الأحد 19 تشرين الأول 2008
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
أيها الإخوة الأحباء،
في النص الإنجيلي الذي سمعنا اليوم ترد حادثة ابن أرملة نايين. كان الولد الوحيد لأمه وكان قد صار في مرحلة الشباب ولكنه فارق الحياة مما سبب صدمة إنسانية في المدينة جعلت كلَّ فردٍ من سكانها يشارك في المأتم وخرجت كل المدينة مع الأرملة الى المدفن كنوع من المشاركة في تعزيتها وإظهار المحبة لهذه السيّدة المفجوعة بأملها الوحيد في هذه الحياة. وكان المدفن في أسفل الجبل.
بينما المدينة نازلة لتدفن الميت كان المسيح صاعداً وفي صعوده أعطى الحياة للشاب الميت إذ تحنن على والدته وعاد الجميع بفرح عظيم واندهاش لا حدود له الى قمة الجبل حيث تقع تلك البلدة. لا يعرض لنا الإنجيلي لا فرح الوالدة ولا الأفراح التي أقيمت بالمناسبة واحتفاءً بالقادر أن يغلب الموت بكلمة أو بلمسة منه. ما يهم الإنجيلي لوقا أن يؤكد لنا أن العالم يحدر الى جب الموت والفساد ويقضي على كل امكانياتنا البشرية وأمامنا لا حول لنا ولا قوة بينما اللقاء مع يسوع المسيح ينهض من جب الفساد ويعيد الإنسان من مهاوي ومخاطر الموت، ينقذنا، من أفواه الدمار ليعيدنا من جديد الى القمم الروحية ويعيد للنفس بهجتها وأفراحها وما خسرته ويعيد لها الأمل بالاستمرارية.
إذاً يجب أن يكون الإنسان في حالة صعود دائم وأن لا يكون بينه وبين الله عائق كمثل المدينة المبنيّة على الجبل لا يقف بينها وبين الفضاء الرحب والسماء شيء. سكانها يتمتعون بكل المناظر الخلابة في السهول الممتدّة أمامها ومنظر النجوم من فوقها، هكذا من يطلب الله بكلّ صدق لن يستطيع أن يقف بينه وبين الله شي.
كل سكان المدينة لم ينفعوا الأرملة شيئاً في حزنها سوى بالتعزية البشريّة المحدودة والتي لا تجدي نفعاً. هكذا كل أشياء هذا العالم لا تجدي النفس نفعاً مهما تضافرت لصالح الإنسان سوى ببعض التسلية والسعادة الزائلة. يقول لنا الإنجيلي لكي تحصل على السعادة الحقيقية يجب أن تلتقي بيسوع المسيح الصاعد دائماً إليك ويقطع عليك طريق انحدارك ليعيدك ثانية
الى حيث تجد نفسك ويعيد إليك الحياة التي افتقدَّتها. بعدها ستفرح وستنسى في غمرة فرحك كل تلك المباهج الزائلة التي لا تستطيع أن تفعل لك شيئاً. ويصبح ذهنك مخطوفاً وعقلك يمرح في فضاءات كلَها سمو وعلو حتى يجعلك الله نقياً ولا يجد الموت له فيه شيء. وكل ما ليس بمستطاع عند البشر مقدور عليه عند الله.
فقبل أن تسلّم ذاتك نهائياً للشرّ والفساد وتبدأ بإلقاء اللوم على المجتمع وأهله من الفاسدين والمرتشين والسيِّئين عليك أن تتنبَّه وأنت منحدر الى عمق الموت الكامل. أنَّ يسوع يقف لك في الطريق مرّات عديدة، ويوقفك ويطلب منك أن تعبِّر عن رغبتك بمساعدته. وفي كثير من المرات يفرض عليك مساعدته فإذا انتبهت الى ندائه ولهفته عليك، سيكمل معك طريق الصعود ليجعلك حيث النقاء والصفاء والطهارة والمحبة. وتنشد مع الرسول بولص وتصرخ في وجه الموت أستطيع كلَّ شيء بيسوع المسيح الذي يقويني. آمين.
باسيليوس
مطران عكار

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات