كيف تُنقل الخطيئة الأصلية من آدم إلى ذريته :-
1- إن الخطيئة الأصلية انتشرت وانتقلت إلينا بطريق الولادة الجسدية ، على أن الولادة ليست علة كافية لانتقالها ، فليست هي التي تضع الخطيئة الأصلية في النفس ، وما هذه الخطيئة إلا شئ سلبي أي أنها عدم وجود خير كان يجب أن يكون فينا وحرمان منه ، وهذا الخير هو البر والنعمة .

3- ويزيدها بيانا انه لو ولد شخص ما من غير طريق الولادة العادية لما لزمته الخطيئة الأصلية أبدا ، وهذا هو الشأن مع يسوع المسيح الذي كان له أم ولم يكن له أب من هذا العالم كما يقول القديس ديديموس الضرير .

الخلاص من الخطية الأصلية
بعد أن سقط الإنسان في الخطية، شوه الصورة التي خلقه الله عليها، آحذ حكم الموت، إلى أن تداركته نعمة الخلاص " و لكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس " (غل4 : 4) ، و جاء السيد المسيح ورد الإنسان إلى رتبته الأولى " لا أعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي " (يو15 :15)
لكن يجب أن نلاحظ شيء هام و هو إن كانت النعمة مقدمة للجميع و لكن أرادة الإنسان شرط لقبولها ، فكما يقول القديس أغسطينوس " الله الذي خلقك لا يستطيع أن يخلصك بدونك " ، و كما يقول معلمنا بولس الرسول " لان الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا من أجل المسرة " (في2 : 13)
بخطية آدم و عصيانه دخل الموت إلى العالم، أو حلّ بالطبيعة البشرية. لذا كان لزامًا أن يتحقق علاج هذا الأمر بنفس الطريق، خلال إنسان قادر أن يمحو هذا العصيان، ويجدد الطبيعة البشرية، ويدخل بها إلى القيامة أو الخلود. هكذا أدخل الإنسان الفساد إلى العالم، وشفي الإنسان هذا الفساد.( )
جاءت القيامة بإنسانٍ آخر، هو الكلمة الإلهي المتأنس الذي في سلطانه أن يهب القيامة للموتى،" لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ "(1كو15 :22) ويرد للبشرية سلامتها وكرامتها وسلطانها، فلا تعود تموت بعد القيامة.
صار المسيح واحدًا منا، حمل ناسوتنا حتى كما بإنسانٍ سقطنا تحت الموت بإنسانٍ صارت لنا القيامة. إذ جلب بكرنا الأول علينا لعنة الموت، جلب الثاني لنا مجد القيامة.
في آدم لم يتحقق الموت فوراً ، لأنه لم يكن كل نسله قد ولدوا ، لكنه حلّ بالطبع البشري، وصار له سلطان على كل البشرية القادمة. لكن في المسيح يسوع نالت البشرية بالإيمان سلطانًا فلا يقوى عليها الموت بل صار إنتقالاً وطريقًا للعبور حتى يتمتع الثابتون في ذلك الإيمان بالقيامة المجيدة.
بسقوط آدم حلّ الموت الروحي أيضًا علي الطبيعة البشرية، وبقيامة السيد المسيح تحل القيامة الأولى أو الروحية بالمؤمنين به والمتحدين معه، الحاملين برَّه. فتتحقق قيامتنا بسبب اتحادنا به؛ وليس لنا فضل فيها " فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاًفِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ " (رو6 :4)
ما هي نتائج الخطيئة الأصلية
1- فقدان النعمة – بالخطيئة الأصلية فقد آدم – لا بالنسبة إليه فقط بل بالنسبة إلينا أيضا – النعمة أو حالة البر التي خلق بها، وكان ينبغي عليه أن يورثنا هذه النعمة لو أنه ظل أمينا لله .
2- آدم لم يُطرد فقط من السماء ، بل أن خطيئته جعلته مستحقا للموت ، .الموت بالمعنى اللُغوي هو الانقطاع عن الاتصال بالوسط المحيط ، هذا الموت يشمل موت الروح و الجسد معاً ، فالموت بالنسبة للروح لا يعنى تلاشيها ، بل هو انقطاع اتصالها بالله ، و هذا يعنى أنها فقدت حساسيتها تجاه الله ، غير قادرة أن تتعامل معه ، مثل الإنسان الأبكم له لسان و فم و حنجرة و أحبال صوتية و لكنه غير قادر على الكلام ، فالروح موجودة لكنها غير قادرة على الاتصال بالله خالقها .
3- الموت الجسدي وإن لم يكن حدث مباشرةً بعد الخطية إلا أن آدم مات ، بمفارقة الروح له ، فلو لم يكن آدم أخطأ لكان جسده يتحول إلى الحالة الممجدة التي سنحصل عليها نحن بعد القيامة العامة ، وهذا بفعل الخلاص الذي حصُلنا عليه نتيجة الصليب ، فأعادنا الله إلى طبيعتنا الأولى ، لكن نتيجة الخطية أخذ هذا الجسد عقوبة الموت ،أى أن يتحلل و يرجع إلى التراب .