سينوذيكون الأرثوذكسية
هو نص في كتاب التريودي يُقرأ في أحد الأرثوذكسية. قرارات المجامع تُدعى "اصطلاحا".
كل قرار صارد عن المجامع يُدعى "سينوذيكون".
لدينا القرار المجمعي والتدبير المجمعي. وبالإضافة إليها، لكل مجمع سينوذيكون خاص به.
هو قرارات المجمع المسكوني السابع (التي تشير إلي توقير الأيقونات).
تلاوة هذه القراءات في أحد الأرثوذكسية أعطت عنوان "سينوذيكون الأرثوذكسية".
أضيفت لاحقاً إلى هذا السينوذيكون تحديدات الإيمان من المجامع الهدوئية في القرن الرابع عشر.
هذا يعني أن سينوذيكون الأرثوذكسية = قرارات الجمع المسكوني السابع + قرارات مجامع القرن الرابع عشر الهدوئية.
الكنيسة والمجامع
يظهر هنا علاقة الكنيسة بالمجمع.
لم يُنشد الآباء إيجاد الحقيقة في المجامع بالتخمين والتفكير والتخيل، إنما لمواجهة الهراطقة حاولوا صياغة كلمات الحقيقة الموجودة أصلاً، والمُعلنة التي اختبروها شخصياً.
يُقسِّم القديس نيقوديموس الآثوسي المجامع المسكونية إلى مسكونية ومحلية ومكانية (بحسب الأشخاص الذين عقدوا هذا المجمع).
• المجمع المكاني هو اجتماع يقوم أسقف أو ميتروبوليت أو بطريرك بدعوة كهنته إليه من دون وجود أساقفة آخرين.
• المجمع المحلي هو لقاء يجتمع فيه متروبوليت أو بطريرك مع أساقفته أو ميتروبوليته. هذا يحدث عندما يجتمع أسقف مقاطعة ما أو أساقفة عدة مقطعات لمواجهة مسائل كنسية ملحة.
• المجمع المسكوني هو اجتماع عدة أساقفة من عدة مناطق لمناقشة مسألة كنسية واتخاذ القرار المناسب. له أربع خصائص:
أ*- يُعقد بأمر ملكي
ب*- ينبغي أن يكون هناك مناقشة لأمور إيمانية، وأن يُنشر بعدها قرار أو تحديد عقائدي خاص بكل مجمع من هذه المجامع المسكونية.
ت*- العقائد يجب أن تكون صحيحة في أرثوذكسيتها ومتوافقة مع الكتاب المقدس والمجامع المسكونية السابقة.
القديس مكسيموس المعترف يقول:
الإيمان الصحيح يجعل المجمع الذي تم شرعياً وأيضاً استقامة العقائد تحكم على المجامع.
ث*- أن يحصل المجمع على اعتراف عالمي.
كل البطاركة الأرثوذكس ورؤساء الأساقفة في الكنيسة الجامعة يجب أن يوافقوا ويقبلوا قرارات واعترافات المجامع المسكونية، إما من خلال حضورهم الشخصي وإما من خلال مبعوثيهم، وفي غيابهم من خلال رسائلهم.
كان الإمبراطور يدعو للمجامع المسكونية (بعدما أصبحت المسيحية الدين الرسمي للدولة) من أجل سلام المواطنين.
أصالة المجامع المسكونية وغيرها من المجامع كان يعطيها في الأغلب الآباء المتألهون والمتوشحون بالله. إذاً، في النهاية كل المجامع المسكونية تستند إلى تعاليم قديسي العصور السابقة.
يقول الأب جورج فلوروفسكي:
"الهيبة المقدسة للاجتماع لا تتوقف على عدد الأعضاء الذين يمثلون كنائسهم. قد يكون ممكناً إثبات أن مجمعاً كبيراً عاماً كان مجمع لصوص أو حتى مرتدين... الأمر الأكثر معنى هو أنه من الممكن إظهار الحقيقة حتى بدون مجمع. آراء آباء الكنيسة ومعلميها المسكونيين غالباً ما تكون ذات قيمة روحية، وهي حاسمة أكثر مما في القرارات المحددة في المجامع. ليس من الضرورة أن تصادق هذه الآراء وتُقبل من خلال التئام مسكوني."
يرى الأب يوحنا رومانيدس أن كل الآباء القديسين اتبعوا الطريقة نفسها، وكان لهم خبرة شخصية مع حقائق الإيمان. واجتماعهم في مجمع مسكوني، أعطاهم الفرصة للموافقة على مصطلحات واحدة للتعبير عن الخبرة المعلنة نفسها.
تشابه خبرة الإستنارة والتمجيد لدى المواهبيين الذين في هاتين الحالتين لا يتطلب بالضرورة تماثلاً في التعبير العقائدي، خاصة عندما يكون هؤلاء الموهوبون معزولين عن بعضهم البعض جغرافياً أو على فترات زمنية طويلة. في كل حال، عندما يجتمعون فهم يتفقون بسهولة على شكل واحد للصياغة العقائدية لخبراتهم المتشابهة....
تعبر المجامع المسكونية عن ضمير الكنيسة وحياتها. تعابير المجامع لها قيمتها لأنها، من جهة، تؤكد إمكانية الخلاص، ومن جهة أخرى، تدل على الطريقة الصحيحة للشفاء، أي لبلوغ التأله. تعابيرها لاهوتية، أي علاجية، وتهدف إلى شفاء الإنسان.
التحريمات – التهليلات
في سينوذيكون الأرثوذكسية الهراطقة يُلعنون بينما يُمدح الآباء القديسون والمُعترفون في الوقت نفسه. للهراطقة يُقال ((لعنة)) (أناثيما) ثلاث مرات، وللآخرين ((ذكرى أبدية)) ثلاث مرات.
لا يمكن النظرإلى الحرومات كأفكار فلسفية أو حالات من الكراهية للعقائد الأخرى، إنما هي أعمال طبية. معنى الحُرم هو إظهار انفصال الهراطقة من الكنيسة، وما هو إلا تثبيت للحالة القائمة، يظهره الآباء القديسون فيساعدون المسيحيين على حماية أنفسهم من الهراطقة – المرض.
الآباء القديسون ((يدفعون بعيدا كل أخطاء الهراطقة، وإذا كان العضو فاسداً غير قابلٍ للشفاء يقطعونه. وبما أن المذارة معهم، فهم ينظفون أرض البيدر والحب، أي الكلمة المُغذية التي تسند قلب الإنسان، ويحفظونها في إهراءات الكنيسة الجامعة، أما قش التعليم الهرطوقي الباطل فيرمونه ويحرقونه بالنار التي لا تُطفأ)).
الهراطقة إذاً هم أعضاء فاسدون غير قابلين للشفاء، وبالتالي مقطوعون من جسد الكنيسة. استعمال التعليم الطبي الخاطئ لا يؤدي إلى نتائج علاجية ولا يحقق الشفاء. والمِثل صحيح مع العقائد والتعاليم الباطلة. إن تعليماً باطلاً مُستنداً إلى منهج خاطئ لا يستطيع قيادة الإنسان إلى التأله.
استعمال النعوت البغيضة للهراطقة هو بالفعل مميز. كما يجب أن نضيف أنه لا ينبغي فحص النعوت الرهيبة المستعملة بالمعنى الأخلاقي إنما بالمعنى اللاهوتي، لأن معظم زعماء الهراطقة كانوا أشخاصاً أخلاقيين.
يسمّي سينوذيكون الأرثوذكسية محاربي الأيقونات الذين هاجموا الأيقونات المقدسة بعنف مشوِّهين لمجد الله، "متجاسرين ضد الأيقونات، وقحين، جبناء".
لقد دعي الذين أشعلوا هرطقة تحقير الأيقونات في أيام الإيسافريين "مُدنِّسي الحرمات وزعماء الهلاك".
الهرطقة هي مرض، والإيمان العقائدي الهرطوقي مُنحرف لأنه يلوي حقيقة وحي الكنيسة.
كل الهراطقة مذكورون في سينوذيكون الأرثوذكسية. يبدو بهذا من جهة، أن كل الهراطقة استعملوا المنهج نفسه ويتطابقون بالجوهر واحدهم مع الآخر، ومن جهة أخرى، أن كلاً من المجمع المسكوني السابع وما يُعتبر المجمع المسكوني التاسع هما تعبير عن الكنيسة واستمرار للمجامع السابقة.
