Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
القديس مكسيموس المعترف

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: القديس مكسيموس المعترف

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Beshara
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 770
    الإقامة: Aleppo
    هواياتي: Computer
    الحالة: Beshara غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,342

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي القديس مكسيموس المعترف

    هـذه السـُّطور تعطينا لمحة بـسيطة عـن حـياة هذا القـديـس الذي أطلق عـليه البعض اسم : ( اللاهوتي الرابع ) - وهو كذلك فعلا ً - لكثرة كلامه البديع والقوي في الإلهيات ،إذا نظرتم في الأيقونة إلى جبينه ترون المدافع الصنديد والصارم عن استقامة الإيمان ، وهو كان فعلا ً هكذا مما جعله يواجه الأمبراطور وكال من رضخ له من الشعب ورجال الدين , بل وحتى بعض البطاركة في ذاك الوقت .
    وإذا نظرنا في الأيقونة أيضا ً إلى عينيه نجد أيضا ً وداعة القديسين ، اقـتداءً بالرب يـسـوع الذي كلمنا قائلا ً : ( تعلموا مني فإني وديع ٌ ومتواضع القلب ) .
    ولد القديس مكسيموس المعترف في القسطنطينية (580 م ) لعائلة مرموقة .
    درس العـلوم الدنيـوية المـتنوِّعة وأجـاد فـيها حـتى أن الامـبراطور هـيراكلـيوس - منذ استلامه للعرش - جـعـله أمـين سـرّه الأول .
    هذه الكرامات البشرية والغنى لم تروي ظمأ القديس مكسيموس فترك القصر الملكي وترك هذه الوظيفة بعد ثلاثة أعوام وانتقل إلى دير والدة الإله قرب القسطنطينية ليكون راهبا ً فيه ويحيا الحياة الملائكية .
    أمضى في الهدوئية ما يقارب العشر سنوات ثم انتقل إلى دير صغير للقديس جاورجيوس في كيزيكوس وهناك باشر بكتابة مؤلفاته .
    كتب عن عقيدة التأله بعمق لم يسبقه أحد ٌ إليه كما كتب في عدة مواضيع بالغة العمق ..
    له كتابات كثيرة دفاعا ً عن الإيمان الأرثوذكسي (الإيمان المستقيم) ضد الهراطقة مثل هرطقة الطبيعة الواحدة و هرطقة المشيئة الواحدة .
    حاول الامبراطور هيراكليوس إيجاد حلول وسطى توفيقية ليوحد الأرثوذكسيين (المستقيمي الإيمان ) مع هراطقة الطبيعة الواحـدة ، فكانت النتيجة أن شكـّل ذلك هرطقة جديدة هي ( هرطقة المشيئة الواحدة ) ، وفـرض الامـبـراطور هذا الإيمان الهزيل المعوجّ بالـقـوّة عـلى الجميع ، وتبـعه قـسـم كـبيـر مـن الـشـعـب - ومن رجال الدين أيضا - فتصدى له القديس مكسيموس وشرح الإيمان المستقيم وفضح هذه الهرطقة ، واستخدم الأمبراطور كل الوسائل ليستميله إليه فلم يفلح ولم يرضى قديسنا أن يتخلى عن استقامة إيمانه مقابل أي شيء ، فتم وضعه في السجن ثلاثة أشهر ثم قدموه للمحاكمة بتهم سياسية ملفقة ثم تم نفيه إلى بيزيا في ثراقيا ، وبعد فترة طويلة قضاها قديسنا في منفاه ، كان الأمبراطور قد لاحظ أنه لن يتمكن من كسب تأييد الأرثوذكسيين (المستقيمي الإيمان ) بدون أن يكون القديس مكسيموس إلى جانبه ، فأرسل إليه سفارة من ثلاثة أشخاص - أسقف ونبيلين آخرين - ليحاوروه ، فوجدوا إيمانه ثابتا ً كما كان دائما ً ، دخلوا معه في نقاش لاهوتي ليقنعوه باتباع هرطقتهم - المشيئة الواحدة – فنسف لهم حججهم الرديئة وأظهر لهم بطلان إيمانهم ،
    وقال لهم :
    (الكنيسة : ليست هي الأكثرية ، بل هي الإيمان بالرب يسوع المسيح إيمانا ً مستقيما ً وخلاصيا ً).
    فأوسعوه ضربا ً وشتما ً وانصرفوا .
    وتم نفيه إلى منطقة بربريس ستة أعوام ، وتعرض طيلة ما بقي من حياته إلى مختلف صنوف الاضطهاد ، حتى لفظ لأنفاسه الأخيرة في منفاه في قلعة لازيكوس في أقاصي جبال القوقاز في 13 آب سنة 662 م عن عمر ناهز الثانية والثمانين . وقد نـُقـل أن ثلاثة قناديل زيت كانت تشتعل على قبره من ذاتها كل ليلة .
    فـما أحـوجنا في هذه الأيام - التي تجتاحنا فيها الـهـرطقات المتنوعة من كــلِّ الجهات - إلى التمثل بالقديس مكسيموس المعترف وكل القديسين الذين أرضو اللـه
    باستقامة إيمانهم وحُسن عبادتهم ،
    صلواتهم تكون معنا
    آمين
    إعداد الأخ: مكسيموس


  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس مكسيموس المعترف

    أخي الحبيب Beshara ... أشكرك جزيل الشكر على إدراج الموضوع ..

    وجدت عندي ملف وورد نقلته في وقت سابق من موقع التراث الأرثوذكسي يعطي لمحة أوسع عن القديس مكسيموس فأحببت أن أدرجها هنا أيضا ً .. بعد الطروبارية و القنداق ..

    الطروبارية باللحن الثامن
    ظهرت أيها اللاهج باللـه مكسيموس مرشدا ً إلى الإيمان المستقيم
    و معلما ً لحسن العبادة و النقاوة
    يا كوكب المسكونة و جمال رؤساء الكهنة الحكيم
    و بتعاليمك أنرت الكل يا معزفة الروح
    فتشفـّع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا

    قنداق باللحن الثامن
    لنكرِّمنَّ أيها المؤمنون بالتسابيح كما يليق
    مكسيموس العظيم عاشق الثالوث
    الذي علـّم جليّا ً بالإيمان الإلهي
    أن يـُمجّد المسيح بطبيعتين و مشيئتين و فعلين
    و نهتف نحوه صارخين:
    السلام عليك أيها الكارز بالإيمان


    القدّيس مكسيموس المعترف



    حياته
    إن القرن السابع هو أيضاً قرن اضطرابات وحروب ومشاكل دينية، فبعد أوطيخا جاءت بدعة الطبيعة والمشيئة الواحدة في فترة كان الفرس والعرب على أبواب تحطيم الإمبراطورية الرومانية فأتت الحلول السياسية على حساب الحلول الدينية فجاءت أولاً بدعة المشيئة الواحدة التي هي في الواقع بدعة الطبيعة الواحدة ولكنها تحت شكل آخر لذلك سُمّيت هذه البدعة ببدعة "الحرباء"، فقام الإمبراطور هيرقل واتفق مع بطريرك القسطنطينية على القول بالمشيئة الواحدة والفعل الواحد بدلاً من الطبيعة الواحدة على أساس أن المونوفيسيت سيوافقون على الانضمام إلى الكنيسة فتُحل المشـكلة داخلياً في الإمبراطورية. لكن المعارضة بدأت من بطـريرك أورشليم صفرونيوس الذي قال أن هذه البدعة هي في جوهرها مونوفيسيتية وبعده جاء قديسنا المعترف:

    ولد القديس مكسيموس في مدينة القسطنطينية[1] سنة 580 م. من أسرة شريفة، وفيرة الغنى، وذات مركز رفيع، هذا مما ساعده في تعلّم علوم عصره، فبرع في الفلسفة والخطابة .ذاع صيته في العاصمة الرومانية الشرقية ( أي القسطنطينية) فاختاره الملك هيرقل رئيسـاً لديوانه ووزيراً من وزرائه وكاتماً لأسـراره ومن ثم لحفيد هيرقل كنستس [2]. فصار صاحب الرأي الكبير والكلمة النافذة يسوس الدولة بحكمته ودرايته. لكن مع كل هذا المجد والشهرة فضّل أن يترك كل شيء، المركز، الشـهرة، والغنى، ليعيش راهباً في دير قريب من القسطنطينية يدعى " خريسـوبولي " ( أي مدينة الذهب ) وبدأ فيه العبادة والصوم والصلاة وكتابة مقالاته ضدّ المنادين بالمشيئة الواحدة للمسيح .

    بعد فترة، أُختير ليكون رئيساً للدير، لكنه اضطر أن يترك القسطنطينية إلى أفريقيا مع اثنين من تلاميذه بسبب هجوم الجيوش الفارسية على المدينة .

    في هذا الوقت كانت بدعة المشيئة الواحدة قد تسربت إلى الشرق وكان صفرونيوس بطريرك أورشـليم يحاربها فاندفع مكسيموس من جهته يهاجمها أيضاً مدافعاً عن الإيمان الصحيح الذي يقول:" إن في المسيح يسوع طبيعتين كاملتين وفعلين كاملين وإرادتين كاملتين … الطبيعة البشرية والإرادة البشرية والطبيعة الإلهية وإرادة الإلهية ".

    مات صفرونيوس، فبقي مكسيموس وحده في الشرق يدافع ضد المشيئة الواحدة فهدده الملك وبطاركة القسطنطينية والإسكندرية.

    في سنة 645م. أفحم مكسيموس البطريرك بيروس الهرطوقي في أفريقيا، في جدال علني أمام عددٍ من الأساقفة دعا إليه غريغوريوس البطريق حاكم البلاد، فأسكته بعلمه الغزير ومنطقه القوي، مُظهراً سموّ التعليم القويم ببراهين قاطعة مما دفع بيروس إلى الإعتراف بخطئه والعودة عن ضلاله.

    عُقدت في أفريقيا عدّة مجامع بحضور مكسيموس وفيها أُبسلت هذه الهرطقة، كما ذهب القديس إلى روما حيث استقبله البابا مرتينوس الذي دعا إلى مجمع وحرم تلك البدعة والقائلين بها. فلما وصل الخبر إلى الملك كونستانس أمر باعتقال مكسيموس فكان كذلك. فأتى مكسيموس، وكان في السبعين من عمره ،مع أثنين من تلاميذه إلى القسطنطينية سنة 653م، وما إن وصل حتى هجم عليه الجند وعرّوه من ثيابه الرهبانية وجرّوه جرّاً في شوارع المدينة فوصل سجنه على آخـر رمق. فيما بعد حاول الملك استمالته ولكنه رفض فنفاه وتلميذَيه معذِّبين إياهم أشدَّ تعذيب .

    سنة 656 أرسل إليه الملك كنستس اسقفاً من قيصرية مع وفدٍ من البلاط ليقنعوه بالعدول عن رأيه ولكن الوفد عاد وهو مقتنع بما قاله لهم مكسيموس فأرسل الملك وفداً ثانياً ليتملّقوه ويغروه علّه يقبل المساومة لكنه رفض [3]،فما كان منهم إلا أن هجموا عليه وأوسعوه ضرباً، وبعد أيام استدعاه الملك وأمره بأن يحرم البابا مرتينوس والبطريرك صفرونيوس لكنه أبى كعادته الرضوخ إلى ما ليس له قناعةً فيه. فكانت نتيجة تمسكه بالحق والحقيقة أن قُطعت يده اليمنى ولسانه كما لتلميذَيه أيضاً .

    بحسب سيرته يقال أن الرب منحه النطق بطريقة عجائبية وأنه بقي وتلميذَيه يعلّم الشعب الإيمان المستقيم الرأي. رقد قديسنا في المنفى سنة 662 م. وقد استحق لقب المعترف نظراً لجهاداته واعترافه بالإيمان المستقيم الرأي. تعيّد له كنيستنا في 21 كانون الثاني(ذكرى رقاده ) وفي 13 من شهر آب (ذكرى قطع لسانه ويده ).



    مؤلفاته

    بدأ القديس مكسيموس بالكتابة في سن متأخرة، فقد جاء أسلوبه على نمط فلسفي، إذ إنه تمثّل منطق ارسطو على نحو لا يخفى مُطالع كتاباته، فبراعته في استخدام المصطلحات الأرسطوطاليسية وكل المفاهيم الفلسفية الإغريقية القديمة جعلت من كتاباته، مع صعوبة فهمها وغموضها كأسلوب أغلب المثقفين، منارةً للباحثين عن حقيقة المسيح،وهذا مما حدا القديس يوحنا الدمشقي على تسميته بـ " فيلسوف الإلهيات" . أما كتاباته فيمكن تصنيفها كالآتي:



    التفسيرية

    1. كتب 79 جواب على أسئلة مختلفة طُرحت عليه وكانت تتناول مشكلات رعائية وعامة، دوّنت حوالي سنة 626 م.

    2. تفسير ثلاث آيات كتابية مدوّنة في الفيلوكاليا وقد عنونها بـ " رسالة إلى ثيوبمبتس " .

    3. أجوبة على تساؤلات كتابية وجهها إليه رئيس دير في ليبيا يدعى ثالاسيوس .

    4. تفسير لأعمال آباء قديسين، مثل: ديونيسيوس الأريوباغي، غريغوريوس اللاهوتي وغيرهم .

    الدفاعية والعقائدية

    1. ضد المونوفيزيتين والمونوثيليين، وهي عبارة عن سلسلة من المجلدات الضخمة موجهة لتفنيد أقوال هاتين البدعتين .

    2. كتاباته إلى مارينوس الكاهن في قبرص:

    أ ) كتاب يتعرّض فيه إلى مسألة قوى النفس وأيضاً لمسألة مشيئتَي المسيح.

    ب )كتاب آخر: يتناول فيه مسألتَي القوى والمشيئة في طبيعتي المسيح الجسدية والإلهية .

    ج )كتاب ثالث: يتناول فيه عقائدياً مسألة الفعلَين والمشيئتَين في المسيح يسوع.

    د )رسالة حول إنبثاق الروح القدس وتنزيه يسوع عن كل خطيئة .

    هـ ) مجلّد عقائدي يبحث فيه عقائد الكنيسة .

    و) أجوبة على تساؤلات الشماس ثيودور المونوثيليتي كتبها بناءً على طلب مارينوس.

    3. مقالة بعثها إلى الراهب ثيودور وهي بمثابة جواب فلسفي ولاهوتي يتعلّق بتحديدات عقائدية خريستولوجية .

    4. مقالة إلى ثيودور الكاهن في صقلية حول الصفات والجوهر في المسيح .

    5. مجلّد روحي وعقائدي بعث به إلى الاسقف استفانوس الفلسطيني .

    6. مقالة حول طبيعتَي المسيح تعتبر من أقدم أعماله الكتابية .

    7. كتاباً وجهه إلى جاورجيوس الكـاهن ورئيس الدير تناول فيه مسألة " سرّ التجسّد الإلهي ".

    8. أجوبة موجزة على مسائل ثلاث تتناول عقيدة المشيئة الواحدة .

    9. رسالة إلى نيكانذروس الأسقف يتكلّم فيها عن الفعلين في المسيح .

    10. رسالة ضد القائلين بثلاث مشيئات في المسيح مع ثلاث أفعال .

    11. مقالة يحدد فيها عبارة مهمة تتعلق بعلم الثالوث وعلم الخريستولوجيا .

    12. مقالة في استحالة أن يكون للمسيح طبيعة واحدة .

    13. مقالة من عشرة فصول حول مشيئة الرب بعث بها إلى بعض الارثوذكسيين .

    14. حوار مع بيرن يعرض فيها مكسيموس موقفه من المونوثيليتيين .

    15. مقاطع من رسائل عقائدية كُتبت لذات الغرض .



    ليتورجية

    1. شروحات حول الفصح .

    2. تفسير للصلاة الربانية بعث بها إلى شخص يدعى فيلو خريستوس .

    3. الميستاغوجيا الشهيرة التي ترجمت إلى التركية أيضاً وفيها تفسير رائع للصلوات .



    نسكية

    1. المئويات الأربع في المحبة: من أروع ما كُتب يتناول فيها الفاظاً أرثوذكسية كالمحبة واللاهوى والمعرفة النظرية والتطبيقية، وضعها بعد وقت قليل من مغادرته لكيزيكوس بين سنوات 628و630 .

    2. فصول في اللاهوت والتدبير: ويقع في مئويات إثنين وهو عبارة عن محاولة توفيق بين تعليم أوريجنس وأفاغريوس وبين الروحانية الأرثوذكسية .

    3. المقالة النسكية وفيها شرح عن التجسد الإلهي بطريقة جميلة ورائعة وبطريقة السؤال والجواب[4].

    4. فصول مختلفة في اللاهوت والتدبير والخلاق وتقع في مئويات خمس …



    تعليمه

    شخصانية المسيح يسوع

    نادى مكسيموس أن الناسوت في المسيح ليس ناسوتاً متقبلاً سلبياً وإنما هو ناسوت حيٌّ فاعل. فخصص صفحات عديدة من كتاباته للدفاع عن احتفاظ كل طبيعة بخصائصها الموجودة فيها، فطبيعتا المسيح تظلان مختلفتين وغير ممتزجتين لكن في نفس الوقت هناك اتحاد اقنومي دون أن تتحول الواحدة إلى الأخرى، فالفعل ينتج عن الطبيعة وليس عن الأقنوم، فبما أن المسيح اتخذ الطبيعة الإنسانية فقد أخذ أيضاً الفعل الإنساني، وفي الثالوث الأقدس هناك طبيعة واحدة بثلاثة أقانيم لذلك هناك فعل واحد. أما في التجسّد فهناك طبيعتان لذلك هناك قوتان متميزتان، فالمشيئة الإلهية لا تبطل المشيئة الإنسانية، فالإيمان بالمشيئة الواحدة يرفض القوة الإنسانية الموجودة عند يسوع.

    من هذا المنطلق رأى مكسيموس أن يدافع عن القوة الإنسانية وعن الحركة المنطلقة من الإرادة الإنسانية والمتجهة إلى الله، ولكن رغم إيمانه بهذا فقد قال بوجود مشيئة إعتقادية واحدة لأن أعمال يسوع كانت إلهية إنسانية .



    يقول المعترف أن الإرادة الطبيعية المتجهة نحو الخير موجودة بشكل طبيعي عند الجميع، لكنها تألّهت في المسيح بسبب الإتحاد الأقنومي، أما الإرادة الإعتقادية فتأتي بعد فعل العقل وهي من خاصة الأقنوم .يقول قديسنا، أن إرادة المسيح الطبيعية قد خضعت لإرادته الفعلية، فكل طبيعة عقلية تملك إرادة طبيعية ولكن تملك أيضاً إرادة إعتقادية فالإنسان عنده إرادة طبيعية فمثلاً، كلام يقوله لكنه لا يتكلّم دائماً، حتى يتكلّم هذا يعود إلى إرادته الإعتقادية التي هي قوة من قوى الأقنوم وليس من قوى الطبيعة. وبما أن المسيح يملك طبيعيتين فإنه يملك إرادتين طبيعيتين لكن بما أنه يملك أقنوماً واحداً فإنه يملك بالتالي قوة إختيارية واحدة .في هذه الإرادة الواحدة يسيطر العنصر الإلهي. لكن هذا العنصر يعطي الطبيعة الإنسانية الإمكانية بأن تفعل الأمور التي تنتمي إليها، وبذلك تحررت الطبيعة الإنسانية من الخطيئة التي سببتها الإرادة الإعتقادية، فصارت الحركة الطبيعية للطبيعة الإنسانية تتجه نحو الله .

    أما قول أتباع المشيئة الواحدة أن المسيح يملك طبيعة إنسانية وإنه لا يملك إرادة إنسانية هو قول لا معنى له لأن هذه الطبيعة لا تملك أي ظهور حقيقي وإنما هي فكرة مجرّدة. فطبيعتا المسيح ليستا فكرتان مجردتان لأنهما إندمجتا في ألوهة الكلمة وهكذا فكل تملك وجودها الخاص بها وإن كانت مندمجة في شخص الكلمة .

    إن مكسيموس يؤمن بأن كل أقنوم لا يستطيع أن ينتقل إلى أقنوم آخر، وهذا مبدأ في المسيحية، ويقول أن الإتحاد بين النفس والجسد ينتج عنه أقنوم واحد وبين الكلمة وناسوته لا يوجد إتحاد طبيعي فقط إنما إتحاد إقنومي وهذا يعني أن ناسوت المسيح لم يكن موجوداً قبل التجسد فالأقنوم الذي كان قبل التجسّد هو نفسه أقنوم التجسّد .



    أسباب الكائنات

    العالم هو ثمرة المحبة الإلهية أما اللوغوس للكائنات فكانت موجودة منذ الأزل في فكر الله دون أن تملك وجوداً خاصاً بها وإلا كانت كالمُثُل الأفلاطونية التي كانت موجودةً معالله كيانياً. فاللوغوس هي المخطط الإلهي الأزلي عن الخلق الذي تحقق في الزمن. ويقول مكسيموس إن أهمّ الصفات الإيجابية لهذه اللوغوس هي أن لها صلة باللوغوس الشخصي و" اللوغوس الأعلى" .


    إعداد الأب باسيليوس الدبس


    من اقوال مكسيموس


    -هل كان اخوك سبب محنة لك فقادك الحزن الى البغض؟ لا تستسلم بل تغلب على البعض بالمحبة . ودونك الطريقة: صل لله من أجله بصدق وارض ان تسامحه او اجعل نفسك مدافعاً عنه.اقبل مسؤولية تجربتك وتحملها بشجاعة حتى تتبدد الغيوم.
    بعد ان كنت بالأمس تمتدح صلاح احدهم وفضيلته احتزر اليوم ان تذمه بكونه شريراً وملتوياً. هكذا تكون المحبة قد انقلبت فيك عداء.لا تلم اخاك لتبرر كرهك الذميم بل استمر في مدحه بالرغم من الحزن الذي يثقلك وستعزد سريعاً الى المحبة الخلاصية.
    لا تخرج أخاك بكلمات ملتبسة خوفاً من ان يجيبك سريعاً بالمثل فتخرجان كلاكما عن المحبة. لكن بصراحة الصدق عاتبه حتى اذا ألغيت اسباب المضايقة تخلصان كلاكما من الاضطراب والمرارة.
    النفس التي تغذي الغضب على اي انسان لا يمكن ان تكون بسلام مع الله. "ان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم ابوكم السماوي زلاتكم" (متى 14: 6). ان لم يرد هو ان يصالح لا تكرهه انت وصل صادقاً من اجله ولا تقل لأحد شيئاً بحقه.
    غاية تعاليم المخلص ان يقتلع الفوضى والبغض من كل ذهن ليصل به الى محبته ومحبة القريب. من هنا تنبع كالبرق المعرفة المقدسة.
    -من لا يستطيع غض النظر عن خطأ اخيه ،ظاهرياً كان ام حقيقياً ، لم يمتلك بعد حرية داخلية.
    الصديق الأمين لا يعادله شيء (يشوع بن سيراخ 15: 6) لأنه يتخذ مصائب صديقه ويتألم معه حتى الموتز ما اكثر الأصدقاء في ايامالبحبوحة. ويا ليتنا نجد صديقاً واحداً في المنة. الذين حفظوا الوصايا بدقة وأدخلهم الله في احكامه لا يتركون اصدقاءهم اذا وقعوا باذن الله في الشدائد.
    -الرجال والنساء والاطفال-رغم عمق الاختلاف بينهم بحسب العرق والامة واللغة والطبقة والعمل والعلم والكرامة والغنى... كلهم تجدد الكنيسة خليقتهم بالروح. تعطيهم شكلاً الهياً. كلهم يأخذون من الكنيسة طبيعة واحدة، غير قابلة للتجزؤ، طبيعة لا تسمح بعد الآن ان تؤخذ بعين الاعتبار الاختلافات العميقة بينهم. هكذا يتحد الكل بطريقة جامعة حقاً. في الكنيسة لا ينفصل احد عن الجماعة وكأنهم يذوبون بعضهم في بعض بقوة الايمان الواحدة التي لا تنقسم. وهكذا يكون المسيح الكل في الكل.



    --------------------------------------------------------------------------------------------
    [1] يرى بعض العلماء أن بلدة خسفين السورية، منطقة الجولان، هي مسقط رأسه …راجع: المقالة النسكية للقديس مكسيموس المعترف، ترجمة الأب منيف حمصي، 1995، ص 21.

    [2] راجع: رعيتي، 1985، عدد 3، ص 4 .

    [3] الدعوة في الواقع كان إلى حضور مجمع الذي دعي باللصوصي الذي عقده المونوثيليون، أي القائلين بالمشيئة الواحدة … راجع: رعيتي، 1987، عدد 3، ص 3 .

    [4] المقالة النسكية، المئويات الأربع في المحبة، ترجمها قدس الأب منيف حمصي إلى العربية وفيها أغنى مكتبتنا العربية وأفاد الباحثين والمعلمين .


  3. #3
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس مكسيموس المعترف

    شكراً ايها العزيز بشاره على هذه المشاركة المباركة
    نحن بحاجة لمن يشجع هذا الجيل ويعيد صقله في بوتقة سلالتنا العريقة من الأبرار والشهداء والقديسين الذين ثبتوا لنا دعائم الإيمان القويم الذي حفظته دماء وشهادات الآلآف من الشهود الأبطال .
    المسيح قام .

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  4. #4
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي القديس مكسيموس المعترف

    القدّيس البار مكسيموس المعترف

    ولد القديس مكسيموس المعترف لعائلة مرموقة في القسطنطينية سنة 580 م. كان على ذكاء خارق وتمتّع بقدرة خارقة على التأمّلات الفلسفية السامية. درس فلمع وانخرط في السلك السياسي. عندما تولّى هيراكليوس العرش، سنة 610 م، لاحظ مكسيموس وفطن إلى ما يتمتّع به من فهم وعلم وفضيلة فاختاره أمين سرّه الأوّل. لكن الكرامات والسلطة والغنى لم يطفىء فيه الرغبة التي طالما احتضنها منذ الشبابية في أن يسلك في سيرة مطابقة للفلسفة الحق التي يدين بها، لهذا السبب، تخلّى عن وظيفته بعد ثلاثة أعوام وترهّب في دير والدة الإله في خريسوبوليس القريبة من القسطنطينية.
    كان مكسيموس مزوّداً بأمرين أساسيّين قدّماه في مراقي الحياة الروحية: المعرفة التأملية للكتاب المقدّس وكتابات الآباء، ثم الرغبة العميقة في صعود سلّم الفضائل وصولاً إلى اللاهوى. لذا أخضع، بمعرفة، وثبات الأهواء بالنسك، والغضب بالوداعة. كما حرّر نفسه من استعباد الأهواء وغذّى ذهنه بالصلاة وارتقى، بسلام، معالي التأملات الإلهية. في صمت قلاّيته، إذ انعطف على لجّة قلبه، نظر في ذاته سرّ الخلاص بشأن كلمة الله الذي تنازل ليتّحد بطبيعتنا المقطوعة عن الله والمنقسمة على نفسها بسبب عشقها لذاتها. دافع السيّد هو حبّه للناس بلا حدود وقصده استعادة المحبة الأخوية بينهم وأن يفتح لهم سبيل الإتحاد بالله لأن الله محبة.
    أمضى مكسيموس في الهدوئية ما يقرب من العشر سنوات، تحوّل بعدها برفقة تلميذ له يدعى أنستاسيوس إلى دير صغير للقدّيس جاورجيوس في كيزيكوس. هناك باشر بكتابة أولى مؤلفّاته وكانت عبارة عن مقالات نسكية تناولت الصراع ضد الأهواء، والصلاة، واللاهوى والمحبة المقدّسة. لكن أحداثاً عسكرية أجبرت الرهبان على مغادرة أديرتهم في القسطنطينية والجوار بعدما تعرّضت المنطقة لهجمات الآفار والفرس.
    مذ ذاك سلك القديس مكسيموس في التشرّد.
    أقام في جزيرة كريت لبعض الوقت حيث شرع يقاوم لاهوتيين، من أصحاب الطبيعة الواحدة، دفاعاً عن الإيمان الأوثوذكسي القويم. ثم انتقل إلى قبرص ووصل أخيراً إلى قرطاجة، عام 632 م، فالتقى القدّيس صفرونيوس الأورشليمي وانضمّ إليه. القدّيس صفرونيوس كان أحد كبار العارفين بالتراث الرهباني واللاهوتي، ومشهوداً له بأرثوذكسيته. كان، يومذاك مقيماً هو وعدد من رهبان فلسطين في دير أوكراتا حيث التجأوا إثر استيلاء الفرس على أورشليم.
    في تلك الفترة الممتدة بين العامين 626 و634 م، تسنّى لمكسيموس أن يعرض بعمق، لم يسبقه إليه أحد، لعقيدة التألّه مقدِّماً الأسس الفلسفية واللاهوتية للروحانية الأرثوذكسية. ففي مقالات عميقة صعبة طالت مقاطع غامضة في الكتاب المقدّس وتعاطت الصعوبات الواردة في كتابات ديونيسيوس المنحولة والقدّيس غريغوريوس اللاهوتي، وكذلك سرّ الشكر، في هذه المقالات تمكّن مكسيموس من وضع حصيلة (Synthèse ) لاهوتية فخمة بشأن تألّه الخليقة. فالإنسان، كما قال، جعله الله في العالم كاهناً يقيم سرّ الشكر الكوني، وهو مدعو إلى جميع الكائنات المخلوقة كلها لتقريبها إلى الكلمة الإلهي. كل الخليقة، في لغته، تُعرف بتسمية "كلمة"، ومجموع الخلائق "كلمات". وفي فهمه أن الإنسان يرفع "الكلمات" إلى "كلمة الله"، الذي هو مبدأها، في حوار محبّة حرّ من كل قيد، إذ يحقِّق الإنسان القصد الذي من أجله خُلق، وهو الإتحاد بالله، يأتي بكل الكون أيضاً إلى الكمال في المسيح الذي هو إله وإنسان معاً.
    منذ أن ارتقى هيراكليوس سدّة العرش سعى إلى إعادة تنظيم الأمبراطورية البيزنطية المتزعزعة وإلى التحضير لهجوم معاكس ضد الفرس. بعض الإصلاحات الإدارية والعسكرية كان لا بد منه. وكان لا بد أيضاً من إعادة اللحمة بين المسيحيّين تجنباً لتحوّل أصحاب الطبيعة الواحدة نحو الفرس أو العرب. لهذا السبب كلّف الأمبراطور البطريرك القسطنطيني سرجيوس إعداد صيغة لاهوتية وسطية تكفل كسب رضى أصحاب المشيئة الواحدة دون أن تتنكّر للمجمع الخلقيدوني. وقد اقترح سرجيوس، في هذا الإطار، صيغة تقوم على أساس وحدانية الطاقة في المسيح يسوع. وفق الصيغة التوفيقية المقترحة، اعتُبرت طبيعة الرب يسوع البشرّية منفعلة لا فاعلة، ومحايدة لا مقدامة، فيما اعتبرت طاقتها الخاصة مستوعَبة من طاقة كلمة الله. وهذا لا يعني، على أرض الواقع، سوى القول بالطبيعة الواحدة ولو بشكل مموّه قضى باستبدال لفظة "الطبيعة" بلفظة "الطاقة". وفي السنة 630 م عيّن الأمبراطور كيرُس بطريركاً على الأسكندرية. وكلّفه بتحقيق الوحدة مع أصحاب الطبيعة الواحدة الذي كان عددهم في مصر كبيراً. وما إن جرى توقيع اتفاق الوحدة هناك حتى خرج القدّيس صفرونيوس الأورشليمي عن صمته ودافع عن القول بالطبيعتين في المسيح يسوع. كما توجّه صفرونيوس إلى الإسكندرية فإلى القسطنطينية وتناقش وكيرُس وسرجيوس دون أن يكون من النقاش في الموضوع جدوى. على الأثر عاد صفرونيوس إلى أورشليم حيث استقبله الشعب المؤمن كمدافع عن الأرثوذكسية وجرى انتخابه بطريركاً جديداً في الوقت الذي اجتاح المسلمون العرب البلاد. وقد صدرت، عنه، للحال، رسالة حبرية حدّد فيها أن كلتا الطبيعتين في المسيح لها طاقتها الخاصة بها وأن شخص المسيح واحد فيما طبيعتاه اثنتان وكذلك طاقتاه.
    الكلام على الطبيعتين والطاقتين في المسيح يسوع وكذلك الجدل القائم أُوقف بأمر الأمبراطور. رغم ذلك دافع القديس مكسيموس من مقرّه في قرطاجة عن قول صفرونيوس معلّمه، بطريقة ذكية. قال:"يحقّق المسيح بشرياً ما هو إلهي، من خلال عجائبه، ويحقّق إلهياً ما هو بشري، من خلال آلامه المحيية". ولكن ما أن أصدر هيراكليوس مرسوم الأكتيسيس سنة 638 م وأكدّ حظر الكلام على الطاقتين فارضاً على الجميع الإعتراف بإرادة واحدة في المسيح (مونوثيليتية)، حتى خرج مكسيموس عن صمته وجاهر بالحقيقة جهاراً. القديس صفرونيوس كان في تلك السنة قد مات واتجهت الأنظار، مذ ذاك، نحو مكسيموس الذي أخذ الجميع يعتبرونه كأبرز المتحدّثين رسمياً بلسان الأرثوذكسية. وكما حدث في زمن القدّيس أثناسيوس الكبير ومن بعده القديس باسيليوس الكبير، استقر حِمل الإيمان القويم بالدرجة الأولى على كاهل رجل واحد هو مكسيموس.
    راسل مكسيموس أسقف رومية والأمبراطور وذوي الشأن في الأمبراطورية موضحاً، لهم، في مقالات عميقة قيّمة، أن كلمة الله، لمحبته وتوقيره اللانهائيين لخليقته، اتخذ الطبيعة البشرّية في كلّيتها دون أن يغيّر شيئاً في حرّيتها. لذلك إذ كان هو حرّاً في التراجع أمام الآلام، أخضع نفسه، بملء إرادته كإنسان، للإرادة والقصد الإلهيّين فاتحاً لنا بذلك سبيل الخلاص بالخضوع والطاعة. وإذ اتحدت الحرّية الإنسانية بحرّية الله المطلقة في شخص الرب يسوع المسيح، وُجدت مستعادة في حركتها الطبيعية نحو الإتحاد بالله والناس بالمحبة. ما سمحت له خبرة الصلاة والتأمل باستشفافه أضحى بإمكان مكسيموس أن يقدِّمه مركِّزاً عقيدة تأليه الإنسان على قاعدة لاهوت التجسّد.
    رقد البطريرك سرجيوس القسطنطيني، هو أيضاً، سنة 638 م، فكان خلفه بيروس مروّجاً متحمّساً للهرطقة الجديدة. ورغم كل الضغوط التي مورست فإن فريقاً لا يستهان به من المسيحيين قاوم المرسوم الأمبراطوري حتى إن هيراكليوس اعترف، قبل قليل من موته، سنة 641 م، أن سياسته الدينية باءت بالفشل. أما بيروس فلم يلبث أن فرّ إلى أفريقيا حيث كانت له مواجهة علنية والقدّيس مكسيموس في قرطاجة في شأن شخص الرب يسوع (645 م). وإذ عرض القدّيس لسرّ الخلاص بحجج دامغة، نجح في تبيان أضاليل البطريرك الذي اقترح أخيراً التوجّه شخصياً إلى رومية ليلقي الحرم على القول بالمشيئة الواحدة (المونوثيليتية) عند قبر الرسل القدّيسين. ولكن لم يحفظ بيروس كلمته، بل عاد إلى قيئه وفرّ إلى رافينا. وقد قطعه ثيودوثيوس، أسقف رومية، ثم قطع خلفه على الكرسي القسطنطيني، بولس. إزاء هذا التطوّر خشي الأمبراطور البيزنطي قسطنديوس الثاني العاقبة، في المستوى السياسي، وأن يفضي تطوّر الأحداث إلى انشقاق الغرب عن الأمبراطورية، لا سيما بعد سقوط مصر في يد العرب. فعمد إلى نشر مرسوم التيّبوس (648 م) الذي حرّم فيه على كل مسيحي، تحت طائلة العقاب الصارم، مناقشة موضوع الطبيعتين والمشيئتين. عليه بوشر بملاحقة الفريق الأرثوذكسي واضطهاده، لا سيما الرهبان وأصدقاء القديس مكسيموس. أما مكسيموس فالتحق بمرتينوس الأول، أسقف رومية، الذي عزم على دعم الإيمان القويم ودعا إلى عقد المجمع اللاتراني (649 م) الذي أدان القول بالمشيئة الواحدة ونبذ المرسوم الأمبراطوري. فلما وصلت أخبار ما حدث للأمبراطور اغتاظ واعتبر أن في الأمر تمرّداً. فبادر إلى إرسال جيش إلى رومية لوضع حدّ للتدهور الحاصل (653 م). أوقف العسكر مرتينوس الأسقف، وكان مريضاً عاجزاً، استاقوه كمجرم إلى القسطنطينية حيث أُهين أمام الملأ وحُكم عليه بالنفي. ثم اقتيد إلى شرصونة حيث قضى شهيداً في حال يرثى لها، في أيلول من السنة 655 م.
    أما القدّيس مكسيموس فجرى توقيفه، بعد ذلك بقليل، وكذلك أوقف تلميذه الأمين أنستاسيوس وأنستاسيوس آخر كان مندوباً لأسقف رومية. أودع الثلاثة السجن أشهراً طوالاً قبل أن يمثلوا للمحاكمة. وُجّهت إلى مكسيموس تهم سياسية بالدرجة الأولى. قالوا إنه ناهض السلطة الرسمية وبارك اجتياح العرب لمصر وإفريقيا. وقيل أيضاً إنه تسبّب في بذر الشقاق في الكنيسة بسبب عقيدته. أجاب مكسيموس بهدوء، ولكن بثبات عزم، انه يؤثر قطع الشركة وسائر البطاركة والموت على أن يخون الإيمان القويم. وقد حُكم عليه بالنفي واستيق إلى بيزيا في تراقيا فيما استيق أنستاسيوس وأنستاسيوس الآخر إلى موضعين آخرين.
    بقي مكسيموس في النفي طويلاً وكابد الأمرّين. أخيراً قرر الأمبراطور فتح باب الحوار معه عسى أن يكسبه لأن أدرك أنه ما لم ينجح في إقناع مكسيموس بالإنضمام إلى حزبه فلن ينجح في كسب الرأي العام الأرثوذكسي. لهذا أوفد سفارة من ثلاثة أشخاص، أسقفاً يدعى ثيودوسيوس ونبيلين آخرين. فلما التقوه وجدوه سيّد قواه، ثابتاً على قناعته الأولى. ولما دخلوا معه في بحث لاهوتي في الموضوع المطروح فنّد حججهم ودحض مزاعمهم، فثارت ثائرتهم عليه وأمطروه شتماً وضرباً وانصرفوا.
    بعد ذلك جرى نقل مكسيموس إلى بربريس حيث بقي محتجزاً وتلميذه أنستاسيوس ست سنوات، بانتظار محاكمتهما من جديد. وفي السنة 662 م مثل أمام بطريرك القسطنطينية ومجمعه. سألوه: من أيه كنيسة أنت؟ من القسطنطينية؟ من رومية؟ من أنطاكية؟ من الإسكندرية؟ من أورشليم؟ فها هم جميعاً متّحدون فيما بينهم. فأجاب مكسيموس:"ان الكنيسة الجامعة هي الإعتراف بالإيمان الصحيح والخلاصي بإله الكون". هُدِّد بالموت فأجاب:"ليتحقّق فيّ ما رسمه الله من قبل الدهور لأعطي لله المجد الذي له قبل الدهور!" فلعنوه وأهانوه وسلّموه لحاكم المدينة الذي حكم عليه بالجلد وقطع لسانه ويده اليمنى اللذين بهما اعترف بإيمانه. وبعدما استاقوه في شوارع المدينة مدمّى كله أودعوه قلعة في أقاصي القوقاز، في لازيكوس. هناك لفظ أنفاسه الأخيرة في 13 آب 662 م عن عمر ناهز الثانية والثمانين. وقد نُقل أن ثلاثة قناديل زيت كانت تشتعل على قبره من ذاتها كل ليلة.
    ملاحظة: استقينا سيرة القدّيس مكسيموس، بصورة أساسية، من السنكسار الفرنسي الذي وضعه الراهب مكاريوس الآثوسي (الجزء الثاني ص 468 – 474 من الطبعة الأولى 1988 م).
    هذا ويرد عيد القدّيس في السنكسارات الغربية في 30 كانون الأول. فيما يعيّد له عندنا، بالإضافة إلى اليوم، في 13 آب وكذلك في 20 أيلول إلى جانب القديس مرتينوس المعترف، أسقف رومية.</SPAN>

    المرجع:
    الأرشمندريت توما (بيطار) (1997)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الثاني، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما
    المصدر :عائلة الثالوث القدوس

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  5. #5
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس مكسيموس المعترف

    اخي المحبوب Gerasimos
    بارك الرب تعبك على نقل الموضوع
    وبشفاعة القديس مكسيموس المعترف تكون معك ومع جميعنا
    ولكن حياة القديس موجود من قبل والكاتب اخي الغالي بشارة
    صلواتك

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القديس مكسيموس المعترف


    Gerasimos


المواضيع المتشابهه

  1. خبر..... اكتشاف رفات القديس مكسيموس المعترف
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-12-17, 08:29 PM
  2. بقايا القديس مكسيموس المعترف في رومانيا
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-10-23, 12:42 AM
  3. من اقوال القديس مكسيموس المعترف.
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2010-06-06, 03:39 PM
  4. معايدة عيد القديس مكسيموس المعترف
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 2009-01-21, 10:58 PM
  5. *نقل رفات القديس مكسيموس المعترف*
    بواسطة odeh jubran في المنتدى تذكارات و أعياد الكنيسة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-08-26, 05:22 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •