ولد أفرام حوالي عام 306 في مدينة نصيبين من اعمال بلاد ما بين النهرين. لا نعلم شيئا عن عائلته فالبعض يؤكد انها كانت مسيحية والبعض الآخر يستبعد ذلك مؤكدا ان اباه كان كاهنا وثنيا وان أفرام اهتدى الى المسيحية شابا. سامه يعقوب، اسقف مدينته، شماسا حيث خدم الكنيسة في رتبته هذه زهاء خمسين سنة. مال الى الحياة النسكية والزهد وصار راهبا. ترك نصيبين بعد سقوطها في قبضة الفرس في العام 363 وسكن الرها الى ان توفاه الله عام 373. أطلق عليه الشرق لقب "قيثارة الروح القدس" بسبب اناشيده الكنسية العديدة. تعيّد الكنيسة تذكاره في الثامن والعشرين من كانون الثاني.
كتب أفرام باللغة السريانية مؤلفات كثيرة في مجالات عديدة. برع خاصة في الاناشيد الروحية التي دخلت في العبادات سريعا، وقد تُرجمت في ذلك العصر الى لغات عديدة. يُنسب اليه انه نظم حوالي .54 نشيدا او منظومة، اهمها "منظومة الفردوس". ألّف أفرام تفسيرا لكتاب "الاناجيل المتطابقة" المعروف ايضا في المصادر العربية ب"الرباعي" والذي وضعه تتيانوس (القرن الثاني) تلميذ الشهيد يوستينوس الفيلسوف. كان هدف تتيانوس من تأليف هذا الكتاب عرض سيرة السيد المسيح وتعاليمه بشكل متسلسل مأخوذ من الاناجيل الاربعة مع المحافظة على نصوصها. راج استعمال هذا الرباعي في الشرق حتى القرن الخامس.
اما الاناشيد التي ألّفها القديس أفرام فكانت مواضيعها تدور حول الإيمان (87 نشيدا)، الفردوس (15 نشيدا)، الفصح (21 نشيدا)، الكنيسة (52 نشيدا)، البتولية (51 نشيدا) والصلب (8 اناشيد). كما انه كتب اناشيد يصف فيها حصار الفرس لمدينته نصيبين، ووجّه رسالة الى الرهبان. ناضل أفرام ضد الهرطقة الآريوسية وأعلى شأن الارثوذكسية في الشرق، وليست اناشيده حول الايمان الا ردا على الآريوسيين. كان ايضا خطيبا متفوها وواعظا كبيرا ومعلما بارعا.
لم تكن اناشيد أفرام غنية بالصور الشعرية وحسب، بل كانت عميقة لاهوتيا وعقائديا. فانه يقول مثلا ان الجنة رُدّت الى البشرية في الكنيسة التي هي أكثر بهاء وأكثر جمالا من جنة عدن، التي لم تكن سوى صورة عنها: "من جهة، زرع الله الجنة البهية، ومن جهة اخرى، بنى الكنيسة النقية". وأنشد أفرام للمسيح كونه آدم الجديد الذي أعاد فتح الفردوس، قائلا: "تبارك الذي بصليبه فتح الفردوس" و "تبارك الذي أبهج آدم"، وايضا: "تبارك الذي أعتقنا لئلا يُؤسر مثاله" و "تبارك الذي خلّصنا من الأسر"، وهو القائل ايضا: "مباركٌ من فتح بمقاليده جنة الحياة".
وصْفُ القديس أفرام للفردوس لا يخلو من التجسيد، ففيه لا يوجد عاهات ولا اوجاع ولا احزان: "يرتقص في الفردوس العرج الذين ما عرفوا الخطو، ويطير في الهواء الشُّلُّ الذين ما استطاعوا الزحف، العميُ والصمُّ الجائعون من الحشا، الى النور جائعون وما امكنهم ان يبصروه، يبهج عيونهم جمال الفردوس وعزيف كناراته يُطيّب آذانهم". هذا التصوير للفردوس المليء بالتجسيد لا بد من وضعه في إطاره الصحيح، فلا يجب ان ننسى ان القديس أفرام يأتي من تراث ساميّ أصيل، اذ انه لم يتعرف على الفلسفة الهلينية ولم يتعلّم اللغة اليونانية وكان متجذرا في دراسة الكتاب المقدس وأخذ منه كل لاهوته. لهذا نعتبر ان تصوير الفردوس كما رأيناه في المقطع اعلاه ليس سوى قراءة للآية: "العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يُبشَّرون" (متى 11: 5).
كان افرام راهبا متنسكا يخاف الله ويدعو الناس الى التوبة. يروى عنه انه "ذات يوم جاءت الى أفرام امرأة زانية تريد ان تراوده عن نفسه. وكانت تبغي في حال رفضه طلبها، ان تحركه على الاقل الى الغضب، لان احدا من الناس لم يكن يراه يغضب ابدا. قال لها أفرام: اتبعيني. فلما جاء الى مكان يعج بالناس قال لها: هلمي الآن نفعل ما تريدين. لكن هذه بعد ان رأت الجموع الكثيرة، قالت له: كيف نقدر ان نفعل هذا امام جمهور كهذا واقف هنا، ودون ان نخجل؟ فقال لها أفرام: اذا كنا نستحي من الناس فكم بالاحرى ينبغي لنا ان نخجل من الله الذي يفحص خفايا القلوب؟". وتقول القصة ان المرأة قد تابت الى ربها وتركت طريق الرذيلة.
نلفت القراء الى أن منشورات النور أصدرت عام 1988 كتاباً عنوانه "القديس افرام، حياته ومختارات روحية" ترجمه الاب افرام (كرياكوس)، 128 صفحة. وهو متوفر على الموقع في قسم المكتبة

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات