هـذه السـُّطور تعطينا لمحة بـسيطة عـن حـياة هذا القـديـس الذي أطلق عـليه البعض اسم : ( اللاهوتي الرابع ) - وهو كذلك فعلا ً - لكثرة كلامه البديع والقوي في الإلهيات ،إذا نظرتم في الأيقونة إلى جبينه ترون المدافع الصنديد والصارم عن استقامة الإيمان ، وهو كان فعلا ً هكذا مما جعله يواجه الأمبراطور وكال من رضخ له من الشعب ورجال الدين , بل وحتى بعض البطاركة في ذاك الوقت .
وإذا نظرنا في الأيقونة أيضا ً إلى عينيه نجد أيضا ً وداعة القديسين ، اقـتداءً بالرب يـسـوع الذي كلمنا قائلا ً : ( تعلموا مني فإني وديع ٌ ومتواضع القلب ) .
ولد القديس مكسيموس المعترف في القسطنطينية (580 م ) لعائلة مرموقة .
درس العـلوم الدنيـوية المـتنوِّعة وأجـاد فـيها حـتى أن الامـبراطور هـيراكلـيوس - منذ استلامه للعرش - جـعـله أمـين سـرّه الأول .
هذه الكرامات البشرية والغنى لم تروي ظمأ القديس مكسيموس فترك القصر الملكي وترك هذه الوظيفة بعد ثلاثة أعوام وانتقل إلى دير والدة الإله قرب القسطنطينية ليكون راهبا ً فيه ويحيا الحياة الملائكية .
أمضى في الهدوئية ما يقارب العشر سنوات ثم انتقل إلى دير صغير للقديس جاورجيوس في كيزيكوس وهناك باشر بكتابة مؤلفاته .
كتب عن عقيدة التأله بعمق لم يسبقه أحد ٌ إليه كما كتب في عدة مواضيع بالغة العمق ..
له كتابات كثيرة دفاعا ً عن الإيمان الأرثوذكسي (الإيمان المستقيم) ضد الهراطقة مثل هرطقة الطبيعة الواحدة و هرطقة المشيئة الواحدة .
حاول الامبراطور هيراكليوس إيجاد حلول وسطى توفيقية ليوحد الأرثوذكسيين (المستقيمي الإيمان ) مع هراطقة الطبيعة الواحـدة ، فكانت النتيجة أن شكـّل ذلك هرطقة جديدة هي ( هرطقة المشيئة الواحدة ) ، وفـرض الامـبـراطور هذا الإيمان الهزيل المعوجّ بالـقـوّة عـلى الجميع ، وتبـعه قـسـم كـبيـر مـن الـشـعـب - ومن رجال الدين أيضا - فتصدى له القديس مكسيموس وشرح الإيمان المستقيم وفضح هذه الهرطقة ، واستخدم الأمبراطور كل الوسائل ليستميله إليه فلم يفلح ولم يرضى قديسنا أن يتخلى عن استقامة إيمانه مقابل أي شيء ، فتم وضعه في السجن ثلاثة أشهر ثم قدموه للمحاكمة بتهم سياسية ملفقة ثم تم نفيه إلى بيزيا في ثراقيا ، وبعد فترة طويلة قضاها قديسنا في منفاه ، كان الأمبراطور قد لاحظ أنه لن يتمكن من كسب تأييد الأرثوذكسيين (المستقيمي الإيمان ) بدون أن يكون القديس مكسيموس إلى جانبه ، فأرسل إليه سفارة من ثلاثة أشخاص - أسقف ونبيلين آخرين - ليحاوروه ، فوجدوا إيمانه ثابتا ً كما كان دائما ً ، دخلوا معه في نقاش لاهوتي ليقنعوه باتباع هرطقتهم - المشيئة الواحدة – فنسف لهم حججهم الرديئة وأظهر لهم بطلان إيمانهم ،
وقال لهم :
(الكنيسة : ليست هي الأكثرية ، بل هي الإيمان بالرب يسوع المسيح إيمانا ً مستقيما ً وخلاصيا ً).
فأوسعوه ضربا ً وشتما ً وانصرفوا .
وتم نفيه إلى منطقة بربريس ستة أعوام ، وتعرض طيلة ما بقي من حياته إلى مختلف صنوف الاضطهاد ، حتى لفظ لأنفاسه الأخيرة في منفاه في قلعة لازيكوس في أقاصي جبال القوقاز في 13 آب سنة 662 م عن عمر ناهز الثانية والثمانين . وقد نـُقـل أن ثلاثة قناديل زيت كانت تشتعل على قبره من ذاتها كل ليلة .
فـما أحـوجنا في هذه الأيام - التي تجتاحنا فيها الـهـرطقات المتنوعة من كــلِّ الجهات - إلى التمثل بالقديس مكسيموس المعترف وكل القديسين الذين أرضو اللـه
باستقامة إيمانهم وحُسن عبادتهم ،
صلواتهم تكون معنا
آمين
إعداد الأخ: مكسيموس