قال لهم يسوع " الحق الحق أقول لكم قبل ان يكون إبراهيم ,أنا كائن " (يو 8 : 58 )
تعتبر هذه الآية في الواقع من أكثر الآيات التي قالها يسوع عن نفسه اثارة للاندهاش

لقد عاش إبراهيم ابو اليهود قبل المسيح , بما يقرب من ألفي عام , وفي المقابل يقول يسوع : انه كائن قبل الألفي سنة هذه


The Timeless God – الله السرمدي (غير الزمني)

- ان الكلمتين "أنا" و "كائن" تُعبران عن الكيان الإلهي والأبدي ليسوع , كما تعبران عن مساواته للآب , لقد كان يسوع موجودا قبل أن يولد إبراهيم , وقبل ان يوجد الزمان , لايوجد إلا شخص واحد في كل الكون له صفة الأزلية كما لايوجد إلا شخص واحد فوق حدود الزمان ويستطيع أن يقول دائما : " أنا كائن " وهذا الشخص هو الله

- إلا أن يسوع يعرف نفسه بهاتين الكلمتين انه الإله : الأبدي , اللازمني (السرمدي) , وغير المتغير


الكائن أرسلني – I Am Has Sent Me

تحدث الله عن نفسه في العهد القديم مستخدما كلمة:
"اهيه" "أنا الكائن " , ونري في خروج 3 : 14
العليقة التي كانت تتوقد ولم تحترق وهناك أعطى الله السلطان لموسي ان يذهب إلى بني إسرائيل
لكي يقودهم من عبودية المصريين إلى ارض الموعد , ولكن موسي قال لله :
"من أنا حتى اذهب إلى فرعون , وحتى أخرج بني إسرائيل من مصر ؟ , فقال (الله) إني اكون معك , وهذه تكون لك العلامة اني ارسلتك .. فقال موسي لله : ها أنا آتي إلى بني إسرائيل واقول لهم : اله آبائكم أرسلني اليكم , فإذا قالوا لي : ما اسمه ؟ فماذا أقول لهم ؟ فقال الله لموسي :

'' أهيه الذي أهيه I am who I am '' " وقال : هكذا تقول لبني إسرائيل : "أهيه I Am"
أرسلني إليكم " خر 3 : 11 – 14


---------

أهيه

اسم عبري معناه "الكائن" هذه كلمة عبرية في حروف عربية , وهي لفظ اسم الرب الذي أطلقه علي نفسه عندما كان يتكلم إلى موسي , ويعبر هذا الاسم عن ابديته وكينونته الواجبة الوجود , والكلمة العبرية في صيغة المضارع المفرد للمتكلم, والاسم العبري الذي يطلق يطلق عادة علي الرب هو اسم : "يهوه", ويترجم عادة بالرب , وهو في العبرية في صيغة المضارع المفرد للغائب , من ذات الفعل وقد ترجمت العبارة :
"أهيه الذه أهيه" في اللغة العربية إلى : "أنا هو , أنا الكائن" وفي الانجليزية ترجمت إلى :
"I Am Who I Am" .

"أهيه I AM"هذا هو اسم الله الذي أعطاه الله بنفسه إلى موسي , وهذا هو نفس الاسم الذي ينسبه يسوع إلى نفسه مرات عديدة في العهد الجديد ويقول : "أنا الكائن"

عندما صلي يسوع صلاته الوداعية لأجل تلاميذه فانه قال " والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم " يو 17 : 5
ويقول يسوع في سفر الرؤيا 22 : 13 " أنا هو (الكائن) I am الألف والياء , البداية والنهاية , الأول والآخر "
وعندما قالت المرأة السامرية إلى يسوع :
"أنا اعلم أن مسيا , الذي يقال له المسيح ، يأتي . فمتي جاء ذلك يخبرنا بكل شيء " قال لها يسوع :"أنا الذي اكلمك هو" يو 4 : 25 ، 26
وعندما سأله رئيس الكهنة " أأنت المسيح ابن المبارك ؟" أجابه يسوع بكل ثبات، وبكل تأكيد
"أنا هو" ( مر 14 : 61 )

الواحد الذي يمنح الوجود – One Who Gives Existence

- كان في إمكانية يسوع أن يستخدم كلمة اخري فقد كان يمكنه ان يقول " قبل ان يكون إبراهيم , أنا موجود – I Exist " ولكنه لم يقل هذا والسبب الكامن وراء ذلك ينطوي علي قدر كبير من الأهمية , ان كلمة يوجد معناها أن الشخص له بداية, بينما الله ليست له بداية ولهذا يستخدم يسوع التعبير : "أنا هو" للتعبير عن الحاضر الأبدي
- ان الله لايوجد بطريقة سلبية كما لايتأثر بتدفق وجريان عنصر الزمان كما يعتقد اليونانيون القدماء فالتركيز العبري ينصب علي العمل الإلهي والكيان الأبدي , الله هو وحده الواحد الذي يمنح الوجود كما أن اسم الله في العبرية "يهوه" يحفظ الدين من خطرين :

- الأول من جعل الله فكرة او تصورا والثاني من جعل وجوده يتلاشي فيه كل مافي الوجود .

فالأسم : "يهوه" يجعل الله الها معينا معلنا ، يستطيع الإنسان ان يدعوه بألفاظ وتعابير واضحة
ولفظة : "يهوه" هي الفعل المضارع من هيه او هوه كما كان في الأصل ، ومعناه: كان أو حدث أو وجد ، وبعبارة اخري : هو الذي كان، والذي أعلن ذاته وصفاته
لقد سأل موسي الله عن كينونته فدعاه الله للطاعة ، وأكد له انه سيعرفه من خلال الأحداث التي سيجريها في المستقبل ، مثل الخروج وعبور البحر ... الخ


أقوال يسوع عن نفسه
الكينونة الالهية ليسوع
The I Am's of Jesus


من هو "أهيه"؟ ، إن الاسم لايزال لغزا غامضا ، لغزا لايجد الحل إلا في يسوع المسيح ، الكلمة الذي صار جسدا : "الله لم يره أحد قط ، الأبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خَبر" ( يو 1 : 10)
عندما يستخدم يسوع تعبير : "أنا هو متبوعا بكلمات مثل " – خبز الحياة – ، الكرمة الحقيقة - ، الباب - ، الراعي الصالح فهو بذلك إنما يصف الله من هو ، وما هي مكانته بالنسبة للإنسان ، ونحن نسمي هذه التعبيرات : "كينونتي العظمي" كما نطقها يسوع

The Great I Am's Of Jesus

ان هذه الكلمات تسهم في ان توسع معاني اسم الله الذي أعطي لموسي في العهد القديم واليك بعض منها :
+ فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة.من يقبل إلى فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً.
(يو 6 : 35 )

+ أنا هو نور العالم.من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة
(يو 8 : 12 )

+ أنا هو الباب.ان دخل بي احد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي
(يو 10 : 9 )

+ اما أنا فاني الراعي الصالح
(يو 10 : 14 )

+ أنا الكرمة وانتم الأغصان.الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير.
(يو 15 : 5 )

+ أنا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي إلى الآب الا بي.
(يو 14 : 6 )

+ قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة.من آمن بي ولو مات فسيحيا.

، وكل من كان حيّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد
(يو 11 : 25-26 )



أنا هو كل شيء – I Am Everything

ذات مرة قدم الأسقف بيفيريدج Beveridge شرحا رائعا علي التعبير الذي يصف فيه الله نفسه في العهد القديم بكلمة "أهيه – أنا هو – I Am "
قائلا " لايقول الله عن نفسه في العهد القديم: "أنا هو نورهم ، مرشدهم ، قوتهم ، أو برجهم"
ولكنه يكتفي بالقول : "أنا هو" ، وهكذا يتيح الله لشعبه مساحة أكبر من الحرية ، حتى يتسني لهم أن يطلبوا كل مايحلو لهم ويبدو الأمر كما لوكان يقول
هل هم ضعفاء ؟ أنا هو القوة
هل هم فقراء ؟ أنا هو الغني
هل هم تعابي ؟ أنا هو الراحة
هل هم مرضي ؟ أنا هو الشفاء
هل هم موتي ؟ أنا هو الحياة
هل هم معوزون ؟ أنا هو كل شئ
أنا هو الحكمة والقوة
أنا هو العدل والرحمة
أنا هو النعمة والصلاح
أنا هو المجد والجمال والقداسة ... والكمال وفي كل الكفاية وكل الأبدية
أنا أهيه وأنا يهوه
أنا هو كل ماهو جميل في ذاته وكل مايرغبونه اكون : أنا هو

ويضع القديس يوحنا ذهبي الفم هذه الكلمات بلسان يسوع :
"أنا هو الأب والأخ والزوج ، أنا هو البيت والأصل والثوب وحجر الأساس . أنا هو كل ماتتمناه فلو أتيت إلى فلن يعوزك شئ ، أنا هو المستعد حتى أكون خادمك لأنني جئت لأخدم لا لأخدم"
أنا هو الصديق والرأس المدبر والأخ والأخت والبيت
أنا هو كل شئ من أجلك أصبحت فقيرا
ومن أجلك كنت احيا متجولا
من أجلك صعدت إلى الصليب
ومن أجلك هبطت إلى الهاوية
من أجلك صرت الشفيع عنك لدي الآب
ومن أجلك نزلت إلى الأرض كسفير له
أنت مهم بالنسبة لي أكثر من اي شئ
أنت الأخ والشريك في الميراث والصديق والعضو الحي في جسدي
فما الذي تتمناه اكثر من ذلك ؟؟

الأب : أنتوني م . كونيارس

كاهن كنيسة القديسة مريم الأرثوذكسية في مينابوليس وهو يتميز بغيرة رسولية حارة وكان مسئولا عن العمل الطلابي بجامعة مينيسوتا حيث كان يخدم في المجمع الاستشاري الديني وقد نجح من خلال كتاباته في جعل الأرثوذكسية للشباب رسالة ذات تقليد حي تتقبل كل ماهو حقيقي وجميل وترفض كل ماهو زائف وفاسد.