[frame="12 95"]

تطور الزواج في العصر البيزنطي
للمتروبوليت بولس صليبا
اعتمدت في هذه الدراسة على مراجع السنتغمة للمؤرخ القانوني بلاستاريوس في القرن الرابع عشر أي قبل سقوط الإمبراطورية البيزنطية . سأبحث علاقة الزواج بالليتورجيا والأسرار الأخرى الكنسية المقدسة . أما السنتغمة فهي الإنسكلوبيديا للقوانين العلمانية المعتمدة في الكنيسة آنذاك . وتفحص الأنسكلوبيديا الزواج بالدرجة الأولى . وقد أثرت كثيرا على التفكير اللاهوتي والقانوني الأورثوذكسي ، وبقيت حتى القرن الثاني عشر مرجعا وثيقا ووحيدا لكل قوانين الزواج .
جمع الكاتب القوانين الكنسية ، وكانت الإمبراطورية ومؤسساتها العلمانية تساعد الكنيسة في تنفيذ القوانن بكل الوسائل المتاحة لها .
وتشمل الإنسكلوبيديا أربعة وعشرين فصلا : الفصول 1-13 تبحث الزواج وقوانينه . يقول بلاستاريوس : " إن الزواج الكنسي قد تأسس أولا على إعطاء " البركة " " فالتتويج " ثم "العقد ".
فالبركة تعني الخطبة ، والخطبة لا يمكن من الناحية القانونية أن تتم إلا بعد سن الثانية عشر للذكر ونهاية الرابعة عشر للأنثى . نفس الشيء ينسحب على الزواج . أما فسخ الخطبة فيتم كما يتم فسخ الزواج وعليه يجب أن يرتكز على أسس محددة وقانونية .
بناء لتشريع الإمبراطور ألكسس كامننوس ) 1018 ـ 1118 ( تتم الخطبة بالبركة أي بصلاة خاصة ومحددة . أما هدف الصلاة هو استحضار نعمة الروح القدس لتحقيق الخطبة وجعلها غير قابلة للإنفصال . بهذه الصلاة اعتبرت الخطبة ـ كزواج . لأن الزواج يتم ويتحقق بتكميل الخطبة . فلم تشمل الخطبة كل الواجبات الزوجية أي لم توحّد الزوجين بواحد .
أما كلمة " توج" فيعني بها الصلاة الأساسية للزواج . و صلاة الخطبة وصلاة التتويج هما الخطوتان لتتميم الوحدة .
هناك نظريات مختلفة تتعلق بالقسم الثالث أي " العقد "و بعلاقته بالزواج ، النظرية الأكثر قبولا هي القائلة بانه ـ1ـ لما كانت الخطبة والزواج قد تحققا بإضفاء البركة ، يمكن القول أن " العقد " ينسحب على زواج الهراطقة الذين ما كان يسمح لهم بالزواج في الكنيسة ـ2ـ بما أن الزواج والخطبة يقوم بهما كاهن مرسوم ، فإن العقد يتممه شخص من قبل الدولة . أما تتميمه فيكون هكذا :
قبل إقامة الخدمة ، يحضر الزوجان وذويهما فيوقعوا على ما كان يعرف " بالعقد الصليبي". لأن التوقيع قد تم بقلم بشكل صليب . وتعني الإتفاقية بأن الطرفين قد قبلا أن يتحدا وقد عبرا عن موافقتهما بلمس والديهما رأس القلم الذي وقع به الطرفان . عندئذ يستطيع الطرفان أن يقدما الهدايا وينقلا الأراضي إلى اسم الزوج الآخر . بعد أن يوافق مندوب الدولة على ما جرى أمامه ، يذهب الجميع إلى الكنيسة لإتمام الخدمة الكنسية .
الزواج والليتورجيا وإضفاء البركة
" بلسمون "المرجع القانوني الأهم والمعروف يقول : " يتم الزواج بالبركة والمناولة ".
ومخطوطات القرن الرابع عشر تؤكد الشيء نفسه .من ما سبق فذكر يمكننا أن نفهم العلاقة بين المناولة والزواج بعد مقارنتهما بموضوع " الحرم الكنسي " تذكر أنسكلوبيديا " السنتغمة" . نوعين من الحرم من المناولة : الأول يحصل نتيجة " خطيئة المتناول " . والحرم ههنا وقتي ويصلح بالتوبة .أما النوع الثاني فدائم وينتج عنه إنفصال كلي للمحروم من عضوية الكنيسة .
تعتبر الكنيسة زواج الشخصين مقدس . أما اشتراكهما في المناولة فيعبّر عن تحقيق زواجهما واستحقاقهما لما حصلا عليه ) أي الزواج في الكنيسة ( . كما تعني المناولة بأن الكنيسة قد وافقت على الزواج وباركته واكتملت الوحدة بعمل المسيح الفدائي .
اعتبر بلاستاروس أن الليتورجيا هي تحقيق الدور الرمزي للمتحدين واستحقاقهما للزواج . مع العلم بأن الاشتراك في الليتورجيا لم يكن شرطا أساسيا للزواج . أما الصلاة التي تدعو الروح القدس ليحل على الزوجين ويوحدهما ، هي المادة الأساسية " للبركة " أي خدمة الخطبة ومن ثم "التتويج ". وقد وصف المؤرخون "البركة "كونها منح النعمة الروحية والمقدسة . أما الكاهن فقد عمل كوسيط بين الإنسانية والإلهية ، وهو الإناء الذي منحه الروح القدس نعمة التقديس . تلك النعمة التي تخرج من الإناء لتحل على المتزوجين وتقدسهما . هكذا تتحقق الوحدة بين الزوجين .
يقول بلسامون : " إن البركة التي يعطيها الكاهن للمتزوجين هي نفس وامتداد لتلك النعمة التي وهبها السيد لعروسي قانا الجليل " .
كلمات " بارك " " وتوج " " وعقد " هي وصف لثلاث خطوات الزواج ، كل واحدة منها تحمل في طياتها قسما من الزواج ، وكلها مجتمعة تحقق الزواج الكامل . فكلمة " بارك " تعني بأن خطبة رسمية قد تمت ، وهذه الخطبة تفرض مسؤولية سلبية على الزواج ، أعني مسؤولية الأمانة المطلقة والإلتزام لكلا الزوجين الذين سيصبحا زوجا وزوجة في المستقبل. " التتويج " هو الخدمة التي تكمل الوحدة التي وضعت أساساتها في الخطبة وتظهر الناحية الإيجابية للزوجين . أما " العقد " فهو إعلان عن إتفاقية مكتوبة ذي معنى علماني يمكن أن تشمل نقل ارزاق وأموال وأمور أخرى بعد موافقة الوالدين على الزواج . الخطوتان الأول تما في الكنيسة ومن الكنيسة . أما الخطوة الثالثة فتتعلق بالقانون المدني وليس للكنيسة أي تدخل فيها .
اعتبر بلاستاروس أن الليتورجيا هي كمال خدمة الزواج وتظهر أهمية الحدث .


[/frame]