إن النضال ضد اللاعقلانية والفوضى الجنسية المتفشية عندنا لن يكون نضالا سياسيا أو إيديولوجيا أو مجرد إجراءات أمنية غبية بل انه جهد تربوي من اجل أن يستعيد الإنسان حركة الحياة وفق مصادرها الثلاث الحب والعمل والمعرفة.د. إقبال الغربي
اليوم الاستراتيجيا الوحيدة والكفيلة لمساعدة أطفالنا وتسليح وعي الأجيال الصاعدة بمخاطر الفوضى الجنسية الداهمة هي تبني نمط حياة عقلاني يعتمد على المبادئ التالية
:1- الغذاء المتوازن:
لقد بينت ثورة البيوكيميا أن الإنسان وحدة بيولوجية –نفسية-اجتماعية متكاملة ومتفاعلة إذا أصيب فيها بعد واحد تأثرت له سائر الأبعاد وتداعت له بالسهر والحمى.عل سبيل المثال نقص الفيتامين ب
1يسبب تدهور الذكاء ونقص المانيوزيوم يولد الانهيار العصبي...
2- ممارسة الرياضة:
تعزز الرياضة الصحة النفسية لأنها تخلص الجسم من المسممات المضرة ومن العدوانية التي تدمر الفرد من الداخل
.3- لفظنة la verbalisation المشاعر الكظيمة:
من الضروري أن يفسح المجال لكي يعبر المرء عما يقبله وعما يرفضه تحت رقابة الوعي. حرية التعبير هذه تساعد على اكتساب الثقة في النفس وعلى تأكيد الذات في وجه ما ومن يريد نفيها. اللفظنة أي التواصل السليم مع الآخر تساعدنا أيضا على تجاوز الانطواء على الذات الذي يكرس المونولوج والاجترار الذهني. انطلاق اللسان بما يتلجلج في الجنان خير ترياق ضد التوتر والإرهاق النفسي لأنها تصعد الدوافع من اللاوعي إلى الوعي فيرتقي الفرد من الارتكاس reflexe العنيف إلى التروي العقلاني ومن إنتاج الانفعالات والهوامات إلى إنتاج الأفكار والتصورات
.4- الإشباع العاطفي والجنسي:
الإشباع العاطفي- أي أن يحبنا الآخر ويقبلنا كما نحن لا كما يريدنا أن نكون - يكون لدينا مناعة عاطفية تعزز ثقتنا بأنفسنا وتشعرنا بالأمن والأمان. بينما إذا أعيقت تطلعات الليبدو[ الشهوة الغرامية أو الشبق] إلى الإشباع تتحول هذه الأخيرة إلى سلوكيات عدوانية سادية. فالميول الطبيعية التي يقع إعاقة مسارها لا تتلاشي بل تبقى حية في اللاشعور وتضل مستمرة في نموها ولكن بطرقة غير سوية.فيتحول ضحية الحرمان العاطفي إلى بركان ويصاب بما أسماه النفساني الألماني ولهام رايش" الطاعون العاطفي" فيصبح معاديا لكل من يخالف نظامه الأخلاقي الصارم مكفرا لكل من يحقق ذاته ويحميها من مصادرة الآخرين لها.فتراه كما يقول النفساني الألماني، مهووساً بالجلد والرجم والقمع والسجن للنساء والرجال الذين لم يقتلوا فيهم غرائز الحياة ولم تصب منهم غريزة الموت مقتلاً. والمصاب بالطاعون العاطفي حتى وإن حقق بعض مكبوتاته الجنسية المحرمة فهو يحققها بهوس عصابي وتحت وطأة شعور ساحق بالذنب والعار من نفسه. لهذا السبب نراه يلجا في محاولة يائسة للتكفير اللاشعوري عن ذنوبه إلى المطالبة برجم الزناة. أما إذا لم ينتهك هذا الأخير أي تابو فهو سيكون أيضا عنيفا ومتشنجا ضد الآخر المختلف وذلك لا بدافع الغيرة على الأخلاق الحميدة بل بدافع الغيرة من ذلك الذي وجد الشجاعة التي خانته لممارسة رغباته الدفينة وانتهاك الأوامر والنواهي.
5- التسامي: لا يمكن للإنسان أن يحيا إلا إذا كان له سبب للحياة. وتمثل المعرفة والثقافة ومحاولة تمرير القيم النبيلة عوامل ً أساسية في تكوين سبب للحياة والاحتفاظ به.
التسامي هو تحويل الطاقة الجنسية التي لا يمكن تحقيقها دون مخاطر، نحو هدف ثقافي واجتماعي وهو هو مبادلة الهدف الجنسي الأصلي الذي التربية الأبوية بهدف اجتماعي بديل. لان كبت الدوافع أي عدم تحقيقها وعدم تصعيدها في نفس الوقت يقتضي بذل طاقة هائلة ومستمرة من زاوية الاقتصاد النفسي ترهق الفرد الذي يخوض حربا أهلية ضد ذاته – بينما يشكل التصعيد تحريرا هائلا للطاقة التي يقع توظيفها فيما بعد في نشاطات ثقافية واجتماعية عديدة ومفيدة. وهذا هو التسامي.
اللجوء إلى التسامي هو مخرج يخلص الفرد من التوتر الناجم عن الاحتقان الشبقي. فهو ليس خيارا واعيا نلجأ إليه بل اضطرارا لاواعيا ولامناص منه. انه بديل عن السقوط في العصاب أو في الجنون لأن الإفراط في كبت غرائز الحياة يفضي إلى العصاب وهو ما يجعل الحياة رتيبة مملة لا إبداع فيها ولا مغامرة ولا انتهاكات...
كما أن رفع جميع الكوابح التي تعيق التحقيق المباشر والفوري للدوافع يفضي إلى الجنون لان الجنون تعريفا هو تداخل مبدأ اللذة مع مبدأ الواقع حيث يصبح الواقع الموضوعي صدى للواقع النفسي للتخيلات المنفلتة من عقال العقل.
تربيتنا اليوم عليها أن تدعم لدى أطفالنا الأنا والوعي العقلاني لكي يحافظ على وحدة الشخصية وسلامتها ولكي لا تسقط لا في الانحرافات الجنسية ولا في الميكروفاشية.
عن موقع نساء سورية

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات