[align=center]
أبدا موضوعي هذابعد غياب طويل بشكر كل الإخوة و الأخوات إلي كتبووو قبلي عن هل موضوع فأبدا بكتابة هذه إذيوميلون
للقديس بورفيريوس أسقف غزة
على اللحن الأول
ابتهجي بالرب يا مدينة الغزيين و سري و إفرحي في هذا اليوم البهي ، إذ تستقبلين العظام المانحة النعمة للقديس بورفيريوس المغبوط حارسك و حاميكي و راعيك البار الذي احتمل من أجلك آلاما كثيرة و أوقاتا عصيبة ، و التجأ إلي الذهبي الفم و نال منه ما أراد . فبشفاعاته أيها الكي الصلاح ، غجعل حياتنا سلامية و خلص نفوسنا .


ظهر طقس إكرام القديسين و خاصة شهداء إيماننا المسيحي من العصور الأولى للمسيحية و الكنيسة ، كان المسيحيون الأولون يكرمون أجساد الشهداء ، كما ورد تماما في أعمال الرسل في العهد الجديد ، في استشهاد القديس الشماس استفانوس و هو أول الشهداء بالكنيسة ، و رفات الرسل القديسين أيضا لقد قال الرسول بولس :- " فيه ( الجسد ) يحل كل ملء اللاهوت جسديا " ( كولوسي 9 : 2 ) أعني أن جسد كل إنسان هو مسكن الله . لان يسوع المسيح مخلصنا اتخذ هذا الجسد و جعله جسد عدم الفساد و خلود . لم ينحل جسد الرب يسوع المسيح داخل القبر و لم يعرف فسادا ، أعني لم يصل إلي حالة الإنحلال ، لأنه كان متحدا بألوهية الرب قام ! رأه التلاميذ بعد قيامته و لمسوه .
عندما يرتبط الإنسان بالمعمودية المقدسة بجسد المسيح يصير " عضوا للمسيح " و " هيكلا للروح القدس " . يمجد الله بجسده ، و يستخدمه في جهاده الروحي ، و يحاول أن يتقدس نفسيا و جسديا ، و يقدم هذا الجسد ضحية لله و هذه الضحية تكون مقبولة لدى الله . يصير الإنسان شريكا لمجد الله عندما يتحرر من أهوائه المفسدة و القاتلة ، و عندما يصير جسده طاهرا و نيرا و هذا ما نراه في سير حياة قديسي كنيستنا ، حيث تحررت أجسادهم من الأهواء و اتخذوا إكليل المجد الذي لا يذبل من حياتهم الفاضلة العفيفة الشريفة ، على عكس أولئك الذين لا يبذلون أي جهد و تسيطر أهواء ضارة على أجسادهم . و الإنسان الذي تطهر يعيش القيامة و عدم الفساد قبل أن يموت و منذ الآن . يمنح الله الإمكانية لأن يبقى الجسد غير فاسد ، و متحدا باستمرار بنعمة الروح القدس .

عدم الفناء – فيض الطيب – العجائب .

تحدق قوة الله التقديسية بالإنسان وكذلك بعد انفصال النفس عن الجسد و يعود الإنسان إلي ما تركب منه . و هذه القوة التقديسية هي نتيجة علاقة القديسين بالمسيح يتجلى الجسم كله و النفس أيضا أو معا ، تتقدس النفس و تصير شريكا للنعمة الإلهية و تتبع الجسم الذي يتطهر هو أيضا بدوره و بهذه الطريقة يتقدس الإنسان بأكمله . يذكر لنا القديس غريغوريوس بالاماس عن الرفات الشريفة المقدسة قائلا :- " نسجد للرفت الشريفة لأنها لم تتجرد من القوة التقديسية ، إذن إن الإكرام الرفات الشريفة ، بالنسبة لنا نحن المسيحيين الأرثوذكسيين ليس شيئا و ثنيا و إكراما للجسد الذي لديه نعمة الروح القدس و هو رسم مسبق لمجد الفردوس الأبدي ، الذي أحيط به جسدنا في زمن " القيامة المشتركة ، حيث ستلبس الأجساد عدم الفساد مع النفس المتقدسة . بهذه الطريقة يظهر الله لنا نحن مواصلي تعليمه أنه يوجد داخلنا دائما الروح القدس الذي يعمل في كل لحظة من لحظات حياتنا ، كما يعلمنا الإنجيل الشريف إن عدم فناء الرفات الشريفة التي تنتصر على شروط الطبيعة و لا تنحل كباقي الأجساد الأخرى لأخوتنا الراقدين هو نماذج قداسة و ترسم مسبقا المجد المستقبلي .
إن الرفات الشريفة عدا عدم فنائها تفيض عطرا لا يقدر . و هذا العطر مختلف عن العطور البشرية . إنه عطر الروح القدس . فهذه النعمة ، أي خاتم موهبة الروح القدس تجعل قديسينا يفرحون عطرا طيلة حياتهم الأرضية و ما بعد الموت من رفاتهم الشريفة كالعظيم في الشهداء ذيميتريوس الذي ندعوه "فائض الطيب " و غيره كثيرين من قديسينا . ففي سيرة حياة القديس ذيميتريوس يذكر أنه ينبع من رفاته المقدسة عطر و ميرون مقدس ، يأخذ منه المؤمن بركة شفاء ، فهو مازال ليومنا هذا لا ينضب .
إن شفاعات قديسينا إلي الإله الكلي الصلاح تجترح عجائب لنا نحن المسيحيين و هكذا يحصل مع الرفات الشريفة . فإن نعمة الله التي تحيط بها مع أنها عظام عارية تمنح لنا علاجات متنوعة و أشفيه لمرضى النفس و الجسد .
إنه لمعروف لنا بأن المسيحيين الأوليين أرادوا أن يلمسوا أجساد الشهداء العجائبية لأنهم كانوا يعتبرونها ثمينة و كانوا يكرمونها و رأوا الشفاء منها ، لكن الأغلبية كانوا يلمسونها كي ينالوا بركة القديس ، كما نفعل نحن اليوم أيضا . كانوا يجتمعون على قبور الشهداء في يوم شهادتهم ، أو يوم رقادهم ، الذي كان يدعى يوم ميلادهم ، و يصلون و يقيمون سر الشكر ، شاكرين الله و مسترحمين شفاعات القديس الشهيد الذي جاهد حتى النهاية كانوا يكرمونهم و يعبدونهم كتلاميذ خالصين ليسوع المسيح و يستمدوا منهم القوة للكرازة .
إننا نكرم رفات القديسين و نحبها لأن أصحابها كانوا تلاميذ الرب بالقول و الفعل و كانوا يحبونه كثيرا حتى ظلوا أمينين حتى موتهم إما الاستشهادي أو البار " رقادهم بالرب " لأننا نحن مسيحيين أرثوذكسيين لا نؤمن بالموت بل الإنتقال إلي المجاد السماوية المعدة لنا " . و اليوم نحن في كنيستنا الشريفة نتمم سر الخدمة الإلهية فوق المائدة المقدسة بعد أن تكرس من قبل البطريرك أو رئيس الكهنة و عليها يضع من عظام الشهداء القديسين و هذا يرمز إلي استمرارية كنيستنا و تقليدنا و تراثنا الأرثوذكسي ، و إيماننا النابع من القبور و دم قديسينا الاستشهادي . و نحن المسيحيين اليوم أتباع المسيح و الرسل القديسين نرى عجائب قديسينا الكثيرة المنبثقة من عظامهم . فقوة الله العجائبية تنتشر في كل مكان و تتم العجائب بواسطة قديسينا إذن عندما نعبر عن إكرام و التقوى و المحبة لقديسينا و عظامهم و رفاتهم الشريفة ، فإننا بذلك نمجد الخالق ذاته و نعبده . و حقيقة تمجيد الله هذه يعبر عنها الدعاء الذي يتلى في تقديس المياه الكبير في يوم الظهور الإلهي " ... لكي يتمجد اسمك القدوس بالعناصر الجامدة ، و بالملائكة و البشر و بكل البرايا المنظورة و غير المنظورة إلي دهر الداهرين . آمين

أخوكم بالرب الفادي يسوع المسيح

إبراهيم ابن فلسطين
[/align]