاعة تدخل في إطار علاقة شركة وأساسها المحبة بالطبع كما هي واضحة في العهد القديم " بنو الحكمة جماعة الصديقين و ذريتهم أهل الطاعة و المحبة " (سيراخ 3 : 1).

    ما من كلمةٍ في العهد القديم، تترجِم فعل "يطيع"، بمعنى أن يُخضِع المرءُ إرادته لقوّةٍ خارجيّة. فقد توجّب استعارة مصطلح آراميّ للتعبير عن مفهوم "الطاعة" في دلالتها المعاصرة. في الواقع الكلمة العبرية (مشماعت) מִשְׁמַעְתָּֽ التي نترجمها عامة بـ"الطاعة"، هي أرامية، وتعني الإصغاء أي "يُصغي للوصايا" (قضاة 2:17). وليست الوصايا العشر ضغطاً خارجيّاً، وإنّما هي دوماً عبارة عن دعوةٍ للالتزام في علاقةٍ شخصيّة مع الله. (خروج 20/ 2-3). وفي هذا المفهوم تساهم الطاعة في صداقة الله وفي الحريّة.
    الطاعة في العهد الجديد هي طاعة مستمدة من ربنا يسوع المسيح نفسه الذي أطاع الآب حتى الموت موت الصليب ( فيليبي 2 : 8 ) ، وأيضاً : " مع كونه ابناً تعلم الطاعة مما تألم به " (عبرانيين 5 : 8). لذلك صار ربنا يسوع مصدر الخلاص الأبدي للذين يطيعونه طاعة الإيمان والمحبة ، وهذا واضح جداً في تعليم القديس بولس الرسول للأمم بالكتب النبوية حسب أمر الله الأزلي لإطاعة الإيمان ( رومية 16 : 26 ؛ 15 : 18 ؛ 16 : 19 ) ، وعلى هذا الأساس التعليمي يتضح أن المسيحيين هم أولاد طاعة كما قال القديس بطرس الرسول ( 1بطرس 1 : 14 ).
    والطاعة أساساً تكون ليسوع المسيح ، ويُصبح الإيمان على هذا الأساس كفعل طاعة ( 2 كورنثوس 10 : 5 ؛ روومية 16 : 26 ) ، وبالطبع هذه الطاعة تُعاق بسبب أهواء الجسد والاستمرار في الخطية والمداومة عليها لأنها تُبَّرد المحبة وبالتالي يضعف الإيمان ويفقد الإنسان طاعة الإيمان بالحب لله.
    لذلك الطاعة في مفهوم العهد الجديد هي (هيباكوي) ὑπακοή وتستخدم لتُشير إلى قدرة المسيح الذي يخضع لسلطته قوى الطبيعة والأرواح (مرقس 1/27، متى 8/27، لوقا 8/25). لكن الرسول بولس يستخدم هذه اللفظة بخصوص الإنسان ويشير إلى موقف ذاك الذي يصغي ويستقبل الكلمة الآتية من أعلى ويتطابق معها. وخير مثال على هذه الطاعة موقف يسوع نفسه كانسان الذي يقاسمنا مغامرتنا الإنسانية: "هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة ... فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب"(فيليبي 2/6- 8)، "ومَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ" (عبرانيين 5/8).
    وقد استعمل الرسول بولس الى جانب كلمة الطاعة ، كلمة الخضوع ύποτάσσω(هيبوتاسو )،
    أو يخضع وخاصة في الرسالة الى العبرانيين( 13: 17) ورسالة الى افسس(5: 21 ). هي كلمة تدل على الخضوع والتبعية ، وهي تعني وضع الأشياء في ترتيب صحيح أي أن تكون متتابعة ، والفعل عموماً يعني إما إخضاع الشخص نفسه طوعاً بحريته لشخص ما أو أن يُصبح خاضعاً قسراً بدافع الخوف.
    فهناك الخضوع لله بكل طواعية قلب : " ألا تخضع نفسي للرب ؟ لأن مِنْ قبلَهُ يأتي خلاصي " ( مز 62 : 5) ، وهذا الخضوع لا يأتي للإنسان إلا بعد ان يحب الله ويطيعه من قلبه بثقة الإيمان فيصل لعمق المحبة وقوتها حتى أنه يخضع بالتمام لله ويستعبد نفسه له بكل اختيار حرّ . وهذا هو قمة المحبة كما فعل اب الآباء إبراهيم حينما قدم ابنه وحيده محرقة بناء على أمر الله إذ خضع له على الفور لأنه تعلم الطاعة ووصل لقمة المحبة فصار خاضعاً لله بلا تفكير أو ترد. وهناك الخضوع للأعداء بسبب الهزيمة وهو خضوع قسري ، فقد أخضع الله شعبه بسبب خطاياه في العهد القديم لأعدائهم كنوع من أنواع التأديب...