آريوس يسمى "المقاتل ضد الله وزعيم ثورة الهرطقة".
بطرس الندّاف يدعى "أحمق".
والصفة الأخيرة نفسها تستعمل لكثير من الهراطقة، وهذا طبعاً ليس بالمعنى البيولوجي، ولكن أولاً وقبل كل شيء بالمعنى اللاهوتي.
برلعام وأكينذينوس يُطلق عليهما زعيما التعاليم المضادة للهدوئية وكل أتباعهم يُدعون جماعة الشر.
العكس بالنسبة للمدافعين عن التعاليم الأرثوذكسية، إذ تستعمل لهم أوصاف مثل الورع، الأكثر قداسة، الذي لا يُنسى.
إذا فكرنا أن تطهير القلب واستنارة النوس هما علاج لكي يأخذ الإنسان الطريق إلى التأله، نفهم أن الهرطقة تعكس هذا الطريق وتترك الإنسان بدون علاج بشكل دائم، وبدون أمل بالشفاء والخلاص.
بعض العلامات المميزة
في ما يلي بعض النقاط المميزة التي فيها الأساس لكل ما قيل في سينوذيكون الأرثوذكسية، وأساس الحياة المسيحية والأمور التي تظهر إلى أي حد نمتلك فكر الكنيسة الأصيل.
أ*) يظهر بوضوح أن الفلسفة مدانة في كل نص سينوذيكون الأرثوذكسية. الإدانة تطول كلاً من الطريقة والنتائج، أي الطريقة التي تلجأ إليها الفلسفة وبها تُظهر الله، والنتائج التي توصل إليها. وبالفلسفة نعني الماورائيات كما يوضحها أفلاطون وأرسطو وغيرهما.
مرفوضة هي التعاليم التي تشير إلى الوثنية أي إلى خلق العالم وإلى نفوس الشر (بحسب تعاليم الإغريق)وتخلطهما مع تعاليم الكنيسة. "الحرم للذين وعدوا بتوقير الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة, وبالمقابل أدخلوا بشكلٍ مخزٍ عقائد الإغريق غير الموقرة حول نفوس البشر والسماء والأرض وغيرهما من الأشياء المخلوقة".
إذاً، ما أدين ليس أعمال هؤلاء الفلاسفة إنما تفضيل علم الفلاسفة على الإيمان، واستعمال الفلسفة لتشويه حقيقة الكنيسة. ليست دراسة أعمال الإغريق القدامى الوثنية ممنوعة، إنما يقع اللوم على المسيحيين الذين يتبعون نظرياتهم غير المجدية ويقبلونها. الحرم الصريح "على الذين يقبلون تعاليم الإغريق، ليس على الذين يسعون إليها من أجل الثقافة، لكن على الذين يتبعون عقائدهم هذه غير المجدية".
لا يبقى سينوذيكون الأرثوذكسية على المستوى النظري، إنما يتابع إلى إدانة مواضيع ملموسة كتعاليم الفلسفة الأساسية (الماورائيات)، ومن بينها تعاليم أفلاطون عن الأفكار أو المُثُل. هذا المفهوم يقول أن هناك عالماً من الأفكار، وأن عالمنا هذا هو إما نسخة عن هذه الأفكار أو إسقاط عنه. خلاص الإنسان هو في عودة نفسه إلى عالم المُثُل.
آمن الفلاسفة القدامى بأن المادة لا بداية لها وأن كل الأشياء المخلوقة هي أبدية وبدون بداية، وبأن المادة قديمة قِدم خلق العالم. أُدين الذين يقبلون هذه الأشياء إذ أن المادة والعالم خلقهما الله ولا يبقيان بدون تغير.
وهناك أيضاً اختلاف عن اللاهوت في موضوع الخلق. من التعاليم الأساسية للآباء أن العالم مخلوق من لا شيء، "من العدم"، "من مادة غير موجودة". هذا التعليم يهز كل أسس الفلسفة التي تؤمن أن المادة أبدية.
أيضاً، تختلف الفلسفة عن اللاهوت في موضوع النفس، ولهذا يُدان كل الذين يقبلون آراءها. آمن الفلاسفة القدماء بوجود النفس مُسبقاً، كما بالتقمص وبنهاية النفس، أي أنها تموت وقتاً ما. هذه التعاليم تسربت إلى بعض لاهوتيي الكنيسة فأُدينوا. لأنهم بذلك ينكرون "القيامة والدينونة والثواب الأخير لسلوكهم في الحياة". بطريقة مماثلة، يدان كل الذين يؤكدون أن البشر سوف يقومون ويُحاكمون بأجسد مختلفة وليس "بالأجساد التي سلكوا فيها في الحياة الحاضرة".
أيضاً، يُدان الذين يقبلون معتقد الفلاسفة بأنه سوف يكون هناك إصلاح للجميع, أي "أن هناك نهاية للجميع وإصلاح من جديد للخليقة وللأمور البشرية".
أُدين كل الذين يعلّمون أن الفلاسفة الذين أدانتهم كل المجامع المسكونية "هم أعظم بكثير، هنا وفي الحكم الآتي، من الآباء القديسين، وكل الذين لا يعتبرون تعليم الآباء القديسين صحيحة ويحاولون أن يسيئوا تفسيرها ويحولوها". لأن الآباء القديسين هم حَمَلة التقليد, والروح القدس يلهمهم.
يستعمل الفلاسفة المنطق والخيال لتفسير هذه الأشياء, بينما حصل الآباء القديسون على الوحي بعدما بلغوا استنارة النوس والتأله. يقول سينوذيكون الأرثوذكسية:
"محرومون الذين لا يقبلون بإيمان نقي وبسيط وبقلب صافٍ ما يخص مخلصنا وإلهنا وسيدتنا والدة الإله الطاهرة التي ولدته, والذين لا يقبلون عجائب القديسين الفخمة ولكنهم يحاولون, ببراهين وكلمات معقدة, أن يفتروا عليها على أنها مستحيلة أو يفسروها بحسب ما تبدو لهم، مرشدين بحسب آرائهم الشخصية."
ب*) لاهوت النور غير المخلوق
هذا كان من أكثر النقاط المركزية والأساسية في مجامع القرن الرابع عشر (1341، 1347، 1351).
يظهر من محضر العام 1341 أن برلعام كان لاهوتياً سكولاستيكياً حقيقياً من ذلك الزمان. لقد قال أن النور على جبل ثابور لم يكن غير مقترب إليه، ولا كان نور الألوهة الحقيقي، ولا أكثر قداسة وألوهة من الملائكة, "لكنه أدنى وأقل قيمة من عقلنا". وبما أن هذا النور يمر عبر الهواء ويضرب القوة الحسية ... فكل الأفكار والمفاهيم "هي أكثر قداسة من ذلك النور". هذا النور يأتي ويذهب، لأنه خيال، مقسم ومحدد. بحسب برلعام: "نحن نرتفع من هذا النور (لعقلي) إلى مفاهيم ورؤى هي أفضل من ذلك النور بما لا يقارن".
في الوقت نفسه، كان برلعام يحارب ضد التمييز بين جوهر الله وقواه، وخاصة ضد تعليم الآباء القديسين بأن قوى الله غير مخلوقة.
سينوذيكون الأرثوذكسية يذكر أن الله جوهر وقوى، وأن هذا التمييز لا يتلف البساطة الإلهية. نحن نعترف ونؤمن بأنه "من هذا الجوهر تنبع نعمة غير مخلوقة وطبيعية، كما تنبع استنارة وقوة بشكل غير منفصل". وبما أن القوة المخلوقة، بحسب الآباء, تعني جوهراً مخلوقاً أيضاً, في حين أن القوة غير المخلوقة تميز جوهراً غير مخلوق". إذاً, قوة الله غير مخلوقة. بالفعل، لا يُطلق اسم الألوهة فقط على الجوهر الإلهي، ولكن "أيضاً على القوة الإلهية بدون انتقاص". هذا يعني أنه في تعليم الآباء القديسين "لا يمكن بالكلية المشاركة في هذا الجوهر، لكن النعمة الهية والقوة يمكن المشاركة فيها".
أيضاً, يأتي في سينوذيكون الأرثوذكسية أن نور التجلي ليس طيفاً ولا خليقة, وليس شيئاً يظهر ثم يختفي, إنما هو غير مخلوق ونعمة طبيعية واستنارة وقوة. بكلام آخر, إنه مجد الألوهة الطبيعي. وهذا النور, الذي هو قوة الله غير المخلوقة والذي ينبثق بدون أن يتجزأ من الجوهر الإلهي, يظهر "من خلال محبة الله للبشر الذين طهروا نوسهم". إذاً, هذا النور غير المخلوق هو "نور لا يدرك ... نور لا حدود له, طبيعة لا تُفهم للإشعاع الإلهي، مجدٌ لا يوصف، ألوهة, مجد فائق الكمال وفوق الكمال, مجد سرمدي للإبن, ملكوت الـله, جمال حقيقي محبوب حول الطبيعة الإلهية المغبطة, مجد طبيعي ساطع لله، الآب والروح في الإبن المولود الوحيد، ... ).
يمتدح الآباء القديسون الذين يعترفون بأن "القوى الإلهية، من جهة, هي صادرة من الجوهر الإلهي, ومن جهة أخرى بلا انفصال عنه". فبقولنا "تصدر" نظهر التمييز بينهما (الجوهر والعقل)، وبقولنا "بدون انقسام" نظهر الوحدة الفائقة بينهما.
يُمتدح القديس غريغوريوس بالاماس أسقف تسالونيكي لسببيْن:
الأول: لأنه واجه الهراطقة بنجاح وغلبهم لأنهم كانوا يعلّمون أفكاراً خاطئة حول مواضيع لاهوتية حاسمة وكانوا يحاولون إدخال "الأفكار الأفلاطونية وغيرها من الأساطير الإغريقية" إلى كنيسة المسيح.
الثاني: لأنه وضع التعليم الأرثوذكسي حول هذا المواضيع مُستنداً إلى كل الآباء القديسين من أثناسيوس الكبير إلى زمانه.
محضر مجمع العام 1347 يكتب أمراً بالغ الأهمية حول قيمة وسلطة القديس غريغوريوس بالاماس والرهبان الذين تبعوا تعليمه. إنه يصوره كالأكثر إكراماً. كل من يتكلم ضد القديس غريغوريوس بالاماس وتعليمه يستحق حُرم المجمع. القديس غريوريوس بالاماس والرهبان الذين كانوا معه هم حماة الكنيسة والمناضلون عن الإيمان الحق ومُدبروه ومُعاونوه.
ج) الهدوئية
لاهوت الكنيسة الذي عبر عنه القديس غريغوريوس بالاماس في القرن الرابع عشر حول قوى الله غير المخلوقة والنور غير المخلوق مرتبط بشدة بما نسميه الحركة الهدوئية. بلوغ الإنسان هذه الخبرة المشار إليها بالتأله, أي رؤية النور غير المخلوق, ليست مسألة تطوير تفكيره وشحن دماغه بالمعلومات, إنما هو ثمرة طهارته, وثمرة عودة نوسه إلى القلب واستنارة هذا النوس.
من تفاصيل محضر مجمع العام 1341, يظهر أن برلعام ينتقد طريقة حياة الرهبنة الأرثوذكسية الهدوئية.
برلعام كان فكرة رهبنة الغرب التي تخلت عن الطريقة الهدوئية وانشغلت بالعمل الإجتماعي. في لاهوت الآباء، العمل (Praxis) هو تطهير القلب، والثاوريا أو الرؤية الإلهية هي الصلاة النوسية ومعاينة النور غير المخلوق. في العصور الوسطى، بتأثير من اللاهوت السكولاستيكي، فُسِّر العمل بالإرسالي والرؤية فُسِّرت بالحدس الفكري حول الله.
في الواقع، الشهيق والزفير من الطرق التنفسية – التقنية التي من خلالها يُسعى إلى تحرير النوس من العبودية للمحيط والمنطق، حتى يدخل القلب، حيث مكانه الحقيقي وحالته الطبيعية، ثم يرتفع إلى رؤية الله. الأمر الأساسي هو التمكن، بنعمة الله وجهد الإنسان الشخصي، من تركيز النوس في القلب. هذا هو ما يُدعى بالهدوئية والحركة الهدوئية. إنه ما يُسمى الهدوء العقلي (النوسي)، الذي كتب عنه كثيرون من الآباء القديسين. يتحرر النوس من المنطق ويكتسب مسيرته الطبيعية والتي تفوق الطبيعة.
كل الآباء القديسين اتبعوا هذه الطريقة. ولهذا انتهوا إلى النتائج نفسها. الهدوئية هي الطريقة الوحيدة لشفاء الإنسان.
برلعام كان يتهم الرهبان "في موضوع الصلاة المقدسة التي كانوا ينشغلون بها ويرفعونها دائماً". المجمع أدان الذين يقبلون آراء برلعام ويوجهون التُّهم إلى الرهبان الذين يحاولن العيش بطريقة هدوئية. يقول النص بالتحديد:
"ولكن إذا تكلم أو كتب شخص آخر من أتباعه، بالتجديف أو بانحراف الرأي ضد الرهبان إياهم ... ، فلْيعلم أنه ضد الكنيسة يكتب ويقول. فلْيكن محروماً ومقطوعاً من كنيسة المسيح المقدسة الجامعة الرسولية وجماعة المؤمنين الحسنة العبادة."
د) لاهوت القديس الموحى به من الله وفكر الكنيسة الورع
تتكرر جملة "ضد لاهوت القديسين الموحى به من الله وفكر الكنيسة الورع" في سينوذيكون الأرثوذكسية ست مرات. المجمع يستعمل الجملة نفسها في وجه كل آراء برلعام وأكينذينوس الهرطوقية، وفي الإشارة إلى تعليم الكنيسة حول هذا الموضوع. فالهراطقة مُدانون لأنهم لا يؤمنون ولا يعترفون "بما ينسجم مع لاهوت القديسين الموحى به من الله وفكر الكنيسة الورع".
الوحي الإلهي مُرتبط بالإعلان. اختبر القديسون الله وأحرزوا خبرة النعمة الإلهية، عرفوا الله شخصياً وبلغوا العنصرة وحصلوا على الإعلان.
الطريقة التي عاش بها القديسون هي الهدوئية التي تظهر في مراحل الكمال الروحي الثلاث: تطهير القلب واستنارة النوس والتأله. هؤلاء القديسون المتألِّهون والموحي إليهم من الله هم أنبياء العهد القديم، والرسل، والآباء القديسون.
"كما رأى الأنبياء ، كما علَّم الرسل، كما تسلَّمت الكنيسة, كما وضع المعلِّون العقيدة, كما وافق العالم, كما أشرقت النعمة."
تعليم القديسين الموحى به من الله مرتبط بشدة بفكر الكنيسة الورع. الكنيسة تنتج القديسين, والقديسون يُعبِّرون عن فكرها الورع.
في الكنيسة, كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس، هناك "الذين تلقنوا بالخبرة", وأولئك الذين يتبعون هؤلاء المُجرّبين ويوقِّرونهم. إذاً, إن لم تكن لنا خبرتنا الشخصية في هذا الأمور, يجب أن نتبع, رغم ذلك, تعليم أولئك الذين يرون الله, أي تعليم القديسين المتألِّهين والمختبرين. بهذه الطريقة وحدها يكون لنا فكر الكنيسة ووعي الكنيسة, وإلا فتحنا الدرب إلى الدمار الذاتي بطرق مختلفة.
******************
طريقة الحياة الأرثوذكسية حرّة من السكولاستيكية والأخلاقية. إنها هدوئية ولاهوتية.
موقفنا الإيجابي أو السلبي من هذا النص يُظهر إلى أي حدٍّ نحن مُحرَّكون بفكر الكنيسة الأرثوذكسية أو مُمتَلَكون للسكولاستيكية, نحن في الكنيسة بقدر ما هم الآباء القديسون.
من كتاب "الفكر الكنسي الأرثوذكسي" للميتروبوليت "إيروثيئوس فلاخوس"

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات