كان قسطنطين الكبير السعيد الذكر اول ملك للمسيحيين. وكان ابن قسطنتيوس خلوروس (ملك الجهات الغربية من المملكة الرومانية),وقد ولد في مدينة نيسة سنة 272 ولما توفي أبوه سنة 302 بويع بالخلافة.
ثم في سنة 312 اذ علم أن مكسنديوس ومكسيمنس الملكين اتفقا على محاربته تأهب لمقاتلتهما (وزحف بجيشه الى ايطاليا. وفيما هو سائر في طليعة الجيش رأى في السماء بعد الظهر عمودا تحت الشمس مضيئا على شكل صليب؛مكتوبا عليه هذه العبارة"بهذا تغلب"وفي الليلة التالية ظهر له يسوع في الحلم وأوصاه أن يتخذ هذا الرسم شعارا له ويرسمه على الألوية والاعلام. فلما استيقظ صباحا أمر بصنع هذا الشعار وسماه لافرون وهي لفظة لاتينية مشتقة من لفظة لافرون الينانية التي معناها الغنيمة.فيكون المراد أن الرايات بهذا الرسم هي رايات التغلب على العدو , وكان مكتوبا على كل منها اسم يسوع المسيح مقتصرا فيه على أوائل حروف الأسمين المذكورين ي.م. i.x وفي 28 من شهر تشرين الأول التقى بمكسنديوس فظهر عليه وهزمه بعد أن مزق شمله تمزيقا.وفيما كان مكسنديوس هاربا من وجه قسطنطين سقط في نهر تيبرس فاختنق , وأما قسطنطين فدخل في غد ذلك اليوم الى رومة بموكب عظيم غالبا غانما , فبايعته المشيخة بملك الغرب. وكان اذ ذاك ملكا على الشرق ليكينيوس. ثم اذ رأى قسطنطين أن ليكينيوس بدأ يخالفه وينكل بالمسيحيين سار الى محاربته وواقعه مرتين فأظفره الله به ونصره عليه, وهكذا تمكّن سنة 323 من ابادته والأستقلال بالتملّك على الشرق والغرب؛فخمدت عندئذ نار الحرب.وانكفّت الأضطهادات في أيامه عن الكنيسة. ونما دين المسيح غالبا, واضمحلّت عبادة الأصنام.
وفي سنة 325 عقد المجمع الأول المسكوني في مدينة نيقية وأكرمه بحضوره بالذات اليه. وفي 29 من شهر تشرين الثاني سنة 328 وضع أساسات مدينة القسطنطينيّة ونقل اليها كرسي الملك من رومة ,فلقّبت بروما الجديدة. ثم مرض أثناء وجوده في نيقوميدية فطلب أن يعتمد فاعتمد فيها كما يخبرنا أفسابيوس (في الكتاب 4 الفصل 61,62 من ترجمة قسطنطين). وسقراط وسزومنوس, وتمتّع بباقي الأسرار المقدسة, ويوم العنصرة في21 أو 22 من شهر أيار سنة 337 توفي عن 65 سنة. أما جسده فنقل الى القسطنطينية ووضع في كنيسة الرسل القديسين التي كان قد بناها , وروى آخرون أنه اعتمد في رومة سنة 324 من القديس سلبسترس.