[align=center]
كل كلمة باطلة يقولها الناس يحاسبون عليها يوم الدين
متى : 36:12
[/align]

ما هى الكلمة ؟

هىفكر يرتدى بعض الأصوات

هى التصور الذهنى الذى من عالم الروح ينحدر إلى عالم المادة حيث يصبح مسموعا" و ذا لون محدد و محسوسا" .... إلا أن الكلمة إذا قبلها إنسان ، تجردت من فورها من لباسها الحسى ، و صعدت حرة طليقة إلى عالمها الروحى .

و على ذلك تولد الكلمة فى الصمت و فى صميم الروح ثم إذا بها تتحرك فترتدى أردية العالم الحسى الطبيعى ... ثم تتحرك مرة أخرى لتنتقل إلى عالم الروح من جديد .

أن من لا يفكر فليس من حقه أن يتكلم ،و من لا يتأمل فى الصمت ، فلا يمكنه أن يعطى مفهوما" و معنى لكلمته و لذا فأن من لا يعرف أن يصمت ، لا يعرف بالتالى أن يتكلم .

أن الكلمة الفارغة ليست كلمة ، كالقشرة الخالية من الثمرة ليست ثمرة و كما انك تنبذ القشرة الخالية من ثمرتها كذلك يجب نبذ كل كلمة باطلة و غير نافعة .

الكلمة رسالة نفس إلى نفس أخرى و النفوس لا ينبغى ان تبلغ بعضها بعضا" ، إلا ما هو حقيقى و ما يوطد أواصر المحبة ، و عليه فإذا كان لديك أن تبلغ هذه الرسالة فتكلم و لا تصمت .

أما إذا كانت كلمتك لا تحمل إلا الحقيقة دون أن تكون فى الوقت نفسه طريقا" للمحبة ، فيجدر بك أن تصمت ... إذ ما الفائدة من رسالة تبلغ الحقيقة و لكنها تجرح المحبة و قد تهدمها هدما" ؟

كذلك يجب ان تصمت و لا تتكلم إذا كانت كلمتك لا تحمل الحب إلا فى الظاهر فقط دون الباطن ، لأنها إذ ذاك ستكون طريقا" للغش و الخداع لا طريقا" للحقيقة .

و من الواضح أن الكلمة لم توهب لك إلا للإعلام و المكاشفة غير أنه لا يجوز لك ان تكاشف الآخرين و تعلمهم بكل فكر دون ما تمييز بل بما يصلح فقط لتنمية الحقيقة و لكن فى غير إهانة و تنمية المحبة فى غير غش و رياء .

و حق حرية الكلمة إذن لا قيام له و لا قوام إلا إذا كانت الكلمة هى لإصلاح الناس ، لا لإفسادهم ، لبث الخير لا الشر ، فكما انه لا حرية للمجرم كذلك لا يجب ان تكون هناك حرية لمفسد الأخلاق و ليس بخاف كيف ان اللسان يقتل الناس اكثر مما يقتلهم السيف .

معنى ذلك ان الكذب ذنب اى ذنب .... و إغتياب الآخرين ذنب و كذا هو ذنب اى ذنب كل إباحية فى الكلمة و فى العرض و فى الطباعة و لا غرو فأن أحدا لم يعطك الحق فى أن تقدم للناس كغذاء ما هو سم قاتل .

و أيضا" من ذا الذى يعطيك الحق فى أن تهدم سمعة الآخرين ؟ على أن اللص ليس هو من يسرق متاع الناس فحسب بل و من يذهب بسمعة القريب و حسن صيته أيضا" .

و إذن هائلة هى مسئولية الكلمة .... و إذا كانت الكلمة الباطلة نقيصة .....و الكاذبة إثم و خطية ... كانت المضرة جريمة و اى جريمة .

على انك ستندم فى الأغلب لأنك تكلمت و لن تندم إلا نادرا" اذاصمت و إن السيادة قبل ان تتكلم هى سيادتك و أما بعد الكلام فالسيادة هى سيادة الكلمة التى نطقت بها و لذا "فأنك تزكى بكلامك و بكلامك يحكم عليك " متى 37:12 .