[frame="14 90"]تطور سرالزواج في القرن المسيحي الأول
كان المسيحيون الأولون يتزوّجون كسائر الناس ، أي كاليهود وكالوثنيين المحيطين بهم : يتبعون الطقوس الزوجية ذاتها ،
لا خط مسيحي مميّز ، لا حضور كاهن أو أسقف ، لا حفلة دينية خاصة .ومع ذلك كان الزواج المسيحي آنذاك يعتبر " سراً " لم يكونوا يعرفون بعد ما هو السر .
فوجب انتظار علم اللاهوت المدرسي لتعداد وترتيب البستان اللاهوتي . لكنّ الحياة المسيحية لا تنتظر الترتيبات الرسمية لكي تنمي كل الثروة التي زرعها الرب في كنيسته . في الكنيسة المضطهدة ، كان الحس الجماعي في الجماعات المتسترة يقوى بسبب مشاركة الأخطار . فكان الأسقف يعرف كل شعبه وكانت المحبة الرعوية شديدة ومتبادلة . وكان الأسقف أو أحد كهنته يدعى إلى أعراس المؤمنين ، كما دعي يسوع إلى قانا ، وكان مجيئه لا يشكل خطراً إذ لم يكن يرتدي أي لباس خاص يدل على "شخصه " ، وكان يقاسمهم الفرح المشترك إلى حين ويدلي بإمضائه ، مع سائر الشهود ، على عقد الزواج . وإذا سمحت الحالة الأمنية ، غالباً ما كان يُطلب إليه أن يبارك الزوجين بعد بركة رب العائلة ، فكان يرتجل صلاة أو يضع يديه على العروسين من دون أن يتفوه بشيء . وكان لهذا العمل طابع خاص ، لكنه لم يكن بركة زواج .
لكن عند نهاية عصور الاضطهاد ، حوالي القرن الرابع ، أصبح هذا العمل عادياً . وهكذا فزواج المعمدين " الكنسي " منذ عصور ،سيتحول إلى ليتورجيا ويصبح كنسياً ( يبارك في حفلة كنسيّة ) ، ظهرت تدريجياً عبارات التبريك وقداسات زواج ، وابتداء من القرن السابع ، يأخذ مكاناً في الكتب الطقسية الرسمية في المناطق المسيحية . رغم ذلك ، وحتى ذلك الوقت ، لم تكن الكنيسة تصنع الزواجات لكنها تستقبل الزواج الطبيعي العادي وتباركه ، والرضى المتبادل كان الرابط الوحيد والحق المدني وحده كان يشرّع له ، وبقي الحال على هذا المنوال طوال الألف المسيحي الأول .
سنة 318 أولى الإمبراطور قسطنطين ، الأسقف قيمة عامة : بوسع المؤمنين رفع شكواهم وخلافاتهم إلى الأسقف أو إلى الإدارة الملكية . وهكذا راحت السلطة الأسقفية تطبق القوانين المدنية وتحكم في الأمور الزواجية باسم السلطة الزمنية وبموجب الشريعة ، شريعة الإمبراطور ، فكانت النتيجة مع الوقت ، محو سلطةالإمبراطور وربط التشريع والحكم في قضايا الزواج بالكنيسة .
ومنذ القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، لم يعد للمعمدين زواج " مقبول " إلا " أمام الكنيسة " . منذ القرن السادس عشر فقط … قرنان كانا ضروريين ( 11 و 12 ) لكي تنضج الفكرة بأن الزواج سر : وبأنه يرمز إلى الحب الذي يربط المسيح بالكنيسة ويمنحه . مذاك أصبح السر أكثر من تبادل رضى " ليس الزواج الرضى ذاته ، بل وحدة الحياة والتطلع إلى المستقبل الذي دشّنه الرضى.
الخوري منير السقال.
[/frame]
المفضلات