الأحد 12 تشرين الأول 2008
المجمع المسكوني السابع
توالى على عرش الأمبراطورية القسطنطينية من سنة 719 ولغاية سنة 775 مجموعة من الأباطرة من محاربي الأيقونات، وكان من بين هؤلاء قسطنطين الخامس الذي توفي، فخلفه ابنه لاوون الرابع. وكان لاوون هذا مثلوالده يرفض الأيقونات ولكنه كان ليّن العريكة. وبعد خمس سنين خلفه إبنه قسطنطين السادس وله من العمر عشر سنوات. وتولّت أمه الملكة ايريني بصفتها الوصية عليه زمام الحكم باسمه وكانت منمحبي الأيقونات. ورأت ايريني منذ بداية عهدها أن الجيش ما يزال معادياًللأيقونات، فأرجأت النظر في إعادة الأيقونات إلىوقت آخر. وكان البطريرك بولس الرابع القسطنطيني وغيره من كبار رجال الكنيسة قدأُكرهوا على تقبل قرارات مجمع هياريا (754) فاستقال وطلب من الملكة ايريني أن تجمعمجمعاً مسكونياً وأن يُرقّى إلى الكرسي البطريركي طراسيوس كاتم أسرار الدولة، وكان طراسيوس عالماً ورعاً تقياً فلميقبل الدرجة إلا بعد أن استوثق من الملكة بأنها تدافع عن الرأي القويم. وما أنتسلّم عكاز الرعاية حتى بادر إلى توجيه الرسالات السلامية إلى رومة والإسكندريةوأنطاكية وأورشليم مبيناً فيها استمساكه بقرارات المجامع المسكونية وإيمانهالوثيق بشفاعة العذراء والملائكة والقديسين واحترامه للأيقونات.
وفي سنة 784 كتب البطريركطراسيوس إلى البابا أدريانوسالأول (771-795) وإلى البطاركة أبوليناريوس الإسكندري وثيودوروس الأنطاكيوالياس الأورشليمي من أجل مجمع مسكوني يعقد في القسطنطينية.
وفي صيف سنة 786 اجتمعالمجمع في القسطنطينية في كنيسة الرسل ولكن الجند اندفعوا إليها شاهرين السلاحفدفعوا بالآباء إلى الخارج ولم يتمكنوا من الاجتماع.
وفي أيلول سنة 787 في مدينة نيقية، عاد الآباء واجتمعوا تحت رعاية الملكة ايرينى وبرئاسة البطريرك طراسيوس، وحضره ممثلون عن البابا ادريانوس وبطاركة كل من الاسكندرية وانطاكية واورشليم. وقد بلغ عدد المشتركين فيه 367 أباً الى جانب عدد كبير من الرهبانً.
الغرض الأساسي من هذا المجمع كان إبداء موقف الكنيسة بشأن موضوع إكرام الأيقونات، استناداً الى المجامع المسكونية السابقة وتعليم الآباء الموقرين، وإعادة الأيقونات الى صلب حياة الكنيسة بعدما كان الموقف الرسمي المدعوم من السلطات المدنية والموحى به قد حظّر إكرام الصور الكنسية وعمل على مصادرتها وإتلافها وملاحقة مكرميها والمدافعين عنها.
عقد المجمع ثماني جلسات واشترع اثنين وعشرين قانوناً. وقد اقتبل عدداً من الأساقفة المبتدعين ممن جاؤوا تائبين، معترفين بضلالهم، مقدمين اعترافات تشهد لارتدادهم الى حظيرة الرأي القويم. من هؤلاء، لا بل في مقدمهم باسيليوس أسقف أنقرة.
كذلك أبسل المجمع البطاركة الهراطقة، كما أبسل المجمع المزعوم المنعقد في هياريا. ومن جهة أخرى غبّط المجمع ذكر الآباء القديسين الذين دافعوا عن الإيمان الأرثوذكسي، أمثال البطريرك جرمانوس القسطنطيني (12 أيار) ويوحنا الدمشقي (4 كانون الأول) وغريغوريوس القبرصي (7 نيسان).
وفي الجلسة السابعة كتبوا اعتراف الإيمان وحددوا موقفهم منالأيقونات فقالوا: "بإكرامها بالسجود احتراماً للذين صوّرت عليهم لا عبادة لهملأن العبادة إنما تجب لله وحده دون غيره...".
وأوجبت القوانين الاثنانوالعشرون التعويض على الأديار والأوقاف عما لحق بها من خسارة وأضرار وفرضت علىالأساقفة القيام بواجبهم كما بينت حقوقهم وصلاحياتهم وتطلبت من الكهنةوالقساوسة والرهبان التقيد بالقوانين الكنسية.
هكذا ابرز المجمع المسكوني السابع لاهوت الأيقونة بصورة نهائية. ولكنه لم يضع حدَّا للنزاع، اذ اعتلى العرش بعد موت الملكة ايريني، أباطرة عدّة، منهم لاون الخامس (الارمني)، أعادوا محاربة الايقونات وطاردوا مكرِّميها، ويُعتبر القديس ثيوذورس الستوديتي اشهر المدافعين عن الايقونات في هذه المرحلة. استمرّت هذه الحالة الجديدة من الاضطهاد الى حين تولّى السلطة ميخائيل الثالث وأمه ثيوذوره فأعادا نهائيا تقليد تكريم الايقونات وذلك في السنة 843. يُعرف هذا الانتصار
بـ"انتصار الارثوذكسية"، ويجري التعييد له فيخدمة خاصة في الاحد الاول من آحاد الصوم الاربعيني المقدس الذي يدعى "احدالارثوذكسية".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات