وهي الأربعين يوماً، بدءً بالخامس عشر من تشرين الثاني، وحتى يوم العيد .
الكنيسة في نظر الأغلبية قد استغلّت الفرح العظيم الذي سوف يصل في يوم عيد الميلاد كفرصة لممارسة ما يعتبره الكثيرون معاكساً للفرح وهو الصوم بكل صرامته وخشونته وإزعاجه.
من أين أتت روح هذا الصوم الذي يعترض في كل سنة طريق بلوغنا إلى فرح الميلاد؟
فهو يبدوغير ملائم لأننا في أغلب الأحوال نرى الميلاد كفرح فقط ولا نقدّر جيداً السر العميق الغامض الذي هو في قلب فرحنا.
ذاك أن الطفل بغير ولادة يُولَد.ذاك الذي خلق الكل يصبح طفلاً مولوداً، الذي يمسك الكون بيده تمسكه أم حنون بيدها.لذلك رتبة الكنيسة صوم الميلاد لأنه التعزية الحكيمة والمعونة اللتين تقدمهماهي للعجز البشري. نحن شعب كثير النسيان، لكن تناسينا ليس مجهولاً من الله، وقلوبنا بكل اعتقاداتها الخاطئة ومفاهيمها الضعيفة ليست غريبة عن الروح القدس الذي يقود الكنيسة. نحن الذين نبتعد عن الله بقدر خطيئتنا، مدعوون بالمقابل إلى التقرب منه. من خلال الصوم الذي يسبق عيد التجسد العظيم،
هنا أهمية الصوم يدعوني الصوم إلى التأمّل: "هل أفرح؟ لماذا أفرح؟
آدم وحواء، وكل البشرية، يتجددون ويحيون في تجسد الله في المسيح الذي "ظهر على الأرض ليخلّص جنسنا". الجسد الساقط، الذي ارتبط بالموت إلى ذلك الوقت. لقد قيل بحق أن الجنس البشري أخذ أول نَفَسَ كامل له عند أوّل صرخة للطفل المسيح.
الصوم هو زمن جهادي، نظّمته الكنيسة ليزيل الحواجز الآثمة التي تقود إلى الخطيئة، ليزوّدنا بوسائل إدراك الذات التي تنقصنا في انغماسنا النموذجي، لكي تبدأ بذور الفضيلة بالنمو. ولكي نعرف في أي وقت علينا المباشرة بمهمة تطهيرنا المعطاة من الله، والتي تُنجَز بنعمته فقط، حتى نتمكّن من الاقتراب منه في يوم عيد الميلاد كما فعل المجوس والرعاة في بيت لحم
الصوم هو أداة مقدّسة ومباركة تقرّبنا من معرفة الذات. إنه يكشف لنا مَن نكون، ولربما ما هو أهمّ، أنه يكشف لنا مَن لسنا نحن، ويجعلنا أكثر وعياً لما نحتاج إليه. عندها وفقط عندها، وبعينين مفتوحتين، ولو جزئياً، بالمسعى النسكي، نعرف حقاً نور ميلاد المسيح المعطي الحياة
كيف أن هذا السرّ هو سرُّنا، كيف أن حياته هي حياتنا، وكيف أن خلاص يوم الميلاد هو بالواقع خلاصنا. ومع هذا الإدراك يأتي فرح أعظم بكثير من مجرد الفرح الذي يقدمه لنا دخول الهيكل في يوم الميلاد. هذا هو فرح رحلة الإنسان التي من قبل الدهور، أي رحلتنا، وهو يأتي إلى التحقق في السر الذي يثير الرهبة، سر أن يصبح الله نفسه إنساناً. مع هذا الفرح في قلوبنا ينبغي بنا أن نعتنق كلمات المرتّل وكأنها كلماتنا نحن:
اليوم العذراء تأتي إلى المغارة لتلِد بحال غامضة الوصف الذي قبل الدهور. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعتِ، ومجّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، وهو إله قبل الدهور

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات