ينظر الأسقف الماروني بيار ديب وكتّاب موارنة آخرون على أن نص يوحنا الدمشقي اختُلِقَ ضد أرثوذكسية الكنيسة المارونية. أولاً: لأن الدمشقي لم يذكر شيئاً حول الموارنة في مؤلفه "ضد الهراطقة". ثانياً: لأن الكلمة التي توافق النص أكثر، استُبدلت بكلمة موارنة من أناس آخرين عبثوا بمحتوى النص. (جوزف السمعاني ، المكتبة القانونية ، الجزء الأول ، ص 506-507)[19]
علق المطران ديب أن الدمشقي لم يقل هذا بمعنى أن الكنيسة حرمت الموارنة لأن الإضافة تتعلق بالإبن المتجسد. فالموارنة كانوا خلقيدونيين وحافظوا على عادات الكنيسة الأنطاكية الرسمية. أفرام الأنطاكي (527-545) كان شاهداً على استعمال التريصاجيون في بطريركيته والموارنة كانوا مناصرين له. الموارنة إذن لم يتوقفوا عن استعمال عبارة "يا من صُلِبَ من أجلنا" موجهة إلى المسيح، قبل وبعد انفصالهم الرسمي عن بطريركية أنطاكية[20].
اعتبر المطران يوسف دريان أن الزيادة على التريصاجيون وُجدت في الكتابات القديمة ومؤلفات الموارنة. ولم يعطِ الموارنة أية أهمية لما قاله يوحنا الدمشقي حول الموارنة، لأن الدمشقي اعتبر هذه الزيادة صحيحة عندما توجه إلى الإبن[21]. لكن الدمشقي في نصه لم يبرر أي استعمال لهذه الزيادة تحت أية ذريعة. وذهب المطران دريان إلى تبرير هذه الزيادة على أنها موجهة إلى الإبن بقوله أن الموارنة كانوا أعداءً لغير الخلقيدونيين (اليعاقبة) ولكن بينهما ليتورجيات وصلوات مشتركة. ولكن استعمال "الزيادة" من قبل الموارنة أفادت لسبب مجهول، وربما تمسك بها الموارنة عن قصد ليؤثروا بالسريان اليعاقبة من أجل العودة إلى الكنيسة[22].
لا شك أن حجة دريان مبالغٌ فيها لأنه ما من أحد يقترف خطيئة من أجل التأثير بالخطأة ليعودوا إلى الكنيسة. كذلك، لا نفهم لماذا تمسكت الكنيسة المارونية بهذه "الزيادة" في كتبها حتى أواخر القرن السادس عشر طالما أن هذه "الزيادة" قد حرمت وحُرِمَ بطرس القصار. لا أحد يستطيع الإدعاء بأن هذه "الزيادة" لكانت أرثوذكسية لو وُجِّهت إلى الإبن ، لأن التلفظ بها حُرِمَ ولو بحسن نية.
إن حفاظ الموارنة على هذه الزيادة في التريصاجيون كانت سبباً لاتهامات متعددة كشفت عن نقاب تاريخ غامض. علَّقَ المستشرقLe Quien أن أبناء الفينيقييين المونوتيليت (أصحاب المشيئة الواحدة) كانوا الموارنة سكان جبل لبنان الذين كانوا ضد مجمع خلقيدونية، لأنهم أدخلوا هرطقة بطرس القصار إلى التريصاجيون وتحولوا من مونوفيزيت (أصحاب الطبيعة الواحدة) إلى مونوتيليت[23].
المصادر:
1- مخطوطة البطريركية المارونية في بكركي 126.
2- كفرطابي، توما، المعالجات العشر، منشورات دار المشرق، بيروت، لبنان، 1986.
3- نجم، يوسف، المجمع اللبناني (1736)، مطبعة الأرز، جونيه، لبنان، 1990.
4- الدويهي، (البطريرك) اسطفان، تاريخ الموارنة، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، بيروت، 1890.
5- الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ، 1895.
6- Timotheos K/poleos, De Receptione Haereticorum, P.G., Migne, T. 86, col. 65
7- Damacus, Jean, Epistolae and Jordanem archimandritum de hymno Trissagio, P.G., Migne, T. 95, col. 33
المراجع
1. دريان، (المطران) يوسف، البراهين الجلية في اصل الأمة المارونية، 1911.

2. داود، (المطران) اقليموس، دليل الوثائق والبراهين ضد زعم استمرار الموارنة على أرثوذكسيتهم، منشورات القاهرة، ليبزيغ، 1908.
  • Leclercq, Henri, Maron, (Dictionnaire D'Archéologie Chrétienne. Et De Liturgie), T. Dixième, 2ème partie, Librairie Letouzey Et Ané, Paris, 1932.
  • Dib, Pierre, Maronite (Eglise), Dictionnaire De Théologie Catholique, T. Dixième, 1ère partie, Paris, 1928, col. 1-142.




1. تعود هذه المقالة لأطروحة الماجستير، التي قدمت باللغة اليونانية في كلية اللاهوت- جاممعة أثينا بعنوان "تاريخ ولاهوت الكنيسة المارونية وعلاقاتها مع الكنيسة الأرثوذكسية الإنطاكية".

2. كفرطابي، توما، المعالجات العشر، ص 42.

3. نجم، يوسف، المجمع اللبناني، ص 32 – 35 من المقدمة.

4. نجم، يوسف، المجمع اللبناني، ص 9- 10 من المقدمة. مخطوطات البطريركية المارونية في بكركي، 126 ، 2 .

5. نجم، يوسف، المجمع البناني، ص 11 – 13من المقدمة. مخطوطات البطريركية المارونية في بكركي، 126 ، 2.

6. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، تاريخ الموارنة، ص 36

7. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 507.

8. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 522

9. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 522

10. من المعروف تاريخياً أن البطريرك أفرام رقد عام 545 ولم يستمر عهده لمدة 40 سنة كما يقول الدويهي بل ثمانية عشر عاماً، ولم يخلف بطرس القصار الذي لم يعتلِ عرش أنطاكية الروحي

11. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 508

12. الخطأ التاريخي الآخر الذي يسوقه الدويهي هو أن اللائحة التاريخية للبطاركة الذين تولوا عرش أنطاكية لا تتضمن أي اسم يدعى يوحنا مارون لا في الغرب ولا في الشرق ولكن فقط في بعض مؤلفات الموارنة المتأخرة دون سند علمي

13. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 508-509

14. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 509

15. الدويهي، (البطريرك) اسطفان، منارة الأقداس، ص 509-510

16. Leclercq, Henri, Maron, D.A.C.L.,T.X, 2ème partie, col.2189

17. Timotheos K/poleos, De Receptione Haereticorum, P.G., Migne, T. 86, col. 65

18. Damacus, Jean, Epistolae and Jordanem archimandritum de hymno Trissagio, P.G., Migne,T. 95, col. 34

19. Dib, pierre, Maronite, D.T.C., T.X, 1ère partie, col.19-20

20. col. 20-21 Dib, pierre, Maronite, D.T.C., T.X, 1ère partie
انظر ايضاً فوتيوس القسطنطيني حول استعمال التريصاجيون في عهد البطريرك افرام في بطريركية انطاكية في P.G., Migne, T. 103. col.958

21. دريان، (المطران) يوسف، البراهين الجلية في أصل الأمة المارونية، ص 97 و 109 .

22. دريان، (المطران) يوسف، البراهين الجلية في أصل الأمة المارونية، ص 100

23. داود، (المطران) اقليموس، دليل الوثائق والبراهين ضد زعم ارثوذكسية الموارنة الدائمة ، ص 196



النشرة العدد الأول 2007