الكنيسة هي مكان حياة و ليست مجرّد موضوع للتفكير.
في الكنيسة الأولى : تمحورت التعريفات كلُّها حول أن الكنيسة هي "كل النّاس الذين يؤمنون بالمسيح, و يعترفون بأنّ يسوع المسيح هو الرأس, أي إلههم و سيّدهم, و لديهم الإيمان نفسه و الإعتراف نفسه, و المتقدِّسون من خلال الأسرار المقدّسة, و الذين يوجّههم نحو الخلاص رعاةٌ في تسلسل رسولي غير منقطع". إلّا أنّ هذه التعريفات تأثرت بالكتب الغربيّة.
في الكتاب المقدّس (كما في كتابات الآباء) : الكنيسة هي جسد المسيح و شركة التألُّه. المسيح هو رأس الكنيسة, و هي جسده المجيد. و كما أنّنا لا نستطيع تقديم تحديد للمسيح الذي هو رأس الكنيسة (ما عدا القول بأنّه المسيح الإله- الإنسان), هكذا أيضاً لا نستطيع تقديم تعريف ملائم للكنيسة (ما عدا أنّها جسد المسيح الإله – الإنسان).
لا تعريف لدى الآباء للكنيسة,كما أنّ أي مجمع مسكوني لم يُعطِ تعريفاً للكنيسة.
إجمالاً كل اللاهوتيين المُعاصرين يقولون أنّنا لا نستطيع إيجاد تحديد للكنيسة يُقدِّم محتواها بشكل كامل. و سبب هذا, من جملة أمور, أنّ الكنيسة هي حقيقة نعيشها و ليست شيئاً نتفحّصه.
يقول القديس يوحنّا الذهبي الفم أنّ قيمة الكنيسة العُظمى تظهر من كثرة أسمائها. الكتاب المقدّس يُسمِّيها "جبلاً" ليُظهر ثباتها, و "ملكة" لفخامتها, و "امرأة عاقراً تلد سبعة أولاد" للدلالة على الخصب.
و القديس مكسيموس المُعتَرِف يستعمل عدداً من الصور, بعض منها : صورة عن الجوهر المنظور و الجوهرغير المنظور للعالم الموجود, " صورة للنفس".
الكنيسة هي جسد المسيح الإلهي – البشري, و المسيحيون هم الأعضاء الحقيقيّون لهذا الجسد. و هؤلاء مقسومون إلى فئتيْن أساسيّتيْن كهنة و علمانيّين. الكهنة و العلمانيّون مرتبطون بحياة الكنيسة الأسراريّة ليس سحرياً إنّما نُسكيّاً, ممّا يعني أنّهم مرتبطون بقوّة الـله المُطهِّرة و المنيرة و المؤلِّهة.
من خلال المعموديّة نُدرَج كأعضاء للكنيسة. على كلٍّ, إن لم نُفَعِّل نعمة المعموديّة بكل نشاط الكنيسة النُسكيّ, لا نكون أعضاء حقيقيّين فيها. نستطيع أن نُقسِم :أن يكون المرء عضواً بالقوّة للكنيسة و أن يقبل إمكانيّة كونه عضواً هو أمر, بينما أن يكون عضواً بالفعل هو أمرٌ آخر.
يقول نيقولا كاباسيلاس:
"لنحيا هذه الحياة, مُجتذبين التقديس من خلال الأسرار من الرأس و القلب" إلى أن نرتبط مع المسيح, إلى أن نُصبح أعضاء له, " جسداً من جسده و عظماً من عظامه. عندما نقطع أنفسنا و نسقط من تمام الجسد الكليّ القداسة, نتذوّق الأسرار المُقدَّسة عبثاً, لأنّ الحياة لن تعبُر إلى الميت و تقطع الأوصال."
إمكانيّة إحياء بعض الأعضاء الميّتين موجودة بعمل النعمة الإلهيّة و تعاوُنهم الشخصيّ.
بهذا المعنى, يُقال بأنّ الكنيسة هي عيادة روحيّة أو مكان للشفاء, و بحسب القدّيس يوحنّا الذهبي الفمّ:
" الفندُق العظيم العجيب الفسيح"
من خلال رسائل الرسول بولس, يتبيّن أنّ في الكنيسة: المُمجّدون و المُستَنيرون و الأشخاص الذين لا عمل لهم:
*المُمَجّدون هم المُتألِّهون الذين يُشاركون في قوّة الـله المؤلِّهة.
*المُستَنيرون هم الذين اكتسبوا الصلاة الذهنيّة و لكنّهم لم يبلغوا التألُّه بعد.
*الذين لا عمل لهم هم الذين اعتمدوا بالماء, و هم في حالة من التطهُّر, لكنَّهم لم يكتسبوا الروح القدس.
بعد هذه الفئات, يأتي الذين بلا إيمان و لم يدخلوا مرحلة التطهُّر و لم يعتمدوا.
لذلك, يدعو الآباء القدّيسون الكنيسة على أنّها شركة القدّيسين, شركة مواهبيّين (و ليست مجموعة من النّاس الذين اعتمدوا مرّة و هم في حالة ركود الآن).
أيضاً, بالنسبة للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ, الكنيسة هي : " الوحدة المُنَظّمة المُختارة من الـله ", " شعب القدّيسين" , " شعب المسيح" , " أعضاء الـله" , " الشعب المُقدّس".
يُمكن أن نختبر في الكنيسة غلبة المسيح على الموت. فبإماتة الموت و شوكته ( التي هي الخطيئة فينا ), بقوّة الـله و قُدرتِه, نتغيّر من أعضاء ميّتين إلى أحياء في الكنيسة و نحسّ عندها بغلبة المسيح على الموت و الخطيئة و الشيطان.
المتروبوليت إيروثيوس فلاخوس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات