هذه المقالة سبق نشرها في مجلة الحياة الموسيقية وهي منشورة حالياً على موقع المدونة الشخصية
www.ramivitale.com
أنشرها هنا للفائدة بعد أخذ إذن كاتبي المقالة
إن الموسيقا البيزنطية اصطلاحاً هي الموسيقا الكنسية الطقسية التقليدية التي تستخدم من قبل طائفة الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك، و هي نظام موسيقي عريق بدأ مع بداية المسيحية و تطور باستمرار عبر التاريخ و يستمر إدخال التطويرات و التعديلات عليه حتى اليوم. يستعمل هذا النظام الموسيقي في الكنائس الأرثوذكسية و الكاثوليكية في المشرق العربي و اليونان و بعض مناطق أوروبا الشرقية و قبرص و أفريقيا، و كذلك يستعمل في دول الاغتراب في القارة الأمريكية و الأسترالية في الكنائس التي تتبع للكرسي الإنطاكي أو للكنيسة اليونانية.
يدعى هذا النظام الموسيقي “البيزنطي” الذي قد يبدو لأول وهلة أنه يشير إلى الحضارة البيزنطية ( حضارة الروم الشرقية ) و قد أخذت اسمها من اسم المدينة “بيزنطة” و هي المدينة التي شيدت مكانها مدينة القسطنطينية. لكن الواقع أن هذا الاصطلاح لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى موسيقا إمبراطورية روما الشرقية بل يشير اصطلاحاً إلى الموسيقا الكنسية المستعملة في الكنائس الشرقية، هذا بالإضافة إلى أنه كان لغير اليونان من أبناء دول الشرق و أبناء سورية على الخصوص دور هام جداً في وضع أسس و تطوير هذا النظام الموسيقي.
الأساس الذي نشأت عليه الموسيقا البيزنطية :
الموسيقا قديمة جداً في الحضارة البشرية و قد وجد ناي مصنوع من العظم يعود إلى ما قبل نحو 32000 سنة، أي في وقت ظهور أقدم عمل فني ( تمثال ) معروف، و منذ بداية ظهور ما يسمى بالإنسان العاقل المبكر. إنما لظهور نظام موسيقي متطور و بحث موسيقي و تدوين موسيقي كان لا بد من انتظار اختراع الكتابة.
نعلم اليوم أن أول ظهور لبحث علمي حول الموسيقا كان في الحضارة الأكادية في بلاد ما بين النهرين و ذلك حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد، حيث عثر على رُقُم توضح السلالم و تصنيف الألحان الموسيقية، و من هناك انتقل هذا النظام إلى مختلف أرجاء العالم، و عن طريق حضارة شرق المتوسط التي أعطتنا أقدم تدوين موسيقي و أقدم قطعة موسيقية معروفة في العالم ( في أوغاريت ) انتقل علم الموسيقا إلى الإغريق عبر العالم الشهير فيثاغورَس و من حضارة الإغريق انتقل إلى أوروبة.
و قد تعلم اليهود العبرانيين أيضاً هذا النظام الموسيقي و أنشدوا به المزامير.
الموسيقا الكنسية منذ بدايات المسيحية حتى القرن الرابع :
في بدايات المسيحية استعمل المسيحيون نفس الموسيقا الموجودة عند اليهود، إذ كان المسيحيون يرتلون في طقوسهم المزامير بنفس الألحان القديمة المستعملة عند اليهود بأسلوب يدعى “التنغيم البسيط”. كما أخذ المسيحيون بدورهم بتأليف تراتيل جديدة سميت ( المزامير الخاصة ) وصلنا منها ترتيلة “يا نوراً بهياً” التي تقال في صلاة الغروب حتى اليوم و الذي تعد أقدم ترتيلة مسيحية وصلت إلينا، و كذلك المجدلة “المجد لك يا مظهر النور”.
كان المرنمون ينشدون المزامير و يرد عليهم الشعب بلازمة مثل “فإن إلى الأبد رحمته. هلوليا” أو ” المجد لك يا إلهنا المجد لك” …الخ أما في جماعات الرهبان الناشئة ( الثيرابيين ) فكان كل يرتل بدوره و يرد عليه الجميع.
التدوين الموسيقي كان بنفس أسلوب اليهود باستعمال الحروف الأبجدية، كذلك استخدم المسيحيون الاساليب اليونانية في التدوين التي تعتمد أيضاً على الحروف الأبجدية.
يتبع...
المصدر :http://www.ramivitale.com/?p=15 المصدر :مدونة رامي فيتالي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات