† هرطقة بولس السموساطي :-
ولد فى سيمساط " مدينة صغيرة فيما بين النهرين " من والدين فقيرين ولكن حاز على غنى طائل بوسائل مجرمة , ولا نعلم بأى واسطة توصل أن يكون بطريركاً على الكرسى الانطاكى فى سنة 260م ، وكان غنى جداً وانهمك فى الملذات ، وكان صديق للأميرتين جميلتين يقضى معهما أكثر أوقاته , وكان مغرماً بالرفاهية حتى انه لما يسير فى الطرقات يكون معه مائة من الخدم يتبعونه .
أبدل تراتيل الكنيسة إلى أناشيد لمجده كان ينشدها النساء له , وان خطب كان يجعل الناس تصفق له
تقلد أولاً وظيفة نائباً للملكة زنوبيا ملكة بالميرا ، له مرتب سنوي ، وكان حرصه على وظيفته المدنية اشد من حرصه على إتمام واجباته الدينية ، لأنه كان يتخذها سلاحاً ضد اكليروسه ورعيته خوفا من مقاومتهم له .
أما هرطقته الذي وقع فيها فهي أن ابن الله لم يكن من الأزل ، بل ولد إنساناً عادياً حل فيه كلمة الله وحكمته عندما ولد من العذراء وليس فقط من وقت المعمودية كما كان يدّعى الأبيونيون . ووافق على ميلاتده من الروح القدس ، وقد أنكر إقنوم الكلمة و إقنوم الروح القدس معتبراً اياهما قوتين فى الهن كقوتى العقل والتفكير فى الإنسان , وان هذه الحكمة التي مكنته من أن يُعلم ويعمل العجائب فارقته حين قدم على الآلام سبب اتحاد الكلمة الإلهية هذا بالإنسان يسوع ، كما قال أيضاً :" أن المسيح هو الله وليس بمعناها الحقيقي ، كان فى المسيح اقنومان وابنان لله احدهما بالطبيعة والآخر بالتبني " .
وبذلك صار على نهج سابليوس في إنكار الثالوث القدوس فيقول يوجد إله واحد تحسبه الكتب المقدس بالآب وان حكمته وكلمته ليس إقنوما بل أنها في العقل الإلهى بمقام الفهم في العقل الإنساني .
مجابهة هذه الهرطقة والبدعة :
لما بلغت مسامع القديس ديونيسيوس البطريرك الاسكندرى أخبار هذا الهرطوقى ... أرسل إليه رسائل عديدة وبيّن له فيها مخالفة غواياته لنصوص الكتاب المقدس وشهادة الأباء ، وقد جاوب بولس على بعض رسائل البابا مواريا ضلاله .
ولأجله عُقد مجمع في إنطاكية تكرر انعقاده مراراً ... وفيه كان فرميليانوس أسقف قيصرية .. واغريغوريوس أسقف قيصرية الجديدة ، ايثنوذورس وايلينوس اسقف طرسوس , وايماناوس اسقف اورشليم وغيرهم كثيرون ، وكان بولس يحضر المجمع ولكنه أصر على ضلاله , فعُقد مجمع آخر وخلعوه من بطريركية الكرسي الأنطاكي , وأقاموا عوضا عنه دمنوس سنه 264م ، ودعى إلى هذا المجمع البابا ديونيسيوس الأسكندرى ولكنه لكبر سنة أرسل رسالة إلى المجمع ورسالة أخرى إلى بولس السيموساطى .