قصّة لا تنتهي

بقلم / ميراي المكاري



من أين أبدأ ؟ كيف لي أن أكتب عن أكبر الجروح ؟ و أخطرها و أعمقها؟؟

كم من مرّة قررت الانسحاب و الاستسلام لهذه المصاعب؟!

يا ليتها كانت مصاعب في امتحان للمدرسة لكنت استذكرت و نجحت...
يا ليتها كانت خوفا" من مقابلة عمل لكنت تحلّيت بالصبر الكافي...

لكن كيف لي أن أتخطى الخيانة و الغدر...كيف لي أن أهرب من أصعب امتحان... إمتحان الحياة الذي لا يهمّ كم تدرس و لا يهمّ كم تشعر بأنك متسلّح كفاية لتحارب إلاّ أنك تبقى ضعيفا"...هزيلا".

بماذا أواجه الصفع من القريب؟ و الجرح من الصّديق؟ كيف أقف أمام من يدّعي صديقي و أنا أعلم أنه في كلّ مرّة أغيب يتحوّل لعدوّ لا يرحم... أنظر إلى تلك البسمة الساخرة التي تعتلي وجهه... فتزداد النار في داخلي...
يتردّد القول في ذهني " أكره الخطيئة لا الخاطىء".

لماذا يكون الأقرب إلى نفسي هو الأكثر خطرا" عليها؟ لم الصّديق هو الخائن؟ لم المحبّ هو نفسه الثرثار؟...

ألإنّ هذا العالم فقد إيمانه...فقد محبّته... ألإنّنا أصبحنا مادّيين لدرجة أنه لم يعد للانسان قيمة...
هل رصيد في الحساب أم قطعة أرض أو هدية ثمينة تستحقّ أن نخسر من أجلسه الربّ في ملكوته؟

في كلّ مرّة أقع في فخّ العدو، في كلّ مرّة ينزف قلبي من جرح لم تسمح له السنوات بالالتئام... في كلّ مرّة تجفّ عينيّ من الدموع... أصرخ هاتفا" أنها ستكون المرّة الأخيرة التي أحبّ... المرّة الأخيرة التي أسامح... المرّة الأخيرة... و لكن يعود الصوت فيصرخ...الله محبة... الله سامح... القديسون صلّوا لراجميهم فمن أنا لأحقد و أحزن و أدين؟!...
و تعود القصة إلى بدايتها...