من يريد أن يخلص نفسه يهلكها
متى 25:16
أريد أن أسألك سؤال واحد لا غير :
ما الذى صنعته و تصنعه فى حياتك و شبابك ؟
لقد أغلقت على نفسك داخل محيطك الصغير و قنعت بما أسست لك من عش ناعم رافضا" التحليق فى الأعالى و مزدريا" بكل المثل العليا التى كان من الممكن أن تملأ عليك حياتك و تعطيها قيمة حقيقة .
لقد رفضت الجهاد و السيطرة على ذاتك ، و زهدت فى مسرات حياة روحية فائقة ، و لا تريد ان تكون بطلا" .... و ترفض أن تصير قديسا" ، بل و تخشى أن ترفع عينك إلى قمم الجبال لئلا يسحرك جمالها .
لماذا ؟ لأن المثل العليا تكلف الكثير من العناء و الجهاد.... و كذلك طاعة الضمير و العمل بالوصايا .....و أما الكرم و بذل الذات و الإيثار و...و... فأشياء جميلة حقا" ... و لكن .... فى الغير !
ويحك ! لقد رضيت بالنصيب الأقل ، طمعا" منك فى حياة رتيبة هانئة ، لا تعرف الكفاح و لا العطاء ، تتمتع بها وراء سور انانيتك ! بل و من فرط حبك لحياتك قد شئت ان تحافظ على نفسك كشمعة تحيط بها الأكف مخافة من أن تطفئها هبة ريح .
و الآن هلى تأملت انك بالرغم من ثروتك تشعر بالفقر و العوز ؟ لأنك آثرت ان توفر نقودك و تحتفظ بها فى جيبك .
و إنك تذوب عطشا" بالرغم من جوارك للعين ؟ لأنك تخشى من تعريض إنائك للكسر .
و لكن ما قيمة حياتك من غير هدف كبير و آمال كبار و حب كبير و إنتصارات متواصلة ... بل و شعر أيضا" ؟
إنك فى سبيل المحافظة على حياتك تدفن نفسك فى قبر !
غير ان الشتاء قد اصبح على ابوابك ، و الريح القارسة بدأت تغزو أرجاء دارك و لم يعد يبقى إلا القليل و ينطفىء نور سراجك و يخيم عليك ظلام دامس .
كان يمكنك ان تكون شعلة من نار متأججة منيرة لو إنك لم تفكر إلا فى نفسك و راحتك .... لو انك تركت دفء خبائك و تحديت الزمهرير و سرت فى الليل البهيم لتضىء للضالين ... الذين كانوا يستغيثون وراء سياجك، و الحال أنك صرت فتيلة مدخنة .
أجل كان من الممكن بقليل من الإيثار و التضحية أن تكون كصوت رعد ، و الحال أنك أصبحت كحشرجة منازع .
و كان من الممكن أن تكون علما" إلا انك صرت كقطعة قماش بالية .
و الآن إن كان لك يوم أو حتى بعض اليوم
فإنصت و إعمل بنصيحتى
إفتح بابك على مصراعيه
و إقفز خارجا"
فما بيتك هذا الذى ألفته و أحببت سكناه إلا سجن قاتل
و لذا يسوع يقول : "من أراد أن يخلص نفسه يهلكها .. و من يهلك نفسه من أجلى يجدها "
المفضلات