هب لى يا رب نصرة على الضيق فإن تخليص البشر باطل (مزمور 13:59)
ما أكثر ما أخطأت وجود الأمانة حين ظننت أنى أصيبها .... و كم من مرة عثرت عليها حيث لم أكن أتوقعها .

فباطل إذن التوكل على البشر "أما خلاص الصديقين فهو فيك انت يا الله" (مزمور 39:36) تباركت أيها الرب إلهى فى كل ما يحل بنا ، إننا لضعفاء و متقلبون و سرعان ما نضل و نتغير .

من هو الإنسان الذى يستطيع ان يتحفظ متحذرا" و محتاطا" لنفسه فى كل شىء ، بحيث لا يقع أحيانا فى خديعة أو حيرة ؟

أما الذى يتوكل عليك يا رب و يلتمسك بقلب سليم فإنه لا يزل بمثل تلك السهولة ... و إن وقع فى ضيق فأيا" كان إرتباكه فيه فإنك تنقذه أو تعزيه سريعا" لأنك "لا تخذل حتى المنتهى من يتوكل عليك " (يهوديت 17:13)

نادر الصديق الأمين الذى يثبت على الولاء لصديقه فى جميع مضايقه .

أنت يا رب أنت وحدك الأمين جدا" بين الأصدقاء و ليس مثلك آخر .

آه ما أعظم تلك النفس القديسة القائلة " إن عقلى ثابت و موطد فى المسيح"

فلو كنت انا كذلك لما كان خوف البشر يقلقنى بهذه السهولة ، و لما كنت اتأثر جدا" لسهام كلامهم .

من يمكنه ان يرى جميع المستقبلات ، أو أن يتلافى الشرور قبل وقوعها ؟

و إذا كانت الشرور التى سبقنا فتوقعناها كثيرا" ما تؤذينا ، فكيف يمكن للضربات المفاجئة أن تحل بنا من غير إيلام شديد ؟

و لكن لما لم أكن اكثر إحتياطا" لنفسى انا الشقى ؟ و لم صدقت الآخرين بتلك السهولة ؟

غير أننا بشر ، بشر ضعاف ليس إلا و إن كان الكثيرين يحسبوننا و يدعوننا ملائكة
فمن أصدق يا رب ؟ من أصدق غيرك ؟

أنت هو الحق الذى لا يغش و لا يمكن أن يغش ، و على عكس ذلك "فكل انسان إنما هو كاذب" (مزمور 2:115) ضعيف ، متقلب ، سريع الزلل و لا سيما فى الكلام ، حتى انه لا يسوغ إلا بالجهد أن نصدق لأول وهلة ما يبدو لنا مستقيما" فى كلامه .

ما أعظم الفطنة التى بها سبقت فنبهتنا إلى الحذر من الناس و إلى أن" أعداء الإنسان أهل بيته" و إلى عدم التصديق إن قال أحدا "هوذا المسيح هنا او هناك"

لقد تعلمت ذلك بالإختبار و عسى أن يأول إلى إزدياد تحفظى لا غباوتى .

يقول لى أحدهم : تحفظ تحفظ ، أكتم فى نفسك ما انا قائل لك... و فيما انا صامت و حاسب سره فى الكتمان إذا به هو نفسه لا يستطيع الصمت عما طلب عنه الصمت ، بل يخوننى فى الحال و يخون نفسه ..... و يمضى .

إحفظنى يا رب من مثل تلك الخزعبلات و من مثل أولئك القوم القليلى التحفظ لئلا أقع فى ايديهم او أقترف ابدا مثل تلك الخيانات .

ضع فى فمى كلاما"صادقا" لا يتبدل و أقص عنى لسان المختالة .

فإن ما لا اريد احتماله من قبل الآخرين .. لعلى انا ايضا" ان اتجنبه بكل احتراز .

آه كم يعود على الإنسان بالخير و السلام أن يصمت عن شؤون الآخرين و لا يصدق فى كل شىء دون ما تمييز و لا يذيع كل شىء بسهولة و لا يكشف ضميره الا للقليلين ، بل يلتمسك انت دوما" فاحصا" لقلبه ، و لا يتقلب لكل ريح كلام بل يتمنى ان تتم جميع الأمور فى داخله و خارجا" عنه وفق مسرة مشيئتك .

ما آمنها طريقى لحفظ النعمة السماوية أن يهرب الإنسان من الظهور بين الناس ، و لا يشتهى ما قد يستجلب إعجابهم به فى الخارج ، بل ان يتطلب بكل نشاط ما يولى الحرارة و إصلاح السيرة .

ما أكثر من ضرهم اشتهار فضيلتهم و إمتداحها قبل الآوان .

و كم كان مفيدا" حقا" كتمان النعمة فى هذه الحياة المعرضة للأخطار ، التى ليست كلها - كما يقال - سوى تجربة و جهاد .