تقنيّة الأيقونةالجدارية


[frame="6 90"]
أكثر الأيقونات الجدارية القديمة التي بقيت إلى أيامنا هذه وهي بحالة جيّدة جدّاً قد رُسِمَت على طريقة الفريسك ، حيث أنّ الكنائس في السنوات البيزنطية ، كانت تُعمَّر من الحجر والكلس والرمل .

فقدكانت الجدران تُطيّن بمزيج يُعمل من المواد التالية :

(
كلس + رمل + تبن " عيدان القمح الناعمة " + القنّب )

أمّا الرسم فكان يُنفّذ مع التطيّين بآنٍواحد كما يلي :

قبة كنيسة النبي ايلياس ( الرابية ـ المطيلب ـلبنان )


كان الطيّان يجهّز مزيجاً من الكلس والرمل ( نهري خشن ) والتبنوالقنّب ، وهذه المواد كانت تلعب دوراً كبيراً في التسليح حتى لا يتشقق التطيّين ،وكان المزيج يُترك / 15 / يوماً حتى يتخمّر ويتماسك جيّداً مع بعضه ، وبهذا كانتقطعة من الحائط يليس مرتين على سماكة من/ 5-6 / مم بقدر ما يستطيع الرسام أن يرسمبيوم واحد وفي اليوم التالي كان يضع الطبقة النهائية وهي مؤلّفة من الكلس وقليل منالرمل الناعم وهي طبقة رقيقة لتغطية التبن فقط فتصبح الطبقة ملساء وناعمة وبعد ذلكيبدأ الرسام برسم الأيقونة بوساطة الألوان الترابية المُستخرجة من الأرض والتي كانتتُمزج مع ماء الكلس فقط .

وبحذر شديد كان الرسام يبدأ بالرسم لأنّ أيّ خطألا يمكن أن يتمّ تصحيحه عند رسم الفريسك .

فاللون يتشرّب مباشرةً داخلالتلييس ولهذا السبب كان يجب على الرسام أن يُنهي رسمته قبل أن يجفّ الحائط حتىتتشرّب الألوان إلى الداخل وتجفّ مع التلييس ، وكلّما كان التلييس والألوان بحالةرطبة يصبح بينهما تفاعل كيميائي ، بالإضافة إلى تفاعل الكلس مع الهواء الخارجيوالذي يكون طبقة كريستالية تبقى لقرونٍ عدّة .

هكذا كانت تُرسم كلّ الكنيسة، وكلّ الكنائس التي رُسمت بهذه الطريقة بقيت الرسومات فيها حتى الآن بحالة جيّدةتقاوم تحدّيات عوامل الزمن والرطوبة .

وهناك طريقة أخرى لرسم الأيقوناتالجدارية وتتمّ بالُرسم على الحائط الجافّ ، حيث نحفّ الحائط بورق الحفّ إلى أنيصبح ناعماً وأملساً ثمّ نغسله بالماء والصابون كي لا يبقى عليه أيّ نوعٍ منالأوساخ والغبار والأدخنة الصادرة عن الشموع والقناديل والبخور ، وعندما يجفّ نطليهبطبقةٍ من الأساس ، وبعد ذلك نبدأ برسم مخطّط القدّيس أو الموضوع المُراد رسمه فيالمكان المناسب حسب قانون الرسم الكَنسيّ .

وهذه الطريقة من الرسم لا يمكنأن تُستخدم للكنائس التي بُنيت منذ سنوات عديدة لأنّ جدرانها تكون قد تشبعتبالأدخنة والزيوت التي سيكون من الصعب جدّاً أن تُنظّف .

وهكذا لا يمكنللألوان أن تتشرّب إلى الداخل بل ستبقى على السطح ، وبمرور الزمن فإنّ الزيوت التيكان من الصعب إزالتها عن الجدران ستخرج إلى السطح وتزيل الألوان .

منذ زمنٍبعيدٍ وحتى أيامنا هذه تُرسم الأيقونات الجدارية على القماش وبعد ذلك تُلصق علىالحائط وتُنفّذ اللّمسات الأخيرة .

وهذه الطريقة أو هذا النوع من الفنّ قدأثبت جدارته لأنّ النتائج كلّها أكثر إيجابية من أن يُنفّذ الرسم على الحائطمباشرةً .

والقماش الذي نستعمله في مرسمنا مصنوع من القطن ومجهّز جيّداً منقِبَلِنا والرسومات

تتُنفّذ بوساطة الألوان الترابية ( المستخرجة من الأرض )

إلا أنّه هنا تُمزج مع مواد لاصقة عازلة للرطوبة بدلاً من البيض،

وبعد الانتهاء من الرسمة تُلصق على الحائط بتقنيّةٍ خاصّةٍ تحتاج إلىالكثير من الخبرة وبالنتيجة تُصبح القماشة والحائط جزءاً واحداً .

في المرسمنقوم بتنفيذ 70% من الأيقونة ونترك الباقي ـ أيّ وضع اللمسات النهائية ( ظلّإضاءة – تذهيب ) ـ إلى الكنيسة كي نحصل على التناغم والاتّصال بين الرسومات وبينالكنيسة

( كالإضاءة والمخطّط المعماريّ والارتفاع ) لأنّ شروط البيئة للمرسمتختلف عن بيئة الكنيسة .


[/frame]
منقول