أيها الأخوة الأعزاء ، لابد من قراءة الكتاب المقدس وكتابات الآباء على أنها كتابات روحية وليست كتباً تأريخية. فالقول بالمسيح الدجال على أنه شخص آتٍ في الأزمنة المقبلة، قد يجعل منا أشخاصاً غير مبالين، كونه سوف يأتي مستقبلاً وليس حاضرًا. وهذا يجعلنا لا نذكر الموت ولا حتى المجيء الثاني.
النظرة الأرثوذكسية للمسيح الدجال تأتي من اسمه معرباً من اللغة اليونانية بالحرف ألا وهي " ΑΝΤΙ ΧΡΙΣΤΟΥ " أي ضد المسيح. وبالتالي كل شخص يعمل ضد المشيئة الإلهية، هو مسيح دجال. وبكلام آخر، وعلى حد تعبير الرب يسوع، إنه سيقوم مسحاء كذبة كثيرون وليس شخصاً تاريخياً محدداً.
أما عن المقالة التي تقول أنه ابن زنى وسيقوم بآيات وعجائب مضلة، فهذا نحياه يومياً، فكل من يعبد غير الله، هو زان بحسب الكنيسة، والكتاب المقدس مفعم بهذا المفهوم، (راجعوا علاقة الله مع شعبه في العهد القديم، فحين كان يتركونه ليعبدوا آلهةً أخرى، كان الكتاب المقدس يسميهم زناةً ).
إذاً بالمجمل، يجب أن نعي أن المسيح الدجال هو كل شخص يبعد الناس عن عبادة الله، مستخدماً الكذب وسيلة وطريقة، وإن كان المسيح الدجال هو ابن للشيطان، فهو كل كاذب على وجه الأرض، لأن الشيطان هو أبو الكذب والكذابين.
وعندما يتكلم القديسون عن نهاية قريبة، فهذا الكلام، لا يفهم سوى تحضير دائم للعيش حياة بارة، وكأننا نزلاء على هذه الأرض، أي مفتدين الوقت لأن الوقت قريب (بولس الرسول). وهذا النفس نجده حتى في أسفار العهد الجديد، " تعال أيها الآتي بسرعة" (سفر الرؤيا)، "توبوا فقد اقترب ملكوت الله". هذا ما نادى به المعمدان منذ أن كان الرب يسوع على الأرض ... في كل لحظة نحن نعيش الملكوت ...
والذي يؤكد هذا الكلام أننا نعيش في القداس الإلهي، دوماً، وبعد طرحنا كل الاهتمامات الدنيوية، وبعد استقبالنا ملك الكل محفوفاً من المراتب الملائكية، وعند حلول الروح القدس، نتذكر حدث المجيء الثاني على أنه حدث في الماضي سبق الملكوت الذي نحياه في كل قداس إلهي. "بما أننا ذاكرون كل ما جرى من أجلنا، الصليب والقبر والقيامة والصعود إلى السماوات، والجلوس عن الميامن، والمجيء الثاني" (من أفاشين الكلام الجوهري). أي أن الملكوت أصبح بيننا ورأينا مجيئه .. فأي مجيء إذاً ننتظر ؟؟؟
ولا يجب ان ننسى أن تحديد الأوقات ليس بجكم وبمعرفة اي من الملائكة والبشر، وهذا ما علمنا إياه الرب يسوع في (متى 36:24)
فلا ننساق كثيراً بتفاسيرنا إلى أمور لا تمت بصلةً إلى غير الفكر الكنسي الكتابي الآبائي. ولنعش على أننا اليوم سنلاقي الرب، ولنحترس من كل ضلال قد يأتينا من أي شخص كان، لأنه قد يكون مسيحاً دجالاً.
والمجد لله على كل شييء
المفضلات