إن النضال ضد اللاعقلانية والفوضى الجنسية المتفشية عندنا لن يكون نضالا سياسيا‎ ‎أو إيديولوجيا أو ‏مجرد إجراءات أمنية غبية بل انه جهد تربوي من اجل أن يستعيد‎ ‎الإنسان حركة الحياة وفق مصادرها ‏الثلاث الحب والعمل والمعرفة‎.‎
اليوم الاستراتيجيا الوحيدة والكفيلة لمساعدة أطفالنا وتسليح وعي الأجيال‎ ‎الصاعدة بمخاطر الفوضى ‏الجنسية الداهمة هي تبني نمط حياة عقلاني يعتمد على المبادئ‎ ‎التالية
‎:‎
‎1- الغذاء المتوازن‎:
لقد بينت ثورة البيوكيميا أن الإنسان وحدة بيولوجية‎ –‎نفسية-اجتماعية متكاملة ومتفاعلة إذا أصيب فيها ‏بعد واحد تأثرت له سائر الأبعاد‎ ‎وتداعت له بالسهر والحمى.عل سبيل المثال نقص الفيتامين ب
1يسبب ‏تدهور الذكاء ونقص‎ ‎المانيوزيوم يولد الانهيار العصبي‎...‎
‎2- ‎ممارسة الرياضة‎:
تعزز الرياضة الصحة النفسية لأنها تخلص الجسم من‎ ‎المسممات المضرة ومن العدوانية التي تدمر الفرد ‏من الداخل
‎.‎‎3-
لفظنة‎ la verbalisation ‎المشاعر الكظيمة‎:
من الضروري أن يفسح المجال لكي‎ ‎يعبر المرء عما يقبله وعما يرفضه تحت رقابة الوعي. حرية التعبير ‏هذه تساعد على‎ ‎اكتساب الثقة في النفس وعلى تأكيد الذات في وجه ما ومن يريد نفيها. اللفظنة أي‎ ‎التواصل السليم مع الآخر تساعدنا أيضا على تجاوز الانطواء على الذات الذي يكرس‎ ‎المونولوج والاجترار ‏الذهني. انطلاق اللسان بما يتلجلج في الجنان خير ترياق ضد‎ ‎التوتر والإرهاق النفسي لأنها تصعد الدوافع ‏من اللاوعي إلى الوعي فيرتقي الفرد من‎ ‎الارتكاس‎ reflexe ‎العنيف إلى التروي العقلاني ومن إنتاج ‏الانفعالات والهوامات إلى‎ ‎إنتاج الأفكار والتصورات
‎.‎‎4-
‎الإشباع العاطفي والجنسي‎:
الإشباع العاطفي- أي أن يحبنا الآخر ويقبلنا‏‎ ‎كما نحن لا كما يريدنا أن نكون - يكون لدينا مناعة عاطفية ‏تعزز ثقتنا بأنفسنا‎ ‎وتشعرنا بالأمن والأمان. بينما إذا أعيقت تطلعات الليبدو[ الشهوة الغرامية أو‎ ‎الشبق] ‏إلى الإشباع تتحول هذه الأخيرة إلى سلوكيات عدوانية سادية. فالميول الطبيعية‎ ‎التي يقع إعاقة مسارها لا ‏تتلاشي بل تبقى حية في اللاشعور وتضل مستمرة في نموها‎ ‎ولكن بطرقة غير سوية.فيتحول ضحية ‏الحرمان العاطفي إلى بركان ويصاب بما أسماه‏‎ ‎النفساني الألماني ولهام رايش" الطاعون العاطفي" فيصبح ‏معاديا لكل من يخالف نظامه‎ ‎الأخلاقي الصارم مكفرا لكل من يحقق ذاته ويحميها من مصادرة الآخرين ‏لها.فتراه كما‎ ‎يقول النفساني الألماني، مهووساً بالجلد والرجم والقمع والسجن للنساء والرجال الذين‎ ‎لم ‏يقتلوا فيهم غرائز الحياة ولم تصب منهم غريزة الموت مقتلاً. والمصاب بالطاعون‎ ‎العاطفي حتى وإن حقق ‏بعض مكبوتاته الجنسية المحرمة فهو يحققها بهوس عصابي وتحت وطأة‎ ‎شعور ساحق بالذنب والعار من ‏نفسه. لهذا السبب نراه يلجا في محاولة يائسة للتكفير‎ ‎اللاشعوري عن ذنوبه إلى المطالبة برجم الزناة. أما ‏إذا لم ينتهك هذا الأخير أي تابو‎ ‎فهو سيكون أيضا عنيفا ومتشنجا ضد الآخر المختلف وذلك لا بدافع الغيرة ‏على الأخلاق‎ ‎الحميدة بل بدافع الغيرة من ذلك الذي وجد الشجاعة التي خانته لممارسة رغباته‎ ‎الدفينة ‏وانتهاك الأوامر والنواهي‎. ‎
‎5- ‎التسامي‎: لا يمكن للإنسان أن يحيا إلا إذا كان له سبب للحياة. وتمثل‎ ‎المعرفة والثقافة ومحاولة تمرير القيم النبيلة ‏عوامل ً أساسية في تكوين سبب للحياة‎ ‎والاحتفاظ به‎.
التسامي هو تحويل الطاقة الجنسية التي لا يمكن تحقيقها دون مخاطر،‎ ‎نحو هدف ثقافي واجتماعي وهو هو ‏مبادلة الهدف الجنسي الأصلي الذي التربية الأبوية‎ ‎بهدف اجتماعي بديل. لان كبت الدوافع أي عدم تحقيقها ‏وعدم تصعيدها في نفس الوقت‎ ‎يقتضي بذل طاقة هائلة ومستمرة من زاوية الاقتصاد النفسي ترهق الفرد ‏الذي يخوض حربا‎ ‎أهلية ضد ذاته – بينما يشكل التصعيد تحريرا هائلا للطاقة التي يقع توظيفها فيما بعد‏‎ ‎في ‏نشاطات ثقافية واجتماعية عديدة ومفيدة. وهذا هو التسامي‎.
اللجوء إلى التسامي‎ ‎هو مخرج يخلص الفرد من التوتر الناجم عن الاحتقان الشبقي. فهو ليس خيارا واعيا ‏نلجأ‎ ‎إليه بل اضطرارا لاواعيا ولامناص منه. انه بديل عن السقوط في العصاب أو في الجنون‎ ‎لأن الإفراط ‏في كبت غرائز الحياة يفضي إلى العصاب وهو ما يجعل الحياة رتيبة مملة لا‎ ‎إبداع فيها ولا مغامرة ولا ‏انتهاكات‎...‎
كما أن رفع جميع الكوابح التي تعيق التحقيق المباشر والفوري للدوافع يفضي إلى‎ ‎الجنون لان الجنون ‏تعريفا هو تداخل مبدأ اللذة مع مبدأ الواقع حيث يصبح الواقع‏‎ ‎الموضوعي صدى للواقع النفسي للتخيلات ‏المنفلتة من عقال العقل‎.‎
تربيتنا اليوم عليها أن تدعم لدى أطفالنا الأنا والوعي العقلاني لكي يحافظ على‎ ‎وحدة الشخصية وسلامتها ‏ولكي لا تسقط لا في الانحرافات الجنسية ولا في الميكروفاشية‎. ‎
د. إقبال الغربي
عن موقع نساء سورية