    الخضوع والطاعة عند بولس الرسول هو ان يستلم بالفكر والقول والعمل طريق الحياة الابدية بالسلوك الجسدي والروحي، فينظر الى التوجيهات والتوصيات ويتقبلها بفكره ويمارسها عمليا. لان الحياة الروحية تسليم وتسلم وخاصة في الكنيسة الارثوذكسية الذي يقوم على حفظ التقليد المسلم من الآباء في فهم الانجيل وشرحه والعمل بوصاياه .
    ويريد بولس الرسول ان يعلم ان سماع الوعظ بالانجيل والتعليم فقط لا يبني النفوس ، بل بالعمل بالانجيل وتسليم العمل بالانجيل . اما الاكتفاء بسماع العظات والتعليم دون مرشد يدبر الحياة ليصرَح بهذا ويمنع هذا ويحذر من هذا، فهو بناء بلا اساس فبناء النفس يحتاج الى ما يثبتها اولا ثم ما ينمي اداركها ويرفع قدراتها شيئا فشيئا.
    لهذا يشدد بولس الرسول في رسالتع الى العبرانيين على الطاعة والخضوع ، فهما اساس البناء للنفس والخضوع والطاعة يحتمان وجود من نخضه له ومن نطيعه. فلانجيل يحتاج لمن يسلمه لا لمن يشرحه فقط او يعظ به. الوعظ حسن والشرح حسن، ولكن ان ظل في دائرة السماع فقط لا يبني النفس. فلا بد من التطبيق، والتطبيق يحتاج الى تسليم ، وبدون تسليم لا يوجد للخضوع مكان او معنى ولا يكون للطاعة فرصة لتزكية استعدادها .

    السؤال يطرح لماذا الخضوع والطاعة ؟ ليس لانها فروض حتمية ولكن لان باتقانها واستعداد التتلمذ لها، ياتي الروح القدس ويأخذ بيد النفس ، وقليلا قليلا لا تعود تالنفس تحتاج لمن يسلم ولا للطاعة الا طاعة الروح القدس، ولا الخضوع الا لصوت الله في القلب.

    ومن الواضح ان رسالة بولس الرسول الى العبرانيين لم تكتب لرهبان او لكهنة، بل لجماعة علمانية لها مرشدوها. ولكن يبدو انهم فلتوا من تحت ايديهم وآثروا التحرر عن الخضوع لهم والطاعة اوصاياهم. لذلك يشدد بولس الرسول في تلك الرسالة بان يرجع العلمانيون الى رعاتهم والى اتباع الطريق الذي يضمن خلاصهم . ايضا نرى في هذه الرسالة اشارة الى اهمال المرشدين وتذكيرهم انهم سوف يعطون حسابا يوم الدين عن النفوس التي وكَلوا عليها . كذلك يوبخ الرسول الجماعة العلمانية لعدم خضوعهم وطاعتهم لمرشديهم، مع انه كان يجب ان يكون لهم فرح في خدمتهم التي يخدمونها من اجل الرب.

    لذا الخضوع والطاعة في المسيحية ليس عملا شخصيا، اي لا يستنزفه الانسان المسيحيمن بناء شخصيته او نفسيته، لان مثل ذلك يكون هوخضوع العبيد، وهو ضار جدا ومهين الشخصية، فلا سيادة لانسان على انسان، وان يخضع الكل بعضهم لبعض على حسَ الذات او الشخصية مرفوض نفسيا واجتماعيا .
    نحن معشر المسيحين نستعير خضوع الابن المحبوب للآب المحب خضوعا افضى الى الموت، فكان ابدع واروع خضوع نالت ون مرائه البشرية حريتها وسيادتها ومجدها " وحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله( الآب) الكل في الكل) ( 1 كورنثوس 15: 28) .

    اذا فالخضوع بحد ذاته عملية روحية مارسها الابن، ظهرت في التجسد والصليب والالآم وستستمر الى اخر الدهر، هي عملية تختص بنا بالأساس ، ولا يمكن ان يكون لنا كيان موحد



    بدونها. فأنا آمنت بالمسيح وهو في حالة خضوع للآب، فايماني قائم على اساس خضوع الابن للآب،

    فاذا استثنيت عملية "خضوع" و "الطاعة" من ايماني المسيحي اكون قد خرجت عن جوهر الايمان او خرجت عليه، اي سلبت منه جوهر قيامه وكماله تماما، كأني استثنيت المحبة.

    لان الخضوع الذي مارسه الابن تحت ارادة الآب كان دافعه الوحيد هو حب الابن للآب وحب الآب للابن.هكذا فاذا دخل عنصر المحبة للجميع ، دخل معه عنصر الخضوع وبالتالي وبالضرورة ولكن ليس خضوعي انا الذي امارسه ولكن خضوع المسيح للآب لانه صار ايماني وصار خضوعي الذي احيا به .

    ان الطاعة هي البذل الاعمق والاكمل لاجل الله، بها يخلي الانسان ذاته من ذاته، اذ يسلم حريته بل يسمو بها الى حد ان يفرغ ارادته في ارادة ربه، وبهذا يدرك سر وجوده الاسمى:" من اراد ان يحيي نفسه فليهلكها ، ومن اهلك من اجلي يجدها"( مرقس8 :35).
    ولا تصدق الطاعة الا بقدر ما ترد الى مبدأها السامي، ان تجد حقيقتها ومثالها وكما لها في المسيح ، الابن الوحيد الذي" اخلى ذاته" حبا بنا ، واعتق كليا مشئية الآب ،"واطاع حتى الموت موت الصليب " ( فيليبي 2: 6- 8) واتم هكذا الخلاص الابدي. فجوهر الطاعة اذا هو هذا الخضوع البنوي العميق، الراسخ على صخرة الايمان الحي، الذي به تستحيل الحياة باسرها ذبيحة خالصة تقرَب لوجه الرب، ابتغاء لمرضاته وكمال محبته.
    اذ انها التقدمة الاسمى ، فهي الاحب الى قلب الله، ومن ادركها وعاشها ثبت في الله، وطفت حياته بثمار البر، فمن سلك درب الطاعة ، وجد السبيل الآمن من نحو الكمال، لانهباعتناقه الصادق لمشيئة الله ، انما استقر في الخير ، بل وجاز الخير كله ، وسلم من اهواء الانانية وميول الطبيعة ، وادرك حرية ابناء الله. وهكذا وجد سلامه ونعيمه في الطاعة، وامتلأ فلبه رضى وصفاء، واتسع ليحوي الجميع ويحبهم ، ويشع فيهم غنى حياته المتحد بالله. هو هذا شرف الطاعة وثوابها .
    لذلك الطاعة ينبوع البركة في الجماعة ، لانها تدفعها بكامل اعضائها وبكل قواهم ، في اتجاه غايتها الواحدة ، اذ تجمع القلوب وتوحدها في ترقب مشيئة الرب والسعي الى معرغتها، وقبولها والتزامها. وبذلك يلقى كل دوره وسط اخوته ومعهم ويطمئن الى صدق انتمائه الى كنيسة المسيح.
    بوحي الطاعة وفعلها ولئتلاف الارواح ، تتوافق الارادات كلها وتتناسق مواهب الروح المتعددة، وتتكامل الخدم على تنوعها، لتؤتي ثمارها من كل وجه وتنمي المحبة وتخصب حياة الكنيسة.

    الطاعة في مفهوم الحياة الروحية :

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  5. #15
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    الطاعة في مفهوم الحياة الروحية :

    ان فعل "أطاع " باللغة اليونانية يساوي فعل " استمع" و" أصغى" ( ηυπακοι, ακοθο) ، فالطاعة عي الاستماع، هي الاصغاء الداخلي لصوت الله، لنداء الرجوع الى الله من تحت نير الخطيئة، لنداء المسيح الذي يدلنا على طريق الرجوع. هي الانفتاح الكلي النهائي لصوت المسيح

    وعدم السماح لحريتنا وارادتنا بالانغلاق على ذاتها من جديد، " كالأفعى الصماء التي تسد اذنيها ولا تصغي الى صوت الحواة ولا تأبه لرقية يعدَها راق حكيم "( مزمور 57: 4- 5 ) .

    بحسب الكنيسة الارثوذكسية ، ما من احد كامل . من يؤمن بانه معصوم عن الخطأ يرتكب اكبر غلطة. حتى الاب الروحي الاكثر قداسة، معرض لان يرتكب الاخطاء ، لا ينبغي ان يفتكر الابناء
    الروحيون ان أباهم الروحي كامل ، فهم يملكون الحرية لان يستفهموا رأيه. هذا يعني انهم يبدون رأيهم بتواضع واحترام اذا كان أبوهم الروحي على خطأ.
    فاذا كانت وصاياه تخالف الكتاب المقدس، يجب عليهم ان لا يطيعوه، بحسب القديس باسيليوس الكبير . اما اذا كانت وصاياه بحسب الكتاب المقدس فيجب اتباعها ( القوانين الطويلة ب، 47).
    في الكنيسة الارثوذكسية لا ينتهي الابناء الروحيون ككائنات بلا مشيئة في ايدي أبيهم الروحي ، من غير رأي ومنطق . انهم يملكون رأيهم وقرارهم الشخصي ، احرار ان يرفضوا واحرار ان يطيعوا. هذه الطاعة لا تهدف الى قهر المنطق بل اسحق " الأنا" التي لا تهدأ. قد يكون رأيك أصح من رأي أبيك الروحي، ولكن الطاعة له تضرب أنانيتك . هذا يمكن ان يتم بالطاعة المستمرة. فعندما تقهر الانانية، يتنقى العقل. ان الالتزام بعلم الغيب يقتل المنطق والارادة الحرة، اما التزام بالكنيسة فيحيي المنطق وينقيه ويقدسه.

    قد يؤمن الانسان ان أباه الروحي على خطأ، لهذا لا يطيعه. يجب ألاَ يلام الاب الروحي ، وفي الوقت نفسه هذا الابن بريء. لو قال له الأب شيئا يوافق عليه لكان أطاعه. انه يطيع لا لانه وافق على اتباع ارشاده بل لان الارشاد يوافق تفكيره .
    هذا يعني في الجوهر انه ينصح نفسه بينما يقول ان يطيع أباه الروحي. لماذا لم يطعه عندما كانت اختلفت افكارهما ؟ اترى انه يتبع نصحية نفسه وليس نصيحة أبيه ؟ ثمة كبرياء وراء عدم طاعته. " ان شجرة السرو المتكبرة لا تنحني "( السلم الى الله 23: 7) .هذا نفسه ينطبق عليه. فهو يبقى صلبا وغير مطيع.
    وهذا الامر نفسه يصح حتى ولو كان المسيح نفسه هو أباك الروحي. لقد قال المسيح :" فكل ما قالوا لكم ان تحفظوه فاحفظوه وافعلوا " ( متى 23: 3) . هذا يعني: افعل كل ما يطلبه منك أبوك الروحي. انت تستهين بالمسيح عندما تستهين بأبيك الروحي .ان اطعت نصحيته " غير المعقولة" ( وليست غير الاخلاقية )، تكتسب فرصة ذهبية لتحارب أنانيتك التي لا تكن احتراما للمسيح .أتفعل ذلك ؟ انت تقدم نفسك كشخص روحي وعندك أب روحي وتحزن لمن ليس لهم أب روحي ، لكنك لا تصغي لابيك الروحي. في الجوهر انت ايضا بلا أب روحي . مع ذلك ، كي نكون عادلين، انت تملك عقلك " الحكيم" و "الملهم" من الله كمرشد.
    لذا قليلون هم الذين يدركون سر الطاعة. ان الذي يطيع فهو عظيم امام الله، لانه يحذو حذو المسيح الذي اعطانا ذاته مثال الطاعة. ان السيد يحب النفس المطيعة ويمنحها سلامه وهكذا يصير كل شيء حسنا عندها ولها فتختبر الحب للجميع.
    ان المطيع قد وضع كل امله وتكاله على الله، ولذلك فان نفسه تسكن دائما في الاله. والسيد يسبغ عليه نعمته، وهذه النعمة ترشد النفس الى كل ما هو جيد وموافق، وتمنحها القدرة على السكنى في الخير.يرى الانسان الشر، لكن لا يكون لهذا الشر اية سلطة عليه، لان النعمة الروح القدس معه تحفظه من كل خطيئة . وهو يصلي لله بسلام وبدون اي جهد .( القديس سلوان الاثوسي).


    ان الروح القدس يحب النفس المطيعة ، فتعرف السيد بسرعة وتحصل على نعمة صلاة القلب.

    ان الطاعة ضرورية، ليس فقط للراهب، بل لكل انسان. حتى السيد الرب اطاع ، حتى الموت، موت الصليب. ان المتكبرين لا يفعلون الا بحسب مشيئتهم ما يوافقهم، ولا يتركون النعمة تعمل
    فيهم ، لهذا فانهم لا يملكون سلام النفس ابدا. اما نعمة الروح القدس فتدخل روح المطيع وتمنحه فرحا وسكونا .
    ان الذي يطيع حقيقة يكره مشيئته الذاتية، ويحب أباه الروحي ، وبفضل هذا، فانه يحصل على امكانية الصلاة بروح وبعقل نفيين. روحه تتأمل الاله بحرية ، بدون تشوش، وهي تسكن بسلام فيه. هذا يحصل بسرعة على النعمة وعلى حب الله بفضل تواضعه وبصلوات ابيه الروحي.( القديس سلوان الاثوسي).
    ان حياتنا سهلة بسيطة لكنها بحاجة الى الحكمة. قالت والدة الاله للقديس سيرافيم ساروفسكي :" اعطهن ( للراهبات) عمل الطاعة ، واللواتي يحفظن الطاعة والحكمة يكن معك ومعي ، بجانبي " .

    سؤال يطرح لماذا وضع الآباء القديسون الطاعة في مرتبة أعلى من الصوم والصلاة ؟
    لاننا اذا قمنا بجهود نسكية بدون طاعة، فهذا ينشئ لدينا روح الكبرياء بينما الذي يطيع فانه يفعل كل ما قيل له، وليس عنده اية حجة لكي يتكبر. من جهة اخرى، فان المطيع قد قطع مشيئته في كل شيء وهو يستمع لابيه الروحي، ولهذا تبقى نفسه حرة وعقله غير منشغل باي هم وهو يحصل بفضل هذا على " الصلاة النقية".
    بالطاعة يحفظ الانسان نفسه من الكبرياء، بالطاعة تعطى له الصلاة، بالطاعة تمنح نعمة الروح القدس. لاجل هذا وضعت الطاعة في مرتبة اعلى من الصوم والصلاة ( القديس سلوان الاثوسي).
    لو حفظ الملائكة الطاعة، لكانوا سكنوا السماوات ورنموا التسابيح السيدية ولو يسقطوا. ولو حفظ آدم الطاعة ، لكان هو ونسله سكنوا الفردوس ايضا. وحتى الآن بالامكان الحصول على الفردوس بالطاعة. ان السيد يحبنا برغم خطايانا شرط ان نملك التواضع وان نحب اعداءنا. ( القديس سلوان الاثوسي).

    يقول القديس افرام السوي في الطاعة :
    " مغبوط من يحوز ملك الطاعة الحقيقية المنزهة عن الرياء. فانه يشبه معلمنا الصالح الذي أطاع حتى الموت (2:8) .الطائع مشابه له. سينال الميراث مثله. من هندع طاعة يتحد بالجميع بفضل المحبة. ويقتني ثروة عظيمة. المطواع يرضي الجميع ويمدحه ويعظمه الجميع. يرتفع وينجح سريعا. ينتهر فلا يجاوي. يؤمن بالله بصدق. يزجر فلا يسخط. هو متهيئ لكل عمل صالح. لا ينحط الى الاحتداد بسهولة. ان سمع كلاما غير لائق لا ينزعج منه لا يضطرم غضبه في الشتائم، ويسر بالاحزان، ويشكر في الغموم. لا ينتقل من موضوع الى آخر، .. اذا وعظ لا يحرد . يثبت في المكان الذي دعي اليه... واما ثمار الطاعة فهي بالحقيقة كثيرة . لذا قمغبوط من قد اكتسبها."

    الطاعة في المفهوم الرعائي:

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  6. #16
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    الطاعة في المفهوم الرعائي:
    الله خلق الانسان حر واعطاه امكانية الرفض او القبول بان يطيع وصاياه. جاء المسيح لكي يحررنا من عبودية الخطيئة، ومن المعروف ان المسيحية متصفة بالحرية. يقول الانجيلي يوحنا :"اعرفوا الحق زالحق يحرركم "( 8: 32). ويقول بولس الرسول :" ألست انا رسور ألست انا حرا" ( كورنثوس الاولى: 9- 1). ويقول في رسالته الى اهل غلاطية :"دعيتم للحرية ايها الاخوة. غير انه لا تصيَروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا"(5: 13). ايضا " اثبتوا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية"(5: 1).

    اذا كيف نقدر او نزيل التناقض او نوفق بين الطاعة والحرية بحسب المفهوم المسيحي؟ إحدى عناصر الطاعة هي الحرية الداخلية لكل فرد. "الإنسان مدعو لاختيار ما يجب أن يعمل وما يكون" (كيجركارد). وفي هذا المعنى جاء قول المفكر بونهوفر: "الطاعة بدون حرية استعباد، والحرية بدون طاعة نزوة" ، لأنه إذا كانت الطاعة تعلم الإنسان أن يقبل بان يقال له ما ينتظره الله منه ، فان الحرية تجعله قادراً على خلق الخير بنفسه، وإذا كانت الطاعة تعمل دون تساؤلات، فان الحرية تريد أن تعلم ما تعلّمه الطاعة. فالطاعة تتطلب اشتراك إرادتين (إرادة الرئيس وإرادة المرؤوس) في إرادة الله.

    إن روح (ارادة) الله والحرية الإنسانية هما مترابطان: "وحَيثُ يَكونُ رُوحُ الرَّبّ، تَكونُ الحُرِّيَّة" (2 كورنثوس 3: 17). ان الله يدعونا لنقدم إرادتنا الحرة لمن يوسّعها ويشرحها ويوليها المزيد من الحرية. فالطاعة لا تضاد الحرية بل تستند إليها وتحتاج إليها، لان الدعوة الإلهية موجّهة دوماً إلى فكرنا والى قلبنا. فالطاعة هنا لا يعني حذف القرار بل أن ندخل في صميم القرار الذي تقتضيه إرادة الله كما تظهر من خلال الرؤساء. ونجاح الطاعة لا يكون في أن تجعلنا نحسن العمل بل أن نحب أحسن. فالإنسان الآلي لا يحب بل يعمل. والطاعة تجعلنا نشترك إلى أقصى حد في هذه الإرادة الإلهية.

    اذا هناك حقوق وواجبات عند الانسان المسيحي .من حقوق الانسان المؤمن هي المساةاة في انتمائه الى الكنيسة، جسد المسيح، بمقتضى معموديته.كما له الحق في التعاون والمشاركة في بنيان الكنيسة وتعريف الاخرين برآئه المختصة بخدمة الكنسية، ان يتلقى خدمات الكنيسة وتعليمها الروحي مجانا. وله ايضا حياته الروحية والمدنية وسمعته وشهرته في المجتمع الكنسي ،لذلكفان له الحق في ان يدافع عن نفسه ويوضح موقفه ضد اي اتهام تةجهه اليه السلطة الكنسية ،ما يمس صحة وكرامة عضويته ونشاطه في خدمة الكنسية.

    بكون للانسان المسيحي المؤمن حقوقا بموجب عضويته في جسد المسيح ،كذلك عليه واجبات.
    منها واجب ان يحافظ على وحدته مع الكنسية ولا يأتي عمل يؤدي الى انقسامها او الاساءة اليها.من واجب المؤمن ان يطيع معلمي الكنسية في حدود الامور الخاصة بحياته الروحية ونظام الكنيسة وعقائدها وتعاليمها . وان يكون داعية للسلام والمحبة والعدالة الاجتماعية ،وان يساعد المحتاجين ويعضد الكنيسة وخدامها في خدمتهم الروحية. ان يساعم ويشترك في رسالة البشارة والدعوة المسيحية بحسب المواهب المعطاة له التي يضعها الله فيه.

    هكذا تصبح الطاعة الباب الذي يدخل الى الحرية . الحرية الحقيقية هي الحرية في المسيح ، الحرية في الروح القدس.لذا نرى الارتباط الوثيق بين الطاعة (محبة،تضحية،خدمة) والحرية ،هذا هو سر الذي لا يفسر.

    في وضح هذا الكلام ، يظهر مقام السلطةومفهومها المسيحي: ان هي الا الواسطة، بل الوسيطة الفريدة لاعتلان الرب لطالبيه.ودورها الحقيقي، ان هي اخلصت في ادائه،هو ان تمثل الله، وتعكس مشيئته، وتعتبر عن محبته وتقود اليه.

    ان سلطة الرئيس هي طاعة من نوع خاص ، اعمق واثقل من طاعة مرؤوسيه، لانها باسم الجماعةكلها ولاجلها،ترَقب دائم وامتثال امين وتحقيق لمل يريده الله من اخصائه.
    هي خدمة، بحسب روح الانجيل شروطها الصلاة، وصفاء العين،وتواضع القلب وتضحية الذات.
    هي ابوة روحية تحمل مسؤولية المحبة والقداسة وسط الجماعة، سياسة الرئيس الصالح تعبير صادق عن محبة الله لابنائه، وسلطانه الابوي وسيلة ضرورية لاعلان مرضاته والسلوك فيها، كما ولضمان وانضاج الحرية الفردية، وتوثيق عرى الاخوة، واخصاب العمل المشترك.

    اما من قبل المرؤوس ، فالطاعة تضحية ذاته لوجه الله، والتزامه الواعي والحر بمشيئته تعالى،باعتبارها خيره الاسمى وعنوان كرامته وكماله. والأسواء في الطاعة، ان تفسد وتنقلب الى عكس ما هي ، فتؤدي الى كبت الشخص وقسره واعناته،والى اثارة نفوره ورفضه وتذمره. وينشأ ثمة عنها هزال في الشخصية ، وانتقاص للمواهب والمؤهلات، ورتابة جافة وخمول ، فتورث الجماعة باسرها فتورا وعثارا، غيما تؤدي الى انحراف في النظرة وانهيار في السلوك.

    بينما شأن الطاعة الصحيحة، على العكس، من ذلك تماما، ان تكرم الانسان في ذاته، وتبعث قدراته وتنمَيها، وتبلغ به الى عطائه الاوفر. وبذلك تزيده ايمانا بحالته، ورسوخا في مثله السامية، وتفانيا في مجالات البذل والتضحية.

    لذلك من الطبيعي ان الاسقف يشرك المؤمنين في تدبير الكنيسة حتى يرفع من كفاءة خدمة الكنيسة على حسب مواهب الافراد الاعضاء في الكنيسة. وفي الوقت نفسه هو يشهد بهذا ويعلن عن كمال جسد المسيح واحد. وهذه الشركة تنصب بالاكثر على تبادل المشورة بين الراعي وبين المؤمنين فيما يختص الامور التي تمس حياة الناس. لان الراعي ( الاسقف ، الكاهن) مؤتمن على توفير الخير الروحي لرعيته ، وقرارته يمكن ان تؤثر في حياة الصلاة لشعبه وفي حياتهم الشخصية وأمالهم واحلامهم في الحياة ، لذلك فلابد ان يستشير الاخرين قبل ان يتخذ القرارات الهامة التي تؤثر في رعيته.

    هذا ان الوحدة والشركة لا تعني التطابق والمطابقة ولا التشابه والمشابهة بين الافكار والاراء ووجهات النظر كأتها "فوتوكوبي" واحدة من الرأي الواحد ووجهة النظر الواحدة فليس هذا هو ناموس الخليقة ولا الخليقة الجديدة في المسيح، بل ان ناموس الحياة يكمن في التميز والتعدد والاختلاف. فالتكامل لا يأتي الا من خلال اختلاف الاراء وتنوع الافكار وتعدد وجهات النظر، ومن

    عملية التفاعل بين هذه التعددية الفكرية الرؤيوية ينبع التكامل والكمال وينكشف الصواب ، ويعلن
    الحق في معظم اوجهه وتتواصل الحياة وتنمو وتتقدم وتزدهر ، وهذا هو سر جمال الخليقة.
    فكل ذي عقل مستنير وقلب يضطرم بحب الكنيسة يستطيع ان يرى ماذا يمكن ان يجتمع حوله اعضاء جسد الكنيسة الواحد ليتبادلوا فيه الاراء والافكار مما يؤدي للكنيسة اجلَ الاعمال والخدمات.

    ليقدم المؤمنون الطاعة والاحترام والمحبة لراعيهم ، وهو بالتالي يقدم لابناءه القدوة والمثال الصالح في التلاقي والحوار واعطاء الفرص للاخرين بالمحبة والتسامح والوفاق والمصالحة والوئام وتوطيد الشركة بينهما ، وسيرى الجميع الثمر متكاثرا وافرا في الكنيسة .

    منذ البداية الاولى للكنيسة ، اوتمن الاسقف وكلف بحماية التقاليد الرسولية والحفاظ على التعاليم الكنسية وعلى رؤية الصحيحة للمسيح ونشر البشارة وحفظ الايمان سالما في كنيسته التي اقيم عليها من خلال ممارسته الاسرار. والاسقف لايمارس هذا العمل بمفرده، كأنه معصوم من الخطأ، لكنه يمارس في تحسس الوعي العام للكنيسة التي تحتوي على الحق الدائم .اي ان موهبة حفظ الحق المعطاة للاسقف ليست موهبة فردية بل مرتبطة بالكنيسة التي اختير بواسطة شهبها واقيم على رأسها لكي يحفط هذا الحق الكنسي فيها، وهو يمارس هذه الموهبة من خلال الكهنة وخدام المذبح ،والمستنرين من شعب المؤمن ، فليست هناك اي خدمة في الكنيسة تؤدي عملها وهي في غنى عن الاسقف والكهنة او عن المؤمنين او هي في غير شركة معا. لذلك فلسطان الاسقف يستمد ممارسته من الكنيسة التي اقيم عليها باختيار وائتمان شعبها له ليحفظ المسلم مرة من القديسين.

    لذا دور الراعي ( الاسقف) اساسا ذات طابع توحيدي،انه كرأس للجماعة يمثل المسيح ، رأس الجسد. وبموجب سلطان الموهبة التي حصل عليها بوضع الايدي ، يرجع الاسقف كل شيء الى الموضوع الوحدة ويفرض على الكل هم الوحدة، مع انه لم يوجدها بل هو عنصر من عناصرها الاساسية ، والذي بدونه لا التئام للجماعة في المسيح .
    وهكذا ، ودون حصر اي امر في الحياة الكنسية بفئة ما، يتولى الاسقف الرئاسة في كل شيء ،لكي يظهر وحدة الجماعة الغنية بالمواهب المختلفة التي يهبها الله لكل اعضائها.

    تقول القوانين الرسولية "قوانين الرسل القديسين"(380):
    ".. والمتقدم عليهم جميعا هو رئيس الكهنة ، الاسقف. فهو خادم الكلمة ، وحارس المعرفة، والوسيط بين الله وبينكم في الامور التي تتعلق بالعبادة.
    هو المعلم التقوى ، هو ابوكم بعد الله،"ولدكم بالماءوالروح" للتبني الالهي.
    هو رئيسكم ومدبَركم، هو ملككم وحاكمكم.
    هو الهكم على الارض بعد الله، ويحق له من طرفكم كل احترام.
    لان له ولامثاله قال الله:" قد قلت انكم آلهة وبني العلي كللمك" ( مزمور 81:6).
    و" لا تسب آلهة شعبك"(خروج 22:27) .
    فليوقر سيد الاكليروس وليتراس على جميع الشعب. (26- 4 ) .
    قانون 27:" 1-"وكما لا يحق للغريب الذي ليس بلاوي ان يقدم شيئا او يقترب من الهيكل بدون الكاهن، كذلك انتم لا تفعلوا شيئا بدون الاسقف."
    2-" واذا عمل احد شيئا بدون الاسقف، فعمله باطل، ولا يحسب له هذا العمل".
    3-" وكما اصعد شاول المحرقة من غير حضور صموئيا، وسمع " انك بحماقة فعلت "(1 صموئيل 13: 13)، كذلك كل عمل يقوم به العلماني بدون كاهن يعتبر باطلا.
    4-" وكما ان الملك عزيا ، الذي لم يكن كاهنا ، حينما اراد ان يقرَب ما هومن اختصاص الكهنة ضرب بالبرص لسبب معصيته(2 اخبار 26: 16- 21)، كذلك فان كل علماني لا يترك بلا عقاب اذا ازدرى الله، وتعدى كرامة كهنته فسلبها لنفسه، لم يتشبه بالمسيح الذي لم يمجد نفسه ليصير حبرا، بل انتظر ان يسمع من الآب :"حلف الرب ولن يندم انك انت كاهن للابد على رتبة ملكيصادق" ( مزمور 109: 4و عبرانيين 5:6).

    قانون 33( الاسقف ابوك فاكرمه ) "احترموهم واكرموهم كل الاكرام لانهم تسلوامن الله السلطان على الحياة والموت عندما يحاكمون الخطأة ،فيحكون بالموت في النار الابدية ، ويحلون من الخطايا التائبين ويمنحونهم الحياة " ( 33- 3).
    " ولهذا يجب ان تحبوا الاسقف كأب وتهابوه كملك وتكرموه كرَب، وتقدموا له ثماركم واعمال ايديكم كهبة منكم " ( 34- 5).
    " فلا تحاسبن اذن الاسقف ولا تسألن عن تدبيره هل عمله صالح ام باطل ام مناسب ، وكيف يقوم بعمله، متى ولمن واين؟ لان له من يحاسبه وهو الرب الاله الذي وضع في يديه هذا التدبير وجعله مستحقا لدرجة كهنوت سامية ."( 35- 4 )
    " فانت ايها الاسقف ، كن قديسا بلا عيب
    ولا تنهر ولا تغضب ولا تعبس في وجه أحد .
    كن مدبرا ومضيفا ومعلما، صبورا وكريم الطباع ،
    وديعا وطويل الاناة، مشيرا ومعزيا كرجل الله."(57- 1).

    اذا الطاعة للاسقف هي تعبير عن الطاعة لله.وهذه العبارة تعني ان نعبَر عن ثقتنا البنوية بالله وان نغذيها في طاعتنا للرؤساء. لذا وجب علينا ان نخضع لمن تقلدوا السلطة لا من منطلق الخوف او العقاب، او التماسا للاعجاب ، بل من منطلق الايمان والضمير المسيحي الذي يذكر الانسان بان لاوجود للسلطة لو لم يردها الله، " فلا سلطة الا من عند الله" ( رومية 1: 31) ومع ذلك فان هذه الدعوة لاتعني المطالبة بخضوع اعمى او خنوع انما تضعنا الطاعة في موقف يسوع المسيح تجاه ابيه واقتداء به ( يوحنا 4: 34 و5: :30 و 6: 38).

    وفي نور كتاب العهد الجديد ندرك او نكتشف ان الطاعة للرئاسات الكنسية هي مهمة والتزام يضعه الرب يسوع على عاتق الكنيسة، لا يعني هذا انها مدعوة الى التحكم بالنفوس بل الى خدمتها لخيرها العام .

    يقول المعلم سيادة المطران جورج خضر:" ليس لاحد من سلطان الا اذا اعطي له من فوق اي اذا مارسه وهو في رؤية الحقيقة التابعة المحبة لها. ... السلطة تبقى لله كائنة ما كانت وسائل النقل. الانسان تراب والتراب لا يحكم ... ان السلطة هي لكلمة الله القائمة في الكتاب (المقدس)... "( النهار: 19- 6 – 2010).

    اذا السلطة لا تمارس انطلاقا من ذاتها بل باسم يسوع المسيح الذي تلقى من الآب كل سلطان في السماء والارض _متى 28: 18).لذا يجب ان السلطة خدمة على مثال " ابن الانسانلم يأت ليخدم بل ايخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس"(متى 20:28).
    ويتابع المطران خضر في مقالته " السلطة " فيقول :" .. اما في درجة الاسقفية وهي العليا فينبغي ان يكون مؤلها اي انسانا الهيا لا عيب فيه ولا لوم عليه ومدركا مقام اللاهوى اي التنزه عن الغرض والشهوة المؤذية وغير منفعل او غضوب ولا طامعا ... المطران خادم وغاسل ارجل.اما اذا اختلطت عند الرئيس الديني المسيحي تقواه بشهوة التسلط والتسلط بغض فما علينا الا ندعو له بالهدى ومخافة الله وان تقوى محبته. "( النهار 19- 6- 2010).

    اذا على الراعي (الاسقف)ان ينقاد لارادة الله في تتميم عمله وان يستخدم السلطة بروح الخدمة لاخوته وابناءه، وذلك تاكيدا لقول الرب يسوع المسيح :"من اراد ان يكونكبيرا فيكم فليكن لكم خادما"(كتى 20:26) ولذا لايجوز لمن يتقلد السلطة ان يعتبر نفسه صاحب الحقوق وسلطات شخصية فيطالب الطاعة له ، لكن يجب عليه ان يحث من خلال طاعته وخدمته ، الجماعة المؤمنة ليتسنى لسطة المسيح الوحيدة المطلقة ان تظهر من خلاله وما هو الا وسيلة يمارس الله سلطته .

    لذلك الشركة الكنسية بين الراعي والرعية تتم في الحوار، وهذه الشركة تجعلنا ان نختار ارادة الآب على ارادتنا، وتوحد الانسان مع الله"فما أنا أحيا بعد ذلك ، بل المسيح يحيا فيَ"(غلاطية 2:20). فالمحبة تجعل من كائنين كائنا واحدا.

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  7. #17
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لاهوت الطاعة

    أعني يا رب، فلا أتمرد على خطتك وإرادتك في حياتي. ولا أضع لمنهجك بديلا على حساب ما يروق لي. بل أطيعك
    موضوع متميز جدا
    ربنا يبارك في خدمتك

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. الطاعة
    بواسطة Paraskivy في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2011-02-15, 11:05 AM
  2. لاهوت المرض
    بواسطة Gerasimos في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-05-07, 08:50 PM
  3. لاهوت موسيقيّ
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفن الكنسي البيزنطي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-08-31, 07:31 AM
  4. لاهوت الفداء
    بواسطة شيم في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-07-01, 10:24 AM
  5. الطاعة
    بواسطة Laura Semaan في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-11-22, 09:55 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •